تهنئة أوروبية لكييف على نجاحها العسكري... ووعد بدعم «ما دامت هناك ضرورة»

فون دير لاين: انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد يجري حسب مساره المقرر

فون دير لاين لزيلينسكي: جسارة القوات المسلحة الأوكرانية ما زالت أمراً مثيراً للإعجاب (إ.ب.أ)
فون دير لاين لزيلينسكي: جسارة القوات المسلحة الأوكرانية ما زالت أمراً مثيراً للإعجاب (إ.ب.أ)
TT

تهنئة أوروبية لكييف على نجاحها العسكري... ووعد بدعم «ما دامت هناك ضرورة»

فون دير لاين لزيلينسكي: جسارة القوات المسلحة الأوكرانية ما زالت أمراً مثيراً للإعجاب (إ.ب.أ)
فون دير لاين لزيلينسكي: جسارة القوات المسلحة الأوكرانية ما زالت أمراً مثيراً للإعجاب (إ.ب.أ)

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في كييف أمس الخميس أن عملية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي «تجري حسب مسارها المقرر»، ورد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائلا إن بلاده ترغب بالانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة قبيل قرار منح كييف عضوية كاملة في الاتحاد. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة المفوضية الأوروبية، التي تزور العاصمة الأوكرانية للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب مع روسيا في فبراير (شباط) الماضي: «بالنسبة إلينا، تعد مسألة انضمام أوكرانيا إلى السوق الأوروبية الموحدة ملحة، بينما نحن في طريقنا للحصول على وضع عضو في الاتحاد الأوروبي. أنا متأكد أن ذلك سيحدث وسيكون من بين أهم انتصارات بلدنا».
وقالت فون دير لاين، التي هنأت كييف على الإنجازات العسكرية الأخيرة في الحرب مع روسيا، إنها منبهرة بالسرعة التي تتقدم بها أوكرانيا في محاولتها للانضمام للاتحاد الأوروبي، مضيفة أن «رؤية السرعة والتصميم والدقة التي تتقدمون بها أمر مثير للإعجاب». وقالت: «لقد اتفقنا على أننا بحاجة إلى العمل بأكبر قدر ممكن للتأكد من أن أوكرانيا لديها أعمال تجارية أكثر، ودخل أكبر، وبذلك يكون انضمامها السلس إلى السوق الأوروبية المشتركة ممكنا». وأشارت فون دير لاين إلى تقليل الحواجز التجارية غير الجمركية وإدخال أوكرانيا في منطقة التنقل الأوروبي الحر كمثالين. وقالت فون دير لاين للرئيس الأوكراني: «أود أيضا تهنئتك على نجاحك العسكري»، وأضافت «أعرف أن هناك حاجة للدعم، ولكن رؤية جسارة القوات المسلحة الأوكرانية ما زال أمرا مثيرا للإعجاب». وتابعت «نجاحاتهم رفعت الروح المعنوية، ليس فقط بالنسبة للشعب الأوكراني، ولكن أيضا لكل أصدقائكم أيضا».
وقالت: «لا يمكننا أبدا أن نجاري التضحية التي يبذلها الأوكرانيون»، ولكن «ما نستطيع قوله هو أنكم ستجدون أصدقاءكم الأوروبيين إلى جانبكم ما دامت اقتضت الضرورة». وقد قلدها زيلينسكي وساما أوكرانيا.

