هل أصبحت منظمة التجارة العالمية «عاجزة وظيفياً»؟

رئيستها متشائمة بشأن المستقبل

وصفت مجلة «ذا ديبلومات» المتخصصة منظمة التجارة العالمية بأنها «عاجزة وظيفياً» (رويترز)
وصفت مجلة «ذا ديبلومات» المتخصصة منظمة التجارة العالمية بأنها «عاجزة وظيفياً» (رويترز)
TT

هل أصبحت منظمة التجارة العالمية «عاجزة وظيفياً»؟

وصفت مجلة «ذا ديبلومات» المتخصصة منظمة التجارة العالمية بأنها «عاجزة وظيفياً» (رويترز)
وصفت مجلة «ذا ديبلومات» المتخصصة منظمة التجارة العالمية بأنها «عاجزة وظيفياً» (رويترز)

فيما أعربت نغوزي أوكونجو إيويالا، رئيسة منظمة التجارة العالمية عن تشاؤمها، بشأن مستقبل التجارة العالمية، وأوضحت أن المخاطر السلبية على الاقتصاد العالمي لا تزال قائمة... وصفت مجلة «ذا ديبلومات»، المتخصصة في الشؤون الآسيوية، منظمة التجارة العالمية بأنها «عاجزة وظيفيا»؛ نظرا لأن المنظمة التي جرى إنشاؤها بهدف تعزيز التجارة الحرة أصبحت اليوم أكبر عقبة أمام تحقيق هدفها.
وقالت إيويالا في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ يوم الثلاثاء، على هامش قمة التكيف الأفريقية في روتردام، إن مزيجا من الاضطرابات التجارية سيستمر يلقي بظلاله على الانتعاش الاقتصادي العالمي، وفي المقدمة الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا والتي لا تزال تؤجج أزمة متصاعدة في أسواق الطاقة والغذاء العالمية.
وأشارت إيويالا إلى أن الاختناقات لا تزال تصيب طرق الشحن، وأن صفوف سفن الحاويات التي تنتظر خارج موانئ بحر الشمال في ألمانيا زادت خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضحت المسؤولة أنه في الوقت نفسه، يتواصل إغلاق بعض أكبر المدن والموانئ ومراكز التصنيع في العالم، بسبب نهج «صفر كوفيد» الذي تتبناه الصين لمكافحة جائحة «كورونا». وقالت إيويالا إن «التوقعات ليست واعدة»، حيث كشفت الظواهر الجوية السيئة هذا الصيف، التأثير المدمر الذي يمكن أن يحدثه تغير المناخ على سلاسل التوريد في العديد من أكبر الاقتصادات في العالم. وأضافت «نحن في بيئة محفوفة بالمخاطر. وما زلنا نواجه أزمات متعددة وصدمات خارجية».
وبالتزامن مع هذه الرؤية، رأت مجلة «ذا ديبلومات»، في تقرير خاص حول المنظمة، أن منظمة التجارة العالمية تزيد من التوتر بدلا من الثقة في نظام التجارة الدولي، مرجعة ذلك إلى أنظمتها المتصدعة لتسوية المنازعات، وآليات التفاوض غير الفعالة، والسياسات المبهمة التي تؤدي إلى استغلال عام للمصالح الذاتية. وأضافت أن الحروب التجارية الحالية تدفع الدول إلى التحايل على منظمة التجارة العالمية مما يؤدي إلى تآكل شرعية المنظمة الآخذة في التضاؤل.
وأشارت المجلة إلى أن منظمة التجارة العالمية تسير في الاتجاه الخاطئ في محاولاتها لتشجيع التجارة الحرة، وفي الوقت نفسه فإنه مع استمرار المشاكل التجارية تستمر الدول القوية في استغلال قوتها التنافسية في العلاقات التجارية، مما يزيد بدوره من الضغط على النظام الاقتصادي العالمي ويرفع من حدة التوترات الأمنية، لافتة إلى أنه رغم استفادة نظام التجارة العالمي من منظمة التجارة العالمية ظاهريا، فإن المنظمة، تستمر في تسهيل الانقسامات مع هشاشة وضع الشؤون العالمية.
وعن تاريخ المنظمة، ذكرت المجلة أن منظمة التجارة العالمية استبدلت عند تأسيسها الاتفاقية العالمية بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (غات) عام 1995، ومنذ ذلك الحين كانت مهمة المنظمة هي تعزيز التجارة العالمية الحرة بين أعضائها، ووضع الأسس والقواعد بناء على مبدأ المعاملة بالمثل، واتخاذ قرارات بالإجماع لتطوير سياساتها وتحسينها وتنفيذها، وتطبق المنظمة هذه المبادئ من خلال تشجيع الممارسات غير التمييزية والشفافية في صنع القرار والمعاملة الخاصة لأعضائها بالنسبة لاحتياجات كل منهم.
