«حبوب البن» تواجه آفات المناخ وأزمات الاقتصاد

تراجع إنتاج «مفتاح النهار» لمزاج العالم

محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
TT

«حبوب البن» تواجه آفات المناخ وأزمات الاقتصاد

محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)

تبدو قهوة الصباح ورائحتها من الطقوس التي يجتمع العالم تقريباً على تثمينها، ذلك المشروب الذي يرتبط به أغلب سكان الأرض باختلافاتهم الاجتماعية والاقتصادية والعمرية، بطريقة عبر عنها الشاعر الراحل محمود درويش بأنها «مفتاح النهار» لمحبيها.
وسواء كنت ممن يعدون القهوة على الموقد بالطريقة التقليدية، أو عبر ماكينة قهوة «الاسبرسو»، أو حتى من يشتري قهوة «اللاتيه» من إحدى السلاسل الشهيرة قبل ذهابه للعمل، ففي كل تلك الصباحات بات هناك كوب قهوة مهدد، ومعه مزاج ملايين من سكان الأرض.
وتلفت المؤشرات الواردة كل صباح، إلى أن فنجان القهوة لن يستطيع الصمود طويلاً في مواجهة آفات المناخ التي خلقت أزمة عالمية مثلها نقص محصول القهوة، وهي الأزمة التي تشير الأرقام إلى أنها دخلت في نفق مجهول.
وتمثل أزمة المناخ العالمية الجانب الأبرز من مشكلة نقص القهوة الحالية، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية المحتدمة جراء الجائحة والحرب الروسية - الأوكرانية، ناهيك عن تهديد محاصيل البن خلال السنوات القادمة بفعل أزمة المناخ خاصةً في أميركا اللاتينية، ووفقاً لدراسات فإنه يمكن أن فقدان نصف المناطق الأكثر ملاءمة لزراعة البن على مستوى العالم في الثلاثين عاماً القادمة.
وحسب تقرير حديث لـ«بوابة القهوة العالمية» (World coffee portal) فإن ثمة «حالة طوارئ مناخية باتت تؤثر على إنتاج البن في العالم بشكل مقلق، حيث إن هناك ما يصل إلى 50 في المائة من الأراضي المستخدمة لزراعة البن في جميع أنحاء العالم قد تصبح غير مناسبة لزراعتها بحلول عام 2050 بسبب ارتفاع درجات الحرارة والطقس القاسي المتطرف، وفي الوقت نفسه تواجه 60 في المائة من أنواع البن البرية خطر الانقراض بحلول نهاية القرن».
ويشير التقرير إلى أن من بين أبرز أعراض «الطوارئ المناخية» أن مزارعي البن الشباب بدأوا يتركون تلك الزراعة بأعداد كبيرة في دول تعتمد بشكل رئيسي على اقتصاد القهوة كالبرازيل «مع ترسيخ عدم الاستقرار المناخي والمالي، فإن زراعة القهوة باتت فرصة وظيفية محفوفة بالمخاطر بشكل متزايد للشباب، وأصبح الافتقار إلى الإدارة والعمالة الماهرة، لا سيما بين المزارع الصغيرة التي تنتج مجتمعة حوالي 60 في المائة من البن في العالم، مشكلة أخرى لمزارعي البن في جميع أنحاء العالم».

خريطة البن

وتسيطر خمس دول على غالبية إنتاج البن عالمياً، وهي بترتيب الإنتاج: البرازيل، وفيتنام، وكولومبيا، وإندونيسيا، وإثيوبيا وبما يعادل 74 في المائة من الإجمالي العالمي، وفق ما تفيد «منظمة القهوة العالمية».
وتهيمن البرازيل وحدها على ما يقرب من 40 في المائة من الإنتاج العالمي لمزاج العالم، حيث تصل المساحة المزروعة من البن في البرازيل إلى 27 ألف كيلومتر مربع، كما أنها أنتجت حوالي63.4 مليون كيس وزن 60 كيلوغرام من البن بنهاية عام 2020.
كما تحتل إثيوبيا المركز الخامس في قائمة الدول الأعلى إنتاجاً للبن، ويقدر إنتاجها في عام 2020 بـ7.3 مليون كيس وزن 60 كيلوغراما، بحصة تمثل 4.3 في المائة من الإجمالي العالمي.
ولعل الخريطة الزراعية لمحصول القهوة من الخرائط التي يعتبرها الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية في مصر «صعبة التعويض أو الاستبدال بخريطة زراعة بديلة؛ لا سيما أنه من المحاصيل الاستوائية التي ترتبط بدرجة حرارة ورطوبة محددة».

