العالم يواسي البريطانيين ويشاركهم حزنهم

القيادة السعودية تعزي في وفاة الملكة إليزابيث

معزون يطلون من إحدى بوابات قصر باكنغهام أمس (رويترز)
معزون يطلون من إحدى بوابات قصر باكنغهام أمس (رويترز)
TT

العالم يواسي البريطانيين ويشاركهم حزنهم

معزون يطلون من إحدى بوابات قصر باكنغهام أمس (رويترز)
معزون يطلون من إحدى بوابات قصر باكنغهام أمس (رويترز)

شارك العالم البريطانيين حزنهم، أمس، بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الاسكتلندي عن عمر ناهز 96 عاماً.
وتدفق التكريم من جزر صغيرة إلى أقوى اقتصادات العالم، ومن دول حكمتها إلى أخرى كانت في حالة حرب معها. وعبرت عواصم العالم عن احترامها للملكة الراحلة بصور مختلفة، شملت دقيقة صمت وتنكيس الأعلام وإعلان أيام حداد.

- تكريم عربي
قدمت دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية تعازيها للملك تشارلز الثالث في وفاة والدته، التي جلست على عرش بريطانيا طيلة سبعة عقود.
وبعثت القيادة السعودية ببرقيتي عزاء ومواساة للملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. وعد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الملكة إليزابيث الثانية نموذجاً للقيادة سيخلده التاريخ. وقال الملك سلمان: «علمنا بأسى بالغ نبأ وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. لقد كانت جلالتها نموذجاً للقيادة سيخلده التاريخ، وإننا إذ نستذكر بكل تقدير جهود الفقيدة في توثيق علاقات الصداقة والتعاون بين بلدينا الصديقين، وكذلك المكانة الدولية الرفيعة التي حظيت بها جلالتها طوال العقود التي تولت فيها عرش بلدكم الصديق، لَنبعث لجلالتكم وللأسرة المالكة ولشعب المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية بالغ التعازي، وصادق المواساة، متمنين ألا تروا أي سوء أو مكروه».

أوبرا سيدني تكرّم الملكة إليزابيث أمس (رويترز)

كما أبرق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي، ببرقية عزاء مماثلة للملك تشارلز الثالث، وقال ولي العهد: «أحزنني نبأ وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، التي أفنت حياتها في خدمة وطنها، لقد كانت جلالتها مثالاً يُحتذى في الحكمة والمحبة والسلام، ويستذكر العالم اليوم الأثر العظيم والأعمال الجليلة التي قدمتها طوال مسيرتها. وأُعرب لجلالتكم وللأسرة المالكة ولشعب المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية الصديق عن بالغ التعازي، وصادق المواساة، متمنياً لكم دوام الصحة والسلامة، وألا تروا أي سوء».
وأعلنت الإمارات تنكيس الأعلام في القطاعين العام والخاص وفي سفارات البلاد في الخارج اعتباراً من أمس (الجمعة)، ولمدة ثلاثة أيام؛ حداداً على وفاة الملكة إليزابيث الثانية.
وأعرب ديوان الرئاسة عن خالص التعازي إلى الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، والعائلة المالكة وإلى الشعب البريطاني بوفاة الملكة. ويأتي تنكيس الأعلام في الإمارات في وقت بعث فيه الشيخ محمد بن زايد رئيس البلاد، والشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ببرقيتي تعزية إلى الملك تشارلز الثالث.
وقدم ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة تعازيه للملك تشارلز الثالث وجميع أفراد العائلة المالكة والشعب البريطاني، مؤكداً أنه قد «جمعت الراحلة الكبيرة بمملكة البحرين صداقة طويلة وروابط وثيقة»، مستذكراً دورها البارز في توطيد العلاقات التاريخية والشراكة القوية وروابط الصداقة العريقة الراسخة والمتميزة بين البلدين. وأصدر ملك البحرين أمراً بتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام حداداً على وفاة الملكة إليزابيث الثانية.
بدوره، تقدم مجلس الوزراء الكويتي بالعزاء إلى الملك تشارلز الثالث، وقرر تنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام. وبعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد برقية تعزية إلى الملك تشارلز الثالث، مستذكراً مسيرة والدته الحافلة بالعطاء على مدى العقود الماضية، والتي عززت المكانة الدولية المرموقة التي تحظى بها المملكة المتحدة ومشاركتها التفاعل مع قضايا العالم.
وعبرت قطر بدورها عن حزنها عبر تنكيس الأعلام. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في تغريدة: «صادق التعازي للعائلة المالكة البريطانية وشعبها الصديق في وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية، والتي فقد العالم برحيلها رمزاً إنسانياً كبيراً، فكانت خلال مسيرتها الحافلة مصدراً للإلهام والنبل، وجمعتها بقطر علاقات راسخة وبناءة عززت روابط الصداقة والشراكة بين شعبينا».
من جانبه، أصدر سلطان عُمان، هيثم بن طارق، أوامره بتنكيس الأعلام في القطاعين العام والخاص وفي سفارات سلطنة عُمان في الخارج ليوم الجمعة، حداداً على رحيل الملكة إليزابيث الثانية. وقال ديوان البلاط السلطاني في بيان: «ببالغ الحزن تلقى السلطان هيثم بن طارق نبأ وفاة الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة، حيث كانت الملكة الراحلة صديقة لسلطنة عمان».
وأعرب ملك الأردن عبد الله الثاني عن تعازيه الحارة إلى الملك تشارلز الثالث، ورئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس. واستذكر الأثر الكبير الذي كان للملكة إليزابيث الثانية على المستوى العالمي، قائلاً إنها كانت مثالاً للحكمة والقيادة المتزنة والتفاني في خدمة شعبها. كما أشار إلى دورها في تعزيز العلاقات الوطيدة بين العائلتين المالكتين والشعبين في المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المتحدة.

