ريتشارليسون يمنح توتنهام العمق الهجومي على جميع الجبهات

ضم اللاعب البرازيلي خفف العبء على هاري كين وسون هيونغ مين وديان كولوسيفسكي

رأسية ريتشارليسون تهز شباك مارسيليا في  الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا  (رويترز)
رأسية ريتشارليسون تهز شباك مارسيليا في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا (رويترز)
TT

ريتشارليسون يمنح توتنهام العمق الهجومي على جميع الجبهات

رأسية ريتشارليسون تهز شباك مارسيليا في  الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا  (رويترز)
رأسية ريتشارليسون تهز شباك مارسيليا في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا (رويترز)

كان فوز توتنهام على فولهام بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز حاسما ومهما للغاية لأكثر من سبب. فبالنظر إلى أن هذه المباراة جاءت بعد التعادل المخيب للآمال أمام وستهام بهدف لكل فريق في الجولة قبل الأخيرة، فقد كان توتنهام بحاجة إلى رد فعل فوري، وهو الأمر الذي قام به بالفعل، حيث سدد 23 تسديدة على فولهام، من بينها 10 تسديدات بين القائمين والعارضة. وبعد مرور ست جولات من الموسم، أصبح توتنهام واحدا من فريقين فقط لم يتعرضا للخسارة في الدوري، إلى جانب مانشستر سيتي، كما أنه يتخلف عن المتصدر بفارق نقطة واحدة فقط.
وأظهر الانتصار على فولهام قوة تشكيلة توتنهام بقيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي أجرى خمسة تغييرات، وأشرك كليمنت لينغليه وريتشارليسون في التشكيلة الأساسية للسبيرز للمرة الأولى هذا الموسم. ولعب كلا اللاعبين دورا محوريا في تحقيق الفوز والحصول على نقاط المباراة الثلاث، ونال المهاجم البرازيلي إشادة كبيرة للغاية من مديره الفني، حيث قال كونتي بعد المباراة: «لقد لعب ريتشارليسون بشكل جيد حقا. ريتشارليسون لاعب قوي للغاية، ويمكنك أن تشعر بشخصيته القوية داخل الملعب. إنه محارب ومقاتل، ونحن نحتاج إلى هذا النوع من اللاعبين».
ومع عودة توتنهام للمشاركة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فقد كان النادي بحاجة إلى التعاقد مع بعض اللاعبين الجدد لتدعيم بعض المراكز هذا الصيف، وخاصة في الثلث الأخير من الملعب. وكان كونتي يعتمد بشكل كبير على المثلث الهجومي الخطير المكون من سون هيونغ مين وديان كولوسيفسكي وهاري كين، الذين تألقوا بشكل كبير في النصف الثاني من الموسم الماضي ولعبوا دورا حاسما في احتلال الفريق لأحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
لكن بعيدا عن هذا الثلاثي الاستثنائي، كانت الخيارات الهجومية ضعيفة للغاية أمام كونتي، فاللاعب البرازيلي لوكاس مورا لم يكن أبدا من نوعية المهاجمين الذين يسجلون عددا كبيرا من الأهداف مع توتنهام - سجل 38 هدفا فقط في 204 مباريات مع النادي، بمعدل هدف في كل خمس مباريات - وكان ستيفن بيرغوين، رغم تألقه أمام ليستر سيتي في يناير (كانون الثاني)، يسعى دائما للرحيل عن توتنهام، وبالفعل انتقل في نهاية المطاف إلى أياكس. وبالتالي، كان توتنهام بحاجة إلى التعاقد مع لاعب هداف في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، ووجد ضالته في المهاجم البرازيلي ريتشارليسون، الذي تألق بشدة في أول مباراة للسبيرز في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم وأحرز هدفي الفوز على مارسيليا في المباراة التي انتهت بفوز توتنهام بهدفين دون رد. وإذا كان ريتشارليسون عجز عن التهديف في الجولة الثانية من المسابقة الأوروبية الكبرى التي أسقط فيها سبورتينغ البرتغالي ضيفه توتنهام 2 - صفر بهدفين قاتلين، فذلك لا يقلل من قدرات اللاعب البرازيلي الذي يعد دعما قويا لخط هجوم توتنهام.

