الكاظمي إلى نيويورك مثقلاً بملفات العراق... والصدر يثني على قواعده الشعبية

قاآني يظهر في سامراء ويغيب عن النجف وبغداد

مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
TT

الكاظمي إلى نيويورك مثقلاً بملفات العراق... والصدر يثني على قواعده الشعبية

مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)

في غضون الأسبوعين المقبلين ووسط قلق متنامٍ تعيشه الأطراف السياسية في العراق يتبادل كل من رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الأدوار في حمل الهم العراقي إلى الإقليم والعالم. ففي الوقت الذي بات من المؤكد أن يشارك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة بدلا من الرئيس برهم صالح، فإن الأخير تلقى دعوة رسمية لحضور القمة العربية التي سوف تعقد في الجزائر خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم. وفيما لا يبدو الأمر تنازعا للصلاحيات والسلطات بين رئيسي الجمهورية والوزراء مثلما حصل في دورات حكومية سابقة بعد عام 2003 سواء كانت مشاركة في قمم إقليمية أو دولية أو حتى المشاركة في مراسم عزاء لمسؤول أجنبي، لكنه وطبقا لمصادر سياسية متطابقة أن الملفات التي يحملها كل واحد من الرئيسيين هي التي تحكم طبيعة التوجه سواء لنيويورك أو للجزائر. ففيما تبدو القمة العربية بروتوكوليا تقتضي مشاركة رئيس الجمهورية كأعلى تمثيل حيث طالما اصطدمت القمم العربية عبر تاريخها بإشكالية التمثيل للدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية ومن بينها الدول المؤسسية ومنها العراق، فإن لقاءات الجمعية العمومية للأمم المتحدة تتنوع فيها طبيعة التمثيل لكل دولة طبقا للملفات التي يحملها من يمثلها في هذا التجمع العالمي الذي من بين أهم ميزاته هي اللقاءات الثانوية على هامش القمة. ومع أن كلا من صالح والكاظمي رئيسا تصريف أعمال بسبب تأخر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة على مدى عشرة شهور منذ إجراء الانتخابات المبكرة أواخر العام الماضي فإنهما لا يزالان يواصلان مسؤولياتهما في ظل ظروف صعبة مرشحة لأن تحمل المزيد من المفاجآت.
وفي هذا السياق فإنه في الوقت الذي أبلغ صالح مبعوث الرئيس الجزائري له لحمل الدعوة للقمة فإن العراق وطبقا لبيان رئاسي أكد أنه سوف يشارك «مشاركة فعالة في القمة بهدف إنجاحها باعتبارها مؤتمراً مهماً لتوحيد الجهود وتعزيز العمل العربي المشترك». العراق يميل وطبقا لما قاله الرئيس صالح إلى البحث في مختلف شؤون المنطقة حيث «القضايا العربية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية التنسيق المشترك لتخفيف توترات المنطقة وإنهاء الأزمات القائمة في المنطقة العربية». من جهته فإن الكاظمي يواصل رعايته لمؤتمر الحوار الوطني الذي شاركت فيه كل القوى السياسية بمن فيها التي تختلف مع الكاظمي بينما لم يحضره التيار الصدري الذي دعا زعيمه مقتدى الصدر إلى بقاء الكاظمي في منصبه للإشراف على الانتخابات المبكرة القادمة.
وطبقا للمعلومات التي يجري تداولها في الغرف المغلقة فإن الكاظمي يسعى قبيل سفره إلى نيويورك مثقلا بالمزيد من الملفات العالقة يسعى إلى تحقيق اختراق إيجابي في جبهة تيار الصدر وذلك لجهة إمكانية التعامل مع خصومه في قوى الإطار التنسيقي عبر اللجنة الثلاثية التي شكلتها القوى السياسية العراقية خلال جلسة الحوار الوطني الثانية. وطبقا لما أعلنه عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محما خليل أن هناك مؤشرات إيجابية بشأن تلقي اللجنة إشارات إيجابية من الحنانة للقاء الصدر بها.
خليل وفي تصريح صحافي له أمس الأحد قال إن «الصدر وافق على استقبال الوفد المذكور للبحث في مبادرتهم الرامية لإخراج العراق من أزمته، وسيستقبل زعيم التيار الصدري الوفد في الحنانة في الأيام المقبلة». وأوضح خليل أن «الصدر وافق على عدد من بنود المبادرة، لكنه لا يزال يرفض البعض الآخر منها، والخلاف قائم على طريقة العمل على إجراء انتخابات مبكرة، والتمديد لحكومة تصريف الأعمال الحالية أو تشكيل حكومة جديدة». ورأى أن المبادرة الحالية مختلفة عن سابقاتها «لأن الأطراف موافقة على إجراء انتخابات مبكرة، والكل موافق على تشكيل حكومة مؤقتة ثم إجراء الانتخابات المبكرة، لكنها ليست متفقة على القانون الذي سيعتمد في إجراء تلك الانتخابات». من جهته فإن الصدر كسر صمته في تغريدة بدت لافتة، حيا من خلالها قواعد تياره الشعبية دون التطرق إلى القيادات.
الصدر الذي لم يتناول الشأن السياسي منذ أكثر من أسبوع أعلن أمس الأحد أنه «غاية الفخر والشرف أن رزقني الله حب القواعد الشعبية، وجعلهم أفضل مصاديق الطاعة المبصرة فلا يحيدون عن الأوامر والنواهي». وأضاف «أسأل الله تعالى أن يثبتني على حبهم وخدمتهم وأن يثبتنا وإياهم على نهج الآباء والأجداد المصلحين، وعلى (السلم والسلام) وأن يحفظهم من كل مكروه». واللافت أن تغريدة الصدر خلت من الإشارة إلى قيادات التيار الصدري حيث كانت ظهرت خلال الأسبوعين الماضيين ما سمي بـ«تسريبات الحنانة» التي ظهر فيها بعض قادة التيار الصدري وهم يعبرون عن انتقادات متباينة لتعامل الصدر مع الأزمة السياسية في البلاد.
وبينما لم يصدر موقف رسمي من الحنانة حيث مقر الصدر بشأن ما إذا كان هناك لقاء مرتقب مع اللجنة الثلاثية فإنه بالتزامن مع زيارة الكاظمي المرتقبة إلى نيويورك واللقاءات التي سيجريها مع القادة وزعماء الدول هناك فإن الإشارات التي جاءت من واشنطن على لسان مساعدة وزير الخارجية الأميركية باربرا ليف مؤخراً بضرورة سماع صوت الصدر وسط غياب لإيران فإن صورا أظهرت قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قااني في مدينة سامراء (120 كم شمال غربي بغداد). ومع أن التبرير المعلن لزيارة قااني هي امتداد لوجود عدد من القادة الإيرانيين خلال الزيارة الأربعينية في مدينة كربلاء فإن وجود قااني في سامراء ليس في بغداد أو النجف بوصفهما مصدر صناعة القرار السياسي في العراق فضلا عن بقائه بعد انتهاء مراسم الزيارة وضع علامات استفهام جرى تداولها بمستويات مختلفة سواء بالغرف المغلقة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.