مظاهرات في إقليم كردستان وديار بكر تطالب بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني

اشتباكات بين الشرطة التركية والأكراد في الذكرى الـ15 لاعتقال أوجلان

مظاهرات في إقليم كردستان وديار بكر تطالب بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني
TT

مظاهرات في إقليم كردستان وديار بكر تطالب بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني

مظاهرات في إقليم كردستان وديار بكر تطالب بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني

شهدت مدن إقليم كردستان وديار بكر والمدن التركية ذات الأغلبية الكردية، ومدينة ستراسبورغ الفرنسية، مظاهرات عديدة في الذكرى الخامسة عشرة لاعتقال عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، الذي اعتقل في عام 1999 في إثيوبيا بعد أن رفضت العديد من الدول منحه حق اللجوء السياسي.
ففي أربيل والسليمانية، تظاهر الآلاف من النشطاء السياسيين وممثلي الأحزاب الكردية من تركيا وسوريا مطالبين حكومة إقليم كردستان بأن تلعب دورا أكثر جدية في حل المسألة الكردية في تركيا. كما وجهوا رسالة إلى الحكومة التركية يطالبون فيها بإطلاق سراح أوجلان.
وأعرب جمال جوشكون، ممثل حزب السلام والديمقراطية (التركي - الكردي BDP) في أربيل، عن أسفه لما يحصل الآن في المناطق الكردية في تركيا، معتبرا تصرفات الدولة التركية نوعا من الانحراف عن النقاط الحقيقية التي جسدت اتفاق السلام بينها وبين الشعب الكردي، بعد أن رفعت شعار الانفتاح نحو الأكراد.
جوشكون أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» في أربيل أمس، قائلا إن «استمرار اعتقال أوجلان أمر مقلق ومثير للغضب لدى جميع أفراد الشعب الكردي وبالأخص في تركيا، حيث لا توجد أي أسباب موجبة لبقائه في المعتقل».
واشتبك متظاهرون أكراد مع قوات الأمن التركية أمس عندما خرج الآلاف منهم للتظاهر في بلدات بجنوب شرقي البلاد للمطالبة بالإفراج عن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان بمناسبة مرور 15 عاما على اعتقاله. ويحمل القوميون الأتراك أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني الانفصالي، مسؤولية مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص في الحرب التي خاضها حزبه مع الجيش التركي على مدى 30 عاما. لكن أوجلان (64 عاما) يجسد بالنسبة لكثير من الأكراد الأتراك الذين يقدر عددهم بنحو 15 مليون شخص كفاحهم المرير من أجل مزيد من الحريات الثقافية والسياسية.
ووقعت الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في الشوارع الجانبية في ديار بكر المدينة الرئيسة في جنوب شرقي تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية. وأغلقت المتاجر أبوابها في دلالة على الاحتجاج، وخرج الآلاف إلى الشوارع رافعين صور زعيمهم المعتقل. وردد المتظاهرون هتافات تقول «حزب العمال الكردستاني هو الشعب والشعب هنا»، حسبما نقلت «رويترز» أمس.
وفي الجزيرة، وهي بلدة تقع على ضفاف نهر دجلة قرب الحدود العراقية، رشق المحتجون الشرطة والعربات المدرعة بالقنابل الحارقة، وردت القوات بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وشهدت أيضا منطقتا باتمان وسيرناك احتجاجات. وأجرت الحكومة التركية محادثات مع أوجلان أواخر عام 2012. وبعد ذلك أعلن حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية وقفا لإطلاق النار، وبدأ الانسحاب من تركيا إلى المخيمات التي يتمركز بها في شمال العراق.
لكن الحزب قال إنه أوقف انسحابه في سبتمبر (أيلول) بسبب الإحباط من تلكؤ الحكومة في تطبيق إصلاحات ديمقراطية تهدف إلى معالجة شكاوى الأكراد. وبين جوشكون أن المتظاهرين في إقليم كردستان العراق «قدموا أكثر من مذكرة للدولة التركية تطالبها بتنفيذ بنود اتفاقية السلام والتي أيدها أوجلان في احتفالات نوروز العام الماضي، بالإضافة إلى إطلاق سراح الأخير»، مشيرا إلى أن تركيا «ما زالت تماطل في تنفيذ عملية السلام لأن مقاتلي حزب العمال الكردستاني (التركي) انسحبوا من غالبية الأراضي التركية حسب اتفاقية السلام، وتم وقف إطلاق النار على طرف الحدود التركية والإيرانية أيضا، لكن الحكومة التركية ردت على موقفهم باعتقال العديد من السياسيين الكرد من أعضاء برلمان ورؤساء للبلديات والعديد من رجال الفكر الأكراد»، متهما حزب أردوغان بأنه «يرفع شعارات الأخوة والتقارب فقط عندما تقترب العملية الانتخابية ليعد الشعب الكردي ثم يخلف بوعده».
وطالب ممثل حزب السلام والديمقراطية الكردي - التركي قيادة إقليم كردستان العراق السياسية وحكومة الإقليم «بلعب دور أكبر وأكثر تأثيرا لتفعيل عملية السلام في تركيا وحل المسألة الكردية فيها، مبينا أن «الموقف الموحد والصوت الكردي الواحد هو السبيل الأمثل للخروج بحل مناسب لهذه المسألة سياسيا بعيدا عن الحلول العسكرية». كما طالب جوشكون قيادة الإقليم والأحزاب السياسية الكردية المتنفذة في الإقليم «بالإسراع في عقد المؤتمر القومي الكردي الذي تم تأجيله أكثر من مرة لكي يتفق الجميع على موقف كردي موحد وخطاب كردي واضح، ولوضع خارطة طريق لحل المسألة الكردية، ولإيقاف المماطلات التي تستمر تركيا في السير بها متجاهلة إرادة الشعب الكردي».



نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
TT

نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

كشف وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري، الدكتور بلو محمد متولي، لـ«الشرق الأوسط»، عن اقتراب بلاده من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية، بشأن برامج التدريب المشتركة، ومبادرات بناء القدرات، لتعزيز قدرات القوات المسلحة، فضلاً عن التعاون الأمني ​​الثنائي، بمجال التدريب على مكافحة الإرهاب، بجانب تبادل المعلومات الاستخبارية.

وقال الوزير إن بلاده تعمل بقوة لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، «حيث ركزت زيارته إلى السعودية بشكل أساسي، في بحث سبل التعاون العسكري، والتعاون بين نيجيريا والجيش السعودي، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان».

الدكتور بلو محمد متولي وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري (فيسبوك)

وأضاف قائلاً: «نيجيريا تؤمن، عن قناعة، بقدرة السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتزامها بالأمن العالمي. وبالتالي فإن الغرض الرئيسي من زيارتي هو استكشاف فرص جديدة وتبادل الأفكار، وسبل التعاون وتعزيز قدرتنا الجماعية على معالجة التهديدات الأمنية المشتركة».

وعن النتائج المتوقعة للمباحثات على الصعيد العسكري، قال متولي: «ركزت مناقشاتنا بشكل مباشر على تعزيز التعاون الأمني ​​الثنائي، لا سيما في مجال التدريب على مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية»، وتابع: «على المستوى السياسي، نهدف إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية لنيجيريا مع السعودية. وعلى الجبهة العسكرية، نتوقع إبرام اتفاقيات بشأن برامج التدريب المشتركة ومبادرات بناء القدرات التي من شأنها أن تزيد من تعزيز قدرات قواتنا المسلحة».

وتابع متولي: «أتيحت لي الفرصة لزيارة مقر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض أيضاً، حيث التقيت بالأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، لبحث سبل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب».

مكافحة الإرهاب

في سبيل قمع الإرهاب وتأمين البلاد، قال متولي: «حققنا الكثير في هذا المجال، ونجاحنا يكمن في اعتماد مقاربات متعددة الأبعاد، حيث أطلقنا أخيراً عمليات منسقة جديدة، مثل عملية (FANSAN YAMMA) التي أدت إلى تقليص أنشطة اللصوصية بشكل كبير في شمال غربي نيجيريا».

