انخفاض الأكسجين في الخليج العربي يزداد سوءاً

دراسة حذرت من تأثيره على الأحياء المائية

سمك الهامور في الخليج العربي (جامعة نيويورك أبوظبي)
سمك الهامور في الخليج العربي (جامعة نيويورك أبوظبي)
TT

انخفاض الأكسجين في الخليج العربي يزداد سوءاً

سمك الهامور في الخليج العربي (جامعة نيويورك أبوظبي)
سمك الهامور في الخليج العربي (جامعة نيويورك أبوظبي)

خلصت دراسة للمركز العربي لعلوم المناخ والبيئة في جامعة نيويورك أبوظبي، نشرتها الخميس دورية «فونتيرز إن مارين ساينس»، إلى اشتداد نقص الأكسجين في وسط الخليج العربي، مصحوباً بإطالة موسم «نقص الأكسجة».
ودرس فريق الباحثين تطور الأكسجين المذاب في الخليج العربي على مدى ثلاثة عقود، واستخدموا نموذجا متطورا لمحاكاة نقص الأكسجة بالقرب من قاع البحر منذ عام 1982 إلى عام 2010، واكتشفوا انخفاضاً كبيرا في تركيزات الأكسجين، مصحوبا بالتوسع الموسمي في منطقة نقص الأكسجين بالقرب من القاع (انخفاض مستويات الأكسجين بالقرب من قاع الخليج في مواسم معينة)، وخلص الباحثون إلى أن التغيرات في المناخ المحلي تعمل على تغيير البيئة الفيزيائية والبيوجيوكيميائية في الخليج مع تداعيات محتملة على النظم البيئية ومصايد الأسماك في المنطقة.
وبسبب ندرة الملاحظات في المنطقة، فإن ديناميكيات نقص الأكسجة في الخليج لا تزال غير معروفة إلى حد كبير، وهذه هي الدراسة الأولى لنمذجة الكيمياء الجيولوجية الحيوية في منطقة الخليج، وهذه أيضاً هي المرة الأولى التي يستكشف فيها الباحثون دوافع نقص الأكسجة على نطاق واسع في الخليج وتقلباته الموسمية وطويلة الأجل.
وتوسع وتكثيف نقص الأكسجة في الخليج لديه القدرة على تغيير الكيمياء الحيوية والنظم البيئية البحرية بطرق مختلفة، ويمكن أن يتسبب نقص الأكسجة في موت الأسماك، ويؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي البحري، وقد يتسبب أيضاً في تحولات في التوزيع مع هجرة الأسماك لتجنب الإجهاد الناجم عن نقص الأكسجة، وهذا يمكن أن يغير بنية النظم البيئية للشعاب المرجانية ويزيد من تعرض الشعاب المرجانية في الخليج للاحترار المستمر وتغير المناخ.
يقول زهير الأشقر، كبير الباحثين في المركز العربي لعلوم المناخ والبيئة في جامعة نيويورك أبوظبي «الأكسجين جزيء أساسي وحيوي لبقاء الكائنات البحرية وتجمعات الأسماك في المنطقة، ووجد فريقنا أن منطقة نقص الأكسجين الموسمية في الخليج العربي نمت بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ الثمانينيات، وهي مستمرة الآن عدة أشهر أخرى كل عام مقارنة بالعقود الماضية».
وأضاف الأستاذ المساعد في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف المشارك للتقرير جون بيرت: «إن توسع وتكثيف هذه المياه منخفضة الأكسجين في وسط الخليج يمثل تهديدا متزايدا لمصايد الأسماك الإقليمية، حيث تنمو هذه المنطقة التي تعاني من نقص الأكسجة بشكل مطرد نحو شواطئ الإمارات، ومناطق الصيد، وسنواصل دراسة تطور هذه الظاهرة وسنعمل مع الوكالات الحكومية ذات الصلة لتقييم هذا الخطر في المستقبل مع استمرار تغير المناخ في الضغط على أنظمتنا البحرية».


مقالات ذات صلة

من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

بروفايل متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد

من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

نشطت مجموعاته في المرافئ والمعابر على الحدود مع لبنان بريف حمص لتسهيل تهريب الكبتاغون والوقود.

