المستشارة تهاني الجبالي: مرسي تجرأ على دولة القانون وهدد أركان الدولة المصرية

قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخواني...
قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخواني...
TT

المستشارة تهاني الجبالي: مرسي تجرأ على دولة القانون وهدد أركان الدولة المصرية

قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخواني...
قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخواني...

قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخوانية «نائمة» على حد وصفها، في القضاء المصري، تم اكتشافها، ومسجل لهم بالصوت والصورة وهم يخرجون أو يدخلون من مكتب مرشد «الإخوان» أثناء حكم مرسي، وأنهم ستتم مساءلتهم طبقا لقانون السلطة القضائية المصري. وأعربت الجبالي عن حزنها لاستبعاد قامات دستورية من لجنة الدستور المصري، مشيرة إلى أنها كانت تفضل كتابة دستور جديد بدلا من تعديل دستور «الإخوان المعطل» الذي تراه عنوانا للتشرذم ومهددا بالبطلان لوجود قضايا مرفوعة ضده أمام مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا.
من ناحية أخرى، تحفظت المستشارة تهاني الجبالي على إجراء محاكمات علنية للرئيس المعزول محمد مرسي أو لـ«الإخوان»، وطالبت بعدم تقييد حق القاضي دستوريا في إبداء رأيه في الشؤون المهمة.
يذكر أن المستشارة تهاني الجبالي تعد أول امرأة مصرية تصعد إلى منصة القضاء المصري وتتولى منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، كما أنها تلقب بالمرأة التي هزت عرش «الإخوان» لما لها من صولات وجولات ساخنة ومعارك طاحنة معهم خاصة بعد قرار مرسي بعزلها. وبحكم منصبها القضائي وخبراتها القانونية تأتي أهمية آرائها حول قضايا الدستور والمحاكمات العلنية والنشاط السياسي للقضاة، وغيرها من موضوعات الساعة. وجاء الحوار معها على النحو التالي:
* بصفتك شخصية قضائية، ما موقفك من تعديل الدستور الذي تتم إجراءاته حاليا، وهل كنت تفضلين دستورا جديدا؟
- كنت أفضل لو أعلن عن دستور جديد ولا ندخل في دائرة التعديل على دستور 2012، وذلك لأن هناك مخاطرتين في هذا الأمر، الأولى أن دستور عام 2012 مطعون عليه أمام مجلس الدولة بالبطلان ومطعون عليه بالانعدام أمام المحكمة الدستورية العليا، وبالتالي فهناك مخاطر تتصل باستمرار الوثيقة نفسها في حال صدور حكم من أي من المحكمتين، وهذه المخاطرة كنت أتمنى أن تكون نصب أعين واضعي التعديلات الدستورية، وفي الوقت نفسه فإن هذا الدستور كان عنوانا للانقسام وتشرذم الأمة، ونتذكر سقوط ضحايا وشهداء كثيرين خلال الاعتصام السلمي الذي تم قبل 30 يونيو (حزيران)، ومن ثم فإن ما حدث من احتقان في ظل هذا الدستور لا يمنحنا الثقة فيه، كما أن لجنة العشرة التي تم تشكيلها وضعت ما يقرب من 150 نص تعديلات بالإضافة إلى نصوص أضيفت، وبالتالي نحن سنكون أمام دستور جديد بكل المقاييس، وربما تعدل مهمة اللجنة وتصبح وضع دستور جديد بدلا من تعديل دستور 2012.
* معنى ذلك أنه لو جرت إضافة التعديلات الجديدة الجوهرية محل النقاش الآن فإننا سنصبح أمام دستور جديد؟
- بالفعل في ظل هذه التعديلات نكون قد غيرنا الدستور بالكامل، ومن الواضح أن لجنة العشرة ستكون قد كتبت دستورا جديدا للبلاد ولم تعدله فقط، يبقى أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية المؤقت بتعديل عمل لجنة الخمسين من تعديل الدستور المعطل إلى إعداد مشروع دستور جديد.
* ما رأيك في الانتقادات الموجهة لتشكيل لجنة تعديل الدستور الحالية بشأن تكرار الأخطاء السابقة نفسها باستبعاد كفاءات قانونية؟