ومن الناحية النظرية، بحسب «ذا ديبلومات»، تبدو هذه المبادئ مفيدة عالميا، إلا أنها عمليا، تعد تفاؤلا مرتبطا بالتمني المتجذر في المثالية الخيالية؛ لأن العالم لا يعمل بهذه الطريقة خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، فالتجارة الحرة تعني باختصار التدفق الحر للسلع بين البلدان، وبذلك فهي تحفز المنتجين المحليين على تحسين وضعهم التنافسي مقارنة بالمنتجين الأجانب، وبالتالي تحسين الكفاءة وتقليل الاعتماد على الإعانات الحكومية، مما يؤدي في النهاية إلى تجارة أكثر قوة ونمو اقتصادي عالمي بسبب الاتفاقات المتبادلة المفيدة للطرفين، وهو ما لا يحدث على أرض الواقع.
ورغم الفوائد المحتملة لاتفاقيات التجارة الحرة، فإن آثارها السلبية أيضا قد تكون كبيرة، حيث أوضحت المجلة أن فتح المنافسة للأسواق الأجنبية يمكن أن يؤثر سلبيا على الشركات والأعمال غير المستعدة للمنافسة مع المنتجين الأجانب، مما يؤدي إلى فقدان الوظائف، والبديل هو فرض آليات لحماية الصناعات المحلية للحيلولة دون تآكلها، لكن حماية الصناعة تأتي بتداعيات للحكومات في شكل طلب إعانات، ولذلك تحتاج الحكومات إلى تحديد التوازن الصحيح بين السعي وراء التجارة الحرة، وتوسع السوق مقابل العواقب المتوقعة لذلك، وهو ما يبدو جيدا من الناحية النظرية؛ لكن ما يفرضه الواقع عبارة عن قواعد للتجارة تعقد النظام وتخلف التوترات.
وأشارت المجلة إلى أنه رغم عمل منظمة التجارة العالمية في شكل مؤسسة شرعية متعددة الأطراف، فإنها أقل إثارة للإعجاب في وظيفتها الفعلية اليوم، مرجعة ذلك إلى عدم كفاءة نظام تسوية المنازعات، لا سيما مع استمرار واشنطن في رفض هيئة الاستئناف الجديدة، ونظرا لأنه «لا يوجد شيء ملزم في نظام منظمة التجارة العالمية»، فإن التحكيم وحل النزاعات يظل بعيد المنال في نظام عالمي مدفوع بشكل متزايد بانتهازية المصلحة الذاتية وليس بالامتثال للقوانين والأعراف الدولية.
وأضافت أنه رغم مخالفة منظمة التجارة العالمية لبند اتفاقية «غات» القديمة حول قدرة أي من أعضائها اتخاذ «أي إجراء يعتبرونه ضروريا لحماية مصالحهم الأمنية الأساسية»، فإنها لم تتمكن من اتخاذ أي إجراء أثناء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي تضمنت العديد من القرارات المماثلة.
ونوهت «ذا ديبلومات» إلى أن القوانين والسياسات المحلية أيضا من بين أهم العقبات التي يتعين على منظمة التجارة العالمية التغلب عليها؛ وعلى سبيل المثال تسمح المادة 301 من قانون التجارة الأميركي بفرض تعريفات جمركية على الشركاء التجاريين الذين يتم اعتبارهم متورطين في قيود غير عادلة ضد التجارة الأميركية، وهو قانون محلي في الولايات المتحدة له تداعيات دولية على التجارة الحرة، لكن منظمة التجارة العالمية لا يمكنها اتخاذ أي إجراء حيال ذلك.
وأشارت المجلة إلى أن التوتر المستمر في منظمة التجارة العالمية يدفع المزيد من الدول إلى تجنب الإجراءات المتصدعة الحالية لمنظمة التجارة العالمية، وتفضيل الاتفاقيات التجارية الثنائية التي تتخطى قيود منظمة التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

الاقتصاد سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم من ضعف بيانات الوظائف الأميركية وتراجع النفط

