ريتشارليسون يمنح توتنهام العمق الهجومي على جميع الجبهات

ضم اللاعب البرازيلي خفف العبء على هاري كين وسون هيونغ مين وديان كولوسيفسكي

رأسية ريتشارليسون تهز شباك مارسيليا في  الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا  (رويترز)
رأسية ريتشارليسون تهز شباك مارسيليا في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا (رويترز)
TT

ريتشارليسون يمنح توتنهام العمق الهجومي على جميع الجبهات

رأسية ريتشارليسون تهز شباك مارسيليا في  الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا  (رويترز)
رأسية ريتشارليسون تهز شباك مارسيليا في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا (رويترز)

كان فوز توتنهام على فولهام بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز حاسما ومهما للغاية لأكثر من سبب. فبالنظر إلى أن هذه المباراة جاءت بعد التعادل المخيب للآمال أمام وستهام بهدف لكل فريق في الجولة قبل الأخيرة، فقد كان توتنهام بحاجة إلى رد فعل فوري، وهو الأمر الذي قام به بالفعل، حيث سدد 23 تسديدة على فولهام، من بينها 10 تسديدات بين القائمين والعارضة. وبعد مرور ست جولات من الموسم، أصبح توتنهام واحدا من فريقين فقط لم يتعرضا للخسارة في الدوري، إلى جانب مانشستر سيتي، كما أنه يتخلف عن المتصدر بفارق نقطة واحدة فقط.
وأظهر الانتصار على فولهام قوة تشكيلة توتنهام بقيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي أجرى خمسة تغييرات، وأشرك كليمنت لينغليه وريتشارليسون في التشكيلة الأساسية للسبيرز للمرة الأولى هذا الموسم. ولعب كلا اللاعبين دورا محوريا في تحقيق الفوز والحصول على نقاط المباراة الثلاث، ونال المهاجم البرازيلي إشادة كبيرة للغاية من مديره الفني، حيث قال كونتي بعد المباراة: «لقد لعب ريتشارليسون بشكل جيد حقا. ريتشارليسون لاعب قوي للغاية، ويمكنك أن تشعر بشخصيته القوية داخل الملعب. إنه محارب ومقاتل، ونحن نحتاج إلى هذا النوع من اللاعبين».
ومع عودة توتنهام للمشاركة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فقد كان النادي بحاجة إلى التعاقد مع بعض اللاعبين الجدد لتدعيم بعض المراكز هذا الصيف، وخاصة في الثلث الأخير من الملعب. وكان كونتي يعتمد بشكل كبير على المثلث الهجومي الخطير المكون من سون هيونغ مين وديان كولوسيفسكي وهاري كين، الذين تألقوا بشكل كبير في النصف الثاني من الموسم الماضي ولعبوا دورا حاسما في احتلال الفريق لأحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
لكن بعيدا عن هذا الثلاثي الاستثنائي، كانت الخيارات الهجومية ضعيفة للغاية أمام كونتي، فاللاعب البرازيلي لوكاس مورا لم يكن أبدا من نوعية المهاجمين الذين يسجلون عددا كبيرا من الأهداف مع توتنهام - سجل 38 هدفا فقط في 204 مباريات مع النادي، بمعدل هدف في كل خمس مباريات - وكان ستيفن بيرغوين، رغم تألقه أمام ليستر سيتي في يناير (كانون الثاني)، يسعى دائما للرحيل عن توتنهام، وبالفعل انتقل في نهاية المطاف إلى أياكس. وبالتالي، كان توتنهام بحاجة إلى التعاقد مع لاعب هداف في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، ووجد ضالته في المهاجم البرازيلي ريتشارليسون، الذي تألق بشدة في أول مباراة للسبيرز في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم وأحرز هدفي الفوز على مارسيليا في المباراة التي انتهت بفوز توتنهام بهدفين دون رد. وإذا كان ريتشارليسون عجز عن التهديف في الجولة الثانية من المسابقة الأوروبية الكبرى التي أسقط فيها سبورتينغ البرتغالي ضيفه توتنهام 2 - صفر بهدفين قاتلين، فذلك لا يقلل من قدرات اللاعب البرازيلي الذي يعد دعما قويا لخط هجوم توتنهام.

ريتشارليسون قلل من الاعتماد المفرط  على كين (رويترز)