وصادق الأوروبيون في يونيو (حزيران) على طلب الترشيح الذي قدمته أوكرانيا الطامحة للالتحاق أيضا بحلف شمال الأطلسي، وهو ما شكل إحدى ذرائع موسكو لشن هجومها العسكري على هذا البلد في 24 فبراير.
وعلى أثر الاجتياح الروسي، فرض الغربيون سلسلة عقوبات شديدة على موسكو وأرسلوا أسلحة إلى كييف، مقدمين لها دعما حاسما مكنها في الأسابيع الأخيرة من استعادة مساحات شاسعة من القوات الروسية.
وأعلنت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبريخت الخميس أن بلادها ستمد أوكرانيا «قريبا جدا» بآليات مدرعة لكنها لن تزودها في المرحلة الراهنة دبابات قتالية تطالب بها كييف. غير أن أوكرانيا تطالب أيضا بدعم مالي في ظل انهيار اقتصادها بسبب الحرب، ومع ترقب فصل شتاء صعب في المناطق التي تشهد معارك. وقدر وزير المال سيرغي مارتشنكو في مايو (أيار) أن كييف بحاجة إلى خمسة مليارات دولار في الشهر لتغطية العجز في ميزانيتها. وتعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن يدعم الاتحاد الأوروبي أوكرانيا «ما دامت اقتضت الضرورة» في مواجهة روسيا في وقت تحرز قوات هذا البلد تقدما على الأرض. وتأتي زيارة المسؤولة الأوروبية في وقت التقى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في أوزبكستان على هامش قمة إقليمية لمنظمة شنغهاي للتعاون التي تقدم على أنها «بديل» من الهيئات الغربية. كما اجتمعت فون دير لاين برئيس الوزراء دينيس شميغال معربة عن إعجابها الكبير بـ«بسالة» القوات الأوكرانية على الجبهة، ومؤكدة تقديم مساعدة مالية قدرها خمسة مليارات يورو إلى كييف اقترحتها المفوضية مطلع سبتمبر (أيلول).
واستهدفت ضربة جديدة المدينة الخميس وأصابت «شركة صناعية» متسببة «بأضرار كبيرة» لكن دون سقوط ضحايا، كما أعلن رئيس الإدارة العسكرية المحلية أولكسندر فيلكول.
في باخموت، شاهد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية سحابة دخان كثيفة صباح الخميس بعد الضربة التي أصابت مبنى سكنيا ليلا. وكان عمال الإغاثة يحاولون العثور على جثث وسط الركام فيما الشوارع شبه خالية وسمعت نيران مدفعية. وفي منطقة خيرسون (جنوب) حيث تشن القوات الأوكرانية أيضا هجوما مضادا غير أنها تواجه مقاومة أكبر منها في خاركيف، قال المصدر إن الوضع «صعب للغاية» مع خوض العسكريين «معارك كثيفة».
وحذرت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا واشنطن من مغبة إرسال صواريخ طويلة المدى إلى أوكرانيا ما سيشكل «تخطيا لخط أحمر» سيضطر موسكو إلى «التحرك».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو إلى  تحرك غربي ضد روسيا بعد الهجمات الأخيرة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (قناته عبر «تلغرام»)

زيلينسكي يدعو إلى  تحرك غربي ضد روسيا بعد الهجمات الأخيرة

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الغرب إلى التحرك في أعقاب هجوم صاروخي جديد وهجوم بالمسيرات شنتهما روسيا على بلاده

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: التصريح الأخير لترمب بشأن أوكرانيا «يتماشى تماماً» مع الموقف الروسي

نوّه الكرملين الجمعة بالتصريح الأخير لدونالد ترمب الذي اعترض فيه على استخدام أوكرانيا صواريخ أميركية لاستهداف مناطق روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا القوات الأوكرانية تقصف مواقع روسية على خط المواجهة في منطقة خاركيف (أ.ب)

مسؤول كبير: أوكرانيا ليست مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا

كشف أندريه يرماك رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس (الخميس) إن كييف ليست مستعدة بعد لبدء محادثات مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عسكري أوكراني يحتمي أمام مبنى محترق تعرَّض لغارة جوية روسية في أفدييفكا (أ.ب)

قتال عنيف... القوات الروسية تقترب من مدينة رئيسية شرق أوكرانيا

أعلنت القيادة العسكرية في أوكرانيا أن هناك قتالاً «عنيفاً للغاية» يجري في محيط مدينة باكروفسك شرق أوكرانيا، التي تُعدّ نقطة استراتيجية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ تشمل المعدات المعلن عنها خصوصاً ذخيرة لأنظمة قاذفات صواريخ هيمارس وقذائف مدفعية (رويترز)