- كلنا شعرنا بغصة لغياب هامات وقامات دستورية، مثل الدكتور نور فرحات، والدكتور إبراهيم درويش، والدكتور يحيى الجمل، ونشعر بفراغ لغيابهم، لكن دعيني أقل بالحس الوطني والشعور بالمسؤولية إن اللجنة بتشكيلها الحالي تضم أيضا قامات وطنية عالية وكلهم على قدر المسؤولية والوعي بأهمية هذه المرحلة، مما يجعلنا نقف خلف اللجنة ونساندها.
* تردد أن هناك مواد ستكون غير مرضية لبعض القضاة خاصة ما يتعلق بنشاطهم السياسي.. فما رأيك؟
- لا بد أن نتمسك بالقواعد العامة المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لاستقلال القضاء التي وقعت عليها مصر، وهي تتضمن ضمن الحقوق المستقرة للقاضي، أنه يمكنه أن يبدي رأيه في الشأن العام، فهذا حق من حقوق المواطنة، أما المحظور عليه فهو الاشتغال بالسياسة بمفهوم أن يشغل منصبا تنفيذيا أو نيابيا، أو يكون عضوا في حزب أو تنظيم سياسي، وبالتالي فلا يجوز الخلط بين الاشتغال بالسياسة وإبداء الرأي في الشأن العام، وبالتأكيد يعلم القاضي متى يصمت ومتى يتحدث وماذا يقول. وأنا أعرف قضاة من جميع أنحاء العالم في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وأميركا وبعضهم يكتب بشكل دوري في الصحف لإبداء الرأي عندما يتعلق الأمر بقضية تهم الرأي العام، لكننا للأسف تعودنا في مصر على القاضي الصامت ومن ثم فإن حديثه يكون مستغربا.
* إذن كيف مارست نشاطا سياسيا وكونت حركة باسم الحفاظ على الجمهورية وأنت تنتمين لسلك القضاء؟
- بالفعل أسست حركة «الدفاع عن الجمهورية» خلال فترة حكم مرسي، لكن بعد دستور 2012 تم عزل عدد من أعضاء المحكمة الدستورية وكنت أنا منهم، فأصبحت خارج دائرة المحكمة في هذه المرحلة.
* ماذا تم بخصوص القضية المرفوعة ضد قرار مرسي بعزلك كنائبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا؟
- القضية ما زالت منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا ومحجوزة، وستنظر بعد وضع التقرير. وأنا خلال هذه الفترة حرة طليقة وأشارك في الحياة العامة من خلال «حركة الدفاع عن الجمهورية»، وهي حركة تسعى للدفاع عن قيم الجمهورية، وبالتالي هي أقرب الحركات التي يمكن أن أشارك فيها لأن القاضي الدستوري جزء من مسؤوليته أن يتصدى لأي عدوان على مقومات الدولة، أو الحريات العامة، وأن يحافظ على مقومات هذه الدولة، ويدافع عن قيم الجمهورية، خاصة أن الدولة المصرية كانت مهددة في عهد مرسي لأنه تجرأ على دولة القانون، واستقلال القضاء، وحاول أن يمس جوهر الدولة القانونية في مقتل، وحاصر المحاكم ومنع القضاء من أداء مهمته وعزل القضاة بغير حق، وفى الوقت نفسه كانت هناك محاولات لسيطرة الجماعة، في إطار خطة التمكين، وكلنا يعلم كيف كانت تتم أخونة كل مؤسسات الدولة، هذا بجانب انتهاك الدبلوماسية المصرية والهجوم على الأزهر والكنيسة، ومحاولة هدم الشرطة والتطاول على الجيش والمساس بالأمن القومي، ومن ثم فكل هذا كان يعني أن الدولة المصرية كانت مهددة، لذلك كونا هذه الحركة قبيل 30 يونيو، وكانت ضرورية، وضمت مائة شخصية عامة وطنية، والآن انضم إليها العديد من الشخصيات الوطنية الأخرى وجميعهم يشاركون في وضع برنامج عمل وطني، وهم أقرب لعقل الثورة.
* في رأيك، كيف سيتم التعامل مع القضاة ذوي الميول الإخوانية؟
- بالتأكيد أنهم سيتعرضون لمساءلة قانونية طبقا لقانون السلطة القضائية، لأن ذلك لم يكن انشغالا بالشأن العام بقدر ما كان انحيازا لجماعة مارست دورا خطيرا في مرحلة وصولها للسلطة، وبعضهم مسجل له بالصوت والصورة أثناء دخوله أو خروجه من مكتب الإرشاد الإخواني أو كلامهم عن القوات المسلحة على المنصة في رابعة وغيرها. إذن هناك وقائع يمكن أن تنسب إليهم ولكن سيتم كل ذلك في إطار دولة القانون، بمعنى أن القضاء لن يقوم بأي إجراء إلا بعد التحقيق ليطبق قانون السلطة القضائية في نهاية الأمر.