Made with Flourish

ويشرح كمال في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «محصول البن يجود بإنتاجه في بعض دول أميركا اللاتينية عند خط الاستواء، وفي بعض مناطق غرب أفريقيا مثل غانا وغينيا ومالي، وبعض دول آسيا في الهند الصينية، وهي مناطق تستطيع توفير الاحتياجات الحرارية لمحصول البن».
ويستكمل: «ما حدث مع تقلب الأحوال المناخية، أن محصول البن له احتياجات حرارية محددة إذا واكبها تغير يحصل نقصان مقابل في المحصول، علاوة على ما يرافق هذا الارتفاع من انخفاض في نسبة الرطوبة ما يؤثر بشكل مباشر على تزهير البن، ومن ثم يقل بشكل ملحوظ».
ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي أن «الأزمة الكبيرة في تهديد محصول البن، هي أن القهوة مشروب شعبي في المقام الأول، وليس مشروبا يخص طبقة غنية محددة، ما يجعل استبداله أمراً صعباً».

Made with Flourish

أما الأزمة الثانية، وفق الخبير فإنها «تخص الدول التي تعتمد في اقتصادها بشكل رئيسي على البن، خاصةً في الدول ذات المحصول الواحد أو المحصولين، ومنها تلك التي تعتمد على محصول البن بشكل رئيسي، والمتأثر الرئيسي هنا هو اقتصاد تلك الدول بداية من دخل المزارع في نطاق أميركا اللاتينية وأفريقيا وبعض دول آسيا، فهو في النهاية لا تستطيع تحمل تكلفة التغيرات المناخية اليوم، التي يعد العالم المتقدم بسياساته الصناعية المسيئة سبباً رئيسيا فيها». ويضيف: «التغيرات المناخية في العالم أصبحت دراماتيكية في العالم كله، فحتى الزراعة في الاتحاد الأوروبي، بكل سياستها الزراعية الرصينة لم تنج منها، فما بالنا بدول في النهاية يعتمد اقتصادها الرئيسي على محصول شعبي واحد كالبن».

