مهرجان «السينما المستقلة» يتناول أزمات بيروت

اختتم فعالياته مع 18 جائزة تقديرية

غوتييه رعد خلال افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)
غوتييه رعد خلال افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان «السينما المستقلة» يتناول أزمات بيروت

غوتييه رعد خلال افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)
غوتييه رعد خلال افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

بيروت بمرّها وحلوها شكلت الموضوع الأكثر تداولاً بين الأفلام المشاركة في «المهرجان اللبناني للأفلام المستقلة». ففي دورته السادسة التي وسعت بيكار عروضها لتطال بلدة دوما البترونية، استضاف هذا الحدث نحو 100 فيلم، تنافس أصحابها على أكثر من 20 جائزة تقديرية موزعة على فئات منوعة. ونُظم المهرجان على مدى ثلاثة أيام متتالية من 1 إلى 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، في «ستاسيون بيرون»، واختتم أمس بتوزيع جوائز تقديرية للأفلام الفائزة عن فئات سينمائية مختلفة.
فاز فيلم علي بزي «ذا بيت» عن فئة أفضل مخرج، و«الغريب يسكنني» أفضل وثائقي قصير، و«بالأحلام» عن فئة أفضل فيلم خيالي قصير. كما حاز الممثلين جوزف مارون جائزة «أفضل ممثل» عن الذكور، ويارا زكور عن الإناث.
وتضمنت لائحة الجوائز فئات أخرى طالت أفضل فيلم وثائقي أجنبي طويل، وأفضل فيلم أممي قصير، وأفضل سيناريو طويل، وأفضل سيناريو قصير، وأفضل فيلم روائي أجنبي متوسط المدة، وأفضل فيلم وثائقي أجنبي متوسط المدة وغيرها.
وفي تعليق على هذه الجوائز إثر صدورها بإشراف لجنة تحكيمية ضمت إعلاميين وممثلين ومخرجين محليين وأجانب وموسيقيين، عبر مؤسس المهرجان ومديره المخرج غوتييه رعد لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته الكبرى بتنظيم هذا الحدث. وتابع: «كنا مصرين على تنظيم المهرجان رغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتنا إلى حد دفع بنا لتمويله من جيبنا الخاص. فمسؤوليتنا تجاه بيروت الثقافة وإبقائها على الخريطة العالمية الفنية، تقف وراء إصرارنا. المهرجان هو بمثابة طاقة يتنفس منها اللبنانيون الصعداء، فيرفهون عن أنفسهم من خلاله في خضم أزمات خانقة يعيشونها».
ورأى رعد أنه وأمثاله من الفنانين والمثقفين سيبقون يعززون موقع بيروت الذي يشكل طبيعة دورهم فنانين مستقلين.
وعما لفته في المهرجان ضمن دورته السادسة أردف: «ما لفتنا هو تناول بيروت في الأزمات المتلاحقة التي مرت بها، استغرقت نحو سنتين لتلقفها سينمائياً. فالمخرجون كما الكتاب لم يتناولوا من قبل وبهذه الكثافة نتائجها على اللبنانيين. كما الصحة النفسية والمشكلات الاجتماعية والبيئية، سُلط الضوء عليها بوضوح، وهو أمر لم يكن حاضراً في دوراتنا السابقة».
ويؤكد غوتييه رعد أن الأفلام التي وصلتهم السنة الحالية، حملت رسائل توعوية جمة من أشخاص رغبوا في إيصالها عن طريق السينما، وبينهم مخرجون معروفون وآخرون جدد في المهنة. ويكمل: «التفاعل الذي لمسناه من قبلهم جميعاً، أسهم في إكمالنا مشوارنا على المستوى المطلوب».
نحو 105 أشرطة سينمائية تضمنتها عروض المهرجان جميعها دخلت المنافسة لحصد الجوائز ما عدا واحد لفيليب عرقتنجي «ثورة سول»، وثانٍ «أفتر ماث» لفاديا أحمد، كما خرجت ثلاثة أخرى عن هذا الإطار، وبينها ما هو لدانييلا إسطفان وآخر وثائقي لستيف خطار.
ومن الأفلام التي تناولت النتائج النفسية على صحة اللبناني إثر انفجار بيروت «منشور» لباتريك شمالي. ويوضح غوتييه: «يعمل شمالي في مجال الهندسة المدنية وهو في العقد الرابع من عمره. لم يحظَ من قبل بفرصة للتعبير عن مشاعره في فيلم سينمائي. فجاء هذا المهرجان ليفتح له الباب، ويقدم فيلماً يحكي فيه عما عاشته امرأة تسكن العاصمة، كانت تنشر الغسيل عندما حصل انفجار المرفأ».
ويرى غوتييه أن موضوعات أخرى لم يسبق أن استضافها المهرجان حضرت العام الحالي بقوة كأفلام الرعب. «عرفنا كلبنانيين بأفلام الدراما، ولكننا اكتشفنا مواهب وقدرات هائلة في مجال صناعة أفلام الرعب، وأدركنا من خلالها أن الغد يحمل مواهب واعدة جداً، وأنه بالتأكيد سيكون أفضل من اليوم».
ومن الأفلام التي شاركت في المهرجان ولاقت صدى طيباً «قلقاس» لسمير قواص. وهو من نوع الميوزيكال كوميديا ومدته 6 دقائق. ويحكي عن قرية لبنانية تقع في جرود الجبل، يعاني أهلها من الخناقات الدائمة بين بعضهم. وعندما نبتت شتلة قلقاس ضخمة راحت كل مجموعة تحاول أن تحظى بها. ولكن فجأة يتدخل عدد من الأولاد ويشدون بالنبتة من ناحيتهم ويستطيعون اقتلاعها. موضوع الفيلم يشير إلى مدى أهمية التكاتف والوحدة لإخراج لبنان من أزماته، وأن الأمل كبير بجيل الغد.
أما ختام المهرجان فكان مع عرض لفيلم «قطعة وطن» (piece of home) لدانا راجح، ويحكي عن طالب لبناني هجر بلاده ليكمل دروسه، وإثر سماعه بانفجار بيروت لم يستطع كبت مشاعره وتعلقه بجذوره، فقرر العودة مهما كلفه الثمن. ويوضح غوتييه رعد: «هو واحد من الأفلام الكثيرة التي شاركت في المهرجان وتتحدث عن العلاقة الوطيدة بين اللبناني المغترب وبلده. فهي تسكنه وتملأ جوارحه ويبقى يحن إليها مهما طالت غربته».
واختار منظمو المهرجان بلدة دوما البترونية، لتقديم عروض سينمائية فيها، كي يعززوا التواصل الفني بين أهلها والسينما. «جئناهم في ظل الظروف الاقتصادية المتردية التي يعانون منها، والتي لا تسمح لهم بقطع مسافات طويلة لمشاهدة الأفلام». لماذا اختيار بلدة دوما؟ يرد غوتييه رعد: «لأن فيها صالة سينمائية مقفلة منذ أكثر من 10 سنوات، كانت متنفساً لأهالي البلدة والمناطق المحيطة بها. أردناها خطوة رمزية من ناحية، وتحية تكريمية لهذه الصالة، على أمل أن تعود إلى سابق عهدها في أقرب وقت ممكن. وقد عُرض نحو 15 فيلماً سينمائياً فيها، استقطبت عدداً كبيراً من أهالي البلدة وجوارها».