* هل يمكن القول إن السنة التي حكم فيها الرئيس المعزول مرسي شهدت انحرافا للقضاء عن مساره في بعض القضايا والأحكام؟
- إطلاقا، إطلاقا، لم يحدث هذا أبدا، فالقضاء المصري قضاء راسخ وعريق، ولا يمكن أن يميل أو يحكم بالهوى، ولا يمارس إلا دوره القانوني.
* يعني هل فشل «الإخوان» في أخونة القضاء كما كان يتردد؟
- لا، لا.. صحيح كانت هناك بعض الخلايا النائمة، التي اكتُشفت بممارستها شكلا من أشكال الانتماء لجماعة الإخوان، وارتكبت بعض الأخطاء الفادحة، لكن جسد القضاء نفسه يبقى عظيما ومحايدا ومستقلا، والقضاء المصري سيظل عادلا حتى في مواجهة من حاولوا أن يهدموه أو يرهبوا قضاته.
* ما رأيك في المطالبة بمحاكمة علنية للرئيس مرسي ولقيادات «الإخوان»؟
- أرى أنه لا بد أن نحترم قيم المحاكمات العادلة، وأنا أتحفظ على هذا الأسلوب في المحاكمات العلنية، وعلى أسلوب أجهزة الإعلام والصحافة، حين كانت تنصب من نفسها قاضيا، وتناقش الخصوم والأدلة، أثناء سير القضية، وهي كلها مشاهد سيئة، وأنا أتمنى أن يحتفظ القضاء بهيبته، وأن تكون المتابعة الإعلامية والصحافية على نفس المبادئ التي تتم بها في الخارج، بحيث تحترم ساحة القضاء، وتقاليده، وأن نطبق القانون ونؤمن في النهاية بأن الحكم هو عنوان الحقيقة، لأنه من دون ذلك فإننا نسهم في هدم الدولة المصرية وعدم احترام دولة القانون.
* ماذا كانت ردود الفعل الدولية خلال زيارتك ضمن وفد إلى جنيف مؤخرا؟
- للأسف لم تتح لي فرصة السفر مع الوفد، لكني رعيت وتابعت هذه الزيارة، وهم نجحوا في الالتقاء بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمجلس العالمي لحقوق الإنسان والصليب الأحمر ومنظمة العمل الدولية، وأوضحوا لهم حقيقة ما يحدث في مصر، واصطحبوا معهم كل الأدلة من سيديهات موثقة وتقارير رسمية موثقة أيضا لإجلاء حقيقة ما حدث في مصر ومواجهة هذه الحملة التترية التي تمت من خلال إعداد ممنهج ومنظم ومزور، وما فعلته قنوات مثل «الجزيرة» والـ«سي إن إن» وبعض الدوائر التي أخذت عنها، وكانت كل مهمتها هي لي عنق الحقيقة وتقديم ما يحدث في مصر على غير حقيقته، ومحاولة تزييف إرادة الشعب المصري الذي خرج في أربعين مليونا في الشوارع من أجل إزاحة هذا النظام الإرهابي عن الحكم، فإذا بهم يحولونه انقلابا عسكريا على غير الحقيقة. وكانت مهمة الوفد هي توضيح هذه الصورة ونجح نجاحا باهرا.
* هل كانت ردود الفعل في الخارج إيجابية؟
- كان أثرها واضحا جدا في اجتماع المجلس العالمي لحقوق الإنسان وفي اجتماع المجلس العام لمفوضية الأمم المتحدة.
* هناك تهديد من بعض القيادات الإخوانية باللجوء للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية أحداث اعتصامي رابعة والنهضة، فهل يستطيعون ذلك؟
- ليتهم يفعلون لأنه سيدينون أنفسهم، قبل أن يدينوا أي طرف آخر، لأني أعرف جيدا القانون الجنائي والقانون الدولي بصفة عامة ماذا سيفعل معهم، والحقيقة لو فعلوا ذلك فهم يحفرون قبورهم بأيديهم، لما فعلوه من استخدام السلاح في أوساط مدنية وسكنية وهو أمر موثق، بجانب اقتحامهم أقسام الشرطة وقتل الضباط والجنود، يعني في ظل كل ذلك هم يتحدثون عن أشياء لا يجرؤون على أن يتخذوا فيها إجراء واحدا لأنهم يعرفون جيدا أنها لم تكن اعتصامات سلمية وثبت بالأحراز أنها كانت مسلحة، بالإضافة إلى التهديدات العلنية المسجلة والتلميح باستخدام العنف في سيناء، فكل هذا موثق ومسجل بالصوت والصورة.



