هل ما حققه الأوكرانيون مؤخراً «نقطة تحوُّل» في الحرب؟ (تحليل إخباري)

الاستخبارات البريطانية تقول إن روسيا تقيم خطاً دفاعياً شرق أوكرانيا تحسباً لهجوم على خط إمداداتها في لوغانسك

بدأت روسيا بتعزيز خط دفاعها على طول حدود منطقة لوغانسك التي يعد «تحريرها» أحد أهم الأهداف المعلنة للحرب (رويترز)
بدأت روسيا بتعزيز خط دفاعها على طول حدود منطقة لوغانسك التي يعد «تحريرها» أحد أهم الأهداف المعلنة للحرب (رويترز)
TT

هل ما حققه الأوكرانيون مؤخراً «نقطة تحوُّل» في الحرب؟ (تحليل إخباري)

بدأت روسيا بتعزيز خط دفاعها على طول حدود منطقة لوغانسك التي يعد «تحريرها» أحد أهم الأهداف المعلنة للحرب (رويترز)
بدأت روسيا بتعزيز خط دفاعها على طول حدود منطقة لوغانسك التي يعد «تحريرها» أحد أهم الأهداف المعلنة للحرب (رويترز)

شهدت الحرب الدائرة في أوكرانيا تحوّلاً دراماتيكياً في أعقاب قيام قوات كييف، في أقل من أسبوع، بتحرير نحو 3400 ميل مربع (نحو 8800 كيلومتر مربع) من الأراضي في منطقة خاركيف، شمال شرقي البلاد.
وتحسباً لهجمات أوكرانية جديدة على مناطق الإمدادات بدأت روسيا بتعزيز خط دفاعها على طول حدود منطقة لوغانسك التي يعد «تحريرها» أحد أهم الأهداف المعلنة للحرب الروسية. ولهذا تقول تقارير استخباراتية بريطانية إن «أي خسارة إقليمية جوهرية في لوغانسك سوف تقوض بشكل واضح الاستراتيجية الروسية».
ويقول الدبلوماسي الأميركي ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي للأبحاث، إن من الواضح أن المخططين الاستراتيجيين الروس الذين كانوا يركزون على الهجوم الأوكراني المضاد الجاري في جنوب البلاد، لم يكونوا مستعدين للهجمات الأوكرانية في شمال شرق البلاد، ولم تكن لدى الجنود الروس الذين يفتقرون للتدريب الجيد والقيادة المميزة، القدرة على مواجهة نظرائهم الأوكرانيين المتحمسين الذين يتمتعون بكفاءة عالية.
ويوضح هاس، في مقال نشره مجلس العلاقات الخارجية على موقعه الإلكتروني، أن ما حدث كان تحولاً، ولكن لا يعد حتى الآن «نقطة تحول» في الحرب، فمن السابق لأوانه كثيراً التعويل على مكاسب أوكرانيا في منطقة واحدة، ناهيك عن استنتاج أن ما حدث في خاركيف هو بشير خير لكل أوكرانيا.
وتابع تقييم للاستخبارات البريطانية أنه «من المرجح أن تحاول روسيا أن تدافع بقوة عن منطقة لوغانسك، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت قوات خط الجبهة الروسية لديها ما يكفي من الاحتياطيات أو المعنويات المناسبة لصد هجوم أوكراني منسق آخر». وقالت وزارة الدفاع البريطانية، أمس (السبت)، نقلاً عن استخباراتها، إن روسيا تعزز مواقعها في شرق أوكرانيا ضد الهجمات الأوكرانية وإن الروس أقاموا خطاً دفاعياً بين نهر أوسكيل وبلدة سفاتوف الصغيرة في منطقة لوغانسك، تحسباً لهجوم أوكراني في المنطقة، وإنها عاقدة العزم على الاحتفاظ بالسيطرة، حيث إن أحد خطوط الإمداد القليلة التي تسيطر عليها الوحدات الروسية تمر عبر هذه المنطقة.
ويرى هاس أنه، رغم ذلك، يعد ما حققته أوكرانيا مهماً بكل المقاييس، وقد أدى إلى تحول كبير في التفكير داخل الحكومة الأوكرانية. فقبل أشهر مضت، كان الهدف بالنسبة للكثير من الأوكرانيين هو بقاء أوكرانيا مستقلة قابلة للحياة - حتى لو كانت الدولة لا تسيطر على كل أراضيها. ولكن أهداف الحكومة من وراء الحرب أصبحت أكثر طموحاً، بسبب مكاسب القوات الأوكرانية الأخيرة على الأرض. وقال هاس إنه، رداً على سؤال منه، طالب وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف بعودة جميع أراضي أوكرانيا، بما في ذلك ما استولت عليه روسيا عام 2014. وأضاف إلى ذلك مطلباً بالحصول على تعويضات اقتصادية لتمويل تكاليف إعادة الإعمار التي تقدر بنحو 350 مليار يورو، كما أنه أكد ضرورة المحاسبة القانونية للمسؤولين في روسيا عن هذا العمل العدواني وجرائم الحرب المتصلة به.
