إليزابيث... بين أهازيج الطفولة وترانيم الرحيل الكبير

ما تطلبه الملكة من ألحان

إليزابيث وزوجها فيليب يرحّبان بعازفي الطبول في آيرلندا عام 1953 (أ.ف.ب)
إليزابيث وزوجها فيليب يرحّبان بعازفي الطبول في آيرلندا عام 1953 (أ.ف.ب)
TT

إليزابيث... بين أهازيج الطفولة وترانيم الرحيل الكبير

إليزابيث وزوجها فيليب يرحّبان بعازفي الطبول في آيرلندا عام 1953 (أ.ف.ب)
إليزابيث وزوجها فيليب يرحّبان بعازفي الطبول في آيرلندا عام 1953 (أ.ف.ب)

لو لم يشأ لها القدر أن تكون ملكة، لربّما دخلت إليزابيث عالم الأضواء من بابٍ آخر. فهي عُرفت، ما قبل التاج وما بعده، باهتماماتها الفنية والثقافية الكثيرة. في قصر باكنغهام، أشرفت شخصياً على تفاصيل المناسبات، لا سيّما الاختيارات الموسيقية، كما كانت الحال في احتفاليات يوبيلها على مرّ العقود.
حتى الموسيقى والأناشيد المُرافقة لجنازتها، قرّرتها الملكة قبل أن تغادر مملكتها. فحسب المعلومات المتداولة، خضعت التحضيرات للحدث التاريخي لمراجعة الملكة واستشارتها.
قبل دقيقتَي الصمت اللتَين ودّعت بهما البلاد حارستَها المحبوبة، مشت الملكة مشوارها الأخير على وقع الطبول ومزامير القِربة (bagpipes). مئتا عازفٍ من الأفواج العسكرية الإيرلندية والاسكوتلندية، إضافة إلى سلاح الجوّ تولّوا موسيقى الموكب الجنائزي. تَرافق ذلك مع قرع جرس كاتدرائية وستمنستر 96 مرة كل دقيقة، على عدد السنوات التي عاشتها الملكة.
«الربّ راعيّ» The Lord is my Shepherd هي إحدى الترانيم التي اختارتها الملكة إليزابيث لمواكبة مراسم وداعها، وهي الترنيمة ذاتها التي رافقتها خلال زفافها عام 1947 وتتويجها عام 1953.
جوقة وستمنستر المؤلّفة من 30 طفلاً و12 بالغاً، انضمّت إليها جوقة الكنيسة الملكيّة ليؤدّوا معاً ترانيم تعني الكثير للملكة. أما عازفو الأبواق فودّعوها بالنشيد الوطني، ليتركوا اللحن الأخير لمرثاة اختارتها الملكة شخصياً تقول «نامي يا عزيزتي نامي» Sleep، dearie، sleep.

كان مزمار القِربة الآلة المفضّلة لدى الملكة إليزابيث
بين الملكة إليزابيث والموسيقى الاسكوتلندية التقليدية علاقة وجدانية تعود إلى جذور والدتها، وإلى الأيام التي قضتها في قصر بالمورال خلال مراهقتها إبّان الحرب العالمية الثانية.
اعتادت هناك أن تصحو على أبواق مزامير القربة، وهو تقليدٌ حافظت عليه الملكة حتى أيامها الأخيرة. كما يُحكى أن عازف القصر كان يرافقها في كل أسفارها، وكان يحضر إلى موائد عشائها، لكسر الصمت بنغمات آلته المثيرة للشجن.
لكن بعيداً عن إلمامها بالألحان الفولكلورية والموسيقى العسكرية، أشبعت «ليليبيث» الشابة أذنيها إيقاعاتٍ راقصة وفرِحة استقتها من الأعمال المسرحية المغنّاة التي كانت رائجة خلال الثلاثينات والأربعينات. وليس غريباً على ملكة اشتُهرت بخفّة ظلّها، أن يكون أحد الفنانين الأحبّ إلى قلبها ممثلاً كوميدياً. فعندما كشف قصر باكنغهام عام 2016 عن قائمة الموسيقى المفضّلة لدى الملكة، تَبيّن أنّ جورج فورمبي، وهو من روّاد الترفيه والأغاني الكوميدية في بريطانيا، يحتلّ مركزاً مميّزاً في تلك القائمة. وحُكي لاحقاً أنّ الملكة تحفظ كل أغانيه وتردّدها عن ظهر قلب.
https://www.youtube.com/watch?v=vEymZ3rXOmc
«كانت الموسيقى جزءاً أساسياً من حياتها»، تقول قريبتُها إليزابيث أنسون في حديث مع شبكة بي بي سي. وتضيف «غنينا كثيراً في قصر كينسينغتون. لم يكن مستغرباً أبداً أن نشغّل تسجيلاً بعد العشاء ونرافقه غناءً ورقصاً». فحسب قريبتها، كانت الملكة هائلة في الرقص؛ كيف لا وهي لم تُخفِ يوماً إعجابها بأغنية فريق أبّا Dancing Queen أو «الملكة الراقصة»!
أثبتَ احترافُها الرقص على حبال تحوّلات العصور والسياسات، أنّ الملكة سيّدة الإيقاع سُلطة وموسيقى. بأصابعها التي عبر فوقها الزمان، وعلى فنجان شايها المذهّب الذي لم يخلف يوماً موعد الخامسة، عزفت بالملعقة لحن We Will Rock You. لقد أذهلت الملكة الجمهور فعلاً في آخر إطلالاتها المفاجئة منذ أشهر، خلال احتفاليات اليوبيل البلاتيني. ولتلك الإطلالة اختارت رفيقا لا يشبه أياً من ضيوف المائدة الملكيّة؛ سيذكر التاريخ أنّ الملكة إليزابيث تناولت الشاي يوما مع الدب بادينغتون!
https://www.youtube.com/watch?v=7UfiCa244XEولذاك اليوبيل الأخير الذي لم تحضر عروضه شخصياً، اختارت الملكة بعض الأغاني. فطلبت أن يؤدّي رود ستيوارت أغنية «سويت كارولاين» Sweet Caroline لنيل دايموند. كما استمعت من نافذة غرفتها في قصر باكنغهام إلى أصوات ديانا روس، وفرقة «كوين»، وإد شيران، وأندريا بوتشيللي وغيرهم من الفنانين المحتفين بها.
لطالما شكّلت احتفاليّات اليوبيل مناسبة للتذكير بحب إليزابيث للفنون. فقد شهدت الثقافة البريطانية نهضة خلال سنوات حُكمها الطويل، وكُرّمَ عبرها فنانون كثُر رقّتهم الملكة إلى رُتبة فرسان. ومن بين هؤلاء المغنّي إلتون جون الذي أحيا الاحتفال باليوبيل الماسي عام 2012، إلى جانب ستيفي ووندر، وبول ماكارتني، وروبي وليامز وغيرهم. في تلك الاحتفالية ونزولاً عند طلب الملكة، قدّم الفنان غاري بارلو أغنية «سينغ» Sing إلى جانب جوقة أطفال الكومونويلث وزوجات العسكريين.
ومن بين الفنانين الذين منحتهم إليزابيث ألقاباً رسميّة، المغنّي فيل كولنز الذي أحيا بصوته اليوبيل الذهبي عام 2002، إلى جانب زملائه في الفن والرُتَب الملكيّة بول ماكارتني، إلتون جون، ورود ستيوارت.
إضافة إلى احتفاليات اليوبيل، ترأست الملكة برنامج المنوّعات الملكي الذي كان يُبثّ سنوياً عبر التلفزة بهدف جمع التبرّعات للأعمال الخيريّة، وذلك بمشاركة أشهر فناني المملكة المتحدة والعالم.
لم تدرس إليزابيث الموسيقى سوى لماماً في طفولتها، لكنّ الألحان والمسرحيات والأغاني سكنتها فكانت ذوّاقة في المجال ووجدت دائماً بعض الوقت للجلوس إلى البيانو والعزف قليلاً. وقد استحقّت شهادتَين فخريّتين في الموسيقى من جامعتَي لندن وويلز قبل اعتلائها العرش.

