رئيس مجلس إدارة «ديور» لـ «الشرق الأوسط»: الموضة ثقافة تخاطب كل الحواس

بيترو بيكاري يضع لمساته على مفهوم التسوق كـ«مضاد» للـ«ميتافيرس»

«30 مونتين» مبنى «ديور» الرئيسي في باريس بحلته الجديدة
«30 مونتين» مبنى «ديور» الرئيسي في باريس بحلته الجديدة
TT

رئيس مجلس إدارة «ديور» لـ «الشرق الأوسط»: الموضة ثقافة تخاطب كل الحواس

«30 مونتين» مبنى «ديور» الرئيسي في باريس بحلته الجديدة
«30 مونتين» مبنى «ديور» الرئيسي في باريس بحلته الجديدة

الزائر إلى باريس هذه الأيام لن يفوته أن معلمة حديثة أضيفت إلى معالمها المهمة: ألا وهي 30 أفينو مونتين. عنوان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بدار «ديور» منذ تأسيسها، وهو ما سيجعل البعض يقول إنه ليس جديداً بحُكم أنه يعود إلى الخمسينات من القرن الماضي، أي منذ أن جعله كريستيان ديور مقره الرئيسي في 15 ديسمبر (كانون الأول) 1946 تحديداً.


بيترو بيكاري رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ{كريستيان ديور كوتور} وخلفه تحفة فنية على شكل وردة بارتفاع 26 قدماً للفنانة إيسا جينزكن (تصوير: بريجيت لاكومب)

لكن شتان بين هذا العنوان بالأمس وصورته اليوم. فالزائر إليه هذه الأيام لا بد أن يصاب بالحيرة ما إذا كان المبنى بمساحته التي تُقدر بنحو 12 ألف متر مربّع، «بوتيك» فخم للتسوق أم هو متحف للغوص في تاريخ الدار أم فندق مصغر لقضاء بعض الوقت والانغماس في عالم ديور، أم ماذا؟
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كريستيان ديور كوتور بيترو بيكاري يجيب على هذه الأسئلة في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» قائلاً إنه كل هذا وأكثر... إنه الوجه الجديد للتسوق بكل ما يحمله من مشاعر وإثارة لكل الحواس وترفيه». لم ينس أن يُشير إلى أنه تبلور كمضاد لعالم الميتافيرس رغم أن فكرته جاءت قبل أن يولد هذا المفهوم بالأساس. يشرح لي بحماس: «إنه يُلخص كل معاني الفن والثقافة لأن الموضة لم تكن يوماً عن الأزياء والإكسسوارات فحسب، بل هي ثقافة تعكس المجتمعات وتسجل تطوراتها كما تؤثر عليها. لدينا الآن 40 مليون متابع على «إنستغرام»، مما يجعلنا نأخذ دورنا وصورتنا بجدية حتى يكون تأثيرنا إيجابياً».


من البداية إلى النهاية يوفر البوتيك صوراً رائعة تُغذي كل احتياجات الجيل الجديد لالتقاط صور على إنستغرام