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الخميس، مدعومة بصدور بيانات وظائف أميركية أضعف من المتوقع وتراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (ارشيفية-رويترز)

النفط يتراجع 1 % مع إحراز تقدم في المحادثات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الخميس، لتواصل خسائرها لليوم الثالث على التوالي مع إحراز تقدم في المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

عوائد السندات تهبط بالذهب إلى قرب أدنى مستوى في 7 أشهر

تراجعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، بعدما لامست أدنى مستوياتها في نحو سبعة أشهر خلال الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة نفطية تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يرتفع مع تعثر المحادثات الإيرانية - الأميركية وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، يوم الأربعاء، مع تصاعد المخاوف من تعثر المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الجنيه الإسترليني يتجه نحو أكبر مكاسب أسبوعية في 12 أسبوعاً

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتجه نحو أكبر مكاسب أسبوعية في 12 أسبوعاً

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

يتجه الجنيه الإسترليني نحو تسجيل أكبر ارتفاع أسبوعي له في 12 أسبوعاً مقابل الدولار الأميركي يوم الجمعة، مدعوماً بتراجع المخاطر السياسية المحلية وضعف بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3357 دولار، متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ 1.2 في المائة، وهي الأكبر منذ أوائل أبريل (نيسان). كما تعرض الدولار لضغوط بعد أن أضاف الاقتصاد الأميركي وظائف أقل من المتوقع الشهر الماضي، ما قلل من رهانات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي بريطانيا، ساهمت التطورات السياسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، بعدما أثار آندي بيرنهام، النائب العمالي الذي طُرح اسمه بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة رئيس الوزراء كير ستارمر، بعض القلق في الأسواق عقب دعمه لاحتمال تحدٍّ قيادي داخل الحزب.

وكان بيرنهام قد أشار سابقاً إلى ضرورة «تجاوز حالة الاعتماد على أسواق السندات»، ما أثار مخاوف بشأن احتمال تخفيف الالتزام بالانضباط المالي. غير أن الأسواق تلقت إشارات طمأنة بعد تأكيد التزامه بالقواعد المالية الحالية، والتي تقوم على موازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات الضريبية وخفض الدين بوصفه نسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال كارل شتاينر، رئيس التحليل في بنك «سيب»: «ناك تراجع في علاوة المخاطر المرتبطة بالجنيه الإسترليني، وهو ما يدعم ارتفاع العملة».

وفي أسواق الصرف، تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو إلى 85.73 بنساً، بعد أن كان قد سجل يوم الخميس أعلى مستوى له مقابل العملة الأوروبية الموحدة منذ عام، عند 85.47 بنساً.

بنك إنجلترا تحت المجهر

لا تزال الأسواق ترجح احتمالاً أكبر لقيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، رغم تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط وبطء استئناف إمدادات النفط.

وكانت كاثرين مان، إحدى أعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، قد قالت يوم الخميس إن تحسن الأوضاع المالية منذ اجتماع يونيو سيكون عنصراً أساسياً في قرارها خلال اجتماع يوليو (تموز). وأضافت أنها مستعدة لدعم رفع أسعار الفائدة إذا أدت توقعات التضخم المرتفعة، الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، إلى تقليل فرص عودة التضخم إلى هدف 2 في المائة.

وأشارت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إلى أن تصريحات مان تعكس استعداداً للتحرك الاستباقي في حال جاءت بيانات النصف الثاني من العام مخيبة لتوقعات التضخم، معتبرة أن ذلك يوفر دعماً إضافياً للجنيه الإسترليني.

وتُظهر عقود سوق المال أن هناك احتمالاً بنحو 70 في المائة لرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع التوترات في الشرق الأوسط كانت تشير إلى احتمال خفض الفائدة مرتين في عام 2026.


الصين تخفض أسعار المحروقات قرب مستويات ما قبل حرب إيران

مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الصين تخفض أسعار المحروقات قرب مستويات ما قبل حرب إيران

مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ستخفض الصين أسعار البنزين والديزل بالتجزئة محلياً بدءاً من يوم السبت، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية، حيث ساهمت محادثات السلام الإيرانية الأميركية في تخفيف المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز.

ويأتي هذا التخفيض في سقف السعر الرسمي، الذي يحدد الحد الأقصى لسعر البيع بالتجزئة، بعد تخفيضين سابقين خلال شهر واحد. ويُعد هذا أكبر تخفيض منفرد في الصين منذ أكثر من ست سنوات، حيث تخفض أسعار الوقود بالتجزئة إلى أقل من 2 في المائة فوق مستويات ما قبل الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الحرب على إيران في نهاية فبراير (شباط).