ريتشارليسون قلل من الاعتماد المفرط  على كين (رويترز)

ويجيد اللاعب البالغ من العمر 25 عاما اللعب في جميع المراكز الهجومية الثلاثة. لقد فضل كونتي إراحة كولوسيفسكي ضد فولهام حتى يكون لائقا للمشاركة أمام مارسيليا في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، أشرك المدير الفني الإيطالي كولوسيفسكي في الدقائق الـ12 الأخيرة ومنح كين قسطا من الراحة. قد لا يبدو هذا بالغ الأهمية، لكنها كانت المرة الثانية فقط منذ بداية الموسم الماضي التي يخرج فيها كين في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت المباراة الأخرى هي التي فاز فيها توتنهام على كريستال بالاس في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما كان الفريق متقدما بالفعل بهدفين دون رد بينما كان كريستال بالاس يلعب بعشرة لاعبين.
من المؤكد أن التعاقد مع ريتشارليسون قد أعطى توتنهام خيارا هجوميا قويا للغاية بعيدا عن الثلاثي الهجومي الذي كان يعتمد عليه بشكل دائم، وهو الأمر الذي أصابه بالإرهاق. لعب راقص السامبا آخر 12 دقيقة في المباراة التي فاز فيها توتنهام على فولهام يوم السبت كمهاجم صريح، ومن خلفه سون وكولوسيفسكي. وأخيرا، أصبح لدى توتنهام لاعب قادر على اللعب كبديل لهاري كين في الخط الأمامي في حال غياب النجم الإنجليزي الخطير لأي سبب من الأسباب. فعندما كان يغيب هاري كين في الماضي، كان يُطلب من سون أن يقود خط الهجوم، لكن اللاعب الكوري الجنوبي يفضل اللعب كجناح ناحية اليسار. وفي ظل مشاركة ريتشارليسون كمهاجم صريح، فلا داعي لأن يطلب المدير الفني من لاعبين آخرين تغيير مراكزهم داخل الملعب، وهو الأمر الذي يساعد على استقرار الفريق واللعب بطريقته المعتادة.
في الحقيقة، يقدم ريتشارليسون تهديدا مختلفا عن باقي المهاجمين الآخرين في تشكيلة كونتي. إن رغبة كين في الرجوع لعمق الملعب في المساحات الخالية بين خط الوسط والهجوم تسمح لسون وكولوسيفسكي بالدخول لعمق الملعب واستغلال المساحات الخالية، كما أن الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها المهاجم الإنجليزي تجعله خيارا أساسيا دائما في تشكيلة السبيرز عندما يكون جاهزا من الناحية البدنية. في غضون ذلك، يعتمد كولوسيفسكي على قدرته على الاستحواذ على الكرة لمساعدة توتنهام في الثلث الأخير من الملعب.
قد لا يكون ريتشارليسون بنفس الذكاء الخططي والفني الذي يتمتع به نظيره السويدي كولوسيفسكي، رغم أنه لا يبتعد عنه كثيرا في هذا الصدد. كما أنه لاعب مشاكس لا يتوقف عن الحركة وإزعاج المنافسين، وهو الأمر الذي كان يفتقده خط هجوم توتنهام في كثير من الأحيان. ومن الواضح للجميع أن مهاجم إيفرتون السابق لا يمنح المدافعين لحظة واحدة للراحة، لأنه دائما ما يضغط على لاعبي الفريق المنافس. إن هذه الطاقة الهائلة تكون مهمة للغاية عندما يشارك كبديل ويضغط على المدافعين الذين يكون الإرهاق قد نال منهم.
إنه الإضافة المثالية عندما يحتاج كونتي إلى دفع فريقه للأمام. فأمام تشيلسي، على سبيل المثال، كان توتنهام بطيئا وعاجزا عن التقدم للأمام، وهو الأمر الذي تغير على الفور بمجرد الدفع باللاعب البرازيلي، الذي ساعد فريقه على إحراز هدف التعادل في الدقائق الأخيرة من المباراة. ودفع كونتي بريتشارليسون ضد نوتنغهام فورست عندما كان الفريق الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز يضغط من أجل إحراز هدف التعادل، ولعب النجم البرازيلي دورا رئيسيا في فوز فريقه بالمباراة، عندما مرر كرة عرضية مثالية من ناحية اليسار إلى هاري كين الذي لم يتوان في وضع الكرة في الشباك.
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يصبح ريتشارليسون معشوقا لجماهير توتنهام. إنه المهاجم النموذجي والمثالي بالنسبة لكونتي. تتغير خطة المباراة عندما يلعب ريتشارليسون بدلا من هاري كين، لكن هذا ليس بالأمر السيئ، نظرا لأن وجود خيار مختلف في الخط الأمامي يمنح المدير الفني الإيطالي الفرصة لتغيير خطته والقدرة على تغيير المباراة لصالح فريقه.
وخلال استعدادات توتنهام لمباراته أمام سبورتينغ في دوري أبطال أوروبا، قال كونتي إن لاعبيه يواجهون «جدول مباريات مجنونا بشكل لا يصدق»، مضيفاً أن هذه «ربما هي المرة الأولى في مسيرتي التدريبية التي أرى فيها جدول مباريات مثل هذا». وفي ظل المشاركة في موسم طويل والعودة إلى دوري أبطال أوروبا، وهو ما يضيف ضغطا إضافيا على الفريق، فإن كونتي كان في أمس الحاجة إلى مهاجم آخر في نفس مستوى الثلاثي الهجومي الخطير. يمتلك ريتشارليسون هذه الإمكانيات والقدرات، كما أن براعته ترفع من سقف طموحات مشجعي ولاعبي الفريق. وسواء شارك ريتشارليسون في المباريات كأساسي أو كبديل، فإنه يبذل قصارى جهده من أجل مساعدة الفريق. ويحلم مشجعو توتنهام بالفوز بأي بطولة منذ ما يقرب من 15 عاما، وهو الأمر الذي قد يتحقق أخيرا بفضل النجم البرازيلي الشاب.