سعاد جروس (دمشق)
الخليج وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والبحريني د. عبد اللطيف الزياني (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره البحريني مستجدات الأوضاع الإقليمية

استعرض وزيرا خارجية السعودية والبحرين، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وبحثا سبل مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حمود البوسعيدي وزير الداخلية العماني: الأوامر السلطانية تضمنت تمثيلاً دائماً للمرأة في مجلس الشورى من مختلف المحافظات (العمانية)

عُمان تخصص «كوتا» نسائية في مجلس الشورى تبلغ 11 مقعداً

كشف حمود البوسعيدي، وزير الداخلية العماني، عن توجيه سامٍ بتخصيص 11 مقعداً إضافياً للمرأة في مجلس الشورى العماني المكون من 90 عضواً يمثلون جميع ولايات السلطنة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
المشرق العربي الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

العراق يتنفس الصعداء بعد أن كان في «عين العاصفة»

أعربت الحكومة العراقية ومعظم الشخصيات والأحزاب السياسية عن ترحيبها بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب التي كانت لها تداعياتها الخطيرة على العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد سلطان عمان هيثم بن طارق خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء (إكس)

سلطنة عمان تنشئ هيئة حكومية لإدارة واستثمار أصول الدولة

أصدر سلطان سلطنة عمان هيثم بن طارق، توجيهاً يوم الاثنين، بإنشاء مجلس للتنسيق الاقتصادي، بهدف إيجاد تناغم بين السياسات الحكومية ومتطلبات القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

مطالبات في مصر بمعاقبة مخربي «منطقة المشجعين» بالعاصمة الجديدة

شهدت منطقة «الفن زون» حضوراً جماهيرياً كبيراً في المباراة الماضية (شركة العاصمة الجديدة)
شهدت منطقة «الفن زون» حضوراً جماهيرياً كبيراً في المباراة الماضية (شركة العاصمة الجديدة)
TT

مطالبات في مصر بمعاقبة مخربي «منطقة المشجعين» بالعاصمة الجديدة

شهدت منطقة «الفن زون» حضوراً جماهيرياً كبيراً في المباراة الماضية (شركة العاصمة الجديدة)
شهدت منطقة «الفن زون» حضوراً جماهيرياً كبيراً في المباراة الماضية (شركة العاصمة الجديدة)

ظهرت في مصر مطالبات بمعاقبة مخربي «منطقة المشجعين» (Fan Zone) بالعاصمة الجديدة، عقب المباراة التي انتهت بفوز المنتخب المصري على نظيره النيوزيلاندي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في كأس العالم لكرة القدم 2026، فيما أعلنت الشركة المسؤولة عن تشغيل المنطقة إغلاق المكان لمدة 48 ساعة.

وأرجعت الشركة في بيان، الأربعاء، قرار الإغلاق والاعتذار عن استقبال الجمهور خلال مباراة المنتخب المصري مع نظيره الإيراني المقررة فجر السبت، بالتوقيت المحلي، إلى «الإقبال الجماهيري غير المسبوق»، مؤكدة أن «القرار جاء استباقياً عقب مراجعة تقنية دقيقة أظهرت أن جودة العرض على الشاشة العملاقة لن تكون بالوضوح والكفاءة المطلوبة خلال توقيت المباراة، وتحديداً خلال أحداث الشوط الثاني من المباراة».

ويسمح بحجز تذاكر الدخول لمنطقة المشجعين مجاناً من خلال موقع «تذكرتي»، عبر تسجيل مسبق يعقبه إرسال كود للدخول ومشاهدة المباريات على شاشة عملاقة تعد الأكبر من نوعها في مصر، حسب البيانات الرسمية، كما تتاح خدمات المطاعم وساحات الانتظار في المنطقة المحيطة، مع السماح باستخدام «المونوريل» للوصول مجاناً إلى المنطقة.

وشهدت المنطقة عقب المباراة الماضية للمنتخب عدداً من التلفيات، وجرى تداول مقاطع فيديو يقوم فيها مشجعون بإلقاء المقاعد التي كانوا يجلسون عليها وإلقاء الزجاجات التي كانت بحوزة بعضهم، وتمزيق «الشلت الفايبر»، فيما ظهرت وجوه كثير من المشجعين الذين استمروا لوقت طويل بعد المباراة في المنطقة، وسط تدوينات غاضبة تُطالب بمحاسبة من ظهروا في مقاطع الفيديو، فيما أكد رئيس شركة «العاصمة»، خالد عباس، في تصريحات متلفزة، أنهم يدرسون الإجراءات التي سيتم اتخاذها لمنع تكرار ما حدث.