ولفت الوزير إلى أنه تم بالفعل القضاء على الجماعات الإرهابية مثل «بوكو حرام» و«ISWAP» من خلال عملية عسكرية سميت «HADIN KAI» في الجزء الشمالي الشرقي من نيجيريا، مشيراً إلى حجم التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، مثل السعودية، لتعزيز جمع المعلومات الاستخبارية والتدريب.

وحول تقييمه لمخرجات مؤتمر الإرهاب الذي استضافته نيجيريا أخيراً، وتأثيره على أمن المنطقة بشكل عام، قال متولي: «كان المؤتمر مبادرة مهمة وحيوية، حيث سلّط الضوء على أهمية الجهود الجماعية في التصدي للإرهاب».

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

وتابع الوزير: «المؤتمر وفر منصة للدول لتبادل الاستراتيجيات والمعلومات الاستخبارية وأفضل الممارسات، مع التأكيد على الحاجة إلى جبهة موحدة ضد شبكات الإرهاب، حيث كان للمؤتمر أيضاً تأثير إيجابي من خلال تعزيز التعاون الأعمق بين الدول الأفريقية وشركائنا الدوليين».

ويعتقد متولي أن إحدى ثمرات المؤتمر تعزيز الدور القيادي لبلاده في تعزيز الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن المؤتمر شدد على أهمية الشراكات الاستراتيجية الحيوية، مثل الشراكات المبرمة مع التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب (IMCTC).

الدور العربي ـ الأفريقي والأزمات

شدد متولي على أهمية تعظيم الدور العربي الأفريقي المطلوب لوقف الحرب الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، متطلعاً إلى دور أكبر للعرب الأفارقة، في معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على العرب الأفارقة أن يعملوا بشكل جماعي للدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للمواطنين المتضررين.

وأكد متولي على أهمية استغلال الدول العربية الأفريقية أدواتها في أن تستخدم نفوذها داخل المنظمات الدولية، مثل «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأفريقي»؛ للدفع بالجهود المتصلة من أجل التوصل إلى حل عادل.

وحول رؤية الحكومة النيجيرية لحل الأزمة السودانية الحالية، قال متولي: «تدعو نيجيريا دائماً إلى التوصل إلى حل سلمي، من خلال الحوار والمفاوضات الشاملة التي تشمل جميع أصحاب المصلحة في السودان»، مقراً بأن الدروس المستفادة من المبادرات السابقة، تظهر أن التفويضات الواضحة، والدعم اللوجيستي، والتعاون مع أصحاب المصلحة المحليين أمر بالغ الأهمية.

وأضاف متولي: «حكومتنا مستعدة للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان نجاح أي مبادرات سلام بشأن الأزمة السودانية، وبوصفها رئيسة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، تدعم نيجيريا نشر الوسطاء لتسهيل اتفاقات وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

وفيما يتعلق بفشل المبادرات المماثلة السابقة، وفرص نجاح نشر قوات أفريقية في السودان؛ للقيام بحماية المدنيين، قال متولي: «نجاح نشر القوات الأفريقية مثل القوة الأفريقية الجاهزة (ASF) التابعة للاتحاد الأفريقي في السودان، يعتمد على ضمان أن تكون هذه الجهود منسقة بشكل جيد، وممولة بشكل كافٍ، ومدعومة من قِبَل المجتمع الدولي».

ولفت متولي إلى تفاؤل نيجيريا بشأن هذه المبادرة بسبب الإجماع المتزايد بين الدول الأفريقية على الحاجة إلى حلول بقيادة أفريقية للمشاكل الأفريقية، مبيناً أنه بدعم من الاتحاد الأفريقي والشركاء العالميين، فإن هذه المبادرة لديها القدرة على توفير الحماية التي تشتد الحاجة إليها للمدنيين السودانيين، وتمهيد الطريق للاستقرار على المدى الطويل.