سرقة 800 ألف نحلة في أستراليا بعملية «معقدة»

سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)
سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)
TT

سرقة 800 ألف نحلة في أستراليا بعملية «معقدة»

سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)
سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)

سُرق ما يُقدر بنحو 800 ألف نحلة -تصل قيمتها إلى عشرات آلاف الدولارات- من مواقع في أقصى شمال كوينزلاند في أستراليا.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع تربية النحل بالفعل من وطأة وصول طفيلي «عث الفاروا» هذا الشهر.

وقال توم بيدنر، وهو مربي نحل من منطقة أثرتون تيبلاندز، الواقعة غرب مدينة كيرنز، إن 44 مسعمرة نحل قد سُرقت من 3 مربين مختلفين، وأضاف قائلاً: «الأمر لم ينتهِ بعد؛ فلا يزال أمامنا كثير من طوائف النحل التي يتعين علينا تفقدها، ونحن نواصل التنقل بين مواقعنا المختلفة وفحصها».

وقد قدَّر بيدنر أن كل خلية تحتوي على ما لا يقل عن 20 ألف نحلة، مما يعني أن إجمالي عدد النحل المسروق يتجاوز 800 ألف نحلة، وفق ما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

يُذكر أن عمليات السرقة المزعومة هذه قد وقعت في مواقع متعددة ومناطق متفرقة، وتطلبت تنفيذ عملية معقدة، واستخدام معدات متخصصة.

وبدلاً من المخاطرة باكتشاف أمرهم مبكراً عن طريق سرقة الصندوق كله، قاموا بإخراج ما يُعرف بـ«صندوق الحضنة» (brood box)؛ مما يجعل الخلية تبدو وكأنها لم تتغير عند النظر إليها من بعيد.

وقال بيدنر: «إنهم يأتون ومعهم شاحنة محملة بالمعدات؛ حيث يقومون بنقل إطاراتنا إلى صناديقهم... ثم يعيدون تجميع خلايانا، بحيث لا يثير ذلك شكوك المزارعين، ولا يوحي بأن أحداً قد دخل المكان وأقدم على فعل كهذا»، كما أن اللصوص لم يأخذوا أي عسل؛ بل تركوه داخل الخلية.

ويعتقد بيدنر أن الجناة هم على الأرجح أشخاص من العاملين في هذا المجال. وأشار إلى أن مربي النحل لم يخسروا الحشرات المسروقة فحسب؛ بل سيفقدون أيضاً قيمة عقود التلقيح التي قد تصل إلى آلاف الدولارات؛ كما سيتضرر المزارعون نتيجة انخفاض جودة الإزهار.

وذكر بيدنر أن هذه الحادثة تُعد الأكبر من نوعها في الذاكرة القريبة، وإن لم تكن الأولى، وتشهد منطقة أقصى شمال كوينزلاند حالياً ذروة موسم الأفوكادو، ولذا تنتشر خلايا النحل في مزارع المنطقة بموجب عقود تلقيح لصالح المزارعين المحليين، بينما تُترك خلايا أخرى على جوانب الطرق السريعة.