تنكيس الأعلام في الكونغرس الأميركي بواشنطن أمس (أ.ف.ب)

وبعث ملك المغرب محمد السادس ببرقية تعزية ومواساة إلى الملك تشارلز الثالث. وجاء فيها: «إنني لأستحضر، في هذا الظرف العصيب، وبكل إجلال، مناقب الراحلة الكبيرة، التـي ظلت رمزاً لعظمة المملكة المتحدة، وكرست حياتها لخدمـة بلدها، حيث ارتقت المملكة المتحدة في عهدها الزاهر إلى مراقي التقدم والرخاء، وتبوأت مكانة وازنة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي». وخلص العاهل المغربي، في هذه البرقية، إلى أن «المملكة المغربية فقدت برحيلها، صديقة عظيمة ومتميزة ظلت تكن لها كامل التقدير، خصوصاً أن الفقيـدة الكبيرة كانـت شـديدة الحرص على تمتين روابط الصداقة التاريخية القائمة بين مملكتينا العريقتين».
من جهتها، نعت مصر ملكة بريطانيا الراحلة، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنها «قادت بلادها لعقود طويلة بحكمة بالغة»، مقدماً عبر تغريدة على «تويتر» خالص تعازيه وتعازي الشعب المصري للعائلة الملكية والحكومة البريطانية وشعب المملكة المتحدة، مؤكداً «عزم القاهرة العمل مع الملك تشارلز الثالث لتعزيز العلاقات البلدين»، معرباً عن «ثقته في قدرة تشارلز على سد الفراغ الذي خلفته والدته».
وقالت الرئاسة المصرية، في بيان صحافي مساء الخميس، إنها «تلقت بمزيد من الحزن والأسى نبأ وفاة الملكة». واصفة إليزابيث الثانية بأنها «كانت مثالاً رفيعاً يحتذى به في تفانيها في خدمة شعبها وبلادها على مدار أكثر من سبعة عقود، أسهمت خلالها في تقديم نموذج فريد للقيادة الملهمة، وللقيم الأخلاقية النبيلة، ولتحمل مسؤوليات شرف تمثيل شعبها ووطنها باقتدار وحكمة، وللعمل الصادق من أجل مد جسور السلام والتعاون بين الشعوب والحوار بين الأديان والثقافات تعظيماً للقيم الإنسانية المشتركة بين الحضارات، حتى أصبحت رمزاً محل تقدير العالم بأسره».
بدوره، نعى أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، ملكة بريطانيا، واصفاً إياها، في تغريدة على حسابه على «تويتر»، بأنها «كانت شخصية فذة ونادرة وتركت بصمة على تاريخ القرن العشرين».

