ماكرون: انسحاب روسيا السبيل الوحيد لاستعادة أمن زابوريجيا

500 مليون يورو مساعدة أوروبية جديدة لأوكرانيا... وموسكو تترقب تقرير «الطاقة الذرية» اليوم

الرئيس الفرنسي ماكرون في مؤتمر صحافي بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون في مؤتمر صحافي بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
TT

ماكرون: انسحاب روسيا السبيل الوحيد لاستعادة أمن زابوريجيا

الرئيس الفرنسي ماكرون في مؤتمر صحافي بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون في مؤتمر صحافي بقصر الإليزيه أمس (رويترز)

قال قصر الإليزيه في بيان إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن السبيل الوحيد لاستعادة الأمن في محطة زابوريجيا النووية المحتلة في أوكرانيا هو انسحاب القوات الروسية. ومن جانبه، كتب زيلينسكي على «تويتر» أنه ناقش نتائج بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمحطة زابوريجيا النووية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الاثنين، قائلاً: «أجريت محادثات مفصلة استمرت أكثر من ساعة ونصف الساعة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأطلعته على الوضع في الجبهة ومسار مواجهة العدوان الروسي. تم تنسيق المزيد من الدعم الدفاعي من فرنسا، وتبادلنا التقييمات لنتائج بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى محطة زابوريجيا النووية».
في غضون ذلك، أعلنت السلطات الانفصالية التي عينتها موسكو في منطقة زابوريجيا أن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية غادروا محطة الطاقة النووية، بعد إجراء التحقيقات اللازمة، تمهيداً لتقديم تقرير حول نشاطهم إلى مجلس الأمن اليوم (الثلاثاء). وأفادت بأن الوفد الأممي أبقى في المحطة النووية اثنين من المراقبين، في إشارة إلى احتمال أن يتم اتخاذ قرار بتكريس وجود دائم للمراقبين الدوليين في المحطة.
وقال فلاديمير روغوف، عضو المجلس الانتقالي الذي شكلته روسيا إن مهمة وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا النووية يجب أن تنتهي في 6 سبتمبر (أيلول)، مضيفاً أن «خططهم الإضافية غير معروفة».
- رافائيل غروسي
وقال المسؤول الانفصالي إن «الوفد لا يزال يعمل الاثنين، وتنتهي مهمته بعد ذلك، ويجب أن يغادر المنطقة الثلاثاء، وقد تلقى المراقبون كل أنواع المساعدة. ونحن مهتمون بأن يتم تقديم تقييم موضوعي ومتوازن للوضع في محطة الطاقة النووية». وشدد روغوف على أنه لا يوجد حتى الآن فهم واضح لما إذا كان ممثلو الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيبقون في محطة الطاقة النووية على أساس دائم.
وفي وقت سابق، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن مهمة الوكالة ستبقى في محطة الطاقة النووية زابوريجيا طالما كان ذلك ضرورياً، منوهاً بأنه سيبلغ مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء عن نتائج زيارته التقييمية إلى محطة الطاقة النووية.
في الأسبوع الماضي، وصلت بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقيادة رئيس الوكالة، رافائيل غروسي، إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية. وأشرف وفد روسي يضم رئيس مؤسسة «روس آتوم» المسؤولة عن الصناعات النووية في روسيا على تحركات الوفد، برفقة موظفي محطة زابوريجيا. وقام الجانب الروسي بإطلاع الوفد الأممي على أقسام المحطة التي تقول موسكو إنها تضررت بسبب قصف القوات الأوكرانية.