وأعلنت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية في بيان لها عن خفض أسعار البنزين والديزل بمقدار 950 يواناً (140.10 دولار أميركي) و915 يواناً للطن المتري على التوالي، لتصل إلى 8175 يواناً و7170 يواناً للطن. كما سجلت عقود خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، وهما المعياران الدوليان للنفط، أدنى مستوياتها هذا الأسبوع منذ ما قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتقوم لجنة التنمية والإصلاح الوطنية بمراجعة وتعديل أسعار البنزين والديزل بالتجزئة كل 10 أيام عمل. ويعكس معدل التعديل تغيرات أسعار النفط الخام العالمية، ويأخذ في الاعتبار متوسط تكاليف المعالجة والضرائب ونفقات التوزيع وهوامش الربح المناسبة. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط نتيجة للحرب إلى تراجع الطلب في الصين، حيث انخفضت واردات الصين من النفط بنسبة 29 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات. وتشير التقديرات إلى انخفاض الطلب على الوقود، بما في ذلك البنزين، بنسبة 20 في المائة، وهو انخفاض مماثل للركود الذي شهده السوق في ذروة جائحة كوفيد-19.

وتتوقع شركة «سينوبك»، إحدى كبرى شركات النفط الحكومية في الصين، انخفاض الطلب المحلي على البنزين والديزل ووقود الطائرات بنحو 10 في المائة على أساس سنوي خلال الربعين الثاني والثالث، بينما تتوقع شركة «إس آند بي غلوبال»، المتخصصة في معلومات سوق السلع، انخفاضاً مماثلاً في الربع الثاني.

وفي سياق منفصل يتعلق بالطاقة في الصين، أعلنت بعض شركات الطيران الصينية، بما فيها شركة الطيران الوطنية «إير تشاينا»، عن خفض رسوم الوقود الإضافية على الرحلات الداخلية بدءاً من 5 يوليو (تموز)، وذلك وفقاً لإعلانات نشرتها هذا الأسبوع.

وستخفض شركات الطيران رسوم الوقود الإضافية للرحلات التي لا تتجاوز 800 كيلومتر (497 ميلاً) إلى 50 يواناً (7.37 دولار أميركي) بدلاً من 80 يواناً. كما أوضحت الإعلانات أن رسوم الوقود الإضافية للرحلات التي تزيد على 800 كيلومتر ستُخفض إلى 100 يوان بدلاً من 150 يواناً.

وكانت شركات الطيران الصينية قد خفضت رسوم الوقود الإضافية على الرحلات الداخلية في يونيو (حزيران)، وهو أول خفض منذ بدء الحرب في إيران. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن شركات الطيران الصينية تميل إلى مراجعة رسوم الوقود الإضافية للرحلات الداخلية بشكل متزامن، مما يشير إلى احتمال أن تحذو شركات طيران أخرى حذوها في الأيام المقبلة.


تباطؤ انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو وسط تراجع التضخم

نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
TT

تباطؤ انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو وسط تراجع التضخم

نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)
نادل يخدم زبائن داخل مطعم في مدريد (رويترز)

أظهر مسح أن انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو تباطأ خلال يونيو (حزيران)، بالتزامن مع تسجيل انخفاض حاد في ضغوط التكاليف بأسرع وتيرة منذ فترة الإغلاقات المرتبطة بجائحة «كوفيد-19»، ما ساهم في استقرار نسبي للاقتصاد بعد شهرين من التراجع.

وقفز مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.4 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 47.7 نقطة في مايو (أيار)، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 48.9 نقطة. وتشير القراءات دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش في النشاط.

وبينما ظل القطاع في نطاق الانكماش للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة التراجع تباطأت بشكل ملحوظ، في إشارة إلى تحسن نسبي في أوضاع الطلب والنشاط، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاضاً في ضغوط التكاليف بأسرع وتيرة مسجلة خارج فترات الإغلاق خلال الجائحة، مع تباطؤ واضح في تضخم أسعار المدخلات وتراجع أسعار البيع بوتيرة أقل.

كما أظهر المسح أن الطلب على الخدمات تراجع مجدداً في يونيو، في حين استمرت الطلبات الخارجية بالانخفاض للشهر الثاني على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بشهر مايو.

