ولد الشيخ أحمد: مشاورات جنيف انتهت بالفشل.. ولا موعد لمشاورات أخرى

رياض ياسين يحمّل الحوثيين فشل المفاوضات والمبعوث الأممي يقدم إحاطته لمجلس الأمن مطلع الأسبوع المقبل

المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء لقائه وفد الحكومة اليمنية لمؤتمر جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء لقائه وفد الحكومة اليمنية لمؤتمر جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ أحمد: مشاورات جنيف انتهت بالفشل.. ولا موعد لمشاورات أخرى

المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء لقائه وفد الحكومة اليمنية لمؤتمر جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء لقائه وفد الحكومة اليمنية لمؤتمر جنيف أمس (أ.ف.ب)

أعلن مبعوث الأمين العام الخاص إلى اليمن فشل مشاورات جنيف التي استمرت خمسة أيام في التوصل إلى اتفاق بين الأطراف اليمنية وانتهاء المشاورات «غير المباشرة» دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأعلن وزير الخارجية اليمنية رياض ياسين أن السبب وراء فشل المشاورات في جنيف دون التوصل إلى اتفاق يرجع إلى تعنت الحوثيين وقيامهم بإعاقة كل الجهود التي تهدف إلى إحراز تقدم. وقال ياسين للصحافيين: «للأسف لم يتح لنا الوفد الحوثي تحقيق تقدم حقيقي كما كنا نأمل، لكن انتهاء جولة مشاورات جنيف دون التوصل إلى اتفاق لا يعني الفشل، وإنما هي بداية لعمل طويل، وما زلنا متفائلون أننا سنذهب إلى حل سلمي لليمن تحت مظلة الأمم المتحدة». فيما أكد وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي أنه لم يتم الاتفاق على أي هدنة في اليمن ولم يتم الاتفاق على موعد جديد لجولة مشاورات جديدة.
وقال المبعوث الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد في مؤتمر صحافي بجنيف أمس (الجمعة): «علينا أن نكون واضحين أننا لم نصل إلى اتفاق ولم نصل إلى توقيع ورقة، لكن المشاورات كانت جيدة وكان هناك تقارب حول مبادئ يمكن البناء عليها».
ونفى المبعوث الأممي تحديد موعد آخر لمشاورات جنيف، مشيرا إلى أنه سيقدم تقريره لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك حول تفاصيل المشاورات بين وفد الحكومة اليمنية ووفد الحوثيين والخطوات المقبلة التي ستقوم بها الأمم المتحدة كوسيط للسلام. وأعلن ولد الشيخ أحمد عودته إلى المنطقة بعد إحاطة مجلس الأمن لاستئناف المشاورات مع الأطراف اليمنية.
وأشار المبعوث الأممي إلى قيامه بإبلاغ المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية المعنية بالأزمة اليمنية بما كان يجري في قاعات المشاورات، وقال: «كنت أقوم يوميا بإبلاغ المجتمع الدولي والدول المعنية بما يجري في القاعات ومن المهم استشارة الجميع وقد قمت بزيارة طهران والرياض وصنعاء والإمارات للتشاور ومصممون على نقطة أساسية هي أن يكون الحوار يمني - يمني».
وشدد ولد الشيخ أحمد على أن إعلان الهدنة لن يأتي من مجلس الأمن أو من الأمم المتحدة، وإنما من الأطراف اليمنية التي تحارب على الأرض وبإمكانها وقف القتال، مشيرا إلى أنه سيحث أعضاء مجلس الأمن على المطالبة بوقف إطلاق النار في اليمن، لكن الأمر بالنهاية يبقى بموافقة الأطراف اليمنية.
جاهد ولد الشيخ أحمد لإبداء تفاؤله رغم الفشل المتوقع لنتائج المشاورات التي واجهها الكثير من العقبات منذ بدايتها. وقال المبعوث الأممي: «مشاورات جنيف بحد ذاتها ليست النهاية، بل هي بداية لمسار طويل وشاق لإعادة اليمن إلى المسار السياسي الذي حدده اليمنيون في محادثاتهم السابقة، والباب مفتوح للاستمرار في التشاور والحوار وهو ما لمسته من كل المشاركين».
وأضاف: «ما وصلنا إليه خلال المشاورات مع كل طرف على حدة كانت إيجابية، ونرى أنها مناقشات مبدئية ونعتقد أنه بإجراء المزيد من المشاورات سنصل إلى انسحاب مصاحب لإعلان الهدنة، لكننا بحاجة إلى مزيد من المشاورات وأنا متفائل».