ويجيد اللاعب البالغ من العمر 25 عاما اللعب في جميع المراكز الهجومية الثلاثة. لقد فضل كونتي إراحة كولوسيفسكي ضد فولهام حتى يكون لائقا للمشاركة أمام مارسيليا في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، أشرك المدير الفني الإيطالي كولوسيفسكي في الدقائق الـ12 الأخيرة ومنح كين قسطا من الراحة. قد لا يبدو هذا بالغ الأهمية، لكنها كانت المرة الثانية فقط منذ بداية الموسم الماضي التي يخرج فيها كين في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت المباراة الأخرى هي التي فاز فيها توتنهام على كريستال بالاس في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما كان الفريق متقدما بالفعل بهدفين دون رد بينما كان كريستال بالاس يلعب بعشرة لاعبين.
من المؤكد أن التعاقد مع ريتشارليسون قد أعطى توتنهام خيارا هجوميا قويا للغاية بعيدا عن الثلاثي الهجومي الذي كان يعتمد عليه بشكل دائم، وهو الأمر الذي أصابه بالإرهاق. لعب راقص السامبا آخر 12 دقيقة في المباراة التي فاز فيها توتنهام على فولهام يوم السبت كمهاجم صريح، ومن خلفه سون وكولوسيفسكي. وأخيرا، أصبح لدى توتنهام لاعب قادر على اللعب كبديل لهاري كين في الخط الأمامي في حال غياب النجم الإنجليزي الخطير لأي سبب من الأسباب. فعندما كان يغيب هاري كين في الماضي، كان يُطلب من سون أن يقود خط الهجوم، لكن اللاعب الكوري الجنوبي يفضل اللعب كجناح ناحية اليسار. وفي ظل مشاركة ريتشارليسون كمهاجم صريح، فلا داعي لأن يطلب المدير الفني من لاعبين آخرين تغيير مراكزهم داخل الملعب، وهو الأمر الذي يساعد على استقرار الفريق واللعب بطريقته المعتادة.
في الحقيقة، يقدم ريتشارليسون تهديدا مختلفا عن باقي المهاجمين الآخرين في تشكيلة كونتي. إن رغبة كين في الرجوع لعمق الملعب في المساحات الخالية بين خط الوسط والهجوم تسمح لسون وكولوسيفسكي بالدخول لعمق الملعب واستغلال المساحات الخالية، كما أن الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها المهاجم الإنجليزي تجعله خيارا أساسيا دائما في تشكيلة السبيرز عندما يكون جاهزا من الناحية البدنية. في غضون ذلك، يعتمد كولوسيفسكي على قدرته على الاستحواذ على الكرة لمساعدة توتنهام في الثلث الأخير من الملعب.
قد لا يكون ريتشارليسون بنفس الذكاء الخططي والفني الذي يتمتع به نظيره السويدي كولوسيفسكي، رغم أنه لا يبتعد عنه كثيرا في هذا الصدد. كما أنه لاعب مشاكس لا يتوقف عن الحركة وإزعاج المنافسين، وهو الأمر الذي كان يفتقده خط هجوم توتنهام في كثير من الأحيان. ومن الواضح للجميع أن مهاجم إيفرتون السابق لا يمنح المدافعين لحظة واحدة للراحة، لأنه دائما ما يضغط على لاعبي الفريق المنافس. إن هذه الطاقة الهائلة تكون مهمة للغاية عندما يشارك كبديل ويضغط على المدافعين الذين يكون الإرهاق قد نال منهم.
إنه الإضافة المثالية عندما يحتاج كونتي إلى دفع فريقه للأمام. فأمام تشيلسي، على سبيل المثال، كان توتنهام بطيئا وعاجزا عن التقدم للأمام، وهو الأمر الذي تغير على الفور بمجرد الدفع باللاعب البرازيلي، الذي ساعد فريقه على إحراز هدف التعادل في الدقائق الأخيرة من المباراة. ودفع كونتي بريتشارليسون ضد نوتنغهام فورست عندما كان الفريق الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز يضغط من أجل إحراز هدف التعادل، ولعب النجم البرازيلي دورا رئيسيا في فوز فريقه بالمباراة، عندما مرر كرة عرضية مثالية من ناحية اليسار إلى هاري كين الذي لم يتوان في وضع الكرة في الشباك.
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يصبح ريتشارليسون معشوقا لجماهير توتنهام. إنه المهاجم النموذجي والمثالي بالنسبة لكونتي. تتغير خطة المباراة عندما يلعب ريتشارليسون بدلا من هاري كين، لكن هذا ليس بالأمر السيئ، نظرا لأن وجود خيار مختلف في الخط الأمامي يمنح المدير الفني الإيطالي الفرصة لتغيير خطته والقدرة على تغيير المباراة لصالح فريقه.
وخلال استعدادات توتنهام لمباراته أمام سبورتينغ في دوري أبطال أوروبا، قال كونتي إن لاعبيه يواجهون «جدول مباريات مجنونا بشكل لا يصدق»، مضيفاً أن هذه «ربما هي المرة الأولى في مسيرتي التدريبية التي أرى فيها جدول مباريات مثل هذا». وفي ظل المشاركة في موسم طويل والعودة إلى دوري أبطال أوروبا، وهو ما يضيف ضغطا إضافيا على الفريق، فإن كونتي كان في أمس الحاجة إلى مهاجم آخر في نفس مستوى الثلاثي الهجومي الخطير. يمتلك ريتشارليسون هذه الإمكانيات والقدرات، كما أن براعته ترفع من سقف طموحات مشجعي ولاعبي الفريق. وسواء شارك ريتشارليسون في المباريات كأساسي أو كبديل، فإنه يبذل قصارى جهده من أجل مساعدة الفريق. ويحلم مشجعو توتنهام بالفوز بأي بطولة منذ ما يقرب من 15 عاما، وهو الأمر الذي قد يتحقق أخيرا بفضل النجم البرازيلي الشاب.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.