يأتي الخبز إلى المائدة الحديثة في أشكال وأنواع متنوعة، وهو مكون رئيسي للوجبات متكاملة العناصر، ولا تستغني عنه الموائد العربية. وتختلف الأصول التاريخية للخبز، ولكن المتفق عليه أن الإنسان القديم اكتشفه منذ نحو 12 ألف عام مع فجر عصر الزراعة، وكان الطحين يخلط بالماء ويترك في الشمس فترة حتى يجف تماما.
الخبز الحديث تتعدد طرق صنعه وأشكاله وأنوع الطحين المستخدمة فيه. وينقسم الخبز بوجه عام إلى فئتين: الأسمر والأبيض. والأول مصنوع من دقيق القمح بقشرته، وهو بطيء الهضم ويحتوي على قدر أكبر من الفيتامينات والمعادن. أما النوع الأبيض فهو سريع الهضم، ولكنه يفتقر إلى المكونات الغذائية والألياف.
ويعتبر الخبز في بعض الثقافات مرادفا للحياة نفسها والروابط الاجتماعية والنفسية، خصوصا في المجتمعات الشرقية. وفي بعض الثقافات يكتسب الخبز أهمية رمزية ودينية أيضا. وهناك العديد من الأمثال الشعبية التي تشير إلى أهمية الخبز، حيث يشار بالعامية إلى كسب القوت اليومي بأنه «أكل عيش» وإلى العشرة الطيبة الوطيدة بأنها «أكل عيش وملح»، وإلى فقدان مصدر الرزق بأنه «قطع العيش». كما أن لفظ «العيش» نفسه يشير إلى الحياة والخبز معا. ويتعلم الأطفال منذ الصغر في بعض الثقافات الشرقية احترام الخبز وعدم إلقائه على الأرض أو دهسه بالأقدام.
وانتشر الخبز تاريخيا في الشرق الأوسط أولا ومنه إلى أوروبا وأفريقيا ثم شمال أميركا. أما الحضارات الآسيوية، فهي تعتمد على الأرز كغذاء رئيسي بدلا من القمح. ولكن حتى في الشرق الأوسط لا تقتصر صناعة الخبز على القمح وحده وإنما تشمل حبوبا أخرى، مثل الذرة والشعير والشوفان.
ويتم تناول الخبز بالإضافة إلى الوجبات الغذائية على موائد الشرق الأوسط. ولكنه في بلدان أخرى يدخل في وجبات تتراوح بين الخبز واللحم المطبوخ إلى كعك الخبز الذي يتم تحضيره في الغرب بخلط الخبز بالسكر والمربى والزبيب وتسخينه في الفرن. وفي بعض الوجبات الغربية يتم أيضا قلي الخبز بالزبد قبل تناوله، خصوصا في وجبة الإفطار الإنجليزي.
ولمن يعانون حساسية من القمح ومشتقاته يمكنهم الآن الحصول على الخبز الخالي من مادة الغلوتين، وهو مصنوع من حبوب أخرى، مثل الذرة والأرز، وبعض الحبوب النباتية الأخرى.
وعلى الرغم من أن نسبة الذين يعانون من الحساسية ضد الغلوتين لا تزيد في المتوسط عن اثنين في المائة، فإن انتشار الخبز والمأكولات الأخرى الخالية من الغلوتين بنسب أكبر تعني أن البعض يفضل هذا النوع من الطعام لاعتقاده بوجود حساسية معينه ضد القمح. ولكن أبحاثا عملية أشارت إلى أن طريقة صنع الخبز في مصانع آلية حديثة قد تؤدي إلى أعراض جانبية حتى في الشخص السليم. وتستغني المصانع عن الوسائل الطبيعية التي تحتاج إلى وقت حتى تنضج خميرة الخبز ويعوضها بالتحضير الفوري للخبز مع زيادة نسبة الخميرة أو إضافة كيماويات حافظة أخرى بغرض الإنضاج السريع للخبز وإبقائه طازجا لفترات أطول. وفيما تحسن هذه الإضافات من مواصفات الخبز، فإنها قد تكون قاسية على المعدة بعض الشيء، خصوصا في أفراد لديهم حساسيات خاصة.