عندما اقترح بيكاري فكرة توسيع المبنى وإحداث تسهيلات جديدة فيه على المجموعة والمسؤولين بعد شهرين فقط من التحاقه بها، كان من الطبيعي أن يراها البعض مجازفة غير محسوبة النتائج. فإن يُغلق محل رئيسي يقع في موقع استراتيجي ويدر الملايين على الدار، ولأمد غير معروف، لا يُمكن أن يخطر على بال سوى شخص جامح أو عبقري أو يمتلك بلورة يقرأ بها ما سيأتي به المستقبل. لم يكن مفهوم الميتافيرس قد وُلد بعد، ولم يكن بيكاري جامحاً أو مُجازفاً، لأنه كان يعرف أن داراً بقيمة وحجم «ديور» قامت بشتى التطويرات التي يمكنه أن يُفكر فيها، لكنه كان يريد أن يترك بصمته وأثره فيها. لم يكن قد مر سوى شهرين على التحاقه بها عندما ألح عليه إحساس بأنه يجب أن يقدم شيئاً غير تقليدي لم يسبقه إليه أحد. لكن كيف يمكنه أن يُحقق ذلك كرئيس مجلس إدارة ورئيس تنفيذي فيها بشكل يستبق المستقبل ويبنى على ما تركه من كانوا قبله؟ زيارة لتفقُد حجرة كان المصمم الراحل كريستيان ديور يستعملها لأخذ قياسات التصاميم وتجربتها على العارضات، ثم تحولت فيما بعد إلى مستودع لوضع الكراكيب، ألهمته بإعادة تصميم المقر ككل واستغلال مساحة هذا المستودع الذي كان في يوم من الأيام مطبخ الأفكار والتصاميم وفي الوقت ذاته رد الاعتبار لمكان كان المؤسس يقضي فيه الكثير من الوقت. «في هذه المساحة ولدت الفكرة في فبراير (شباط) من عام 2018 وبدأت مناقشتها فعلياً في شهر مايو (أيار) من العام نفسه، أي قبل الجائحة. شعرت أننا نحتاج إلى مساحة أكبر، وهذا المُستودع الذي كانت تولد فيه أفكار المؤسس جعلني أشعر بأن من حقه علينا أن نحتفل به وبكل جوانب حياته، من حبه للطبخ إلى رغبته في أن يكون مهندساً معمارياً قبل أن يتحول إلى تصميم الأزياء مروراً بعشقه لزراعة الورود وباقي أنواع الفنون». كان المكان بالنسبة لبيكاري تاريخياً تكاد تشعر في كل ركن منه بروح كريستيان ديور تحوم حوله، لهذا عززه بتفاصيل يفهمها الزائر أكثر بعد مروره على متحف مصغر، «لاغاليري ديور» ملاصق للمكان تُعرض فيه تصاميم من خط الـ«هوت كوتور» منذ تأسيس الدار إلى اليوم، وفي الوقت ذاته قصاصات تتبع بدايات التأسيس وكل ما يتعلق بالراحل كريستيان ديور، بما في ذلك حبه لفن العمارة. هناك مثلاً قصاصة معروضة في القاعة تعود إلى عام 1955 قال فيها أثناء محاضرة ألقاها في جامعة السوربون: «كنت أرغب في أن أصبح مهندساً معمارياً؛ لهذا أجد نفسي الآن وبصفتي مصمم أزياء أحترم قوانين ومبادئ الهندسة المعمارية»... أصبح هذا التصريح بمثابة مانيفستو للدار، وفتح الباب أمام بيكاري ليقوم بتجميل المبنى بأدوات العصر وحسب متطلباته. فهو و«ديور» يعرفان أن طريقة نسج القصص وحكيها في غاية الأهمية. ورغم أن «30 أفينو مونتين غني بالتاريخ والقصص فإن طريقة إعادة نسجها بلغة العصر مستمرة لا تتوقف سواء في عروضها التي تتضمن شعارات نسوية واجتماعية والآن في معمارها وديكوراتها التي تستهدف إدخال الزائر إلى عالمها الخاص».


تمنح «لا غاليري ديور» للبوتيك زخماً ثقافياً يعبر عن إرثها المتوارث عدا عن سينوغرافيا سرديّة فريدة تؤكد فنيتها

ثم أن ثقافة التسوق في العالم الرقمي بالنسبة لبيكاري ولدت سلوكيات جديدة يتطلبها العصر، لم تنجح كلها في التعويض عن العاطفة التي يثيرها اكتشاف منتج جديد. «وهذا تحديداً ما شجعني على خلق فضاء يُجسد مفهوم الترف والفخامة، ويلعب في الوقت ذاته دوراً مضاداً لعالم الميتافيرس والتجارب الرقمية والافتراضية. فالتسوق أولاً وأخيراً ترف يوقظ أجمل المشاعر بعد لمس قطعة من الحرير أو الكشمير، أو شم رائحة عطر يستحضر ذكريات جميلة، كما أنه متعة اجتماعية تجمع الأصدقاء بشكل أو بآخر» حسب قوله. هذه المتعة أو المشاركة الجماعية يُوفرها المكان بشكل معاصر وحديث. فهناك جناح فخم في الطابق الرابع مُهيأ لكي يقضي فيه الزبون المهم بضعة أيام يستمتع فيها بكل تفاصيل الدار بعد أن يتسلم مفاتيح أبوابها المُغلقة. بإمكانه مثلاً التسوق في المساء بكل حرية بعد الإغلاق، أو دعوة أصدقاء على حفل عشاء كما كان المؤسس يعمل في حياته. «قد لا يكون الجناح بمساحة جناح في فندق كبير» حسب قول بيترو بيكاري «لكنه حميم ويتوفر على كل التسهيلات التي يحلم بها عاشق للموضة».


