أُنس جابر «المحاربة»... أول عربية وأفريقية تبلغ نهائي بطولة الولايات المتحدة لـ«التنس»

تُعرف  أنس جابر جرأتها وصرامتها في اللعب (إ.ب.أ)
تُعرف أنس جابر جرأتها وصرامتها في اللعب (إ.ب.أ)
TT

أُنس جابر «المحاربة»... أول عربية وأفريقية تبلغ نهائي بطولة الولايات المتحدة لـ«التنس»

تُعرف  أنس جابر جرأتها وصرامتها في اللعب (إ.ب.أ)
تُعرف أنس جابر جرأتها وصرامتها في اللعب (إ.ب.أ)

تابعت التونسية، أنس جابر، مشوارها الرائع هذه السنة، وباتت، أمس (الخميس)، أول لاعبة أفريقية تبلغ نهائي بطولة الولايات المتحدة، آخر البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، حيث تنتظرها مواجهة بالغة الصعوبة أمام المصنفة أولى عالمياً البولندية إيغا شفيونتيك.
وتغلبت جابر المصنفة خامسة على الفرنسية كارولين غارسيا السابعة عشرة 6 - 1 و6 - 3. وشفيونتيك على البيلاروسية أرينا سابالينكا السادسة 3 - 6 و6 - 1 و6 - 4.
وهذه نتيجة رائعة جديدة لجابر، بعد أن أصبحت أيضاً أول أفريقية في حقبة الاحتراف تبلغ نهائي ويمبلدون في يوليو (تموز)، عندما خسرت أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا.
آنذاك، أصبحت جابر، الملقبة في تونس بـ«وزيرة السعادة»، أول العرب الذين يبلغون نهائي بطولة كبرى وأول أفريقية في حقبة الاحتراف.
وتحقق جابر الإنجاز تلو الآخر، إذ باتت أوّل لاعبة عربية تبلغ ربع النهائي في بطولة كبرى في أستراليا المفتوحة 2020. أول عربية متوّجة بدورة احترافية في برمنغهام 2021، الأولى عربياً بين أول عشر لاعبات في التصنيف العالمي وصولاً إلى الوصافة، وأول متوّجة بلقب إحدى دورات الألف في مدريد.
* اللاعبة الجريئة
يُعرف عنها جرأة وصرامة في اللعب ولا تتردّد في أن تتوقف لتطلب من أحد المشجعين التزام الصمت لتتمكن من التركيز.
وصممت شركة المستلزمات الرياضية «لوتو» قميصا خاصاً بها كُتب عليه «يلّا حبيبي»، في إشارة إلى أن اللاعبة «مصدر إلهام للآخرين».
مرحة وتسعى دائماً إلى التعليق بطريقتها الخاصة، وتملك جرأة لطلب الاستماع إلى إيقاعات وأغانٍ تونسية بعد كل مباراة انتصرت فيها خلال دورة برلين التي أحرزت لقبها هذه السنة. وتفاعل معها المسؤول عن التنشيط في الملعب، وبث لها خصيصاً مقطعاً من أغنية لفنان الراب التونسي «بلطي».
كثيرة النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي وتنشر مقاطع فيديو وصوراً لجزء من حياتها العائلية الخاصة مع زوجها المعد البدني كريم كمّون، وكذلك باحتفالها بانتصاراتها بعد كل دورة.
وُلدت أنس أو «وزيرة السعادة»، كما يلقّبها التونسيون، في مدينة قصر، هلال الساحلية (شرق)، في 28 أغسطس (آب) 1994. في عائلة تتكوّن من شابين وفتاتين هي أصغرهم.
عن الدور الكبير الذي لعبته والدتها سميرة في إطلاق مسيرتها، تقول: «والدتي كانت ملهمتي. هي عاشقة كبيرة للتنس، وأخذتني إلى نادٍ للتنس عندما كنت في سن الثالثة. كانت تمارس اللعبة مع صديقاتها وأقوم أنا بالتعليق».
تابعت: «كنت أمضي كل النهار سعيدة في نادي التنس، لدرجة أنني كنت أنسى تناول الطعام».
وأخبرت والدتها: «يوماً ما سأجعلك تشربين القهوة في رولان غاروس».
* البدايات
كانت بداية أنس في محافظة سوسة الساحلية شرق البلاد، في ملاعب على ملك فنادق في المنطقة السياحية، ثم انتقلت إلى ملعب «نادي حمّام سوسة» في المحافظة نفسها: «بدأت في نادٍ صغير في بلدتي في المنستير، ثم انتقلنا إلى حمام سوسة (شرق). لعبت هناك في الفنادق لعدم وجود أندية كرة مضرب».
أضافت جابر التي بدأت خطواتها الأولى بمركز النهوض بلعبة كرة المضرب في المدرسة مع مدربها آنذاك، نبيل مليكة، أنه «بعد خوض دورات محلية وتحقيق نتائج جيدة، خضت أول دورة دولية في باريس عندما كنت بعمر العاشرة. بعمر الثالثة عشرة ذهبت إلى تونس العاصمة للتدرب والدراسة في الوقت عينه».
مدرّبها مليكة الذي رافقها طوال عشر سنوات، اكتشف موهبة فريدة في شخصية «تحاول أن تكون المتميزة» عن بقية رفاقها من البنات والأولاد كذلك.
وشرح مليكة الذي رافقها حتى بلوغها الثالثة عشرة: «كانت لها قدرات تحكم كبيرة في الكرة، حتى إن مدربين آخرين حاولوا استقطابها لكرة اليد، وفعلاً فكّرت أنس بجدية في تغيير اختصاصها لكن تمسّكت ببقائها في رياضة التنس».
أما زميلها السابق عمر العبيدي فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من أمام ملعب للتنس يحمل اسمها تكريماً لها في «نادي حمّام سوسة»، حيث أمسكت البطلة المضرب لأوّل مرة: «أتذكر أننا كنا نلقبها بروجيه فيدرر»، نسبة إلى أسطورة التنس السويسري.
وتذكّر: «واجهتها خلال التمارين، فرمت كرة ساقطة حاولت اللحاق بها لكني سقطت وكُسرت يدي»، وقال: «منذ ذلك التاريخ تلقبني بالخبيزة (باللهجة التونسية تعني المغلوب)».
انتقلت إلى المعهد الرياضي في المنزه (حكومي يضم نخبة الرياضيين) لتبدأ مشواراً جديداً في «مدرسة رياضة متخصّصة للأطفال الموهوبين، وساعدني هذا الأمر للتدرُّب أكثر والتطوُّر».
أوّل نجاح دولي لجابر كان في بطولة الناشئات في «رولان غاروس»، عندما أحرزت اللقب، حيث «توجت في 2011 بـ(رولان غاروس) للناشئات بعمر السادسة عشرة لكني عانيت كثيراً للانتقال من فئة الناشئات إلى دورات المحترفات».
عاشقة كرة القدم وناديي النجم الساحلي التونسي وريال مدريد الإسباني، قال عنها مدربها السابق الفرنسي برتران بيريه عام 2020: «لو كان بمقدورها استبدال تمارين التنس بكرة القدم ستكون الأكثر سعادة».
بدأت تشدّ الأنظار نحوها خلال بطولة أستراليا المفتوحة عام 2020 (78 عالمياً)، وكانت أوّل لاعبة عربية تتأهل لربع النهائي في بطولة «غراند سلام».
وفي يونيو (حزيران) 2021 (24 عالمياً)، فازت بدورة برمنغهام لتكون أوّل لاعبة مغاربية تحقق هذا الإنجاز.
قدمت هذا الموسم مستويات مميزة، محرزة لقب دورة مدريد الألف على ملاعب ترابية، ووصلت إلى نهائي دورة روما الألف أيضاً، حيث خسرت أمام شفيونتيك الأولى عالمياً، كما أنها رفعت كأس دورة برلين (500) على الملاعب العشبية حيث حققت إنجازاً رائعاً ببلوغ نهائي ويمبلدون وخسرت أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا.
كشفت خلال مشاركتها في ويمبلدون أن التتويج هناك لم يكن حلمها: «لن أكذب عليكم، الفوز في ويمبلدون لم يكن حلم طفولتي. كان حلمي دوماً الفوز في بطولة فرنسا المفتوحة (على أرض ترابية في رولان غاروس)».
يبلغ طولها 1.67م وترتكز في لعبها على يدها اليمنى. هي متزوجة منذ العام 2015 من لاعب المبارزة السابق ومعدها البدني حالياً كريم كمّون، ويدرّبها اللاعب السابق عصام جلالي.
يُعرف عن أنس أن لديها أسلوب لعب خاصًّا، في طريقة التعامل مع منافساتها خلال المباراة، وتبحث عن تقديم العروض الجميلة «هي تكره اللعب بنسق واحد، تبحث دائماً على خلق الفرجة بتنويع اللعب بضربات تفاجئ بها الخصم، وخصوصاً منها عبر الكرات الساقطة»، حسب مليكة الذي يؤكد أنها «فعلاً ملكة الـ(دروب شوت) منذ زمن».
لم تتغيّر أنس كثيراً؛ مرحة وتتأقلم بسرعة حتى مع من لا تعرفهم مثلما كانت من قبل مستفزة وتجادل في كل المواضيع بمنافسة كبيرة. لكنها في المقابل محاربة وتلعب لآخر لحظة وصعبة المراس، حتى إنها تواصل اللعب وهي مصابة، بحسب العبيدي.


مقالات ذات صلة

«دورة هاله»: زفيريف يودّع

رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف يودّع «دورة هاله» (أ.ب)

«دورة هاله»: زفيريف يودّع

انتهى مشوار الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف ثالثاً عالمياً والمتوج مؤخراً بلقب بطولة رولان غاروس، عند نصف نهائي دورة هاله الألمانية.

«الشرق الأوسط» (هاله)
رياضة عالمية الأرجنتيني فرانشيسكو سيروندولو إلى نهائي بطولة كوينز (أ.ب)

«دورة كوينز»: سيروندولو يهزم ناكاشيما ويتأهل إلى النهائي

تأهل الأرجنتيني فرانشيسكو سيروندولو إلى نهائي بطولة كوينز للتنس، وذلك بعد فوزه في الدور قبل النهائي على الأميركي براندون ناكاشيما.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية جيسيكا بيغولا (يمين) تصافح منافستها أرينا سابالينكا بعد الفوز عليها ببرلين (إ.ب.أ)

«دورة برلين»: بيغولا تطيح سابالينكا وتبلغ النهائي

بلغت الأميركية جيسيكا بيغولا، المصنفة الرابعة عالمياً، نهائي دورة برلين لكرة المضرب (500 نقطة) للمرة الثانية، بعدما أطاحت البيلاروسية أرينا سابالينكا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية كورنتين موتيه (د.ب.أ)

«دورة كوينز»: موتيه يخسر معظم جوائزه المالية بسبب «ألفاظ نابية»

خسر كورنتين موتيه كل جوائزه المالية التي حصل عليها من بطولة كوينز للتنس تقريبا، بعد أن تم فرض غرامة مالية على اللاعب الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأرجنتيني فرنشيسكو سيروندولو يتقدم في «كوينز» (د.ب.أ)

«دورة كوينز»: الأرجنتيني سيروندولو يلحق بركب المتأهلين للمربع الذهبي

لحق الأرجنتيني فرنشيسكو سيروندولو بركب المتأهلين للدور قبل النهائي ببطولة كوينز للتنس للرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.