البابا يدعو لتحرك عاجل لإنقاذ الكرة الأرضية

الفاتيكان: الإنسان السبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري

البابا فرنسيس
البابا فرنسيس
TT

البابا يدعو لتحرك عاجل لإنقاذ الكرة الأرضية

البابا فرنسيس
البابا فرنسيس

دعا البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، في رسالته حول البيئة أمس، قادة العالم إلى التحرك بسرعة لإنقاذ الأرض المهددة بالدمار بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري ودعاة الاستهلاك، منتقدا أنانية الدول الغنية.
وفي أول رسالة حول البيئة حملت اسم «كن مسبحا.. حول العناية بالبيت المشترك»، والتي قد طال انتظارها قبل مؤتمر المناخ في باريس في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، دافع البابا عن الأكثر فقرا وذكرهم 51 مرة. وفي هذه الوثيقة الواقعة في 187 صفحة، أشار إلى الإنسان باعتباره السبب الرئيسي وراء ظاهرة الاحتباس الحراري التي اعتبرها «أحد أبرز التحديات الحالية للبشرية».
وكتب البابا في هذه الرسالة أن تدهور البيئة العالمي هو «نتيجة مأساوية لممارسات الكائن البشري غير الخاضعة للرقابة». وأضاف أن الإنسان يسبب ذلك «من خلال استغلال مفرط للطبيعة يعرض الأرض للتدمير، ويعرض نفسه لأن يكون بدوره ضحية هذا التدهور».
وأكد البابا فرنسيس أن «تدمير البيئة البشرية هو أمر في غاية الخطورة، ليس لأن الله لم يوكل العالم إلى الكائن البشري وحسب، بل لأن الحياة الإنسانية بذاتها هي عطية يجب حمايتها من أشكال التردي المتعددة». وقال البابا في رسالته إن «أي جريمة ضد الطبيعة هي جريمة ضد أنفسنا، وهي خطيئة ضد الله»، معددا من «الخطايا»: «تدمير التنوع البيولوجي في خليقة الله»، و«إلحاق الضرر بسلامة الأرض» و«المساهمة في التغير المناخي وفي تجريد الأرض من غاباتها الطبيعية».
ودعا البابا أقوياء هذا العالم إلى الإسراع في التحرك لإنقاذ كوكب الأرض الذي تهدده دوافع الاستهلاك بالدمار، وقال إن «التحدي العاجل لحماية بيتنا المشترك يشمل الحرص على توحيد العائلة البشرية بأسرها في البحث عن تنمية مستدامة وشاملة، لأننا نعرف أن الأمور يمكن تغييرها، وما زال بإمكان البشرية أن تتعاون من أجل تعمير بيتنا المشترك».
لكن هذه الرسالة تنتقد أيضا نظاما اقتصاديا يخضع لديكتاتورية السوق و«ثقافة الهدر»، بما يتخطى هذا الاحتباس الحراري الذي يهدد كوكب الأرض بالدمار. وكتب البابا فرنسيس: «يبدو أن الكثير من الذين يتحكّمون بأهم الموارد والقدرات الاقتصادية أو السياسية يضعون جل تركيزهم قبل كل شيء على حجب المشاكل أو على إخفاء أعراضها»، وأضاف: «لقد أصبح من الملح والحتمي تنمية سياسات تقلل بشكل كبير في السنين المقبلة من انبعاث ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى جد ملوثة، على سبيل المثال: استبدال الوقود الأحفوري بتنمية مصادر طاقة متجددة».
وأكد البابا الأرجنتيني أن قوى المال هي التي تمكنت حتى الآن من إفشال محاولات معالجة التغير المناخي. وأضاف أن «خضوع السياسة للتكنولوجيا والمال يتبين في فشل القمم العالمية حول البيئة». وصرح بأن «التغيرات المناخية مشكلة عالمية ذات أبعاد بيئية واجتماعية واقتصادية خطيرة»، مؤكدا أنها «تشكل أحد أهم التحديات الحالية للبشرية».
ومن أجل تجنيب الأرض «بيتنا المشترك» أن تتحول إلى «مكان للهدر»، دعا البابا إلى ثورة اجتماعية واقتصادية وثقافية، مؤكدا أن «البشرية مدعوة لأن تصبح على بينة من ضرورة إجراء تغييرات في نمط الحياة والإنتاج والاستهلاك لمحاربة الاحترار».
ولاقت رسالة البابا ترحيبا، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنها ستسهم «في تعزيز التعبئة» قبل استحقاق ديسمبر المقبل، كما رحب برنامج الأمم المتحدة للبيئة أمس الخميس برسالة البابا. وقال رئيس البرنامج في بيان إن «رسالة البابا تعتبر دعوة واضحة ليس فقط للكاثوليك وإنما لكل شعوب الأرض. العلم والدين يتوافقان على هذه المسألة. لقد آن الأوان للتحرك الآن».
ومن جهته، اعتبر نائب رئيس مركز حلول المناخ والطاقة، وهو معهد أبحاث أميركي، إليوت ديرينغر، أن دعوة «البابا تسهم في تقوية الزخم الحالي نحو التوصل لاتفاق في باريس». وأضاف أن البابا «يتوجه إلى ضميرنا الجمعي».



شولتس يرفض اقتراح ترمب زيادة الموازنة الدفاعية لدول حلف «الناتو»

 المستشار الألماني أولاف شولتس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس (أ.ف.ب)
TT

شولتس يرفض اقتراح ترمب زيادة الموازنة الدفاعية لدول حلف «الناتو»

 المستشار الألماني أولاف شولتس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس (أ.ف.ب)

أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، رفضه الدعوة التي أطلقها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لزيادة الحدّ الأدنى لإنفاقها الدفاعي إلى 5 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي.

وقال شولتس، لموقع «فوكس أونلاين» الإخباري، إنّ «هذا مبلغ كبير من المال»، مضيفاً: «لدينا آلية واضحة للغاية في حلف شمال الأطلسي» لاتّخاذ القرارات، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويفترض حالياً بالدول الأعضاء في التحالف إنفاق ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي لكلّ منها على الدفاع.

وقال القيادي المنتمي إلى يسار الوسط إنّ نسبة خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لبلده، أكبر اقتصاد في أوروبا، تساوي نحو 200 مليار يورو سنوياً، وإنّ الميزانية الفيدرالية الألمانية تبلغ نحو 490 مليار يورو.

وشدّد شولتس على أنّه من أجل تلبية طلب ترمب يتعيّن على ألمانيا أن تقتصد أو تقترض 150 مليار يورو إضافية سنوياً.

وتابع: «لهذا السبب أعتقد أنّه من الأفضل التركيز على المسار الذي اتّفق عليه حلف شمال الأطلسي منذ فترة طويلة».

لكنّ المستشار أقرّ بأن «ألمانيا يجب أن تبذل المزيد من الجهود من أجل الأمن»، مؤكّداً أنّ برلين ضاعفت بالفعل إنفاقها الدفاعي السنوي إلى ما يقرب من 80 مليار يورو خلال السنوات الأخيرة.

وفي أعقاب بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، أعلن شولتس عن إنفاق دفاعي إضافي بقيمة 100 مليار يورو لتطوير القوات المسلحة الألمانية.