«جنيف اليمني» أمام عرقلة المتمردين.. والمبعوث الدولي يتجول بين الوفدين لمنع انهياره

تعثر المشاورات بسبب العدد الزائد لممثلي الحوثيين ومطالبهم بغرفة واحدة للجلسات

المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء اجتماع في مؤتمر جنيف الخاص باليمن أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء اجتماع في مؤتمر جنيف الخاص باليمن أمس (أ.ف.ب)
TT

«جنيف اليمني» أمام عرقلة المتمردين.. والمبعوث الدولي يتجول بين الوفدين لمنع انهياره

المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء اجتماع في مؤتمر جنيف الخاص باليمن أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أثناء اجتماع في مؤتمر جنيف الخاص باليمن أمس (أ.ف.ب)

باتت المشاورات اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف مهددة بالانهيار في أي لحظة بسبب مطالب جديدة قدمها فريق الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأيضا بسبب عامل الزمن الضاغط. و«سيناريو الفشل» هذا كان في الحقيقة متوقعًا منذ البداية لأن الطرفين المعنيين بالمشاورات قدما إلى المدينة السويسرية في أجواء مشحونة وبأفكار ورؤى متضاربة ولم يبد أي منهما استعدادًا لتقديم تنازلات.
التطور المهم الذي تحقق أمس هو وصول «وفد صنعاء»، بعدما كان علق في جيبوتي لنحو 24 ساعة. لكن رغم وصول هذا الوفد المشكل من ممثلين عن جماعة أنصار الله الحوثية والمؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومكونات أخرى، فإن ثلاثة مشكلات رئيسية برزت تهدد بنسف المشاورات أو تحد من الآمال المرجوة منها. تتمثل الأولى في أن الوفد «القادم متأخرًا» طالب في اللحظة الأخيرة بعقد المشاورات في غرفة واحدة وليس غرفتين مثلما تحدثت الأمم المتحدة سابقًا وأعدت لذلك الغرفتين بالفعل. والمشكلة الثانية هي أن عدد أفراد وفد «الحوثي - صالح» يفوق كثيرًا الرقم المتفق عليه سلفًا، بينما تتعلق المشكلة الثالثة بمواعيد الوفد الآخر، الممثل للحكومة الشرعية، الذي يقول إنه جاء بطريقة منظمة وفي الموعد المحدد وعليه المغادرة الخميس بموجب ما اتفق عليه سابقا، مما يعني أن أمام المبعوث الأممي المشرف على المشاورات الآن، ساعات محدودة اليوم الأربعاء، «لإنجاز شيء ما».
وأمام هذا المأزق، جال المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بين الفريقين أمس وعقد مع كل منهما اجتماعًا. وإثر اجتماعه مع وفد «الحوثي - صالح» في فندق «كراون بلازا» الذي نزل فيه فجرًا، طالب الوفد بأن تجرى المشاورات في غرفتين تجلس فيها كل وفود المكونات السياسية، كما يسمونها، ويبحثون القضايا الخلافية ومنها انسحاب المقاتلين الحوثيين من المدن. ويعكس هذا المطلب في الحقيقة رؤية وفد «الحوثي - صالح» الداعية لأن تكون مشاورات جنيف استكمالاً للحوار الوطني الذي جرى في صنعاء في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهي رؤية تقول إن حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ليست سوى طرف من الأطراف. ويريد الحوثيون بهذه الرؤية، القفز على التطورات الأخيرة وأبرزها صدور القرار الأممي 2216، وعدم توصيف الأزمة بكونها انقلابًا على الرئيس هادي.