غرفة خاصة بالسيّد كريستيان ديور كانت تُستعمل في أيامه لأخذ المقاسات وتغيير الأزياء قبل خروج العارضات إلى منصّة العرض.

يشرح بيكاري بالكثير من الحماس أنه في الوقت الذي يجمع فيه المكان تناقضات شتى فإنه أيضاً يُروضها. فهو مثلاً ديمقراطي يمكن أن يحتسي فيه الزائر فنجان قهوة مع قطعة حلوى أو يزور فيه «لاغاليري ديور» بسعر 12 يورو فقط، ونخبوي يمكن أن يطلب فيه الزبون قطعة من «الهوت كوتور» أو يقتني قطعة مجوهرات تقدر بالملايين. كلما تم الصعود إلى الطوابق العلوية زادت خصوصيته وتفرده.
كان بيكاري يُدرك عند تقديمه فكرته للمسؤولين، أن تسويقها لهم يحتاج لتغلفيها بشكل مُغرٍ ومُربح من كل الجوانب. كان اقتراحه بأن يحتضن العنوان كافّة عوالم الدار وأوجهها المُتعدّدة، وأن يخاطب الجيل الجديد بتوفيره خلفية رائعة على «إنستغرام»، وأن يكون أيضاً متنوعاً وحميماً إلى جانب كونه معلمة تاريخية... والأهم من هذا أن يحقق النجاح التجاري المطلوب. وهو ما تحقق له: «فبعد ثلاثة أيام فقط من افتتاحه حققنا الكثير من المبيعات من بينها قطعة مجوهرات من الماس يُقدر سعرها بـ12 مليون يورو». بيد أن أكثر ما أثلج صدره رؤية ردود أفعال المنافسين الذين لم يتأخروا عن زيارة المكان لاستكشافه وكأنه مدرسة يأخذون منها أفكاراً للمستقبل «أكد لي هذا أننا كنا على صواب في اتخاذ هذه الخطوة الجريئة»، حسب قوله.


تستعرض «لا غاليري ديور» La Galerie Dior، المهارات الإبداعية لـ«كريستيان ديور» والمُصمّمين الستّة الذين خلفوه: إيف سان لوران ومارك بوهان وجيانفرانكو فيري وجون غاليانو وراف سيمونز وماريا غراتسيا كيوري

لم يكن هذا وحده مصدر اعتزازه. فعملية البناء والترميم استغرقت رقماً قياسياً لا يتعدى 18 شهراً تقريباً. «بدأنا العمل في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وافتتحناه في مارس (آذار) 2022 وهذا رقم قياسي». يقول بيكاري هذا وهو يستعرض مُبتسماً رسمات هندسية تبُين تطور تحول المبنى من مجرد هيكل فارغ بعد أن هُدم كل شيء بداخله إلى معلمة تاريخية وفنية وثقافية مُربحة. يُعيد الفضل في هذا إلى تعاونه مع مهندس الديكور العالمي بيتر مارينو، قائلاً إنه كان تعاوناً مُثيراً رغم الصعوبات التي شكلها البُعد الجغرافي واختلاف التوقيت بين باريس ونيويورك، مكان إقامة مارينو وطبعاً عدم القدرة على السفر خلال جائحة «كوفيد»، وهي الفترة الذي أنجز فيها العمل. «كانت هناك العديد من اللقاءات عبر (زووم) ولحسن الحظ كان بيننا انسجام وتفاهم. كنت أقضي الكثير من الوقت في عين المكان وأنا أحمل (آيباد) لكي أطلعه على تطورات العمل ونتبادل الأفكار والاقتراحات عن كل ركن وزاوية...كان الأمر في غاية المتعة لأنه كان جدلاً فكرياً مثيراً لا يمكن أن يتحقق سوى بين شخصيين بنفس العقلية ويفكران على نفس الموجة والمستوى».