وقال: «من الناحية الأمنية، كنا نعتمد في الماضي على النحل للقيام بمعظم العمل... وبالطبع، قد يحاول أحدهم أحياناً العبث بإحدى الخلايا، ولكنهم عادة ما يلوذون بالفرار بعد نحو 30 ثانية فقط من بدء محاولتهم».

ومن جهته، صرح الرقيب المحقق بن كروس، من وحدة مكافحة الجرائم الريفية وجرائم الثروة الحيوانية في منطقة «ماريبا»، لشبكة (إيه بي سي) بأنه يعتقد بأن الجاني «مزارع تجاري» وليس مجرد هاوٍ.

وفي غضون ذلك، سجلت منطقة أقصى شمال كوينزلاند أول حالة رصد لـ«عث الفاروا» قبل أسبوع واحد فقط، وذلك إلى الجنوب من مدينة كيرنز.

وقالت ميغان أومارا، الأستاذة في جامعة كوينزلاند، إنه تم إنفاق أكثر من مائة مليون دولار لمنع انتشار هذا الطفيلي منذ وصوله إلى نيوكاسل في عام 2022، إلا أن العلاجات المتاحة كانت محدودة الفعالية.

وتُقدَّر تكلفة الانتشار غير المنضبط لهذا الطفيلي على القطاع بما يصل إلى مليار دولار على مدى 30 عاماً. والجدير بالذكر أن أستراليا تخلت رسمياً عن مساعي القضاء التام على الطفيلي في عام 2023.


زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
TT

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)

تتغيَّر حياة الأشياء حين يغادر أصحابها الأمكنة التي منحتها معناها. كرسي اعتاد جسداً بعينه. إبريق شاي شهد أحاديث عائلية. مصباح أضاء سنوات من الحياة. وقنينة قد تنجو من بيت لم يعد موجوداً. تحمل هذه الموجودات تاريخاً لا يظهر على سطوحها، وتحتفظ بشيء من أصحابها حتى بعدما تنفصل عن الحياة التي كانت جزءاً منها. من هذه العلاقة، تتّخذ زينة عاصي مدخلاً إلى معرضها الفردي «أشياء عادية» في «غاليري تانيت» بمار مخايل، حيث تحمل الأشياء الصغيرة أثقال الهجرة والحرب، وتُعيد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمرّ بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته.

مدن تواصل العيش خارج جغرافيتها (الشرق الأوسط)

تعيش زينة عاصي وتعمل في لندن، وقد انشغلت طويلاً بالمدينة وتحوّلاتها وبما يُخلّفه الانتقال القسري أو الاختياري في علاقة الإنسان بمحيطه. وفي معرضها البيروتي، تقترب من الهجرة عبر أثرها في التفاصيل التي كانت تبدو مستقرّة قبل الرحيل. فالمكان الذي نغادره يستمر فينا بأشكال يصعب ضبطها. قد تستعيده رائحة أو هيئة غرض منزلي أو صورة لا تتطابق تماماً مع ما كان عليه. وتصبح الذاكرة مع الوقت عملاً مستمراً لإعادة تركيب ما تفرَّق.

تمنح زينة عاصي هذا التبعثر هيئةً تشكيلية. في لوحاتها، تتراكم الأبنية فوق بعضها، وتزدحم المساحات بالأسلاك والوجوه والكتابات، وتدخل الأجساد في نسيج المدينة حتى يصعب فصلها عنه. ثمة كثافة تستدعي إطالة النظر، إذ تزدحم المساحات بعناصر تفوق قدرتها الظاهرية على الاستيعاب. ووسط الازدحام، تستقرّ الحياة الحميمة بأثرها الإنساني، حتى تغدو التجربة الشخصية جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة.

كلّ ما تركناه خلفنا وجد طريقه إلى الخزف (الشرق الأوسط)

وفي الأعمال التي تظهر فيها الأبنية فوق الماء، تتكدَّس البيوت بمحاذاة الأمواج تحت سماء تعبرها الطائرات. يبدو العمران متشبثاً بتفاصيله، فيما يحمل البحر احتمالَي المغادرة والفَقْد. تضعنا هذه الصور أمام علاقة مأزومة بالمكان. فالمدينة التي تمنح الإنسان هويته قد تصبح سبباً في اقتلاعه، ويظلّ انتماؤه إليها قائماً حتى حين يتعذَّر العيش فيها.