شعبية مهددة؟
وما لبث أن شارك العديد من مزارعي حزام البن في البرازيل صوراً لأشجار البن بعد تأثرها البالغ مع نهاية يوليو (تموز) الماضي بموجة الطقس السيئ المفاجئة، التي ألحقت أضراراً بالأشجار وآفاق محصول العام المقبل.
ويبدو أن سؤال شعبية القهوة كمشروب، بات محل شك وقلق يمكن رصده في المقالات الصحافية وحتى تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي في العالم، يقول الصحافي الأميركي لوران روثمان في مقال له: «يبدو أن عادة تناول القهوة تتحول تلك الأيام إلى ترف، لا سيما أن تضاؤل مخزون حبوب الروبوستا في فيتنام لا يساعد في دفع الأسعار العالمية إلى أعلى».
ويحاول روثمان في مقاله المنشور على منصة «تسيتنغ تابل»، قبل أسبوعين تقريباً تأمل «ما الذي يعنيه تأثر مخزون البن بفيتنام بالنسبة للمستهلكين كواحدة من معاقل محاصيل البن في العالم».
وقد يكون التصفح سريعا عبر «تويتر» كفيلا بالتعرف على «المزاج» السائد والقلق لجمهور القهوة هذه الأيام عبر العالم، تقول تغريدة «مجرد تخيل عجز في محصول القهوة عالمياً، هو كابوس محقق»، فيما تقول تغريدة أخرى «لو كنا نتصور أن العالم في صورته الحالية مجنون، فلننتظر كيف سيصل جنونه بعد نفاد القهوة».
فيما ينشر متجر باسم «كامبريدج ماركتنج» صورة لعبوة قهوة سريعة الذوبان شهيرة داعياً الزبائن بسرعة التوجه لشراء ما تبقى منها قبل اختفائها من السوق «هناك عجز في هذا المنتج الذي لا غنى عنه» على حد تعبير الإعلان الإلكتروني.
https://twitter.com/cambridgefoods/status/1565679010121752576?s=20&t=_nBdkdZx3v_KTUJhL2gz4w
وتنشر بائعة قهوة أوغندية صورتها بجوار عربة تخصصها لبيع البن الأوغندي وتقول في تغريدة لها: «يبدو أنه علينا تعلم زراعة البن في بيوتنا».
وهذا أحد المغردين من إيطاليا، يقوم بنشر فيديو له وهو يتحدث أن بلاده طالتها أزمة البن العالمية «سعر مشروبنا المفضل في ارتفاع غير مفهوم، حتى في المناطق غير السياحية، لقد ارتفع ثمن كوب القهوة بشكل لافت. واليوم يشكو أصحاب محلات القهوة من ارتفاع أسعار الكهرباء، فيما يشكو الزبائن من ارتفاع ثمن قهوتهم».
https://twitter.com/Bandy33807340/status/1564967207888633856?s=20&t=CCLDHyj1OJIPnSu2HkUGWA
أما الصحافي الإثيوبي إلياس تيجن فيعتبر أن أزمة البن لم تعد تخص البلاد المنتجة فحسب، وإنما بسبب شعبية البن فقد صارت «أزمة عالمية، حتى أن مستهلكي القهوة من الدول المستوردة للبن، بات عليهم دفع أسعار أعلى من أجل البقاء على روتين شرب قهوتهم المفضلة الشعبية»، كما يشير في مقاله بصحيفة «ذا ريبورتر».
ويشير تقرير أخير عن «منظمة القهوة العالمية» (ICO) إلى انخفاض صادرات البن العالمية إلى 10.12 مليون كيس في يوليو (تموز) 2022 مقارنة بـ10.83 مليون كيس في يوليو 2021.
كما انخفضت الصادرات خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى يوليو الماضي بنسبة 0.3 في المائة حيث كانت 109.17 مليون كيس لتصل إلى 108.8 مليون كيس.

حبوب الروبوستا
وهناك العديد من أنواع البن أشهرها حبوب روبوستا المعروفة باحتوائها على نسبة كافيين مرتفعة، حيث يشكل الكافيين نسبة 2.7 في المائة منها ما يجعلها أكثر شعبية في محلات بيع القهوة إلى جانب حبوب «الأرابيكا»، التي تشير «منظمة القهوة العالمية» إلى أن إجمالي صادراتها خلال الأشهر الماضية وصل إلى 80.25 مليون كيس مقابل 82.99 مليون كيس في العام الماضي.
وحسب موقع «بلومبرغ» فإن إمدادات حبوب الروبوستا التي تم تخزينها من قبل المزارعين الفيتناميين لسنوات تتضاءل بشكل كبير، ومن المتوقع خلال هذا الشهر أن تصل إلى نصف ما كان مخزوناً في البلاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى جانب انخفاض إنتاج البن الفيتنامي المتوقع في الفترة من 2022 إلى 2023، ما يدفع أسعار «الروبوستا» للارتفاع أكثر من أي وقت مضى بعد أدنى مستوى لها في عشرة أشهر، حيث ارتفعت بنسبة 17 في المائة منذ منتصف يوليو تموز الماضي.



كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
TT

كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)
صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)

انضمَّ نحو 10 آلاف كاتب، من بينهم كازو إيشيغورو وفيليبا غريغوري وريتشارد عثمان، إلى حملة لدعم حقوق النشر. وفي إطارها، نشر آلاف المؤلّفين كتاباً «فارغاً»، للاحتجاج على استغلال شركات الذكاء الاصطناعي أعمالهم دون إذن.

وحمل الكتاب عنوان «لا تسرق هذا الكتاب»، واقتصر محتواه على قائمة بأسماء الكتّاب. وتُوزَّع نسخ من الكتاب على الحضور في معرض لندن للكتاب، قبل أسبوع من الموعد المقرَّر لإصدار الحكومة البريطانية تقييماً للتكلفة الاقتصادية للتغييرات المقترحة في قانون حقوق النشر.

وذكرت «الغارديان» أنه بحلول 18 مارس (آذار) الحالي، يتعيَّن على الوزراء تقديم تقييم للآثار الاقتصادية، بالإضافة إلى تقرير محدَّث عن سير المشاورات المتعلّقة بالإصلاح القانوني، في ظلّ حالة من الغضب بين المبدعين، جراء استغلال شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم.

في هذا الإطار، قال إد منظم الكتاب، نيوتن ريكس، وهو ملحّن وناشط في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية للفنانين، إنّ صناعة الذكاء الاصطناعي «مبنية على أعمال مسروقة... مأخوذة من دون إذن أو مقابل»، مضيفاً: «هذه ليست جريمة من دون ضحايا، فالذكاء الاصطناعي التوليدي ينافس الأشخاص الذين تدرَّب هذا الذكاء على أعمالهم، ويسلبهم مصادر رزقهم. يجب على الحكومة حماية المبدعين في المملكة المتحدة، ورفض تقنين سرقة الأعمال الإبداعية من شركات الذكاء الاصطناعي».

ومن بين المؤلّفين الآخرين الذين أسهموا بأسمائهم في الكتاب: ميك هيرون مؤلّف رواية «الخيول البطيئة»، والكاتبة ماريان كيز، والمؤرّخ ديفيد أولوسوجا، ومالوري بلاكمان كاتبة رواية «الصفر والصلبان».

وقالت بلاكمان: «ليس من المستغرب بأيّ حال أن نتوقَّع من شركات الذكاء الاصطناعي دفع مقابل استخدام كتب المؤلفين».

يُذكر أنّ الغلاف الخلفي للكتاب يحمل عبارة: «يجب على حكومة المملكة المتحدة ألا تُقنِّن سرقة الكتب لمصلحة شركات الذكاء الاصطناعي».

ومن المقرَّر أن يُطلق الناشرون مبادرة ترخيص الذكاء الاصطناعي في معرض لندن للكتاب. وتعمل «خدمات ترخيص الناشرين»، وهي هيئة غير ربحية في هذا القطاع، على إنشاء نظام ترخيص جماعي، ودعت مختلف عناصر القطاع إلى الانضمام إليه، على أمل أن يتيح الوصول القانوني إلى الأعمال المنشورة.

بوجه عام، يتطلَّب الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك الأعمال المحميّة بحقوق الطبع والنشر والمأخوذة من الإنترنت المفتوح، لتطوير أدوات مثل برامج الدردشة الآلية ومولّدات الصور. وقد أثار هذا الأمر استياءً واسعاً بين المبدعين والشركات في جميع أنحاء العالم، ممّا أدّى إلى رفع دعاوى قضائية على جانبَي المحيط الأطلسي.

العام الماضي، وافقت شركة «أنثروبيك»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومطوّرة برنامج الدردشة الآلي «كلود»، على دفع 1.5 مليار دولار (1.1 مليار جنيه إسترليني)، لتسوية دعوى قضائية جماعية تقدَّم بها مؤلّفو كتب زعموا أنّ الشركة الناشئة استخدمت نسخاً مقرصنة من أعمالهم لتدريب منتجها الرئيسي.

وقد أبدى فنانون بريطانيون غضبهم الشديد إزاء المقترح الحكومي الرئيسي في المشاورات الدائرة، ويقوم على السماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام الأعمال المحميّة بحقوق الطبع والنشر من دون إذن مالكها، إلا إذا أبدى المالك رغبته في الانسحاب من هذه العملية. وكان إلتون جون من بين الفنانين الذين احتجّوا على احتمال تخفيف صرامة قانون حقوق الطبع والنشر، واصفاً الحكومة بأنها «فاشلة تماماً».

إلى جانب المُقترح الحكومي الرئيسي، اقترح الوزراء 3 خيارات أخرى: الإبقاء على الوضع الراهن، أو إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالحصول على تراخيص لاستخدام الأعمال المحمية بموجب حقوق الطبع والنشر، أو السماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر من دون أي خيار للشركات والأفراد المبدعين.