وأضاف أن «المكان الذي ظهرت فيه الفيديوهات جرى تجهيزه من أجل استيعاب أعداد أكبر، وإتاحة فرصة للجمهور للجلوس خلال مشاهدة المباريات»، مؤكداً أن «عمليات التمزيق طالت ما بين 2000 و3000 من (الشلت الفايبر) نتيجة بعض التصرفات الفردية التي تسيء للمظهر العام».

تغلق المنطقة أبوابها ليومين (شركة العاصمة الجديدة)

وطالبت عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر في تدوينة عبر حسابها على «فيسبوك» بالمحاسبة عما وصفته بـ«الدمار غير المبرر»، واصفة ما حدث بأنه «خراب دال على همجية وعقلية وثقافة وسلوك متدنٍّ»، مطالبة بتغريم من ظهروا في الفيديو بمبالغ مالية أو قضاء وقت في الخدمة العامة مع الخضوع لإنفاذ القانون.

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن التوصيف القانوني للواقعة يرتبط بـ«القيد والوصف» الذي سيتم إثباته من جانب النيابة بحق المتهمين، وفي حال اقتران الإتلاف بأعمال بلطجة سيواجه المتهمون عقوبة الحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى تغريمهم قانوناً، وإلزامهم بسداد التكاليف اللازمة لإصلاح التلفيات التي تسببوا بها.

وأضاف: «إن مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس الصورة الكاملة للواقعة، الأمر الذي يجعل التوصيف النهائي لما حدث مرتبطاً بما ستُظهره تسجيلات كاميرات المراقبة وأي مواد مصورة أخرى قد تتوافر لاحقاً».

بينما أكد أستاذ علم الاجتماع محمد ناصف لـ«الشرق الأوسط» أن الفيديوهات التي أظهرت التلفيات لا يمكن اعتبارها تصرفات عدوانية في المطلق، خصوصاً أن هذه التصرفات تتكرر من جمهور كرة القدم على مستوى العالم، سواء عند المكسب أو الخسارة.

وأضاف: «بعض اللقطات التي شاهدها تبرز عدم وجود تخطيط مسبق لما حدث، ومن ثم لا يجب تحميل الأمر أكثر مما ينبغي؛ لأن الشغب جزء مصاحب في غالبية الملاعب العالمية لكرة القدم، لكن في الوقت نفسه لا يجب التهاون في المحاسبة، واتخاذ الإجراءات التي تضمن عدم تكرار الأمر».


أحمد عصام السيد: تعلمت من ليلى علوي معنى الاحتراف الفني

يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)
يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عصام السيد: تعلمت من ليلى علوي معنى الاحتراف الفني

يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)
يراهن الممثل المصري على طبيعة الشخصية الكوميدية (الشركة المنتجة)

قال الممثل المصري أحمد عصام السيد إن مشاركته في فيلم «ابن مين فيهم؟» تمثل خطوة سينمائية استثنائية في مسيرته المهنية الحالية، مؤكداً أن حماسه للفيلم ارتبط بعدة عوامل، منها فرصة الوجود إلى جوار قامات فنية تشارك في العمل، على غرار ليلى علوي وبيومي فؤاد، ورغبته في الاستفادة منهما.

وأضاف أحمد عصام السيد لـ«الشرق الأوسط» أن حماسه للمشروع تضاعف منذ القراءة الأولى للنص لما يحمله من طابع مختلف على مستوى الفكرة والمعالجة الكوميدية، مشيراً إلى أن «الرؤية الإخراجية للمخرج هشام فتحي وأسلوبه البصري المميز وقدرته الفائقة على توظيف المفارقات الكوميدية من خلال حركة الكاميرا وتكوين الصورة لعبت دوراً كبيراً في خروج المشاهد الصعبة بأفضل صورة».

وتدور قصة العمل حول «رشدي» (بيومي فؤاد) رجل الأعمال المستهتر، يعيش حياة بلا قيود أو التزامات، حتى تنقلب حياته بالكامل بعد وفاة عمته التي تركت له ميراثاً ضخماً بشرط العثور على ابنه من إحدى زيجاته العابرة. ترافقه المحامية «ماجدة» (ليلى علوي) في هذه المهمة، لكن الخلافات بينهما تخلق مواقف متشابكة. ومن المقرر عرض الفيلم في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.

مع ليلى علوي وبيومي فؤاد بأحد مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

وتطرق الممثل المصري إلى ملامح شخصية «كريم» التي يجسدها ضمن الأحداث، موضحاً أنها شخصية درامية غنية بالتحولات وسريعة الانفعال والغضب للغاية، فهو شخص يندفع بسهولة نحو المشكلات المعقدة لكنه لا يمتلك الأدوات النفسية أو الذكية التي تساعده على الخروج منها منتصراً، في تناقض سلوكي وصفه بأنه «العنصر الأكثر إمتاعاً له أثناء التحضير والتصوير».