مقالات ذات صلة


«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»
TT

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

«صندوق الأسرار» المتبادل... تفاصيل صغيرة تحسم معركة العقول بين «الأسود» و«الديوك»

تحمل معركة بوسطن المرتقبة في ربع نهائي مونديال «2026» بين المغرب وفرنسا فصلاً درامياً مثيراً يتجاوز حدود التنافس الدولي التقليدي، ليتحول إلى حوار مباشر وعاطفي بين زملاء الغرفة الواحدة وأصدقاء الرحلة اليومية في كبرى قلاع كرة القدم الأوروبية.

فعلى أرض الملعب، ستتوارى الصداقات الحميمة وتختفي كيمياء الانسجام المعتادة، ليحل محلها صراع شرس يعرف فيه كل طرف أدق تفاصيل وخبايا منافسه، مما يجعل الغرف المغلقة لأندية مثل ريال مدريد وباريس سان جيرمان وموناكو مسرحاً لقصة «الإخوة الأعداء» الذين يخلعون قناع النادي للدفاع عن كبرياء الوطن.

صراع الأجنحة المشتعلة في حديقة الأمراء

أشرف حكيمي نجم المغرب (إ.ب.أ)

تتجه الأنظار في المقام الأول إلى الجبهة الباريسية التي ستكون مسرحاً لصدام مباشر عنيف بين اثنين من أعمدة نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

يبرز في الرواق الأيمن لأسود الأطلس النجم أشرف حكيمي، الظهير الأيمن البالغ من العمر 27 عاماً، الذي يعد القوة الضاربة والقلب النابض للدفاع والهجوم المغربي.

حكيمي سيتعين عليه مواجهة زميله المباشر في النادي العاصمي عثمان ديمبيلي، الجناح الهجومي السريع البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعتمد عليه ديدييه ديشان لفك شفرات الدفاعات بمهاراته الفائقة في المراوغة.

لاعب منتخب فرنسا ديمبيلي (إ.ب.أ)

هذا الصراع الثنائي لن يكون عادياً، بل هو اختبار حقيقي لمعرفة كل لاعب بأسرار الآخر ونقاط ضعفه التي يتشاركانها يومياً في تدريبات النادي الباريسي.

لا تتوقف الروابط الباريسية عند جبهة حكيمي وديمبيلي فحسب، بل تمتد لتشمل عناصر شابة وواعدة تصنع ربيع النادي الفرنسي هذا الموسم.

يقف حكيمي في مواجهة مباشرة أيضاً مع الشاب الفرنسي الواعد برادلي باركولا، المهاجم والجناح الأيسر البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يمثل القوة الهجومية الضاربة الصاعدة في تشكيلة الديوك.

لاعب منتخب فرنسا برادلي باركولا (د.ب.أ)

وإلى جانبه، يبرز صانع الألعاب والمهاجم الشاب ديزيريه دويه، البالغ من العمر 21 عاماً، الذي يعطي خيارات تكتيكية مرنة لفرنسا.

لاعب منتخب فرنسا ديزيريه دويه (إ.ب.أ)

وفي الخطوط الخلفية لفرنسا، يوجد المدافع الصلب لوكاس هيرنانديز، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يتشارك مع حكيمي قيادة الدفاع الباريسي.