ورغم استمرار ضعف الطلب، ارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني)، بعدما سجل تراجعاً طفيفاً في الشهر السابق، كما تحسنت توقعات الشركات لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير (شباط).

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «يُعد انحسار التراجع في نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال يونيو خبراً إيجابياً، وبالتزامن مع نمو قطاع التصنيع، فإنه يشير إلى استقرار الاقتصاد بشكل عام بعد شهرين من الانكماش».

وأضاف أن أحد أبرز العوامل التي كبحت النمو الاقتصادي منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط كان تراجع الطلب الاستهلاكي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن هذه الضغوط بدأت تتراجع بوضوح خلال يونيو.

وفي السياق ذاته، انخفض تضخم تكاليف المدخلات في قطاع الخدمات خلال يونيو للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر، وبأسرع وتيرة تراجع منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1998، باستثناء فترة الجائحة. كما ارتفعت أسعار البيع للمستهلكين بوتيرة أبطأ.

وأظهرت بيانات رسمية أن التضخم في منطقة اليورو جاء أقل من المتوقع عند 2.8 في المائة في الشهر الماضي، رغم بقائه أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وقد يخفف التراجع الحاد في ضغوط التكاليف من الضغوط على صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، في ظل ترقب مزيد من المؤشرات حول سرعة انحسار التضخم، بعد أن قام البنك برفع أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات.

وفي المقابل، ارتفع المؤشر المركب النهائي لمنطقة اليورو، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 50 نقطة في يونيو من 48.5 نقطة في مايو، ليخرج بذلك من نطاق الانكماش للمرة الأولى منذ مارس (آذار)، مدفوعاً بتحسن النشاط الصناعي رغم استمرار التراجع في الخدمات.

ألمانيا: تباطؤ الانكماش رغم ضعف الطلب

أظهر مسح منفصل أن انكماش قطاع الخدمات في ألمانيا تباطأ خلال يونيو، مع تراجع ضغوط التكاليف، رغم استمرار ضعف الطلب وتأثيره على النشاط الاقتصادي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «إتش سي أو بي» والمعد من قبل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.6 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 48.1 نقطة في مايو، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 46.8 نقطة.

وتشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط، ما يجعل قراءة يونيو الأعلى منذ بدء التراجع في أبريل، لكنها لا تزال تعكس انكماشاً مستمراً وإن بوتيرة أبطأ.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «لا يزال قطاع الخدمات يعاني من تداعيات الظروف الاقتصادية الأكثر صعوبة منذ بداية حرب الشرق الأوسط».

وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وبوتيرة أسرع من الشهر السابق، نتيجة ضعف الظروف الاقتصادية وتراجع الثقة وتشديد الأوضاع المالية، إلى جانب انخفاض الطلب الخارجي. كما انخفضت الأعمال المتراكمة بوتيرة هي الأسرع منذ أغسطس (آب) الماضي.

وأضاف سميث أن هذا التراجع يشير إلى انخفاض الضغوط على الطاقة الإنتاجية، ما قد يحد من وتيرة التوظيف خلال الفترة المقبلة.

وتراجع التوظيف للشهر السادس على التوالي في يونيو، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت الأبطأ خلال هذه الفترة.

كما تباطأ تضخم تكاليف المدخلات بشكل حاد إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مدفوعاً بانخفاض أسعار الوقود، في حين بقيت آفاق النمو غير واضحة وسط استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

فرنسا: انكماش أعمق من التقديرات الأولية

أظهر مسح أن قطاع الخدمات في فرنسا انكمش خلال يونيو بأكثر من التقديرات الأولية، في ظل استمرار ضعف الطلب والضغوط التضخمية على الشركات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 46.8 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 44.3 نقطة في مايو، لكنه جاء دون القراءة الأولية البالغة 47.4 نقطة.

كما ارتفع المؤشر المركب الفرنسي، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 47.2 نقطة من 44.9 نقطة في مايو، وهو أيضاً دون التقديرات الأولية البالغة 47.6 نقطة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز ماركتس إنتلجنس»: «كانت نتائج يونيو أقل سوءاً مما كان يمكن أن تكون عليه، خاصة بعد مؤشرات الركود في بيانات مايو والتعديلات السلبية للناتج المحلي في الربع الأول».

وأضاف أن الاقتصاد الفرنسي لا يزال يواجه ضغوطاً من ضعف الطلب وتراجع ثقة الأعمال وارتفاع الضغوط التضخمية.