وأكد أنه يفضل دائماً تجسيد الأنماط البشرية التي ترى نفسها أكبر من حجمها الحقيقي وتحاول إثبات ذلك باستمرار أمام المحيطين بها، لافتاً إلى أن «هذا الوصف ينطبق تماماً على تفاصيل شخصية (كريم)، مما أتاح له مساحة مريحة من اللعب الدرامي وإبراز الجوانب الهزلية الكامنة في الشخصية، تحت إشراف وتوجيه مباشر من المخرج لضبط الإيقاع العام».

وأوضح انحيازه التام لـ«كوميديا الموقف» على حساب الإفيه اللفظي المباشر، معتبراً إياها النوع الأقرب لقلبه ولأدواته التعبيرية بصفته ممثلاً، لأن النكتة المباشرة قد تفقد بريقها أو تفشل في تحقيق هدفها مع الجمهور، بينما يضمن البناء الدرامي المحكم للمواقف والشخصيات المكتوبة بعناية تفاعلاً عفوياً وأكثر استدامة وطبيعية مع المتلقي في قاعات العرض.

يؤكد أحمد عصام السيد على أن الفيلم نقلة مهمة بمسيرته (الشركة المنتجة)

وعن مرونة الأداء داخل موقع التصوير، لفت السيد إلى وجود مساحات حرة من الارتجال سمح بها المخرج، خصوصاً مع وجود الفنان بيومي فؤاد، موضحاً أن تلك اللمسات العفوية والتفاصيل الصغيرة التي كان يضيفها فؤاد تركت أثراً إيجابياً واضحاً على حيوية المشاهد، فالمخرج هشام فتحي كان يستمتع كثيراً برصد هذه اللحظات الحية ويستفيد منها في بناء الإيقاع.

ونفى الممثل الشاب حدوث أي تغييرات جوهرية أو انحراف حاد عن المسار الأساسي لقصة الفيلم وبنية المشاهد المكتوبة نتيجة تلك الارتجالات، مشيراً إلى أن الحوار كان يتطور أحياناً بطريقة تلقائية تناسب طاقة الممثلين الموجودين في الكادر، لكن الهيكل الرئيسي ظل متماسكاً كما هو؛ نظراً لأن سيناريو الكاتب لؤي السيد كان قوياً ومحكماً ولا يحتاج لتعديلات.

ووصف أحمد عصام السيد الأجواء العامة في التصوير بأنها كانت ممتعة وباعثة على التعلم مع حرصه على الاستفادة القصوى من خبرات بيومي فؤاد المهنية عبر طرح الكثير من الأسئلة المتخصصة حول أدوات الممثل، فيما وصف ليلى علوي بأنها «فنانة استثنائية» بكل المقاييس، وتشكل إضافة لأي ممثل شاب يقف أمامها، مشيراً إلى أن تعاونه سابقاً معها في فيلم «آل شنب» أزال بعض الرهبة، إلا أنها في كل مشروع جديد تترك لديه انطباعاً أعمق بحرصها الشديد على التفاصيل والحفاظ على روح إيجابية.

وأوضح السيد أنه تعلم منها الكثير على مستوى الانضباط المهني والالتزام الأخلاقي داخل بيئة العمل السينمائي، معتبراً إياها تمثل نموذجاً حياً للاحترافية المطلقة، سواء في احترام مواعيد الحضور أو الاستعداد الذهني التام للمشاهد قبل بدء التصوير، فضلاً عن أسلوبها الراقي في التعامل مع الطاقم الفني بالكامل.

أحمد عصام السيد (حسابه على فيسبوك)

وقال الممثل المصري إنه شعر في البداية بمسؤولية جسيمة وتوتر طبيعي ناتج عن مجاورة نجوم شباك كبار في عمل واحد، لكن هذا القلق سرعان ما تبدد مع تقدم أيام التصوير بفضل الدعم المعنوي الكبير والثقة المطلقة التي منحتها له ليلى علوي وبيومي فؤاد، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر وملموس على أدائه أمام الكاميرا.

وأكد السيد أن الكيمياء الفنية بين أبطال الفيلم كانت قوية ومتماسكة للغاية، وهو ما ظهر بوضوح في المشاهد المشتركة مشيراً إلى أن الانسجام التام بين الممثلين بمختلف أجيالهم أسهم في خروج الأداء الكوميدي والإنساني بصورة عفوية صادقة، وهو ما سيشعر به الجمهور عند مشاهدة الفيلم.

