مجلس الجامعة العربية يجدد دعمه لشرعية الرئيس هادي ويرحب بنتائج مؤتمر الرياض

خالد بحاح: إيران ليست بعيدة عن المشهد في اليمن.. وهدفها «هدنة إنسانية دائمة وليست مؤقتة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أثناء لقائه بنائب الرئيس اليمني خالد بحاح أمس في القاهرة (رويترز)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أثناء لقائه بنائب الرئيس اليمني خالد بحاح أمس في القاهرة (رويترز)
TT

مجلس الجامعة العربية يجدد دعمه لشرعية الرئيس هادي ويرحب بنتائج مؤتمر الرياض

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أثناء لقائه بنائب الرئيس اليمني خالد بحاح أمس في القاهرة (رويترز)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أثناء لقائه بنائب الرئيس اليمني خالد بحاح أمس في القاهرة (رويترز)

عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعا تشاوريا مغلقا أمس بمقر الجامعة بالقاهرة، بحضور الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، ومشاركة نائب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اليمنية خالد بحاح. حيث أطلع بحاح المجلس على رؤية حكومته لتطورات الأوضاع في اليمن والمطلوب من لقاء جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة، والذي تعتبره الجامعة محطة هامة في إعادة التواصل بين اليمنيين، خصوصا فيما يتعلق بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار الوطني وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216.
وفي ختام أعماله جدد المجلس قرار القمة العربية التي عقدت بشرم الشيخ في مارس (آذار) الماضي والخاص بدعم قرار مجلس الأمن المتعلق بالشرعية الدستورية في اليمن الممثلة في رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وما يبذله من جهود وطنية للمحافظة على كيان الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية.
كما أعرب عن التأييد التام للإجراءات العسكرية التي يقوم بها التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، بناءً على دعوة من الرئيس هادي، وعن الأمل في أن تؤدي هذه الإجراءات العسكرية الاضطرارية والجهود السياسية إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن، ومطالبة جماعة الحوثيين بالانسحاب الفوري من العاصمة صنعاء والمدن الأخرى والمؤسسات والمصالح الحكومية، وإعادة تطبيع الوضع الأمني وإعادة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى السلطات الشرعية الدستورية.
ورحب المجلس بنتائج مؤتمر الرياض «من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية» وما صدر عنه من نتائج هامة تمثّلت في إعلان الرياض والبيان الختامي، والتأكيد على ضرورة متابعة تنفيذ هذه المقررات.
كما ثمن الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وممثلها الخاص إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لإنجاح الاجتماعات التشاورية اليمنية في جنيف التي تسعى في مرحلتها الأولى إلى استعادة الدولة ثم استئناف العملية السياسية، وذلك بالاستناد إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
من جانبه، أكد أمين عام الجامعة، دعم ومساندة شرعية الرئيس هادي، مشددا في مداخلة له أمام الاجتماع التشاوري، الذي عقد برئاسة سفير الأردن لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة بشر الخصاونة، على التأييد التام للإجراءات العسكرية التي يقوم بها التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن.
ودعا العربي إلى ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة الوضع الإنساني الصعب والخطير الذي يواجهه اليمن في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية، معربًا عن التقدير البالغ للمساهمة السخية التي قدمتها كل من السعودية والكويت لتمويل جهود الأمم المتحدة وأنشطتها الإنسانية في اليمن، بالإضافة إلى ما يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما أشاد بالمساعدات الأخرى التي قدمتها الدول العربية الشقيقة، مؤكدا أهمية توفير الدعم لحكومة جمهورية جيبوتي لمساعدتها على تحمل أعباء استضافة اللاجئين اليمنيين.
وأشار العربي إلى أنه وجه نداء إلى المجالس الوزارية العربية المتخصصة، وخصوصا مجالس وزراء الشؤون الاجتماعية والصحة العرب، الذين بدأوا بالفعل باتخاذ عدد من الإجراءات العملية، ومنها تخصيص مبالغ مالية لمساعدة اليمنيين، حيث خصص مجلس وزراء الصحة مبلغ 200 ألف دولار أميركي، وكذلك يعمل المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية على تخصيص مبلغ مماثل.
وكان نائب الرئيس اليمني قد وصل القاهرة أول من أمس على رأس وفد ضم نائب رئيس مجلس النواب محمد علي الشدادي، والوزير عبد الله الصايدي، ووزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور محمد الميتمي، ووزير الداخلية اللواء عبده الحذيفي، ونائب رئيس هيئة الأركان اللواء الركن ناصر عبد ربه الظاهري.
والتقى بحاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أكد بدوره على دعم مصر لأمن واستقرار اليمن، كما استمع إلى تفاصيل تطورات الأوضاع السياسية والأمنية هناك وفرص نجاح الحل السياسي.