جانب من لاغاليريا حيث تُعرض تحف نسجتها أنامل المؤسس والمصممون الستة الذين توالوا على الدار من إيف سان لوران إلى ماريا غراتزيا كيوري

أما عن حُلمه في ترك بصمته على الدار، وما إذا كان قد تحقق، فلم تكن هناك حاجة لطرح هذا السؤال لأن الأرقام الأخيرة تُشير إلى أن ديور قد انتقلت من المرتبة 12 في عام 2021 إلى المرتبة الأولى كأقوى ماركة أزياء حالياً.



أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
TT

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً، لكن المفاجأة أن هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي تتفوق عليه في محتواها من هذا المعدن الأساسي، الذي لا يقتصر دوره على تقوية العظام والأسنان، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي عدداً من الأطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب، وهي:

الزبادي

يتصدر الزبادي القائمة بنحو 415 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد، أي ما يُعادل 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وللمقارنة، تُوفر الحصة نفسها من الحليب 306 ملغ من الكالسيوم، أي ما يُعادل 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

السردين

يحتوي السردين على نسبة عالية من الكالسيوم بفضل عظامه اللينة القابلة للأكل.

ويبلغ محتوى الكالسيوم في علبة بحجم 3.75 أونصة، نحو 351 ملغ، أي 27 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

التوفو

التوفو من أغنى المصادر بالكالسيوم، حيث قد يوفر نصف كوب نحو 861 ملغ من المعدن.

وهو مثالي للنباتيين ويحتوي أيضاً على معادن مهمة مثل الحديد والزنك.

العصائر والحليب النباتي المدعّم

يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال المدعّم على 349 ملغ من الكالسيوم في حين يحتوي حليب الصويا المدعم على 500 ملغ منه.

هذه الخيارات مناسبة لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو يتبعون نظاماً نباتياً.

البذور والمكسرات

بذور السمسم غنية بالكالسيوم (351 ملغ في ربع الكوب) والمغنيسيوم، وتدعم صحة العظام وضغط الدم.

جبن البارميزان

يحتوي 28 غراماً من جبن البارميزان على 335 ملغ من الكالسيوم.

وهذا الجبن به نسبة أقل من اللاكتوز (سكر الحليب) مقارنةً بالأجبان الطرية مثل الموزاريلا. وقد يكون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

الجبن الشيدر

يتضمن 57 غراماً من الجبن الشيدر على 398 ملغ من الكالسيوم، أي 30.6 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

الكرنب الأخضر

الكرنب الأخضر من الخضراوات الصليبية الغنية جداً بالكالسيوم. توفر حصة 1.5 كوب من الكرنب الأخضر المطبوخ 402 ملغ من الكالسيوم، أي 30.9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الكرنب الأخضر غني بالألياف، المهمة لصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى فيتامين ج، والمغنيسيوم.


مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
TT

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران على أساس أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها أداة الردع القصوى ضد الهجمات المستقبلية. واتضح أن إيران لديها بالفعل أداة ردع: جغرافيتها الخاصة.

وقد أدى قرار إيران استعراض سيطرتها على الملاحة عبر مضيق هرمز، نقطة الاختناق الاستراتيجية التي يمر عبرها 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى إلحاق ألم اقتصادي عالمي تمثل في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية.

كما قلب ذلك تخطيط الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث اضطر المسؤولون إلى وضع خيارات عسكرية لانتزاع المضيق من السيطرة الإيرانية.

وقد ألحقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضراراً كبيرة بهيكل القيادة في إيران، وسفنها البحرية الأكبر، ومنشآت إنتاج الصواريخ، لكنها لم تفعل إلا القليل لتقييد قدرة إيران على السيطرة على المضيق.