لاعب منتخب فرنسا لوكاس هيرنانديز (أ.ف.ب)

هذا التداخل يجعل الخط الخلفي للمغرب والخط الأمامي لفرنسا بمثابة كتاب مفتوح يبحث كلا الطرفين عن استغلال ثغراته.

تحالف العاصمة الإسبانية يتقسم في المونديال

ينتقل الصراع إلى الملاعب الإسبانية وتحديداً داخل قلعة «الفالديبيباس» الخاصة بنادي ريال مدريد، حيث تتشابك مصائر نجوم الملكي في معركة كسر العظام المونديالية.

دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يحمل راية المغرب في هذا الخط النجم الموهوب دياز، صانع الألعاب والمهاجم البالغ من العمر 26 عاماً، الذي أضفى صبغة عالمية على خط هجوم أسود الأطلس بفضل تحركاته السريعة ورؤيته الثاقبة.

دياز سيعاني في هذه المباراة من رقابة وصراع بدني شرس يفرضه عليه زملاؤه في النادي الإسباني، حيث يقف أمامه لاعب الارتكاز الدفاعي أوريلين تشواميني، البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعد صمام الأمان لخط وسط فرنسا وقاطع خطوط التمرير الأول.

الفرنسي أوريلين تشواميني (رويترز)

ولا تتوقف الترسانة المدريدية الفرنسية عند خط الوسط، بل تمتد إلى عمق الخط الخلفي بانضمام صخرة الدفاع إبراهيما كوناتي، قلب الدفاع البالغ من العمر 27 عاماً، الذي التحق حديثاً بصفوف ريال مدريد في صفقة انتقال حر قادماً من ليفربول الإنجليزي ليعزز الدفاع الملكي والفرنسي على حد سواء.

لاعب منتخب فرنسا إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)

هذا الجدار الدفاعي المألوف لدياز سيتعين عليه اختراقه، في الوقت الذي يراقب فيه من بعيد قائد الديوك النجم الفذ كيليان مبابي، المهاجم البالغ من العمر 27 عاماً وأحد أبرز أعمدة الهجوم في ريال مدريد، مما يحول هذه المواجهة الإقصائية إلى قمة مدريدية خالصة بنكهة مونديالية عالمية يعرف فيها كل طرف أدق تفاصيل زميله ومنافسه.

لاعب منتخب فرنسا كيليان مبابي (رويترز)

معركة كسر العظام في محور روما الإيطالي

تفرض ملاعب الدوري الإيطالي حضورها في هذه القمة الإقصائية عبر بوابة نادي إيه إس روما، حيث يشهد خط الوسط صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين زميلين يتشاركان إدارة اللعب في العاصمة الإيطالية.

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

يمثل الجانب المغربي النجم الشاب نائل العيناوي، لاعب خط الوسط البالغ من العمر 25 عاماً، الذي نجح في حجز مكان أساسي له في تشكيلة الأسود بفضل قدرته العالية على افتكاك الكرات وبناء الهجمات.

العيناوي سيصطدم مباشرة بزميله في النادي الإيطالي مانو كوني، لاعب خط الوسط الدفاعي والمحوري البالغ من العمر 25 عاماً أيضاً.

لاعب منتخب فرنسا مانو كوني (أ ف ب )

هذا الثنائي المتناغم في الكالتشيو سيتحول إلى خصمين لدودين، حيث يسعى كل منهما إلى فرض سيطرته المطلقة على منطقة العمليات وحرمان الآخر من تمويل خط الهجوم.

جدار لندن الذي انشطر في ربع النهائي

تظهر البصمة الإنجليزية في المواجهة من خلال الشراكة الدفاعية والهجومية التي صاغها نادي كريستال بالاس اللندني، والتي تنعكس اليوم على أرض الملعب المونديالي.

شادي رياض لاعب منتخب المغرب (ويكيبيديا)

يقود الخط الخلفي للمغرب المدافع الواعد شادي رياض، قلب الدفاع البالغ من العمر 23 عاماً، الذي يتميز بالصلابة والقدرة على بناء اللعب من الخلف.

رياض سيتواجه مع زميله في دفاع النادي الإنجليزي ماكسينس لاكروا، قلب الدفاع الفرنسي البالغ من العمر 26 عاماً.

لاعب منتخب فرنسا ماكسانس لاكروا (ويكيبيديا)

غير أن الاختبار الأصعب لشادي رياض لن يكون مع زميله المدافع، بل سيتجسد في صراعه البدني المباشر مع مهاجم كريستال بالاس وهداف فرنسا المخضرم جيان فيليب ماتيتا، المهاجم الصريح البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يعرف رياض كل تحركاته ومفاتيح خطورته في الدوري الإنجليزي.