ويرى هاس أن التطورات العسكرية الأخيرة ستؤثر أيضاً على سياسات الدول الأوروبية الأخرى، التي أدى ارتفاع أسعار الطاقة فيها إلى إثارة المعارضة لتزويد أوكرانيا بالأسلحة والمال. ولكن ثبت الآن خطأ ما يتردد بأن التفوق العسكري الروسي أظهر عدم جدوى تقديم الدعم لأوكرانيا. ففي ظل وقف روسيا لإمدادات الغاز، سوف تجعل النجاحات العسكرية الأوكرانية الأخيرة من السهل على الحكومات الأوروبية تبرير التضحيات الاقتصادية والشخصية خلال ما يتوقع أن يكون شتاء صعباً.
وفي الوقت الحالي، هناك احتمال بأن تشهد عدة شهور أخرى قتالاً مكثفاً في شمال شرق وجنوب أوكرانيا. ومع ذلك، فإنه في نهاية المطاف، سوف تتضاءل جهود القتال نتيجة للطقس القارس وعدم قدرة الطرفين على مواصلة العمليات العسكرية الكبيرة. ويرى هاس، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية، أن هذا الانخفاض في حجم القتال سوف يوفّر وقتاً للتفكير؛ حيث سيحتاج قادة أوكرانيا إلى دراسة أهدافهم الموسعة في الحرب وما إذا كانت ذات أولوية متساوية. وسيكون هناك أمر محل دراسة رئيسي، وهو التكاليف المتزايدة للحرب: فقدان ثلث الإنتاج تقريباً، والتضخم الكبير للغاية، وتدهور قيمة العملة، وزيادة حجم الديون، والاعتماد المتزايد الذي لم يسبق له مثيل على المساعدات الخارجية. وسوف تشهد إعادة البناء الاقتصادي تباطؤاً نتيجة الغموض فيما يتعلق بما إذا كانت الحرب سوف تستمر. وبالإضافة إلى ذلك، هناك التكاليف البشرية؛ فقد منيت أوكرانيا بعدد كبير من الخسائر في الأرواح بين قواتها المسلحة، والمدنيين، بينما نزح نحو 13 مليون أوكراني داخلياً أو صاروا يعيشون كلاجئين في أنحاء أوروبا. وسوف تضغط أوكرانيا من أجل تحقيق انتصار عسكري كامل، ولكن يرتبط بهذا الهدف مسألة ما إذا كان هناك احتمال للحاجة لبحث بعض التنازلات بالنسبة للأهداف، ربما على أساس مؤقت.
ويقول هاس إن روسيا تواجه أيضاً اختيارات؛ حيث يحتفظ الرئيس بوتين بكثير من الخيارات التي سوف تجعل من الصعب على أوكرانيا استعادة المزيد من الأراضي التي تحتلها روسيا. وحتى الآن، يرفض بوتين الاعتراف بأن روسيا في حالة حرب تتطلب عملية تجنيد وتعبئة واسعة النطاق، إما للتقليل من قدرات عدوه وإما لشعوره بالقلق بالنسبة لردود الفعل السياسية المحلية. ومن الممكن أن يتغير هذا في أي لحظة، وكذلك الحال بالنسبة لتجنب الكرملين مهاجمة دولة ترغب في الانضمام للناتو أو استخدام الأسلحة الكيماوية، أو حتى النووية. والأمر الذي يهم بوتين هو رد الفعل العسكري والاقتصادي من جانب الغرب، وما إذا كان ذلك سيجعل وضعه أفضل أو أسوأ في بلاده.
ويتعين على الغرب، من ناحيته، مواصلة تزويد أوكرانيا بالدعم العسكري والاقتصادي الذي تحتاج إليه، من حيث النوع والكم. وهناك أسباب استراتيجية قوية للقيام بذلك، بما في ذلك ردع أي عدوان في المستقبل من جانب روسيا أو الصين أو أي دولة أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي العمل على أن يدرك بوتين والآخرون في روسيا الثمن الذي سوف يدفعونه نظير توسيع نطاق الحرب جغرافياً أو استخدام أسلحة الدمار الشامل. وهناك حاجة لأن تكون الخطط لتنفيذ ردود الفعل هذه جاهزة إذا فشل الردع. واختتم هاس مقاله بالقول: «نحن، هكذا، نواجه شتاء ليس فقط شتاء استياء (كما وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع له بالعاصمة كييف الأسبوع الماضي) ولكن أيضاً شتاء قرار. والأمر الذي يبدو مؤكداً هو أن الحرب سوف تستمر طوال المستقبل القريب. فمن غير المتصور أن يوافق بوتين على مطالب أوكرانيا، تماماً كما هو من المستحيل أن تقبل أوكرانيا بما هو أقل كثيراً من مطالبها. وما بقي لنراه هو كيف ستؤثر القرارات التي يتم اتخاذها بعيداً عن أرض المعركة هذا الشتاء على مسار الحرب عندما يحين الربيع».


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».