هل ما زال «الإرهاب» عدو أميركا الأول؟

في ذكرى هجمات 11 سبتمبر

مواطن في مقبرة هيوستن بتكساس أمس حيث تم دفن بعض ضحايا هجمات 11 سبتمبر بنيويورك (أ.ف.ب)
مواطن في مقبرة هيوستن بتكساس أمس حيث تم دفن بعض ضحايا هجمات 11 سبتمبر بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

هل ما زال «الإرهاب» عدو أميركا الأول؟

مواطن في مقبرة هيوستن بتكساس أمس حيث تم دفن بعض ضحايا هجمات 11 سبتمبر بنيويورك (أ.ف.ب)
مواطن في مقبرة هيوستن بتكساس أمس حيث تم دفن بعض ضحايا هجمات 11 سبتمبر بنيويورك (أ.ف.ب)

هل يُمكن أن تُلخص 3 طائرات بعينها جانباً من التاريخ وجزءاً من المستقبل؟ يبدو أن ذلك يحدث؛ ففيما كانت طائرتان تحلقان نحو برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك ضمن هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001، جاءت ثالثتهما بعد عشرين عاماً تقريباً، وأقلعت منسحبة من أفغانستان ومن حولها تَحلّق البشر كموجات، ومنها تساقط من حاولوا عبثاً التمسك بـ«رحلة الفارين».
لكن التلخيص المختصر لآلاف الضحايا ومليارات الدولارات، يبدو قادراً على إثبات وجاهة ما عبّرت عنه طائرة رابعة لكنها «بدون طيار»، هذه المرة اغتالت «بلا صخب عملياتي» زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، في أغسطس (آب) الماضي، خلال اختبائه بكابل.
بعد 21 عاماً من «الحادي عشر من سبتمبر»، هل يمكن القول إن «جماعات الإرهاب» التي فجّرت المعركة في مطلعها مثل «القاعدة»، أو تلك التي استنسخت مسارها بتصرف، أو للدقة بتوحش، تحت راية جديدة كـ«داعش»، لا تزال تمثّل قوى صلبة؟ وماذا تبقّى منها؟ وفي أي بقاع؟ وهل لا تزال العدو الأول لأميركا؟ أم أنه جرى استبدال الأعداء بآخرين؟ غداة هجمات سبتمبر عام 2001، وقف الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، متوعداً الأصدقاء المترددين قبل الأعداء المُنتظرين. استعار الرجل من الحرب حدتها وأسقطها على مفردات لغته قائلاً: «من ليس معنا فهو ضدنا». أما بالنسبة لمواطنيه، فإنه بشّرهم بأن «الحرب ستبدأ مع تنظيم (القاعدة)، لكنها لن تنتهي عنده»، في إشارة إلى حملته الكونية التي انتقلت من أفغانستان إلى العراق، علاوة على تعبيرات أخرى بمواقع شتى حول العالم.
وبعد أكثر من عقدين على حرب خاضتها بشعار «من ليس معنا فهو ضدنا»، تبدو الولايات المتحدة، وليست إدارة جو بايدن وحسب، مشغولة بسؤال جوهري حول العدو الأول، أو بالأحرى إعادة ترتيب أولويات العداء.

... المزيد
 


مقالات ذات صلة

آسيا مسؤولون أمنيون يتفقدون موقع انفجار خارج مطار جناح الدولي في كراتشي بباكستان 7 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

أعمال العنف بين السنة والشيعة في باكستان عابرة للحدود والعقود

مرة أخرى وقف علي غلام يتلقى التعازي، فبعد مقتل شقيقه عام 1987 في أعمال عنف بين السنة والشيعة، سقط ابن شقيقه بدوره في شمال باكستان الذي «لم يعرف يوماً السلام».

«الشرق الأوسط» (باراشينار (باكستان))
المشرق العربي إردوغان وإلى جانبه وزير الخارجية هاكان فيدان خلال المباحثات مع بيلنكن مساء الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان أبلغ بلينكن باستمرار العمليات ضد «الوحدات الكردية»

أكدت تركيا أنها ستتخذ إجراءات وقائية لحماية أمنها القومي ولن تسمح بالإضرار بعمليات التحالف الدولي ضد «داعش» في سوريا. وأعلنت تعيين قائم بالأعمال مؤقت في دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا نيجيريا: نزع سلاح نحو 130 ألفاً من أعضاء جماعة «بوكو حرام»

نيجيريا: نزع سلاح نحو 130 ألفاً من أعضاء جماعة «بوكو حرام»

قال رئيس هيئة أركان وزارة الدفاع النيجيرية الجنرال كريستوفر موسى، في مؤتمر عسكري، الخميس، إن نحو 130 ألف عضو من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية ألقوا أسلحتهم.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
المشرق العربي مئات السوريين حول كالين والوفد التركي لدى دخوله المسجد الأموي في دمشق الخميس (من البثّ الحرّ للقنوات التركية)

رئيس مخابرات تركيا استبق زيارة بلينكن لأنقرة بمباحثات في دمشق

قام رئيس المخابرات التركية، إبراهيم فيدان، على رأس وفد تركي، بأول زيارة لدمشق بعد تشكيل الحكومة السورية، برئاسة محمد البشير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بعد ساعات على تعيين بايرو... «موديز» تخفّض تصنيف فرنسا بشكل مفاجئ

رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسيس بايرو وسلفه المنتهية ولايته ميشال بارنييه خلال حفل التسليم (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسيس بايرو وسلفه المنتهية ولايته ميشال بارنييه خلال حفل التسليم (د.ب.أ)
TT

بعد ساعات على تعيين بايرو... «موديز» تخفّض تصنيف فرنسا بشكل مفاجئ

رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسيس بايرو وسلفه المنتهية ولايته ميشال بارنييه خلال حفل التسليم (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي المعين فرنسيس بايرو وسلفه المنتهية ولايته ميشال بارنييه خلال حفل التسليم (د.ب.أ)

خفّضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف فرنسا بشكل غير متوقع يوم الجمعة، ما أضاف ضغوطاً على رئيس الوزراء الجديد للبلاد، لحشد المشرّعين المنقسمين لدعم جهوده للسيطرة على المالية العامة المتوترة.

وخفض التصنيف، الذي جاء خارج جدول المراجعة المنتظم لـ«موديز» لفرنسا، يجعل تصنيفها «إيه إيه 3» من «إيه إيه 2» مع نظرة مستقبلية «مستقرة» للتحركات المستقبلية، أي 3 مستويات أقل من الحد الأقصى للتصنيف، ما يضعها على قدم المساواة مع تصنيفات وكالات منافسة «ستاندرد آند بورز» و«فيتش».

ويأتي ذلك بعد ساعات من تعيين الرئيس إيمانويل ماكرون للسياسي الوسطي المخضرم، وحليفه المبكر فرنسوا بايرو كرئيس وزراء رابع له هذا العام.

وكان سلفه ميشال بارنييه فشل في تمرير موازنة 2025، وأطاح به في وقت سابق من هذا الشهر نواب يساريون ويمينيون متطرفون يعارضون مساعيه لتقليص الإنفاق بقيمة 60 مليار يورو، التي كان يأمل في أن تكبح جماح العجز المالي المتصاعد في فرنسا.

وأجبرت الأزمة السياسية الحكومة المنتهية ولايتها على اقتراح تشريع طارئ هذا الأسبوع، لترحيل حدود الإنفاق وعتبات الضرائب لعام 2024 مؤقتاً إلى العام المقبل، حتى يمكن تمرير موازنة أكثر ديمومة لعام 2025.

وقالت «موديز» في بيان: «إن قرار خفض تصنيف فرنسا إلى (إيه إيه 3) يعكس وجهة نظرنا بأن المالية العامة في فرنسا سوف تضعف بشكل كبير بسبب التشرذم السياسي في البلاد، الذي من شأنه في المستقبل المنظور أن يقيد نطاق وحجم التدابير التي من شأنها تضييق العجز الكبير».

وأَضافت: «بالنظر إلى المستقبل، هناك الآن احتمال ضئيل للغاية بأن تعمل الحكومة المقبلة على تقليص حجم العجز المالي بشكل مستدام بعد العام المقبل. ونتيجة لذلك، نتوقع أن تكون المالية العامة في فرنسا أضعف بشكل ملموس على مدى السنوات الثلاث المقبلة مقارنة بسيناريو خط الأساس الخاص بنا في أكتوبر (تشرين الأول) 2024».

وفتحت وكالة التصنيف الائتماني الباب لخفض تصنيف فرنسا في أكتوبر، عندما غيرت توقعاتها للبلاد من «مستقرة» إلى «سلبية».

وكان بارنييه ينوي خفض عجز الموازنة العام المقبل إلى 5 في المائة من الناتج الاقتصادي من 6.1 في المائة هذا العام، مع حزمة بقيمة 60 مليار يورو من تخفيضات الإنفاق وزيادات الضرائب. لكن المشرّعين اليساريين واليمينيين المتطرفين عارضوا كثيراً من حملة التقشف وصوتوا على إجراء حجب الثقة ضد حكومة بارنييه، مما أدى إلى سقوطها.

وقال بايرو، الذي حذر منذ فترة طويلة من ضعف المالية العامة في فرنسا، يوم الجمعة بعد وقت قصير من توليه منصبه، إنه يواجه تحدياً «شاقاً» في كبح العجز.

وقال وزير المالية المنتهية ولايته أنطوان أرماند، إنه أخذ علماً بقرار «موديز»، مضيفاً أن هناك إرادة لخفض العجز كما يشير ترشيح بايرو. وقال في منشور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي: «إن ترشيح فرنسوا بايرو رئيساً للوزراء والإرادة المؤكدة لخفض العجز من شأنه أن يوفر استجابة صريحة».

ويضيف انهيار الحكومة وإلغاء موازنة عام 2025، إلى أشهر من الاضطرابات السياسية التي أضرت بالفعل بثقة الشركات، مع تدهور التوقعات الاقتصادية للبلاد بشكل مطرد.

ووضعت الأزمة السياسية الأسهم والديون الفرنسية تحت الضغط، ما دفع علاوة المخاطر على سندات الحكومة الفرنسية في مرحلة ما إلى أعلى مستوياتها على مدى 12 عاماً.