أما الاجتماع الأول الذي عقده المبعوث الأممي أمس فكان مع وفد الحكومة الشرعية برئاسة وزير الخارجية رياض ياسين، داخل مبنى الأمم المتحدة المخصص لاحتضان الجلسات. وفي هذا الاجتماع جس ولد الشيخ النبض وأراد مناقشة قضايا ترتبط مباشرة بالأزمة، لكن الوفد الحكومي رفض مناقشة الأمر، «قبل الاتفاق على العدد الرسمي لأعضاء وفد الطرف الآخر ومعرفة أسمائهم»، وفق ما ذكرت مصادر من وفد الشرعية لـ«الشرق الأوسط». وقالت المصادر: «إننا نحتاج إلى الاتفاق على مبدأ المشاورات قبل التفاصيل». وكان واضحًا أن المبعوث الأممي واجه أمس تحديًا كبيرًا لتحديد أعداد الوفد وبرنامج العمل في ظل تشدد كل طرف بموقفه.
ولم تعرف على الفور مساء أمس ردود فعل الوفد الحكومي أو موقف المبعوث الأممي، من المطلب الجديد الذي قدمه فريق «الحوثي -صالح» بعقد المشاورات في غرفة واحدة. وكان هذا الوفد قدم فجر أمس ضامًا 23 شخصية (15 أتوا في الطائرة القادمة عبر جيبوتي و7 من دول أوروبية)، وهو ما اعترض عليه بقوة وفد الحكومة الشرعية الذي يقول إن الاتفاقات التي تمت خلال التحضير للعملية نصت على مشاركة سبعة شخصيات من كل وفد يرافقهم ثلاثة مستشارين.
ودافع المتحدثون باسم فريق «الحوثي - صالح» من مقر إقامتهم أمس، عن طلبهم الثاني المتمثل في مشاركة كل ضمن وفدهم في الجلسات الرسمية. وقال هؤلاء إن الوفد يضم ممثلين عن أحزاب شكلت الحكومة اليمنية الحالية «المستقيلة»، حسب رأيهم، وهو ما يعطيهم حق مناقشة الأزمة.
من جهته، أكد أحمد الميسري، العضو في وفد الحكومة الشرعية، للصحافيين أن وفد الشرعية أجرى صباح أمس «حديثًا عامًا» مع المبعوث الأممي، و«قلنا له إن الوفد الرسمي للجمهورية لن يخوض في أي شيء إلا بعد أن تأتينا أسماء الوفد الآخر الذي يقابلنا والذي ستصله آراؤنا» فيما يخص القضايا المختلفة. وأضاف: «نريد أن نعرف مع من نتحدث. إذا ناقشنا موضوع الانسحاب من المدن مثلاً، فلن يفيدني إذا جاءني ممثل عن الحزب الاشتراكي اليمني أو الحزب الناصري أو الحراك. يجب أن أعرف أنني أتحدث مع شخص صاحب قرار، شخص يحمل البندقية والمدفع وإذا اتفقت معه على وقف إطلاق النار فإن ذلك يمكن أن يتحقق فعلاً». ثم تساءل الميسري: «هل يستطيع سكرتير الحزب الاشتراكي إيقاف الحرب. القرار بيد شخصين اثنين، نحن نقر بقسوتهما وإجرامهما. يجب أن نتحاور مع ممثليهما». ولما سألته «الشرق الأوسط» عن الشخصيتين المعنيتين قال: «عبد الله صالح وعبد المالك الحوثي».
ولما قيل له إن الشخصيات التي جاءت من صنعاء قدمت على متن طائرة دولية وحصلت على تأشيرات من الأمم المتحدة، وهذا يعني أن المنظمة الدولية موافقة على حضورهم، قال الميسري إن «الأمم المتحدة يمكنها أن تستضيف من تريد، لكن الحوار لن يتم إلا مع سبعة أشخاص تنشر أسماؤهم في وسائل الإعلام العالمية، مثلما نشرنا نحن أسماء وفدنا». واقترح أن تقوم الأمم المتحدة بجلب سبعة أشخاص وثلاثة مستشارين لمقر المشاورات وإبقاء الباقين في الفندق.
وأبدى وفد الحكومة الشرعية انزعاجه من الوضع الذي وجد نفسه فيه خصوصًا عدم حصوله على جدول أعمال رغم أنه حضر إلى جنيف منذ الأحد الماضي، ثم طرأت مشكلات جديدة تحول دون مباشرة المشاورات بشكل سريع. وقال الميسري أمس: «إننا نحتاج إلى جدول أعمال مضمنًا مواعيد اللقاءات الرسمية التي تتم مع الطرف الآخر، وأوقات الاجتماع مع مستشارينا القانونيين والعسكريين، وفترات الراحة والنوم وغيرها».
لكن حتى في حال توصل المبعوث الأممي مع الطرفين إلى حل وسط بشأن الأمور الخلافية التي تسبق المشاورات، فإن محللين يتوقعون بروز مشكلات أخرى كثيرة خلال الجلسات، أهمها قضية المرجعيات السياسية والقانونية لهذه المشاورات وثانيًا قضية تحديد صفات المشاركين. فوفد الحكومة الشرعية، مصر على إجراء المشاورات في إطار القرار 2216 الذي صوت عليه مجلس الأمن الدولي بموجب البند السابع في أبريل (نيسان) الماضي، ودعا لضرورة انسحاب الحوثيين من المدن وتسليم الأسلحة، بينما يشدد معسكر «الحوثي – صالح» على مرجعية الحوار الوطني الذي كان جرى في صنعاء بعد فترة الإطاحة بالرئيس السابق صالح وتحاور خلاله السياسيون من كل الأحزاب حول مستقبل الدولة والانتخابات والدستور وعدد الأقاليم وغيرها.