وهكذا، قد تخرج إيران من الصراع ومعها مخطط لنظامها الثيوقراطي لإبعاد خصومها، بصرف النظر عن أي قيود على برنامجها النووي.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والزميل حالياً في المجلس الأطلسي: «الجميع يعرف الآن أنه إذا وقع صراع في المستقبل، فإن إغلاق المضيق سيكون أول ما في الكتاب الإيراني. لا يمكنك هزيمة الجغرافيا».

الرئيس دونالد ترمب يصل على متن طائرة «إير فورس وان» إلى مدينة فينيكس الجمعة (نيويورك تايمز)

وفي عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، قال الرئيس دونالد ترمب إن المضيق، الذي سماه في أحد المنشورات «مضيق إيران»، بات «مفتوحاً بالكامل» أمام الملاحة. وأصدر وزير الخارجية الإيراني إعلاناً مماثلاً.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قال يوم السبت إن الممر المائي لا يزال مغلقاً، بما يشير إلى وجود انقسام بين العسكريين والمدنيين الإيرانيين بشأن هذه المسألة خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي حين أن مجرد احتمال وجود ألغام بحرية يكفي لإخافة الشحن التجاري، فإن إيران تحتفظ بوسائل سيطرة أكثر دقة بكثير: طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ قصيرة المدى. ويقدّر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون أنه بعد أسابيع من الحرب، لا تزال إيران تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة الهجومية، وما يزيد على 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ، وهو أكثر من كافٍ لاحتجاز الملاحة في مضيق هرمز رهينة مستقبلاً.

وأصبح أحد الأهداف المركزية للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في إيران الآن إعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحاً عندما بدأت الحرب. وهذا وضع محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وقد لاحظ خصومها ذلك.

وكتب دميتري مدفيديف، الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن في البلاد، على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «ليس واضحاً كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن شيئاً واحداً مؤكد — لقد اختبرت إيران أسلحتها النووية. اسمها مضيق هرمز. وإمكاناته لا تنفد».

وقد أجبرت سيطرة إيران على المضيق ترمب على إعلان حصار بحري من جانبه، وبدأت البحرية الأميركية هذا الأسبوع بإجبار سفن الشحن على دخول الموانئ الإيرانية بعد عبورها الممر المائي.

وردت إيران بغضب، ولكن أيضاً بسخرية. وكتبت إحدى البعثات الدبلوماسية الإيرانية، التي نشرت رسائل لاذعة طوال الحرب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» رداً على خطوة ترمب: «مضيق هرمز ليس وسائل التواصل الاجتماعي. إذا قام أحدهم بحظرك، فلا يمكنك ببساطة أن تحظره بالمثل». وكان الخلاف بشأن المضيق محور عدد كبير من مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي التي صوّرت مسؤولين أميركيين وإسرائيليين على هيئة شخصيات من «ليغو».

ومع ذلك، كان تأثير الحصار الأميركي حقيقياً. فالتجارة المنقولة بحراً تمثل نحو 90 في المائة من الناتج الاقتصادي لإيران — أي ما يقرب من 340 مليون دولار يومياً — وقد توقف هذا التدفق إلى حد كبير خلال الأيام الأخيرة.

وتعتبر إيران الحصار عملاً حربياً، وهددت بمهاجمته. لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن، كما أن الولايات المتحدة لم تحاول خلال وقف إطلاق النار الحالي تقليص قبضة إيران على المضيق عندما ينتهي الصراع نهائياً.

وقال الأميرال كيفن دونيغان، الذي سبق أن قاد أسطول البحرية الأميركية المسؤول عن الشرق الأوسط، وهو متقاعد الآن، خلال ندوة استضافها معهد الشرق الأوسط هذا الأسبوع: «قد يرى البلدان أن هناك نافذة حقيقية لإجراء مفاوضات» ولا يريدان تصعيد الصراع الآن.