إليزابيث الثانية تعزف البيانو (Getty)
ألهمت الملكة أفلاماً ومسلسلات وأغنيات كثيرة، منذ طفولتها مروراً بالنشيد الوطني وصولاً إلى أحد أشهر إنتاجات منصة «نتفليكس»، مسلسل «التاج» The Crown. يُحكى أنها شاهدت بعض حلقاته، غير أنّ ذوقها التلفزيوني كان بعيداً عن الدراما بعض الشيء. فضّلت الملكة التشويق والخيال العلمي، فمن بين المسلسلات التي دأبت على مشاهدتها «ذا بيل» The Bill و«دكتور هو» Doctor Who. أما فيلمها المفضّل «فلاش غوردون» Flash Gordon فكان أيضاً من فئة الخيال العلميّ، وقد اعتادت أن تشاهده مع أحفادها خلال إجازات عيد الميلاد.
الملكة الجريئة في أذواقها الفنية كما في ألوان فساتينها، لم تغرق يوماً تحت ثقل التاج. تميّزت ببساطتها وبخفّة ظلّها وبابتساماتها التي لم تبخل بها على أحد. لم تكن تخفي سرورها في المناسبات التي جمعتها بالنجوم والمشاهير. وقفت عام 1956 مندهشة أمام سحر مارلين مونرو، فهي كانت من أشدّ المعجبات بها كما شاهدت كل أفلامها. وفي عام 1975، حرصت على تكريم الفنان شارلي شابلن وخصّصت وقتاً لشُكره على ما قدّمه من أعمال.
من فرانك سيناترا، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور، مروراً بفريق البيتلز، ودايفيد بوي، ومادونا، وصولاً إلى جنيفر لوبيز، وأنجلينا جولي، ولايدي غاغا وفريق سبايس غيرلز، التقت الملكة إليزابيث مئات الفنانين. وهي شهرت في وجوههم ابتسامة الترحاب والاحترام ذاتها. أما أقوى إطلالاتها في إطارٍ ترفيهي فتبقى تلك التي تحوّلت فيها لدقائق إلى بطلة في فيلم «جيمس بوند»، خلال افتتاح الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012. ظهرت إلى جانب الممثل دانييل كريغ لتُنهي مشهدها بقفزة من المروحيّة في أجواء استاد لندن الأولمبي. باستثناء القفزة المركّبة، نفّذت الملكة دورها شخصيا وباحتراف وعفويّة.
https://www.youtube.com/watch?v=1AS-dCdYZbo
فوق ضباب لندن، حلّقت اليوم صعوداً ذكرى ملكة اخترقت الغيم بابتسامتها المشعّة وبأزيائها الصارخة بهجة. لوّنت بجنازتها الجامعة وبالورود الزاهية على نعشها سوادَ الموت، وأذابت جليدَه.


مقالات ذات صلة

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.