ويطالب فريق «الحوثي - صالح» بشدة بإسقاط القرار 2216 من مرجعيات الجلسات لأنه صدر بموجب البند السابع، أي فرض عليهم فرضًا، ويدعو لإجراءات كثيرة لا تخدمهم مثل الانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة إلى الدولة (مع إبقاء الأسلحة التي كانت بحوزتهم قبل الانقلاب) وإطلاق سراح المحتجزين وغيرها. وعلق الميسري أمس على هذا القرار بقوله: «هذا القرار لن نفرط فيه وسنتمسك به بكل ما أوتينا من قوة، لأنه طوق النجاة ولأنه خريطة الطريق لحل القضية اليمنية كاملة».
كما ينقسم الطرفان اللذان جاءا إلى جنيف بقوة حول المصطلحات والتوصيفات، مما جعل المبعوث الأممي في ورطة. فوفد الحكومة يقول إن المشاورات تجري بين وفد يمثل الدولة، بكل مكوناتها (رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب) وبين وفد يمثل الانقلابيين المتمردين، بينما يقول فريق «الحوثي - صالح» إن المشاورات يجب أن تكون استكمالاً للحوار الوطني وتشارك فيها ما يسميه «المكونات السياسية». ويحرص الحوثيون على توصيف وفد الشرعية بأنه واحد فقط من الأطراف.
الأمم المتحدة تعرف أن سقف التوقعات من المشاورات محدود جدًا، ولذا عمد أمينها العام بان كي مون خلال افتتاح هذه المشاورات الاثنين، إلى دعوة الطرفين «لفرض هدنة إنسانية مع بداية شهر رمضان تمكن من إيصال المساعدات لأكثر من 80 في المائة من المدنيين المحتاجين للمساعدات».
لكن وفد الشرعية شدد على أن مساعدة المدنيين تقع ضمن أولوياته، وأنه يرفض الدخول في هدنة «تسمح للحوثيين بإعادة تموضعهم ويستفيدون منها لاحقًا لمواصلة عدوانهم»، على حد عضو من الوفد الحكومي. وقال عضو الوفد الحكومي إن «الهدنة السابقة التي دامت خمسة أيام سقط فيها عدد كارثي من القتلى ولم توف بغرضها من حيث إيصال المساعدات الإنسانية. فلماذا نعيد الكرة إذن؟».
ويعد التعثر الواضح لهذه المشاورات نكسة لحل الأزمة الأمنية ويراه كثير من المحليين دليلاً على صعوبة الخروج من المأزق في وقت قريب. لكن هذا التعثر يعد أيضا تحديًا للدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ الذي عين في منصبه في 25 أبريل الماضي إثر استقالة سلفه المغربي جمال بنعمر. ولا يبدو أن الأمم المتحدة ولا مبعوثها الذي عمل سابقًا على الملفين الليبي وفيروس إيبولا، قادرين بسهولة على جمع الفريقين، أو الفرقاء، معًا والخروج بنتائج تساعد في حل الأزمة.
بينما أكد الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، رئيس وفد الحكومة الشرعية إلى جنيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن التشاور مع وفد المتمردين الذين يمثلون الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وحزبي اللقاء المشترك، والحراك الجنوبي، لن يتم على طاولة واحدة إلا في حالة تنفيذ وفد المتمردين آلية القرار الأممي 2216، مؤكدا أن وفد الحكومة وصل إلى جنيف بناء على دعوة من بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وليس من طرف وفد المتمردين.
وقال ياسين إن وفد المتمردين يريد إثارة الفوضى من خلال الجلوس على طاولة واحدة، وتمديد فترة التشاور إلى أكثر من ثلاثة أيام، حيث لا يزالون متخبطين من ناحية تمثيل الوفد، وأعداد المشاركين في المؤتمر التشاوري.



تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة من أن التصعيد العسكري الحوثي في اليمن، وما يرافقه من استهداف للمدنيين والمنشآت والموانئ والسفن التجارية، ينذر بتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في بلد يواجه أصلاً واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم، بينما تتحرك الحكومة اليمنية لرفع جاهزية قطاعات النقل والتجارة وتأمين سلاسل الإمداد والمخزون الغذائي في مناطق سيطرتها.

ودق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ناقوس الخطر من التداعيات المتزايدة للهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية، محذراً من أن استمرارها يضاعف معاناة السكان، في وقت يعاني فيه ما لا يقل عن 18 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي.

وقال تورك، في تصريح نشره موقع الأمم المتحدة، إن على جميع الأطراف الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين أو إلحاق أضرار بالمنشآت المدنية.

مسؤولون يمنيون يجهزون جثماني بحارين باكستانيين قُتلا في هجوم حوثي على سفينة شحن (أ.ب)

وأشار المفوض السامي إلى سقوط 17 ضحية مدنية جراء هجمات حوثية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية منذ السادس من أغسطس (آب) الحالي، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تهدد السكان والمنشآت المدنية بالتزامن مع التصعيد العسكري المتواصل.

وأكد تورك أن الشعب اليمني عانى «بشكل كبير جداً» جراء التركة المدمرة لسنوات الصراع والنزوح والأزمة الإنسانية، داعياً إلى خفض التصعيد وتجنيب اليمنيين المزيد من المعاناة، والوقف الفوري لأي أعمال قد تدفع البلاد مجدداً نحو صراع شامل.

هجمات في عدة جبهات

تأتي التحذيرات الأممية في أعقاب سلسلة هجمات حوثية طالت مواقع مدنية ومرافق حيوية، من بينها مخيم جو النسيم للنازحين في محافظة مأرب، حيث أصيب ستة مدنيين، بينهم طفل، وفق ما أوردته الأمم المتحدة.

كما طالت الهجمات ميناء المخا في محافظة تعز، ومضيق باب المندب، في تطور يربط بين مسارين متوازيين من التصعيد؛ أولهما يضغط على السكان والمنشآت داخل اليمن، والآخر يهدد حركة الملاحة والتجارة الدولية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.

لحظة انفجار صواريخ حوثية أطلقت على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

ويحمل استهداف الموانئ والسفن التجارية تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة؛ إذ يمكن أن ينعكس على كلفة النقل والشحن والتأمين، ويزيد صعوبة وصول السلع إلى الأسواق اليمنية، في وقت يعتمد فيه ملايين السكان على الواردات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ظل هشاشة الاقتصاد اليمني وتراجع قدرة الأسر على تحمل أي ارتفاعات جديدة في أسعار الغذاء والسلع الأساسية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الموانئ أو خطوط الإمداد عاملاً إضافياً في تعميق الضغوط المعيشية.

وفي هذا السياق، لا تنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد باعتباره ملفاً عسكرياً وأمنياً فقط، بل باعتباره تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد والأسواق والاستقرار التمويني، وهو ما دفع وزاراتها المعنية إلى التحرك على مسارات متوازية.

استنفار في قطاع النقل

في سياق هذه التداعيات، أجرى رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني زيارة تفقدية إلى وزارة النقل في عدن، للاطلاع على سير العمل في قطاعات النقل البري والبحري والجوي، ومستوى الجاهزية للتعامل مع التطورات الراهنة.

وعقد الزنداني اجتماعاً بقيادة الوزارة والهيئات والمؤسسات والشركات التابعة لها، جرى خلاله استعراض أوضاع قطاعات النقل وأولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب خطط التعامل مع التصعيد الحوثي واستهداف الموانئ والمنشآت المدنية والسفن التجارية.

وبحسب الإعلام الرسمي، تناول الاجتماع أوضاع المنافذ البرية والبحرية والجوية ومستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات، بما يضمن استمرار حركة النقل والتجارة، وتأمين انسيابية حركة المسافرين والبضائع، والحفاظ على سلامة المنشآت الحيوية واستدامة الخدمات المرتبطة بها.

من آثار القصف الصاروخي الحوثي على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وأكد الزنداني أن استهداف الموانئ والمنشآت المدنية، وفي مقدمتها ميناء المخا، والاعتداءات على السفن التجارية وتهديد الملاحة، تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف الاقتصاد الوطني ومصالح المواطنين، وتتجاوز تداعياته حدود اليمن لتطال أمن الملاحة والتجارة الدولية في المنطقة.