للمدن حياة سرّية على جِلْد الأشياء (الشرق الأوسط)

تتجسّد هذه العلاقة في الخزفيات التي تحمل رسوماً لمدن ووجوه وشخصيات. تستعيد زينة عاصي تقليداً متوارثاً في تسجيل الحكايات على الأواني، وتضع تاريخاً عمرانياً وإنسانياً على سطح قنينة يمكن حَمْلها أو كَسْرها. تختزل القنينة مدينةً بأحيائها وذاكرتها، ويجعل قابليتها للكَسْر امتداداً لمصير الذاكرة التي تحملها. فالذاكرة التي نحاول الاحتفاظ بها معرَّضة دائماً للتبدُّل، وما نحمله من الأمكنة يختلف عمّا تركناه فيها.

تبدو السلالم الصغيرة المتّصلة ببعض القطع امتداداً لهذا الاشتغال على الوصول والانقطاع. تتقدَّم نحو الأواني أو تتدلَّى منها، وتمنح التكوين حركة صعود وهبوط، فيما تبقى الوُجهة غير محسومة. تستعيد المدينة حضورها على سطح الوعاء، لكنّ الوصول إليها يظلُّ فعلاً مؤجّلاً.

على سطوح الأشياء تتراكم أعمار لم تنتهِ (الشرق الأوسط)

وتتعمَّق العلاقة بين الإنسان والمكان في لوحات الغابة، حيث تظهر الوجوه داخل جذوع الأشجار وبين أغصانها. وفي العمل المجسَّم الذي تنتشر عناصره الصغيرة على الجدار حول أغصان شبه عارية، تتوزَّع الأشكال في تجمّعات متفاوتة الكثافة. يحمل هذا الانتشار إحساساً بالتبعثر، فيما تبقى الأغصان في الأسفل شاهدةً على أصل لم يعد قادراً على جمع ما انفصل عنه.

للغائبين بيوت تبنيها الذاكرة كلّ ليلة (الشرق الأوسط)

تدخل الحرب هذا العالم عبر طائرات مقاتلة ومسيَّرات وجنود، إلى جانب الزهور والأغراض المنزلية. في إحدى الصور، تُهاجم الطائرات باقة ورد، فتبدو أدوات العنف وقد اقتحمت مجالاً شديد الألفة. وفي هذا المشهد، يتراءى الاعتياد على العنف أحد أعمق آثار الحرب، حين تفقد المَشاهد الاستثنائية قدرتها على إدهاش الإنسان وتصبح جزءاً من يومياته.

تتراكم هذه الطبقات في التكوين الكبير المكتظّ بالشخصيات والرموز والكتابات والنباتات. تتنافس التفاصيل على انتباه العين، وتستمر الصورة في تقديم عناصر جديدة كلّما طال النظر إليها. تبدو الذاكرة مُثقلة بما عاشته وبما وصل إليها من حكايات الآخرين أيضاً. فالخبرة الفردية تحمل آثار تاريخ جماعي، ويصعب فصل ما اختبره الإنسان بنفسه عمّا ورثه من صور الخوف والاقتلاع.

تترك المدن ظلالها على كلّ ما نأخذه معنا (الشرق الأوسط)

هذه التجربة امتداد لمسيرة زينة عاصي التي تنقّلت بين الرسم والنحت والخزف والأعمال المركّبة، وعُرضت أعمالها في مؤسّسات فنّية من بينها معهد العالم العربي في باريس والأكاديمية الملكية في لندن، وشاركت في بينالي البندقية عام 2017.

تمنح زينة عاصي الأشياء التي اعتدناها في بيوتنا حياةً أخرى، وتستخرج من تفاصيلها تاريخاً شخصياً وجماعياً أثقل ممّا توحي به بساطتها. وتمنحها كثافة التاريخ الشخصي والجماعي، وتتركها مُعلّقة بين ما كانت تؤدّيه وما أصبحت تحتفظ به. وحين تصير المدينة رسماً على قنينة، أو يختبئ وجه بين الأشجار، ندرك أنّ ما يبقى من الأمكنة فينا قد يفوق ما استطعنا الاحتفاظ به منها، وبعض ما نغادره يواصل العيش في داخلنا حتى بعدما تستحيل العودة إليه.


«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.