- ثبات «لا مثيل له»
كان الكومنولث، اتحاد الدول التي كانت في السابق جزءاً من الإمبراطورية البريطانية بالإضافة إلى أقاليم ما وراء البحار المتبقية، في مقدمة التكريم العالمي. ومهدت منطقة جنوب آسيا حيث كانت بريطانيا القوة الاستعمارية حتى ما قبل عهد إليزابيث مباشرة، الطريق إذ أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن «ألمه» لوفاتها.
وفي نصف الكرة الجنوبي، قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا إن «حياة الملكة وذكراها ستبقيان محفورتين في الذاكرة عبر العالم»، بينما أشاد الرئيس الكيني المنتخب ويليام روتو بقيادتها «الممتازة» للكومنولث. كذلك، أشاد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز بـ«نزاهة لا حدود لها» لدى الملكة إليزابيث، متحدثاً عن «نهاية زمن» برحيلها.
في الجهة الأخرى من العالم، أكد رئيس وزراء كندا جاستن ترودو أن إليزابيث الثانية التي كانت رئيسة للدولة الكندية كملكة، شكلت «حضوراً دائماً» في حياة الكنديين و«ستبقى إلى الأبد جزءاً مهماً من تاريخ بلدنا».
كذلك، كرم أصغر أعضاء الكومنولث الملكة، حيث أشاد ديفيد بيرت، رئيس وزراء إقليم برمودا البريطاني الصغير، بـ«حياتها المليئة بالواجبات غير المنقوصة».
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن إليزابيث الثانية كانت أول ملكة بريطانية تقيم علاقات شخصية مع الشعب في جميع أنحاء العالم، في الوقت الذي أمر فيه بتنكيس الأعلام في البيت الأبيض والمباني الحكومية. وأشار إلى أن الملكة الراحلة كانت «امرأة دولة ذات وقار وثبات لا مثيل لهما»، مضيفاً أنها «كانت أكثر من ملكة. لقد جسدت حقبة».

- رمز المصالحة
أرسل آخرون ممن تبنوا موقفاً أقل ودية تجاه بريطانيا تعازيهم أيضاً. فقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه إلى الملك تشارلز الثالث، متمنياً له «الشجاعة والصمود» بعد وفاة والدته، وذلك في الوقت الذي تقود فيه بريطانيا الحملة الغربية لفرض العقوبات على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. كذلك، أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن «تعاطفه الصادق مع بريطانيا حكومة وشعباً».
من جهتها، أشادت ألمانيا التي تحولت في عهد الملكة من ألد أعداء بريطانيا إلى حليف قوي، بإليزابيث الثانية باعتبارها «رمز المصالحة» بين حربين عالميتين. وقال المستشار أولاف شولتس إن «التزامها بالمصالحة الألمانية - البريطانية بعد أهوال الحرب العالمية الثانية سيبقى غير منسي». وردد رئيس الحكومة اليابانية فوميو كيشيدا هذا الإحساس. وقال إنها «لعبت دوراً مهماً في خلق عالم سلام وازدهار»، مضيفاً أن وفاة الملكة كانت «خسارة كبيرة» للمجتمع الدولي.
وأعربت الأرجنتين، التي خسرت حرباً مريرة مع بريطانيا على جزر فوكلاند في عام 1982 عن «حزنها» لوفاة إليزابيث. وقالت الحكومة في بيان مقتضب صادر عن وزارة الخارجية، إنها «ترافق الشعب البريطاني وعائلتها في لحظة الحزن هذه».
وفي الأمم المتحدة، التزم مجلس الأمن دقيقة صمت. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الملكة «كانت موضع تقدير كبير لما تمتعت به من فضيلة ونعمة وتفانٍ حول العالم. لقد كان حضورها مثيراً للطمأنينة على مدى عقود من التغيير الكبير».
أما في الفاتيكان، فقد أعرب البابا فرنسيس عن «حزنه العميق» لرحيل الملكة، مشيراً إلى أنه يصلي لها ولنجلها تشارلز الذي خلفها ملكاً.

- «إليزابيث الصامدة»
أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن أسفهم لوفاة الملكة التي كانت رئيسة دولة بريطانيا طوال عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وحتى مغادرتها. وأشاد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بالملكة، معتبراً أن الراحلة التي وصفها بـ«إليزابيث الصامدة» كانت تجسد «أهمية القيم الثابتة».
وأشاد ملك بلجيكا فيليب الذي تربطه صلة عائلية وثيقة بالطبقة الأرستقراطية البريطانية، بـ«ملكة استثنائية طبعت التاريخ بعمق»، وأثبتت «وقاراً وشجاعة وتفانياً طوال فترة حكمها».
ووصفها ملك السويد كارل غوستاف السادس عشر بأنها «صديقة جيدة لعائلتي ورابط لتاريخ عائلتنا المشترك».
من جهته، قال ملك إسبانيا فيليب السادس إنها «كتبت أهم فصول التاريخ». بينما وصف الرئيس الإيرلندي مايكل هيغينز الملكة بأنها «كانت «صديقة مميزة لإيرلندا»، معتبراً أن «تأثيرها كان كبيراً على أواصر التفاهم المتبادل» بين الشعبين.
من جهته، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«صديقة لفرنسا وملكة للقلوب» طبعت «بلادها والقرن».


مقالات ذات صلة

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب) p-circle

وثائق: إبستين ألقى باللوم على تشارلز في تنحي أندرو عن منصبه التجاري

ألقى رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين باللوم على الملك تشارلز في فقدان الأمير البريطاني السابق، أندرو، منصبه مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...