وتقع محطة زابوريجيا على الضفة اليسرى لنهر دنيبر بالقرب من بلدة إنرغودار. وتعد أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا من حيث عدد الوحدات والقدرة المركبة، وتحتوي المحطة على ست وحدات طاقة بسعة 1 غيغا واط لكل منها. ومنذ مارس (آذار) سيطر الجيش الروسي على المحطة، فيما وصفت موسكو هذه الخطوة بأنها مبررة لتجنب تسرب المواد النووية والمشعة. لكن الطرفين الروسي والأوكراني تبادلا اتهامات في وقت لاحق بمواصلة توجيه ضربات صاروخية ومدفعية على المناطق المجاورة للمحطة.
- مساعدة أوروبية جديدة
إلى ذلك، وقع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا يوم الاثنين اتفاقاً يشمل تقديم مساعدة قدرها 500 مليون يورو ستكرس لإسكان النازحين وتعليمهم فضلاً عن الزراعة على ما أعلنت عنه السلطة التنفيذية الأوروبية. وأعلنت هذه المساعدة الجديدة على هامش اجتماع لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في بروكسل شارك فيه رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال، ويندرج في إطار التزامات أوروبية أعلنت في الربيع المنصرم. وهذا ثامن اجتماع لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والأول منذ حصول كييف على صفة المرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران).
والتقى شميغال نائب رئيسة المفوضية ماروس سيفكوفيتش وناقش معه «تشديد العقوبات على روسيا وضم أوكرانيا إلى سوق الطاقة للاتحاد الأوروبي». ودعا في حسابه الشخصي عبر تلغرام إلى «فرض حصار كامل على روسيا في مجال الطاقة». وأكد أن «صادرات الكهرباء الأوكرانية يمكنها أن تحل مكان كميات هائلة من الغاز الروسي. إلى اليوم تبلغ القدرة التجارية 300 ميغاوات في حين أن قدرتنا على التصدير تصل إلى ألفي ميغاوات». وأضاف: «أوكرانيا تملك أكبر خزانات تحت الأرض لتخزين الغاز ويمكنها أن تصبح خزنة الغاز لأوروبا. بعدما حصلت على وضع المرشح تطمح الحكومة إلى تسريع التكامل مع سوق الطاقة في الاتحاد الأوروبي».
- خط «نورد ستريم»
أكد الكرملين الاثنين أن وقف إمدادات الغاز الروسي نحو ألمانيا عبر خط «نورد ستريم» الاستراتيجي نابع من خطأ ارتكبته الدول الغربية، لأن عقوباتها تحول دون تأمين صيانة البنى التحتية الغازية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن «مشاكل ضخ الغاز ظهرت بسبب عقوبات الدول الغربية. ليس هناك أي سبب آخر لهذه المشاكل»، وذلك بعد بضعة أيام من التوقف الكامل لخط «نورد ستريم» الحيوي لإمداد أوروبا بالغاز وسط خشية من أزمة على صعيد الطاقة هذا الشتاء.
وأضاف بيسكوف: «تلك العقوبات هي التي أدت إلى الوضع الذي نشهده الآن». كذلك، أكد «رفضه القاطع» لـ«محاولات الغربيين المستمرة تحميل موسكو المسؤولية». وقال بيسكوف إن «الغرب، وتحديداً الاتحاد الأوروبي في هذه الحالة، وكندا والمملكة المتحدة، مسؤول عن بلوغ الوضع مرحلة مماثلة». وبرر مجدداً وقف شحنات الغاز الروسي نحو ألمانيا عبر خط نورد ستريم، والذي أعلن يوم الجمعة الفائت، بـ«الصيانة الجدية» التي يتطلبها في رأيه آخر توربين كان قيد الخدمة حتى الآن. وقال في هذا الصدد إن التوربين «يعمل في شكل سيئ وتحصل فيه أعطال. وهذا يؤدي إلى وقف الضخ».
وكانت مجموعة «غازبروم» الروسية قد أعلنت يوم الجمعة أنها اكتشفت «تسرباً للزيت» في التوربين خلال عملية صيانة في محطة ضغط تقع في روسيا. وتؤكد موسكو خصوصاً أن العقوبات الغربية التي فرضت عليها إثر الهجوم الروسي على أوكرانيا تحول دون استعادة توربين صنعته شركة «سيمنز» وأرسل إلى كندا لإصلاحه. في المقابل، تؤكد ألمانيا أن روسيا هي التي تعطل إعادة التوربين.


مقالات ذات صلة

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.