مساعدات عسكرية أميركية إضافية لأوكرانيا بقيمة 500 مليون دولار

أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقدم معدات عسكرية تقدر قيمتها بنحو 500 مليون دولار لدعم أوكرانيا، قبل نحو شهر من تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روته: يجب على «الناتو» تبني «عقلية الحرب» في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا

TT

روته: يجب على «الناتو» تبني «عقلية الحرب» في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا

صورة التُقطت 4 ديسمبر 2024 في بروكسل ببلجيكا تظهر الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
صورة التُقطت 4 ديسمبر 2024 في بروكسل ببلجيكا تظهر الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وجّه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، الخميس، تحذيراً قوياً بشأن ضرورة «زيادة» الإنفاق الدفاعي، قائلاً إن الدول الأوروبية في حاجة إلى بذل مزيد من الجهود «لمنع الحرب الكبرى التالية» مع تنامي التهديد الروسي، وقال إن الحلف يحتاج إلى التحول إلى «عقلية الحرب» في مواجهة العدوان المتزايد من روسيا والتهديدات الجديدة من الصين.

وقال روته في كلمة ألقاها في بروكسل: «نحن لسنا مستعدين لما ينتظرنا خلال أربع أو خمس سنوات»، مضيفاً: «الخطر يتجه نحونا بسرعة كبيرة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدّث روته في فعالية نظمها مركز بحثي في بروكسل تهدف إلى إطلاق نقاش حول الاستثمار العسكري.

جنود أميركيون من حلف «الناتو» في منطقة قريبة من أورزيسز في بولندا 13 أبريل 2017 (رويترز)

ويتعين على حلفاء «الناتو» استثمار ما لا يقل عن 2 في المائة من إجمالي ناتجهم المحلي في مجال الدفاع، لكن الأعضاء الأوروبيين وكندا لم يصلوا غالباً في الماضي إلى هذه النسبة.

وقد انتقدت الولايات المتحدة مراراً الحلفاء الذين لم يستثمروا بما يكفي، وهي قضية تم طرحها بشكل خاص خلال الإدارة الأولى للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.

وأضاف روته أن الاقتصاد الروسي في «حالة حرب»، مشيراً إلى أنه في عام 2025، سيبلغ إجمالي الإنفاق العسكري 7 - 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد - وهو أعلى مستوى له منذ الحرب الباردة.

وبينما أشار روته إلى أن الإنفاق الدفاعي ارتفع عما كان عليه قبل 10 سنوات، عندما تحرك «الناتو» لأول مرة لزيادة الاستثمار بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم من طرف واحد، غير أنه قال إن الحلفاء ما زالوا ينفقون أقل مما كانوا ينفقونه خلال الحرب الباردة، رغم أن المخاطر التي يواجهها حلف شمال الأطلسي هي «بالقدر نفسه من الضخامة إن لم تكن أكبر» (من مرحلة الحرب الباردة). واعتبر أن النسبة الحالية من الإنفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي والتي تبلغ 2 في المائة ليست كافية على الإطلاق.

خلال تحليق لمقاتلات تابعة للـ«ناتو» فوق رومانيا 11 يونيو 2024 (رويترز)

وذكر روته أنه خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، أنفق الأوروبيون أكثر من 3 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع، غير أنه رفض اقتراح هذا الرقم هدفاً جديداً.

وسلَّط روته الضوء على الإنفاق الحكومي الأوروبي الحالي على معاشات التقاعد وأنظمة الرعاية الصحية وخدمات الرعاية الاجتماعية مصدراً محتملاً للتمويل.

واستطرد: «نحن في حاجة إلى جزء صغير من هذه الأموال لجعل دفاعاتنا أقوى بكثير، وللحفاظ على أسلوب حياتنا».