وأوضح أن أصعب التحديات التي واجهته لم تكن مرتبطة بالأداء الكوميدي، بل كانت متعلقة بمشاهد «الحركة والأكشن» التي تتضمنها الأحداث، خصوصاً مع حرصه على تنفيذ إحدى اللقطات الخطرة بنفسه دون الاستعانة بدوبلير، واصفاً التجربة بأنها كانت متعبة ومخيفة للغاية، لكنها أكسبته خبرة عملية وشخصية متميزة أضافت لأدواته كونه ممثلاً.

واعتبر أن ما يفرّق «ابن مين فيهم؟» عن بقية الأعمال المعروضة هو الاعتناء الفائق برسم الشخصيات وقربها من واقع الناس، لأن قصة الفيلم تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تمتلك قدرة سحرية على جذب المشاهد، لكونها لا تكتفي بصنع الضحك، بل تمر بمحطات إنسانية مؤثرة تمس مشاعر وعواطف العائلات العربية.

وكشف أحمد عصام السيد عن خوضه تجربة جديدة في عالم الكتابة والسيناريو خلال الفترة الحالية من خلال العمل على صياغة مشروع درامي كوميدي جديد بالتعاون المشترك مع زوجته صانعة المحتوى سلمى ماهر، معرباً عن أمله في تقديم أدوار متنوعة تكشف عن قدرات فنية جديدة له في المستقبل القريب بعيداً عن الكوميديا.


ياسين الإدريسي لـ «الشرق الأوسط»: «حليمة» وُلد من قصص حقيقية

المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)
المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)
TT

ياسين الإدريسي لـ «الشرق الأوسط»: «حليمة» وُلد من قصص حقيقية

المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)
المخرج المغربي ياسين الإدريسي استفاد من تجربة عمله بالتصوير الصحافي (الشركة المنتجة)

قال المخرج المغربي ياسين الإدريسي إن فيلمه الروائي الطويل «حليمة» جاء ثمرة سنوات طويلة من الاحتكاك بالناس المهمشين خلال عمله مصوراً صحافياً في مختلف مناطق المغرب، مؤكداً أنه كان يشعر دائماً بأن هناك قصصاً إنسانية حقيقية لا تجد طريقها إلى السينما، وهو ما دفعه إلى البحث عن لغة بصرية مختلفة تعكس واقع هؤلاء الناس بعيداً عن الصور النمطية.

وأضاف ياسين الإدريسي في لقاء مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن تجربته في الصحافة كانت نقطة التحول الأساسية في مسيرته الفنية، إذ أتاحت له التعرف إلى عوالم وشخصيات ظلت غائبة عن الشاشة، موضحاً أنه لم يكن مهتماً بتقديم أفلام تسعى فقط إلى إرضاء المهرجانات الأجنبية، بل أراد الاقتراب من الواقع المغربي، وتقديم وجوه وقصص لا تحظى عادة بالاهتمام السينمائي.

وعرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي»، وحصد جائزتي «أفضل مخرج» للإدريسي، و«أفضل ممثلة» لبطلته خديجة عماري.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وتدور أحداثه حول امرأة مسنة تعيش بالقرب من البحر قبل أن يغير اتصال هاتفي مفاجئ مجرى حياتها، ويجبرها على مواجهة ماضٍ حاولت إخفاءه لسنوات، بما في ذلك علاقتها بتجارة القنب غير القانونية، ومن خلال التنقل بين الحاضر وذكريات الماضي، يكشف الفيلم جوانب إنسانية معقدة لشخصية تقاوم ظروفها، وتحاول التمسك بكرامتها وسط عالم مليء بالتحديات.

وأكد المخرج المغربي أن فكرة الفيلم ظلت ترافقه لسنوات طويلة، لكونه يعرف الكثير من الأشخاص المرتبطين بهذه البيئة الاجتماعية، لكنه لم يجد أعمالاً سينمائية تتناول حياتهم ومعاناتهم بصورة إنسانية، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من الحصول على دعم لإنتاج فيلم روائي طويل، ما دفعه إلى تمويل المشروع بنفسه تدريجياً، مستفيداً من عمله في مشاريع أخرى لتأمين الميزانية اللازمة حتى يرى الفيلم النور بعد رحلة استغرقت نحو أربع سنوات بين الكتابة، والتصوير، والمونتاج.