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بشكل متكرر بخرق الهدنة التي تسري في القطاع منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين من بدء الحرب المدمّرة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا بغارات إسرائيلية منتصف الليل، ثلاثة منهم «في منطقة المسلخ جنوب غرب خانيونس جنوب قطاع غزة» فيما سجل مقتل اثنين «على الاقل وإصابة بجروح خطيرة في غارة للاحتلال شمال مخيم البريج وسط قطاع غزة».

وبموجب شروط ومراحل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بناء على خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، لكنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سريان الهدنة في العاشر من أكتوبر.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة على الأقل من جنوده قُتلوا خلال الفترة نفسها.

وقد حالت القيود الإعلامية ومحدودية الوصول إلى غزة دون تمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا أو تغطية القتال بحرية.


رودريغيز تطلب من ترمب رفع الحصار والعقوبات عن فنزويلا

صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

رودريغيز تطلب من ترمب رفع الحصار والعقوبات عن فنزويلا

صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

طلبت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز من الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع «الحصار والعقوبات» عن بلادها، بعد أقل من شهرين من إطاحة نيكولاس مادورو واعتقاله خلال عملية عسكرية أميركية.

ومنذ تولّت رودريغيز التي كانت نائبة الرئيس، السلطة في يناير (كانون الثاني)، قامت بتحويل العلاقات بين كراكاس وواشنطن والتي كانت مقطوعة منذ العام 2019.

واستقبلت رئيس البعثة الأميركية في فنزويلا ومدير وكالة الاستخبارات المركزية ورئيس القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ووزير الطاقة الأميركي.

وقالت رودريغيز في خطاب بثه التلفزيون الرسمي «فليُرفع الحصار والعقوبات المفروضة على فنزويلا الآن». وتوجّهت إلى ترمب قائلة «كصديقين، كشريكين، نفتتح برنامجا جديدا للتعاون مع الولايات المتحدة».

ويخضع النفط الفنزويلي لحظر أميركي منذ العام 2019. وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية في الأسابيع الأخيرة تراخيص تسمح لعدد قليل من الشركات المتعددة الجنسيات بالعمل في ظل شروط معينة.

وبعد سقوط مادورو، أعلنت واشنطن نفسها مسؤولة عن فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات من النفط الخام في العالم.

وتحت ضغط أميركي، قامت الحكومة التي تقودها رودريغيز بإصلاح قطاع النفط بشكل ملحوظ، كما أقرّت قانون عفو لإطلاق سراح السجناء السياسيين.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

أكد الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في جدة أمس، للجنة التنفيذية مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

كما أدان الاجتماع بشدة ورفض رفضًا قاطعًا، بحسب البيان الختامي، القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مؤخرًا بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى بالسيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة بهدف تغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشريف، واعتبرها قرارات وإجراءات وتدابير لاغية وباطلة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وجرائم حربٍ تعرّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، فأكّد مجددًا التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان الاجتماع بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية المتعلق بتقديم خدمات قنصلية للمستوطنين الإسرائيليين في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، والذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض ولا أن تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود.

وأعرب الاجتماع عن تأييده لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ. وقرر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ووفقًا لذلك، دعا المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، وحثه على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما في ذلك النظر في تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال.

وعقد الاجتماع العزم على اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ودعا المجتمع الدولي إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وأكّد دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها، وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد الأونروا، داعيًا إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وأكّد الاجتماع أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيرًا إلى دعمه لجهود اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين، برئاسة المملكة العربية السعودية.

وأعرب الاجتماع كذلك عن قلقه البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها. كما أكد الاجتماع مجددًا أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من ميثاق الأمم المتحدة.

وجدد الاجتماع التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، وأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية. وحذّر من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة.

ودعا الاجتماع كافة الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلًا. ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، معربًا عن دعمه للخطوات البناءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، موكّدًا على أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها باعتبارها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقًا لتعزيز السلام. وأعرب عن تقديره للدول التي يسّرت هذه العملية، بما في ذلك سلطنة عمان، والجمهورية التركية، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية.

وجدد الاجتماع التأكيد على التزام منظمة التعاون الإسلامي الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.