جون فيليب ماتيتا مهاجم كريستال بالاس (رويترز)

موهبة ليل تجمع بوعدي وحلفاء الدوري الفرنسي

تبرز في المواجهة قصة النجم الصاعد أيوب بوعدي، لاعب خط وسط نادي ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 عاماً فقط، الذي اختار تمثيل المغرب بعد أن عُرض عليه اللعب لفرنسا.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بوعدي، الذي يعد من أبرز المواهب الشابة في الدوري الفرنسي، يدخل هذه المباراة بمعرفة عميقة وشاملة بالكرة الفرنسية ومفاتيح لعبها، إذ يتواجه ضد نجوم الدوري الفرنسي الذين يعرفونه تماماً، وعلى رأسهم لاعبو باريس سان جيرمان رفقاء حكيمي.

تشكل هذه المباراة لبوعدي اختباراً خاصاً لإثبات ذاته أمام المدرسة الكروية التي نشأ فيها وتدرج في أنديتها المحلية.

ذكريات الأندلس وصراع الليغا تحت مجهر الرقابة

إلى جانب مواجهات الأندية الحالية، تفرض ذكريات الماضي القريب في الملاعب الإسبانية أوراقها التكتيكية على المباراة عبر حارس عرين الأسود النجم الخبير ياسين بونو، البالغ من العمر 35 عاماً.

ياسين بونو (رويترز)

يتسلح بونو بخبرة هائلة في قراءة أسلوب لعب عناصر الديوك، وتحديداً المدافع الفرنسي جول كوندي، البالغ من العمر 27 عاماً، إذ تشارك الاثنان غرف الملابس وصاغا أمجاداً دفاعية مشتركة في نادي إشبيلية الإسباني، قبل أن يتحولا إلى خصمين في «الليغا» بعد انتقال كوندي إلى برشلونة.

لاعب منتخب فرنسا جول كوندي (أ.ف.ب)

زمالة «الديوك» القديمة

تتجاوز قصة المدافع الصلب عيسى ديوب حدود المنافسة التقليدية لتصبح الفصل الأكثر إثارة في رواية ربع النهائي، مستندة إلى إرث مشترك وتاريخي يجمعه مباشرة بقائد فرنسا.

عيسى ديوب لاعب منتخب المغرب (رويترز)

ورغم أن مسيرة ديوب الاحترافية في الأندية تنقلت بين تولوز ووست هام وفولهام بعيداً عن نجوم فرنسا الحاليين، فإن الرابط الدولي يظل وثيقاً؛ حيث صاغ ديوب مع النجم كيليان مبابي واحدة من أبرز ملاحم الكرة الفرنسية للشباب، وتحديداً في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً التي أقيمت في ألمانيا عام 2016.

وفي المباراة النهائية التاريخية ضد إيطاليا، التي انتهت برباعية نظيفة، دوّن الثنائي اسمهما بذهب عندما سجل مبابي هدفاً، واختتم ديوب المهرجان التهديفي بالهدف الرابع، ليتوجا سوياً باللقب القاري.

هذه الشراكة الميدانية القديمة والناجحة تمنح ديوب اليوم، بقميص أسود الأطلس، معرفة تكتيكية عميقة بأسلوب تفكير مبابي في الأوقات الحاسمة؛ فاللاعبان اللذان تقاسما فرحة التتويج القاري بالأمس، يجدان نفسيهما اليوم وجهاً لوجه في صدام مونديالي عنيف، حيث يسعى ديوب إلى استغلال ذكائه التموقعي وخلفيته المشتركة مع مبابي لإغلاق منافذ العبور أمام قائد الديوك وإحباط مخططاته الهجومية.

صراع الشطرنج في مربع الذهب

لن تكون موقعة ربع النهائي مجرد صراع تقليدي على بطاقة التأهل، بل ستتحول أرضية الميدان إلى رقعة شطرنج تكتيكية معقدة؛ حيث تذوب الفوارق الفنية الجافة أمام «صندوق الأسرار» المتداول بين هؤلاء النجوم. مواجهة ستُحسم بتفاصيل بالغة الدقة، يصيغها لاعبون يملكون ميزة قراءة أفكار زملائهم ومنافسيهم، مما يعد بملحمة كروية استثنائية للتاريخ، يكتب فصولها زملاء الأمس وخصوم اليوم.

اقرأ أيضاً


«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».

عاجل مونديال 2026: سويسرا إلى ربع النهائي على حساب كولومبيا بركلات الترجيح