وكشف الإدريسي أن اسم الفيلم وشخصيته الرئيسة يحملان ارتباطاً شخصياً بحياته، إذ استلهم اسم «حليمة» من جدته، التي وصفها بأنها كانت امرأة قوية، وصبورة، وصاحبة شخصية مؤثرة داخل الأسرة. لكنه شدد على أن الشخصية ليست نسخة من جدته، بل هي مزيج من نساء كثيرات التقى بهن خلال حياته المهنية، موضحاً أن الذاكرة لا تنقل الأشخاص كما هم، بل تعيد تشكيلهم، وتخلط بين التفاصيل والتجارب لتولد شخصيات جديدة أكثر ثراءً، وتعقيداً.

رصد العمل من خلال بطلته جانباً من حكايات مختلفة (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اختياره لبطلة متقدمة في العمر كان مقصوداً، لأن المفاجأة الدرامية تكمن في اكتشاف أن هذه المرأة الهادئة والبسيطة تحمل تاريخاً غير متوقع، وتجارب لا تبدو ظاهرة للعيان، مؤكداً أن السينما بالنسبة إليه يجب أن تدفع الجمهور إلى اكتشاف ما هو غير متوقع داخل الشخصيات العادية، لأن كثيراً من الناس يعيشون حياتهم اليومية بصورة طبيعية، بينما يخفون قصصاً وتجارب لا يعرفها أحد.

وعن اختيار بطلة الفيلم، أوضح أنه كان يمتلك تصوراً واضحاً للشخصية أثناء الكتابة، والتقى عدداً من الممثلات قبل أن يستقر على خديجة التي خضعت لاختبارات أداء استمرت ثلاثة أيام كاملة، مشيراً إلى أنه شعر منذ البداية بأنها تمتلك الصبر والعمق الإنساني اللازمين للفيلم.

وأكد الإدريسي أنه يفضل منح الممثلين مساحة واسعة للتعبير عن فهمهم الخاص للشخصيات قبل التدخل بالتوجيهات، موضحاً أنه يبدأ بمراقبة ما يقدمونه أمام الكاميرا، ثم يعمل على إدخال تعديلات تدريجية للوصول إلى الإيقاع والشعور اللذين يبحث عنهما. وأضاف أن التفاصيل الصغيرة -مثل الصمت بين الجمل، أو طريقة النظر، أو التوقف القصير قبل الكلام- يمكن أن تصنع فارقاً كبيراً في صدق المشهد، وتأثيره.

وتحدث عن كون محدودية الميزانية فرضت تحديات كبيرة على التصوير، إذ جرى تنفيذ الفيلم على مراحل متقطعة امتدت لفترة طويلة، كما اضطر إلى تولي عدد كبير من المهام بنفسه، بينها الإنتاج، والمونتاج، وكتابة السيناريو، والإخراج، والإشراف على الجوانب الفنية المختلفة، ورغم صعوبة التجربة، فإن الإدريسي يرى أن هذه الظروف منحته حرية كاملة في تنفيذ رؤيته السينمائية.

المخرج المغربي خلال تسلم الجائزة في المهرجان (إدارة المهرجان)

وعن مشاركته في مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي»، قال الإدريسي إنه كان واثقاً من قدرة الفيلم على الوصول إلى المهرجانات بحكم خبرته السابقة، لكنه لم يكن يتوقع المشاركة في مسابقة بهذا الحجم، معتبراً أن فوزه بجائزة «أفضل مخرج» جاء مفاجئاً بالنسبة إليه، في ظل منافسة أعمال ضخمة لمخرجين يمتلكون تجارب طويلة، وإمكانات إنتاجية كبيرة.

وأوضح أن الجائزة التي كان يتوقعها أكثر من غيرها كانت جائزة التمثيل، نظراً لما قدمته البطلة من أداء استثنائي، مؤكداً أن نجاحها يعني نجاح رؤيته في إدارة الممثلين، وبناء الشخصيات.

وحول تجربته في الانتقال من الأعمال الوثائقية إلى الأفلام الروائية عبر «حليمة»، أكد الإدريسي أنه لا ينظر إلى السينما الروائية والوثائقية باعتبارهما عالمين منفصلين، بل يرى أن كليهما يعتمد على وجهة نظر المخرج، وطريقته في رواية الحكاية، لأن كل فيلم يفرض بنفسه أسلوبه البصري، والسردي، بينما يقتصر دور المخرج على ترجمة القصة إلى صورة وصوت يصلان إلى الجمهور.