وقد حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز مرة من قبل، عندما زرعته وزرعت الخليج العربي بالألغام خلال الصراع مع العراق في الثمانينات. لكن حرب الألغام خطيرة، وبعد عقود تمكنت إيران فعلياً من تسخير تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة لتهديد حركة الملاحة البحرية التجارية والعسكرية على حد سواء.

وفي حين أن الحرب الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بقدرة إيران على تصنيع الأسلحة، فإن إيران احتفظت بما يكفي من صواريخها ومنصات إطلاقها وطائراتها المسيّرة الهجومية الانتحارية لتعريض الملاحة في المضيق للخطر.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وتختلف تقديرات الاستخبارات والجيش الأميركيين، لكن مسؤولين قالوا إن إيران لا تزال تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة قبل الحرب. وقد أثبتت تلك المسيّرات أنها أداة ردع قوية. وبينما يسهل إسقاطها بواسطة السفن الحربية الأميركية، فإن ناقلات النفط التجارية تملك وسائل دفاع قليلة.

كما أن لدى إيران إمدادات وافرة من الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ. وفي وقت وقف إطلاق النار، كانت إيران لا تزال قادرة على الوصول إلى نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ لديها. وفي الأيام التي أعقبته مباشرة، استخرجت نحو 100 منظومة كانت مدفونة داخل كهوف ومخابئ، ما رفع مخزونها من منصات الإطلاق مجدداً إلى نحو 60 في المائة من مستواه قبل الحرب.

وتعمل إيران أيضاً على استخراج إمداداتها من الصواريخ، المدفونة بدورها تحت الأنقاض الناتجة من الهجمات الأميركية على مخابئها ومستودعاتها. وعندما يكتمل هذا العمل، قد تستعيد إيران ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها التي كانت لديها قبل الحرب، وفق بعض التقديرات الأميركية.

ويشير المسؤولون إلى أن إحصاءات مخزون إيران من الأسلحة ليست دقيقة. فالتقييمات الاستخباراتية تقدم نظرة عامة على مقدار القوة التي لا تزال إيران تحتفظ بها.

لكن بينما تختلف التقديرات بشأن مخزونات إيران من الصواريخ، فإن هناك اتفاقاً بين المسؤولين على أن إيران تملك ما يكفي من السلاح لوقف الملاحة مستقبلاً.

واختارت الحكومة الإيرانية عدم إغلاق مضيق هرمز في يونيو (حزيران) الماضي، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً لاستهداف مواقع نووية مدفونة على عمق كبير.

وقال سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق، إن ذلك القرار ربما عكس النهج الحذر للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي ربما كان قلقاً من أن يؤدي إغلاق المضيق إلى انضمام دول أخرى إلى الحملة العسكرية ضد إيران.

وقُتل خامنئي خلال اليوم الأول من الحرب الحالية، وهي خطوة أوحت للمسؤولين الإيرانيين بأن الأهداف الأميركية والإسرائيلية في هذا الصراع أوسع بكثير.

وقال سيترينوفيتش: «رأت إيران حرب يونيو على أنها حرب إسرائيلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة. لكن هذه حرب لتغيير النظام».

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
TT

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ومنح صلاح، الذي يخوض آخر مواسمه مع ليفربول بعدما أعلن رحيله في فبراير (شباط) بعد 9 سنوات حافلة بالألقاب، التقدم لفريقه في الشوط الأول الذي انتهى 1-صفر للفريق الزائر على ملعب «هيل ديكنسون»، الأحد.

وسجل مهاجم مصر هدفه التاسع في 15 مباراة ضد إيفرتون في الدوري، في حين احتاج جيرارد، القائد التاريخي لليفربول، ضعف هذا العدد من المباريات.

وهزّ صلاح (33 عاماً) شباك إيفرتون في 7 من 9 مواسم، إذ لم يتمكن من هز الشباك في 2018-2019 وجلس على مقاعد البدلاء في مباراتي 2019-2020، وكان أول أهدافه في مرمى المنافس التقليدي لفريقه في التعادل 1-1 في موسم 2017-2018، وهو الهدف الذي نال عنه جائزة بوشكاش، المقدمة من الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) لأفضل هدف في العام.