وبرر المبعوث الأممي فشل المشاورات في التوصل إلى وقف إطلاق النار وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن كمرجعية أساسية للمشاورات إلى المآسي والآلام والوفيات خلال الحرب التي تؤدي إلى صعوبة الموقف وتشدد كل طرف، مشيرا إلى أن تلك الأمور تتطلب الكثير من الوقت، وقال: «الوضع معقد والدراما شديدة والوفيات كثيرة وخلال الأيام الماضية شعرنا خلال المفاوضات مع الحوثيين برغبة من الأطراف لتحقيق هدنة إنسانية والانسحاب وفق قرارات مجلس الأمن». وأضاف: «لم نتوقع أن تتراجع كل تلك الصعوبات في اجتماع واحد خاصة مع الأزمات وخسائر الأرواح وكثير من الأمور التي لم تجعل المشاورات سهلة، لكن ما زالت هناك بوادر جيدة حول وقف إطلاق النار مصاحب لإعلان هدنة إنسانية».
وأضاف: «رغم التعاطي الإيجابي كان هناك تحديات كبرى منها تشدد المواقف وصعوبة تحقيق تقارير وإيجاد أرضية مشتركة خلال اجتماع أول أو اجتماع ثانٍ أو ثالث ومجرد قبول فكرة الحوار وتقبل التعاطي مع قرار مجلس الأمن هو أمر جيد وأمور يمكن البناء عليها تظل الهدنة الإنسانية هي الأولوية».
ودون أن يوضح تفاصيل مشاوراته مع الانقلابيين قال ولد الشيخ أحمد: «وجدنا تعاملا إيجابيا من الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي حول قرار مجلس الأمن 2216 وتقدموا باقتراح يشير إلى تعامل إيجابي مع القرار 2216 ووقف إطلاق نار مصحوب بانسحاب بما يعني أننا نقترب، لكننا لم تصل إلى هذه النقطة».
وأشار ولد الشيخ أحمد إلى أن الأطراف اليمنية في المشاورات كانت متباعدة في مواقفها، لكنه ظل متفائلا بإمكانية البناء على مشاورات جنيف، وقال: «أرى أنه من خلال مشاوراتي أن هناك انفتاحا على قرارات الأمم المتحدة في ما يتعلق بوقف إطلاق النار والانسحاب من المدن وهي أمور يمكن البناء عليها خلال الأيام المقبلة».
وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين أشار المبعوث الأممي إلى الخلاف حول عدد الممثلين من كل طرف خلال المشاورات، وقال: «الأمم المتحدة دعت أن يكون عدد الممثلين سبعة أشخاص إضافة إلى ثلاثة مستشارين وحاولنا تجاوز قضية عدد الممثلين لمناقشة القضايا الجوهرية والوضع الإنساني المتدهور». وشدد على الأولوية الملحة التي تبديها الأمم المتحدة والأمين العام للوضع الإنساني المتدهور، مشيرا إلى اتفاق حول توصيل بعض المساعدات الإنسانية والمواد التجارية إلى داخل اليمن مع وجود فريق (17 عامل إغاثة) من المنظمات الإنسانية على أرض الواقع في اليمن لتسهيل إيصال المساعدات.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن لديه أفكارا مبدئية حول خطط لمراقبة الهدنة ووقف إطلاق النار والانسحاب من خلال خبراء عسكريين لديهم خبرة في هذا المجال، مشيرا إلى أنه لم يناقش تفاصيل هذه القضية بعمق لأنه لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار والانسحاب، لكن لم يكن هناك اعتراض على وجود مراقبين.
على صعيد متصل، ناشدت الأمم المتحدة يوم الأحد المجتمع الدولي تقديم 1.6 مليار دولار لدعم 21 مليون شخص في حاجة إلى المساعدات في اليمن الذي مزقه الحرب والذي تنذر الأوضاع فيه بكارثة.
وقال ينز لاركة المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية، الأمم المتحدة للصحافيين في جنيف، إن تلك الأموال مطلوبة لمواجهة «الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في اليمن». وقال: «نحو 21 مليون إنسان أو 80 في المائة من الشعب اليمني يحتاج إلى المساعدات الإنسانية أو الحماية».
وقال ستيفن أوبراين منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، إن الأمم المتحدة لديها 200 مليون دولار فقط ولديها عجز 1.4 مليار دولار، مشيرا إلى أن أكثر من 80 في المائة من اليمنيين يعانون من نقص الغذاء والوقود والرعاية الصحية، محذرا من كارثة إنسانية تلوح في الأفق في اليمن.
وقال أوبراين إن هناك 11.7 مليون يمني متأثرون بالصراع ويكافحون من أجل إطعام أسرهم فيما تنهار جميع الخدمات الأساسية والبني التحتية في اليمن في جميع المناطق وتعاني الملايين من الأسر من صعوبة الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي والرعاية الصحية مع مخاطر تفشي أمراض فتاكة مثل حمي الضنك والملاريا.
وقال أوبراين للصحافيين إن الإمدادات والمساعدات الإنسانية اللازمة لليمنيين تشهد تراجعا كبيرا بشكل خطيرا بسبب الصراع، مشيرا إلى مقتل أكثر من ألف مدني وفرار مليون يمني من منازلهم.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».