وشدد على أن حماية المنشآت الحيوية واستمرارية عمل الموانئ والمنافذ وقطاعات النقل تمثل أولوية في المرحلة الحالية، موجهاً وزارة النقل برفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق مع أجهزة الدولة واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع أي طارئ، وفق خطط واضحة تقلل آثار أي استهداف أو تعطيل محتمل.

وفي الوقت نفسه، ربط الزنداني بين مواجهة مخاطر التصعيد وإصلاح قطاع النقل، مشيراً إلى أن هذا القطاع يواجه اختلالات تراكمت خلال سنوات الحرب، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى إصلاحات مؤسسية شاملة تعيد بناء قدراته وتفعّل دوره في الاقتصاد والخدمات.

وأكد أهمية استعادة ميناء عدن لمكانته بوصفه ميناء محورياً في المنطقة، وتعزيز قدراته التشغيلية والإدارية والفنية، معتبراً أن تطوير قطاع النقل يحتاج أيضاً إلى شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتوفير بيئة مؤسسية وتشريعية تسمح له بالمساهمة في تطوير البنية التحتية والخدمات.

حماية الغذاء والأسواق

في ظل هذه التطورات، شدد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول على رفع مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز العمل الاستباقي؛ لمواجهة أي تداعيات محتملة على الأسواق وسلاسل الإمداد والمخزون الغذائي.

وقال الأشول، خلال ترؤسه اجتماعاً موسعاً لمديري عموم مكاتب الوزارة في المحافظات الخاضعة للحكومة، إن التصعيد الحوثي واستهداف السفن التجارية والموانئ والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها ميناء المخا، يفرضان مضاعفة الجهود للحد من انعكاساته على حركة التجارة وكلفة الشحن والتأمين وتدفق السلع والأسعار.

ودعا إلى الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى استباقها، من خلال رصد المؤشرات والتعامل معها في وقت مبكر، بما يحافظ على استقرار الأسواق ويحمي معيشة المواطنين.

صاروخ أطلقه الحوثيون على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ووجه مكاتب الوزارة بإعطاء المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية أولوية قصوى، وإعداد قواعد بيانات محدثة بشأن الكميات المتوافرة ومدد التغطية التموينية والشحنات المقبلة والمخاطر المحتملة، إلى جانب تكثيف التواصل مع الغرف التجارية وكبار التجار والمستوردين لتذليل الصعوبات أمام النشاط التجاري.

وفي المقابل، شدد الوزير على عدم التهاون مع الاحتكار أو إخفاء السلع أو تخزينها بقصد افتعال الأزمات واستغلال احتياجات المواطنين، مطالباً بتكثيف الحملات الرقابية ومتابعة الأسعار والتحرك ضمن الصلاحيات قبل تحول أي اضطراب في الإمدادات إلى أزمة أوسع.

كما طالب مكاتب الوزارة برفع تقارير دورية تستند إلى الأرقام والمؤشرات والتحليل والتوصيات، بدلاً من التقارير الإنشائية، بحيث تتمكن الوزارة من اتخاذ قرارات سريعة في مواجهة أي اختلالات محتملة.


فواتير العلاج تحبس مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون

مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)
مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)
TT

فواتير العلاج تحبس مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون

مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)
مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)

لم يعد المرض وحده ما يثقل كاهل المرضى في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، إذ يعجز بعضهم عن مغادرة المستشفيات بعد انتهاء حاجتهم الطبية إلى الرقود، بسبب عدم قدرتهم على سداد فواتير العلاج المتراكمة.

وتقول أسر مرضى في صنعاء وإب وذمار ومناطق أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إن تكاليف العلاج والأدوية والخدمات الطبية باتت تتجاوز قدرتها المالية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، ما دفعها إلى الاستدانة أو بيع الممتلكات لتوفير نفقات العلاج، بينما بقي مرضى داخل المستشفيات إلى حين تسوية المبالغ المستحقة.

وكشفت مصادر عاملة في القطاع الصحي الخاضع للحوثيين عن تكرار حالات من هذا النوع خلال الفترة الأخيرة في مستشفيات حكومية وخاصة، مشيرة إلى أن عجز المرضى وذويهم عن دفع الفواتير أصبح سبباً في تأخير مغادرتهم المنشآت الطبية، حتى بعد تحسن حالاتهم أو صدور قرارات طبية تسمح لهم بالخروج.

وفي أحدث الحالات التي رصدتها مصادر طبية في صنعاء، أبقت إدارة مستشفى خاص يديره ما يُسمى «الحارس القضائي» للحوثيين مريضاً من محافظة إب داخل قسم رقود الجراحة، بعد عجز أسرته عن سداد بقية تكاليف علاجه.

أطباء وعاملون صحيون في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

وقالت المصادر إن المريض سامر عبد الله الزهيري حصل على قرار طبي يسمح له بالمغادرة، وحاولت أسرته إخراجه من المستشفى، إلا أن الإدارة رفضت ذلك، وأبقت عليه إلى حين سداد المبلغ المتبقي، الذي يبلغ نحو 250 ألف ريال يمني (الدولار حوالي 535 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة).

وأضافت أن أسرة الزهيري لم تتمكن من توفير المبلغ، ما أبقى المريض في المستشفى رغم انتهاء حاجته الطبية إلى الرقود، وفقاً للمصادر.

ولا تختلف معاناة «أم خالد»، وهي من سكان صنعاء، كثيراً عن هذه الحالة؛ إذ تقول إنها اضطرت قبل نحو أسبوع إلى بيع بعض ممتلكاتها والاستدانة من أقاربها لتوفير جزء من تكاليف علاج ابنها، الذي أسعفته إلى مستشفى خاص تديره جهة مرتبطة بما يسمى «الحارس القضائي» الحوثي.

وتضيف أن ما تمكنت من توفيره لم يكن كافياً لتسوية كامل الفاتورة، ما أدى إلى استمرار بقاء ابنها في المستشفى رغم تحسن حالته الصحية.

حالات في إب وذمار

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر طبية بأن إدارة مستشفى الثورة العام الحكومي أبقت لعدة أيام على المريض سالم هبة سلمان، وهو من محافظة الحديدة، بعد عجزه وأسرته عن سداد تكاليف علاجية متبقية تصل إلى نحو 150 ألف ريال يمني.

وأكدت المصادر أن إدارة المستشفى رفضت السماح للمريض بالمغادرة قبل تسديد المبلغ المستحق، رغم أن المستشفى منشأة حكومية تقدم جزءاً كبيراً من خدماتها للمرضى مجاناً.

مرضى ومراجعون أمام مركز الطوارئ بالمستشفى الجمهوري في صنعاء (إكس)

وفي محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفرج مستشفى الرازي الخاص في وقت سابق عن مريض بعد بقائه لنحو شهر على خلفية عجزه عن سداد تكاليف العلاج المتبقية، التي لم تتجاوز 200 ألف ريال يمني، أي نحو 390 دولاراً وفق السعر الذي أوردته المصادر.

وحسب المصادر، فإن المريض عمر مهيم، وهو من أبناء محافظة الحديدة، ظل داخل المستشفى على ذمة المبلغ المستحق، قبل أن يتدخل تجار وفاعلو خير في المحافظة بكفالة سداد المديونية، ما أتاح له مغادرة المستشفى.

وتقول مصادر محلية إن تدخل فاعلي الخير أصبح في بعض الحالات الوسيلة الأخيرة التي تلجأ إليها الأسر لإنهاء بقاء مرضاها داخل المستشفيات، بعدما تعجز عن توفير تكاليف العلاج من مواردها الخاصة.

أزمة متشابكة

تأتي هذه الوقائع في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين أزمة متفاقمة، تتصل بنقص التمويل والمستلزمات الطبية، وتراجع قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدمات مجانية، بالتزامن مع اتساع الضغوط الاقتصادية على السكان.

وتتحمل الأسر اليمنية في كثير من الحالات جانباً كبيراً من تكاليف العلاج، في وقت أدت فيه سنوات الحرب والانقسام الاقتصادي إلى تآكل مصادر الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما فيها الأدوية والرعاية الطبية.

وتقول عائلات إن بعض المرضى يضطرون إلى البقاء في المستشفيات بعد استقرار حالاتهم الصحية، إلى حين تدبير المبالغ المطلوبة أو تدخل متبرعين لسداد الفواتير المتراكمة. وفي حالات أخرى، تلجأ الأسر إلى بيع ممتلكات أو الاقتراض من الأقارب والمعارف لتجنب استمرار بقاء المرضى داخل المنشآت الطبية.

يمنيون يشكون تخصيص المستشفيات العمومية للعناصر الحوثية (فيسبوك)

ويرى حقوقيون أن استمرار إبقاء المرضى بسبب العجز عن سداد الديون الطبية يضيف بُعداً إنسانياً وقانونياً إلى الأزمة الصحية، خصوصاً عندما يكون المريض قد استوفى حاجته الطبية إلى الرقود وأصبح قادراً على مغادرة المنشأة.

ويطالب هؤلاء بإيجاد آليات تضمن حصول المرضى المعسرين على الرعاية الصحية وعدم تحويل العجز عن الدفع إلى سبب يحول دون مغادرتهم المستشفيات، فضلاً عن توفير دعم للفئات الأكثر فقراً التي لم تعد قادرة على تحمل تكلفة العلاج.

وتشير وقائع سابقة وثّقتها مصادر محلية إلى أن المشكلة لا تقتصر على مستشفى أو محافظة بعينها، إذ سُجلت حالات مماثلة في مستشفيات حكومية وخاصة بمناطق خاضعة للحوثيين، شملت مرضى من فئات عمرية مختلفة، بينهم مسنون وأطفال، على خلفية عجز ذويهم عن دفع تكاليف العلاج أو الإقامة.


الحوثيون يستهدفون المخا لإجهاض صعود مينائها

عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستهدفون المخا لإجهاض صعود مينائها

عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

منذ أكثر من أسبوع، يواصل الحوثيون المدعومون من إيران استهداف مدينة المخا ومينائها والمرافئ اليمنية القريبة من باب المندب على ساحل البحر الأحمر، بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في تصعيد واسع أدى إلى خروج ميناء المخا من الخدمة منذ عدة أيام، وألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت والسفن الراسية فيه.

وبينما تزعم الجماعة الحوثية أنها تستهدف مواقع وسفناً مرتبطة بالجانب العسكري، لم يثبت صحة هذه الادعاءات، في وقت تقول فيه مصادر حكومية ومطلعة إن طبيعة القصف واتساع نطاقه يكشفان عن أهداف تتجاوز ما تعلنه الجماعة، ويرتبطان بتحولات عسكرية محتملة على الساحل الغربي، فضلاً عن مخاوف الجماعة من صعود ميناء المخا منافساً لميناء الحديدة الخاضع لسيطرتها.

ووفق إحصائية للقوات الحكومية في الساحل الغربي، استهدف الحوثيون الميناء التجاري والمرافئ القريبة منه بـ 46 صاروخاً باليستياً و55 طائرة مسيّرة، إلى جانب استخدام الزوارق المفخخة.

أضرار واسعة في ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية الصاروخية (أ.ف.ب)

وتقول مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يستشعرون خطر هجوم مباغت للقوات الحكومية، من دون معرفة الاتجاه الذي قد تبدأ منه أي عملية عسكرية محتملة، وهو ما دفعهم إلى استهداف مواقع لوحدات النخبة في الجيش اليمني، التي باتت، بحسب المصادر، جاهزة للمشاركة في أي معركة محتملة انطلاقاً من محافظة مأرب.

وكثفت الجماعة الحوثية قصفها لميناء المخا والمرافئ القريبة منه، في محاولة لتعطيل دوره المتنامي كميناء تجاري على البحر الأحمر، خصوصاً مع استكمال أعمال تطويره وتأهيله ليكون قادراً على استقبال سفن الحاويات، وتعزيز حركة الاستيراد والتصدير.

وأدى القصف غير المسبوق إلى تعطيل الميناء، وتوقف وصول السفن المحملة بالمواد الغذائية والكهربائية وبضائع أخرى من الضفة الأخرى للبحر الأحمر، في وقت كان المرفأ يستعد فيه لمرحلة جديدة من النشاط التجاري.

وترى مصادر مطلعة أن استهداف الميناء وبنيته التحتية بهذا الحجم يعكس أهميته التي بات يحتلها بالنسبة إلى المستوردين والتجار، خصوصاً أولئك الذين ينقلون بضائعهم إلى مناطق شمال اليمن عبر ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، ويواجهون، وفق مصادر تجارية، أشكالاً متعددة من الجبايات والرسوم.

أشخاص يبحرون بقاربهم بمحاذاة سفن حاويات راسية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

وتشير طبيعة المواقع التي استهدفتها الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مخاوف حوثية من أن يتحول المخا إلى مركز تجاري وملاحي بديل، مستفيداً من موقعه القريب من باب المندب، ومن قدرته على خدمة مناطق واسعة تشمل تعز وإب وأجزاء من لحج والحديدة والضالع.

ولا تقتصر الحسابات الحوثية، وفق المصادر، على الجانب التجاري، إذ تنظر الجماعة إلى المخا بوصفها نقطة يمكن أن تنطلق منها عمليات عسكرية تستهدف مناطق أخرى خاضعة لسيطرتها في محافظة الحديدة، وهو ما يجعل الميناء والمدينة جزءاً من معادلة عسكرية أوسع من حدود المنشأة نفسها.

استهداف الأعيان المدنية

يكشف حجم الأضرار التي خلفتها الهجمات عن اتساع نطاق الاستهداف، إذ دمر القصف في أيامه الأولى 3 سفن تجارية كانت راسية في الميناء، بينها سفينة خشبية تحمل بضائع لتجار ووكالات مختلفة، قبل أن تتوقف عمليات تفريغ السفن عقب إجلاء العمال وخروج الرافعات المستأجرة عن العمل.

وأسفرت الضربات الأولى عن مقتل 7 أشخاص داخل الميناء، بينهم 3 مدنيين، أحدهم طباخ وآخر عامل وثالث موظف إداري، إضافة إلى أربعة من أفراد أمن المنشآت.

كما طال القصف الرصيف وورش الخدمات اللوجستية والهنغر المركزي، فضلاً عن معدات وقطع بحرية مخصصة لخدمة السفن، ما أدى إلى تعطيل أجزاء أساسية من النشاط الملاحي في المرفأ.

طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه مواقع تسيطر عليها الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

وفي الأيام اللاحقة، استهدف الحوثيون سفينة «تهامة»، وهي سفينة تجارية كانت تنقل المواد الغذائية والركاب بين الموانئ اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى؛ ما أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، إضافة إلى اثنين من المنقذين اليمنيين الذين كانوا يحاولون إنقاذ الطاقم والسفينة، وفق مصادر محلية.

وفي أحدث قصف، استهدفت الجماعة بأربعة صواريخ سفينة تجارية محلية كانت راسية في مرفأ العرضي بمنطقة باب المندب، وتعود ملكيتها إلى مقاول محلي، وكانت تخضع للصيانة منذ عدة أشهر بعد تفريغ حمولتها من البضائع.

وبحسب مصادر ملاحية، اشترى المقاول اليمني بلال الشميري السفينة، التي تحمل اسم «أمير خان»، من تاجر هندي في إندونيسيا لاستخدامها في أنشطته البحرية والتجارية. وأضافت المصادر أن طاقم السفينة كان يمنياً، وأن أفراده غادروا السفينة بالكامل خلال الأسبوع الماضي، ما حال دون وقوع خسائر بشرية بينهم.

خسائر حوثية

يتزامن التصعيد ضد ميناء المخا مع خسائر بشرية تتكبدها الجماعة الحوثية في خطوط التماس مع القوات الحكومية، خصوصاً في جبهات جنوب الحديدة، حيث قتل أكثر من 180 من مقاتليها، وفق مصادر حكومية، من دون أن تتمكن الجماعة من تحقيق تقدم ميداني أو السيطرة على مواقع جديدة.

جندي من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وتقول المصادر إن هذه الخسائر تأتي في وقت تحاول فيه الجماعة تعزيز وجودها العسكري على جبهات الساحل الغربي، بالتزامن مع تكثيف القصف على المخا ومحيط باب المندب، الأمر الذي يعكس، بحسب تقديراتها، محاولة حوثية لخلط الأوراق العسكرية والضغط على القوات الحكومية قبل أي تحرك محتمل.

كما تكبد الحوثيون خسائر في جبهات أخرى، من بينها مقتل حسين الهطفي، قائد حراسة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، الذي يقود ما تسميه الجماعة «المنطقة العسكرية المركزية».

وقُتل الهطفي في غارة نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية، ضمن سلسلة ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين، بحسب المصادر.

ووفقاً للمصادر الحكومية، ينحدر الهطفي من منطقة مجز في محافظة صعدة، وهو رابع أشقائه الذين قتلوا في أثناء القتال في صفوف الحوثيين منذ اندلاع الحرب.