وقال نائب الرئيس اليمني ورئيس الحكومة خالد بحاح أمس إن إيران ليست بعيدة عن المشهد اليمني الراهن، مشددا على ضرورة عدم التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وأضاف بحاح في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي في ختام الاجتماع التشاوري الذي عقد أمس بمقر الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، أن «اليمن سوف يظل اليمن.. وإيران سوف تظل إيران، والمهم أن ندير ملفاتنا الخارجية بعقلانية مع أصدقائنا وأشقائنا».
وأكد بحاح أن «هناك الكثير من الأخطاء ارتكبت من قبل الإقليم والمهمة القادمة هي التطلع إلى مستقبل أفضل مع أشقائنا وأصدقائنا بما فيهم إيران وعدد من الدول ونتمنى أن يكون هذا نوعا من الدروس التي نتعلمها، لأن أي تدخل لم يفد شيئا بل دمر اليمن والتدخل في عدد من الدول الأخرى أدى إلى تدميرها أيضا، وأقول رسالة واضحة من منبر الجامعة العربية: لا نريد تدخلا في شؤوننا العربية ونستطيع أن نحل مشاكلنا العربية دون تدخل».
وأكد بحاح أهمية لقائه أمس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى أنه ناقش ضرورة عودة مصر رائدة للدول بمعية أشقائها في كل الدول العربية خاصة دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها أكثر قربا لنا في الملف اليمني.
وأضاف أنه ناقش «ضرورة تخفيف الإجراءات بالنسبة لدخول اليمنيين إلى مصر بحيث يتم تسهيل دخولهم دون تعقيدات قنصلية وألا يكون هناك تضييق على اليمنيين بسبب قضية الاحتراب خاصة أن اليمنيين تعودوا أن يكونوا جزءا من النسيج الاجتماعي المصري»، مشيرا إلى أنه كان هناك نوع من التفهم من الجانب المصري لهذه المطالب اليمنية.
وأوضح بحاح أنه تم خلال الزيارة الاتفاق على انعقاد المجلس التنسيقي الأعلى اليمني المصري برئاسة رئيسي وزراء البلدين ومشاركة الوزراء المعنيين خلال الأسابيع القادمة، على أن يكون في حالة انعقاد دائم حتى تنتهي القضية اليمنية خلال فترة الأشهر القادمة.
وعلى صعيد زيارته للجامعة العربية، قال إنه بحث مع الدكتور نبيل العربي ومجلس الجامعة ما يحدث على الساحة اليمنية ومسار جنيف ومستقبل الأوضاع القادمة والوضع الإنساني والكثير من المحاور وتم التركيز على مسار جنيف في الوقت الراهن باعتباره المنبر الذي اخترناه للسلام.
وأعرب بحاح عن أمله في أن يتم إنجاز المهمة في جنيف بحيث لا تتم العودة إلى مكان آخر، مستدركا بالقول: «لكن إذا شاءت الأقدار وتوسعت فسنعود إلى الجامعة العربية لتكون جزءا من تسهيل الطريق والعودة إلى الوطن».
وردا على سؤال حول الحديث في جنيف عن هدنة إنسانية مؤقتة في اليمن خلال شهر رمضان، قال بحاح «نحن نريد هدنة إنسانية دائمة وليست مؤقتة، لأن الهدنة الإنسانية المؤقتة تستخدم في إطار التوسع في الحروب وفي إطار تكتيكي من قبل بعض الأفراد».