ووسيلة إعداد الخبز الشائعة هي تحضيره في الفرن، ولكن هناك أيضا طرق أخرى تستخدم في دول آسيوية، مثل طهي الخبز بالبخار أو قلي الخبز. وفي أفخم المطاعم الحديثة يأتي الخبز إلى المائدة طازجا، وأحيانا ساخنا بعد خروجه من الفرن مباشرة. وتنتهي صلاحية الخبز بعد أيام قليلة من تحضيره، سواء بالجفاف أو بظهور الفطريات عليه، خصوصا في الأجواء الحارة.
وتستخدم الخميرة في صناعة بعض أنواع الخبز، ولكن أنواعا أخرى تعتمد فقط على عجينة الخبز التي تدخل الفرن فور تحضيرها.
ولا توجد حاليا تجديدات ملحوظة في صناعة الخبز، بل إن الوصفة الأساسية لم تتغير كثيرا في ستة آلاف عام. وكانت أهم إضافة لصناعة الخبز ابتكار العالم الفرنسي باستير لعملية تحضير الخميرة المستقرة الممكن تسويقها تجاريا، وكان ذلك في عام 1859. ودخلت بعد ذلك الأدوات التي جعلت تحضير الخبز أسهل، مثل الفرن بالغاز والخلاط الكهربائي وأدوات المطبخ.
والوسيلة السهلة في العصر الحديث هي شراء الخبز من متاجر السوبر ماركت، ولكن البعض يفضل صنع الخبز منزليا. وهناك أدوات منزلية للمطبخ مخصصة لتحضير الخبز وإنضاجه. وفي المطابخ الغربية يتم خبز الطحين بالماء والملح ثم تركه لفترة تتراوح بين نصف ساعة وساعتين، وفقا لدرجة حرارة المطبخ حتى يتضاعف في حجمه بفعل الخميرة. ثم يتم تشكيل الخبز في الأحجام المطلوب وإدخاله إلى الفرن. والأنواع الشرقية من الخبز لا تحتاج لأكثر من دقائق قليلة في الفرن ترتفع إلى 15 دقيقة في حالة الخبز الفرنسي. ويتم اختيار درجة حرارة عالية، وهي رقم 7 في الأفران الحديثة.
ويمكن الالتحاق ببعض الدورات المهنية لتعلم كيفية صنع الخبز، ويمكن تعلم أصول المهنة في جلسة واحدة مدتها ثلاث ساعات فقط. ويمكن للمبتدئ بعدها أن يصنع خبزه بنفسه، وأن يحصل على شهادة بأنه أكمل دورة صنع خبز. ويقول بعض الطهاة إن أفضل أنواع الخبز تحتاج عجينتها إلى ما بين 12 إلى 18 ساعة لكي تصل إلى درجة التجهيز قبل دخولها إلى الفرن.
ولحفظ الخبز لفترات أطول يمكن تغطيته وحفظه في البراد حتى يحتفظ بدرجة الرطوبة فيه من دون أن يفسد. وبعد ذلك يمكن تسخينه في الفرن قبل تناوله. وهناك الكثير من الكتب والمواد المتاحة على الإنترنت التي توفر معلومات كافية عن صناعة كل أنواع الخبز. كما توجد قنوات فيديو خاصة على الإنترنت يمكن الاشتراك فيها، توفر خطوات سهلة لصناعة مختلف أنواع الخبز.
9:11 دقيقه
الخبز لذيذ.. أبيض وأسمر
https://aawsat.com/home/article/387586/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A8%D8%B2-%D9%84%D8%B0%D9%8A%D8%B0-%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D9%88%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%B1
الخبز لذيذ.. أبيض وأسمر
اكتشفه القدماء منذ بداية عصر الزراعة
للخبز قيمته على المستويين الغذائي والاجتماعي حول العالم، الخبز مصدر غذائي مهم.
الخبز لذيذ.. أبيض وأسمر
للخبز قيمته على المستويين الغذائي والاجتماعي حول العالم، الخبز مصدر غذائي مهم.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة














