«تحركات عربية» متوازية ضد «المحتوى المُسيء» في منصات البث الرقمي

مصر ودول الخليج طالبوا باحترام «القيم الدينية والمجتمعية»

تطبيق شركة «نتفليكس»
تطبيق شركة «نتفليكس»
TT

«تحركات عربية» متوازية ضد «المحتوى المُسيء» في منصات البث الرقمي

تطبيق شركة «نتفليكس»
تطبيق شركة «نتفليكس»

أظهرت إفادات خليجية ومصرية اتجاهاً عربياً متوازياً للتحرك ضد ما عدّته هيئات إعلامية رسمية «محتوى مسيئاً» تقدمه منصات بث تلفزيوني رقمي، داعية إلى «ضرورة احترام القيم الدينية والمجتمعية» فيما يتعلق بمحتوى المنصات، وذلك بعد موجات من الجدل أثارتها بعض الأعمال الفنية المعروضة على هذه المنصات.
ورفضت دول عربية، عرض عدة أفلام أجنبية في الآونة الأخيرة من بينها «Light Year وThor Love and Thunder»، لاحتوائها «على مشاهد لا تتفق مع القيم المجتمعية والدينية، والتي لم تراعِ أيضاً الأطفال فيما تبثه عبر محتواها الموجّه لهم».
وأصدرت هيئات إعلامية رسمية في مصر والإمارات ودول خليجية بيانات تحمل تحذيرات واضحة، تؤكد التصدي للمحتوى المخالف الذي تبثه بعض المنصات، ملوّحةً بإجراءات «تصعيدية».
وطلبت دول الخليج في بيان مشترك من «نتفليكس» إزالة «المحتوي المسيء، من خدمتها»، وجاء في البيان أن «تلك البرامج تتعارض مع القيم والمبادئ الإسلامية والمجتمعية».
وشدد بيان عن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر على «إلزام منصات البث الإلكتروني بأعراف وقيم الدولة، من خلال إصدار قواعد تنظيمية وتراخيص لهذه المنصات على غرار (نتفليكس وديزني)»، محذراً من «اتخاذ الإجراءات اللازمة حال بث مواد تتعارض مع قيم المجتمع»، منوهاً إلى أن «أعداد المشتركين في مصر شهدت زيادات كبيرة وغير مسبوقة».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر بالمجلس أن «بياناً آخر سيصدر لاحقاً متضمناً الخطوات التنفيذية فيما يتعلق بهذا القرار».
كما حدد البيان الإماراتي الذي صدر عن «هيئة تنظيم الاتصالات ومكتب تنظيم الإعلام»، منصة «نتفليكس» بما تعرضه من محتوى مخالف لأنظمة وقيم المجتمع، وقال البيان: «لقد لوحظ في الفترة الأخيرة قيام منصة (نتفليكس) ببث بعض المواد المرئية والمحتوى المخالف لضوابط البث الإعلامي في دولة الإمارات، والمتعارض مع القيم المجتمعية في الدولة، وتم التواصل مع المنصة لإزالة هذا المحتوى، خصوصاً المحتوى المخالف الموجه لفئة الأطفال».
وتابع البيان: «ستقوم هيئة تنظيم الاتصالات ومكتب تنظيم الإعلام بمتابعة ما تبثه المنصة خلال الفترة القادمة ومدى التزامها بضوابط البث بدولة الإمارات، وتطبيق الإجراءات اللازمة في حال بث أي مواد تتعارض مع قيم المجتمع ولا تتوافق مع الأنظمة والقوانين المعمول بها في الدولة».
وكانت منصة «نتفليكس» التي تأسست عام 1997 قد شهدت هبوطاً في أسهمها خلال الربع الأول من العام الحالي وُصف بأنه «الأسوأ في تاريخها»، بعدما فقدت نحو 200 ألف مشترك ليصل عدد مشتركيها إلى 221 مليون مشترك على مستوى العالم (حسب تقرير لموقع «سي إن إن»).
ورأت الناقدة المصرية خيرية البشلاوي البيانات التي صدرت عن الدول العربية بمثابة «جرس إنذار» يؤكد «أننا في يقظة بشأن ما تبثه وما تروجه هذه المنصات من قيم ليست قيمنا، فهي تهدف أساساً وبشكل دؤوب إلى تفكيك هذه المجتمعات والسيطرة على عقولها» حسب تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط».
لكنها في الوقت نفسه تشير إلى أنه «لن نصل إلى أي نتيجة ما لم يكن المتفرج نفسه مسلحاً بالوعي، مدركاً أن ما يصدر إليه ليس في صالحه».
وفي ظل تحذيرات واضحة تضمنتها البيانات العربية التي لوّحت بإمكانية التصعيد، تؤكد الإعلامية رابحة عشيت، رئيس تحرير بالتلفزيون الجزائري، أن «انتشار واستخدام المنصات الرقمية العالمية يعد ذا أثر سلبي لما تقدمه من مضامين متنوعة من مختلف بلدان العالم قد تتنافى مع تقاليد وقيم البلدان العربية والإسلامية».
وتؤيد عشيت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ضرورة «تصدي الجهات المعنية لبعض المضامين التي قد تشكل خطورة بشكل خاص على الأطفال وأن تتولى هيئات الإعلام في كل دولة عربية وضع قواعد تنظيمية تلزم هذه المنصات باحترام الخصوصيات الدينية والثقافية والاجتماعية وأن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة مخالفة هذه القواعد».
وحسب عشيت فإن «الأمر لم يعد يحتمل إصدار بيانات وإنما يتطلب إيجاد صيغة قانونية تضبط عمل هذه المنصات وتحمي أطفالنا».
وإذا كانت منصة «ديزني» قد ألمحت في بيان لها صدر أخيراً إلى مراعاة التقاليد المجتمعية فيما تبثه من محتوى موجه للأطفال، فإن الكاتب والناقد الكويتي عبد الستار ناجي يتبنى وجهة نظر مغايرة، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المنصات تنتَج للعالم وليس لنا، وتشرع أبوابها ونوافذها على الجميع»، ويلفت ناجي إلى «وجود الكثير من الاتفاقيات بين منصات أجنبية عدة وبين مؤسسات عربية، لذلك علينا التفكير بطريقة مختلفة تتجاوز الصيغ التقليدية التي تنحصر في المقاطعة والبيانات المنددة».

وأشار ناجي إلى أن منهجية المقاطعة كمثال كانت السبب في عدم عرض فيلم «الرسالة» في أي صالة عربية، بينما هو اليوم حاضر في التلفزيونات العربية في كل مناسبة دينية، مطالباً بـ«تطوير آليات الإنتاج ورفع سقف الحريات، وأن نحسّن من التربية والتعليم»، مشيراً إلى أن «الفضاء لم يعد ملكنا، كما أن إنتاجاتنا العربية تعد باهتة»، على حد تعبيره.
ولم يقتصر رفض محتوى بعض المنصات على المنطقة العربية، فقد منعت 15 دولة فيلم «لايت يير» من العرض من بينها الصين.
ووفقاً للناقدة الأردنية رانيا حداد، فإن منصات البث التدفقي هي مشاريع اقتصادية قبل أي شيء، والجانب الاقتصادي فيها يغلب على الفني والقيمي، وهي معنية بإعادة صياغة وعي العالم بأسره، وليس فقط العالم العربي، من خلال المحتوى الذي تبثه للأطفال والكبار على حد سواء، وهو محتوى غير ملائم لمنظومتنا القيمية والأخلاقية.
وتؤكد حداد في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» أن «مبادرة الكثير من الدول العربية لإصدار بيانات واتخاذ إجراءات منع في مواجهة هذه الموجة الكاسحة حتى لو نجحت بأن تشكل ثقلاً معيناً يؤدي إلى تجاوب المنصات في طبيعة المحتوى، فيجب أن ننتبه إلى أمرين: أولهما أن هذه المنصات باشتراكات مدفوعة يذهب إليها المشاهد بإرادته، بالتالي من لا يناسبه المحتوى يستطيع عدم الاشتراك، ثانياً إجراءات المنع يمكن لها أن تحقق النجاح مرحلياً، لكن على المدى البعيد وفي ظل العولمة والانفتاح على العالم من خلال الشبكة العنكبوتية الواسعة (التي هي أوسع من منصات البث التدفقي) لن يكون لهذا المنع أي أثر يُذكر، وأنه ليس أمامنا سوى الوعي والرقابة الذاتية».



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.