وأضاف: «الحوثيون يرفعون شعارات الرحمة ويقولون نريد هدنة إنسانية ولكن باطنها ليس خيرا أو إنسانيا»، مشيرا إلى أنه كانت هناك هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام استولى خلالها الحوثيون على عدد من المناطق، مؤكدا «إننا لا نريد هدنة إنسانية مؤقتة ولكن هدنة دائمة وهذه هي رسالتنا في جنيف (نوقف الحرب.. ننسحب وتعود الأوضاع إلى طبيعتها)».
وبخصوص المخاوف من إطالة أمد محادثات جنيف قال بحاح إن أي حوار دائما يأتي بعد الاحتراب يكون في بدايته صعبا وشاقا ونحن نأخذ بمبدأ حسن النوايا حتى من قبل إخواننا الحوثيين الذين توافدوا إلى جنيف بأعداد أكثر من المطلوب وذلك في إطار مرحلة التدريب بالنسبة لهم حيث يضم الوفد 22 شخصا رغم أن المطلوب سبعة أشخاص من جانب السلطة وسبعة أشخاص من الطرف الآخر، موضحا أن المقصود بكلمة الطرف الآخر في قرارات مجلس الأمن هم «الانقلابيون» ميلشيات الحوثي، ولكن ونحن في بداية شهر رمضان دعونا نقل «إخوتنا الحوثيون» وليس «الانقلابيين» في إطار حسن النوايا.
وأضاف بحاح «إننا في جنيف في انتظار تقليص وفد الحوثيين إلى سبعة أشخاص حتى يتم عقد جلسة أخوية في هذه الأيام المباركة حتى يتم حل أمورنا الوطنية ونعود جميعا كلنا الاثنين والعشرين من الحوثيين والسبعة من السلطة جميعا إلى اليمن وهذه هي رسالتنا، لكن للأسف منذ اليوم الأول للمشاورات في جنيف قام الطرف الآخر بتفجير منزل أحد الأعضاء المتحاورين معهم في جنيف، وهذه هي النوايا الحسنة التي جاءت من طرفهم!».
وتابع بحاح: «نقول لهم لديكم ستة منازل أخرى لستة متحاورين، فجروها كلها، ومع ذلك سنظل نتحاور ولا نتحارب»، مشددا على أن الاحتراب لا يحل مشاكل اليمن ولكن الحوار هو الذي يحل المشكلات.
وقال «إننا نأمل أن يكون هناك توافق وحسن نوايا حقيقة من الطرف الآخر (الحوثيين وصالح) بأن يتجهوا للحوار»، مشيرا إلى أنه إذا استمر الاحتراب حتى بعد سنة أو ستين سنة فإننا سنعود إلى الحوار، ومن الأفضل أن نعود إلى الحوار اليوم قبل الغد وقبل أن نخسر الكثير من الأرواح والمنشآت.
وردا على سؤال حول وصفه للحرب الدائرة في اليمن بأنها حرب طائفية أو مذهبية أو مناطقية أو سياسية أو جهوية، قال بحاح «إنها مزيج من كل ذلك، فالصراع على الإقليم فيه كل شيء ولدينا جزئية الطائفية والمناطقية ولدينا جزئية سياسية ولكننا نقول إنه كلما تم الحديث عن أسلمة السياسة فلا بد أن نترك السياسة للسياسيين ونترك الدين لرجال الدين، وهذا الخلط هو الذي أوقع اليمن في الإشكاليات التي نحن فيها اليوم»، مؤكدا أن مشكلة اليمن هي مشكلة سياسية حتى وإن أراد البعض أن يعطيها بعض الصبغات الدينية أو الجهوية أو المناطقية ولكن سوف يكون ملفا سياسيا وطنيا في الاتجاه الذي نسير فيه.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.