مهنية الإعلام العراقي مهددة بالاندثار.. وصحافيون يطالبون بتوفير مناخ آمن للعمل

مهنية الإعلام العراقي مهددة بالاندثار.. وصحافيون يطالبون بتوفير مناخ آمن للعمل

في العيد السادس والأربعين بعد المائة للصحافة في بغداد
الأربعاء - 1 شهر رمضان 1436 هـ - 17 يونيو 2015 مـ

يشكو صحافيون عراقيون من تراجع أوضاعهم المهنية وسط مخاوف كثير منهم لفقدان عملهم بعد موجة التقشف التي ضربت البلاد وتهديد العشرات من الصحف والمؤسسات الإعلامية بإغلاقها وتسريح العاملين فيها، يأتي ذلك بالتزامن مع العيد الوطني للصحافة العراقية في ذكراها السادسة والأربعين بعد المائة لانطلاق أول صحيفة «الزوراء» في العاصمة بغداد عام 1869.
وطالب الصحافيون الحكومة العراقية والمؤسسات ذات العلاقة بتحسين ظروف عملهم وتوفير مناخات آمنة لعملهم باعتباره دفاعا عن الحرية والديمقراطية في البلاد والتي لا يمكن أن تنمو دون وجود صحافة حرة ومهنية، يحدث هذا في وقت أعلنت فيه مصادر إعلامية عن مقتل 14 صحافيا معظمهم لقي حتفه على يد تنظيم داعش الإرهابي، وتسجيل 19 حادث اعتداء على الصحافيين خلال النصف الأول من العام الحالي، محذرين من وجود مخاطر ما زالت قائمة على سلامة الصحافيين في ظل غياب القانون وجهل بعض مفاصل الدولة بدور العمل الصحافي الإيجابي.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أكد في بيان صدر عنه بمناسبة عيد الصحافة على حرص حكومته على ترسيخ ودعم حرية الصحافة وتوفير مستلزمات العمل الصحافي الحر، مثمنا «الروح المعنوية للصحافي العراقي الذي يعمل على الرغم من المخاطر الكبيرة التي يواجهها». وطالب بأن «تقف السلطة الرابعة بمسؤولية تجاه الهجمة الإرهابية والتحديات الكثيرة التي يتعرض لها البلد»، معتبرًا أن «الإعلام الوطني المسؤول الذي لا تنطلي عليه شائعات العدو سيكسبنا ثلثي المعركة».
ويقول الإعلامي ورئيس رابطة المراسلين العراقيين علي الخالدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لنا أن نصف هذا العام بأنه الأسوأ بالنسبة للإعلاميين العراقيين الذين يتعرضون للطرد الجماعي تحت شماعة التقشف وإهمال الحكومة والنقابات المعنية بحقوقهم».
وأضاف أن «نقابة الصحافيين العراقيين الجهة المعنية لا تقدم شيئا للصحافي واقتصر دورها على إقامة المهرجانات والاحتفالات والظهور الإعلامي، ولا يتناسب دورها مع مقدار ما تحصل عليه من أموال ودعم من جهات حكومية وحزبية».
وعن دور المنظمات والاتحادات والتشكيلات الصحافية التي ظهرت بعد عام 2003 قال إن «هذه التشكيلات تحاول أن تقدم شيئا رغم أنها لا تمتلك الدعم ولا الأموال، لكنها حالة حضارية مهمة لأجل تعدد الأصوات والمشاركة ونجحت في إيصال صوتها واحتضان الصحافيين وتطوير المسيرة الإعلامية بإقامة الورش والدورات والتدريب».
أما الإعلامي منتصر أحمد فأكد أن «الاحتفال هذا العام غير مبرر، فالصحافة تعيش حالة احتضار حقيقي بسبب نقص التمويل الناجم عن شح الإعلانات الحكومية والتي تأتي بسبب الأزمة النقدية التي تعيشها البلاد وانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية».
ونظمت النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين (تأسست عام 2013) حفلا بالمناسبة أعلنت فيه نتائج مسابقتها السنوية لأفضل النتاجات الصحافية وتكريم رواد الصحافة، من بينهم الصحافي المخضرم حسن العاني الذي ثمن تكريمه واعتبره استذكارا جميلا في وقت لم تلتفت الدولة إلى الصحافيين والمبدعين، وقال: «الإبداع في العراق يتراجع من عام إلى عام ما يشكل خسارة كبيرة في بلد يزعم الديمقراطية».
يقول عميد كلية الإعلام في كلية الآداب الدكتور هاشم حسن لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن مشهد الصحافة العراقية عبر تأريخها الطويل من نقطة التأسيس عام 1869 تحت الاحتلال ونقطة انطلاقتها من جديد عام 2003 أيضا في ظل الاحتلال متشابهًا وهي تحاول تأسيس صحافة حرة ووطنية لكنها تعاني دائما من صراعها من السلطات، وفقدان موازنتها بين المهنية وبين ولائها العقائدي والسياسي».
وأضاف: «لا يمكن أن نغفل أنها في مرحلة سابقة لعبت دورًا وطنيًا وكبيرًا وكسبت هامشا معقولا من حرية التعبير وكانت لسان حال الشعب بانتفاضاته الكثيرة باعتمادها على وجود مهنيين لا يفرطون بالمهنية مقابل الولاء السياسي».
وعن دور النقابات الصحافية، قال: «مثلما فشل البرلمان والحكومات فشلت النقابات في أن تكون بديلاً موضوعيًا يكرس السلطة الرابعة للصحافة، مما سبب تشظي الصحافيين وترهل الجسد الصحافي واختراقه من قبل الآلاف من العاطلين عن العمل والذين يفتقدون للمهنية». وشدد على أهمية أن تقود النخب الصحافية حركة إصلاح كبرى بجسدها الصحافي لتنظيفه من الطارئين واستعادة دورها وتكون صوتا لمن لا صوت له في الحكومة والبرلمان».
ويتفاءل الإعلامي المخضرم زيد الحلي برؤيته للوضع الصحافي في العراق، ليقول: «لو نظرنا إلى أداء الصحافة العراقية في وضعنا الراهن نجده جيدا على صعيد إعداد جيل جديد من الصحافيين، وهو مؤشر جيد على بوادر نهضة صحافية جديدة، لكن مع ذلك فواقع حال الصحافة في لا يسر في عراق اليوم بسبب تراجع الأداء المهني لوسائل الإعلام وبسبب الضمور الذي يهدد الجسم الصحافي برمته، ما أدى إلى توقف صحف ومجلات معروفة عن الصدور، وأخرى تنتظر الموت البطيء نتيجة عدم الاهتمام الحكومي».
وبشأن حقوق الصحافيين ورعايتها من قبل النقابات الصحافية العاملة في العراق، قال: «مع الأسف كانت هناك مكتسبات مهمة للصحافيين لكنها تراجعت بسبب عدم الاهتمام بها من قبل الدوائر والجهات ذات العلاقة، ونقابة الصحافيين العراقيين ليست بعيدة عن النهج العام الذي تسير عليه بقية المنظمات الشعبية، ورغم تاريخها العريق في الخارطة المجتمعية في العراق، فإن مساحة الحرية التي تتمتع بها بقيت محدودة، ولعل التخبط الذي يلف بناء الدولة العراقية وضبابية القرارات التي تصدر وراء ما تعانيه الأسرة الصحافية كان السبب».


اختيارات المحرر

فيديو