كما رفضت الحكومة استبعاد التنازل عن حقوق الطبع والنشر لمصلحة استخدام المواد لأغراض «البحث التجاري»، الأمر الذي يخشى المتخصّصون في المجال الإبداعي أن تستغله شركات الذكاء الاصطناعي للاستيلاء على أعمال الفنانين من دون إذن.

وقال متحدّث باسم الحكومة: «ترغب الحكومة في صياغة نظام لحقوق الطبع والنشر يُقدّر الإبداع البشري ويحميه، ويكون جديراً بالثقة، ويُحفّز الابتكار. سنواصل التواصل الوثيق مع القطاع الإبداعي بشأن هذه القضية، وسنفي بالتزامنا بإطلاع البرلمان على آخر المستجدات بحلول 18 مارس».


عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
TT

عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)
قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)

عُثر على عملة معدنية غريبة الشكل، كانت تُستخدم لدفع أجرة الحافلة في ليدز في خمسينات القرن الماضي، وتبيَّن أنها تعود إلى حضارة قديمة يتجاوز عمرها 2000 عام.

ووفق «الإندبندنت»، وصلت العملة، التي سُلِّمت إلى سائق حافلة محلّي قبل عقود، إلى رئيس أمناء الصندوق السابق في هيئة النقل بمدينة ليدز، جيمس إدواردز، الذي كان يتولّى مَهمّة جمع الأجرة ويحصيها في نهاية كلّ يوم.

ولأنها لم تكن صالحة للاستخدام، حملها إدواردز إلى منزله وأهداها لحفيده الصغير بيتر، الذي احتفظ بها في صندوق خشبي صغير لأكثر من 70 عاماً.

اليوم، اكتشف علماء الآثار من جامعة ليدز أنها تعود إلى القرطاجيين، وهم جزء من الحضارة الفينيقية، في مدينة قادس الإسبانية خلال القرن الأول قبل الميلاد.

وقال الحفيد، البالغ الآن 77 عاماً: «كان جدّي يعثر على عملات معدنية غير بريطانية ويحتفظ بها جانباً، وعندما كنت أزوره كان يعطيني بعضها». وأضاف: «لم يمضِ وقت طويل على انتهاء الحرب حينذاك، لذا أتخيّل أنّ الجنود عادوا ومعهم عملات معدنية من البلدان التي أُرسلوا إليها. لم نكن من هواة جمع العملات، لكننا كنا مفتونين بأصلها ورموزها. بالنسبة إليّ، كانت كنزاً ثميناً».

من جهته، حاول بيتر الكشف عن أصل العملة، وانصب تركيزه على نقشٍ معين.

يحمل النقش على أحد وجهيها صورة الإله ملقارت، الذي يشبه البطل اليوناني هيراكليس، مرتدياً غطاء رأسه الشهير المصنوع من جلد الأسد.

رحلة غير متوقَّعة لعملة عمرها 200 عام (مجلس مدينة ليدز)

من ناحيتهم، أفاد خبراء بأنها أتت من مستوطنة قرطاجية قديمة على الساحل الإسباني. وقال بيتر: «لطالما أثارت هذه العملة فضولي لصعوبة تحديد مصدرها». وأوضح: «أول ما خطر ببالي عندما عرفت أصلها، أنني رغبت في إعادتها إلى مؤسّسة تُتيح للجميع دراستها، وقد تفضّلت متاحف ليدز ومعارضها مشكورةً بعرض توفير مكان مناسب لها».

وبالفعل، تبرَّع بالعملة المعدنية إلى متاحف ليدز ومعارضها، وهي الآن جزء من مركز ليدز للاكتشاف، الذي يضمّ عملات معدنية وورقية من ثقافات مختلفة حول العالم، تمتدّ لآلاف السنوات.

وقالت العضوة التنفيذية في مجلس مدينة ليدز لشؤون الرعاية الاجتماعية للبالغين وأنماط الحياة النشطة والثقافة، سلمى عارف: «من المذهل أن نتخيّل كيف وصلت هذه القطعة الصغيرة من التاريخ، التي صنعتها حضارة قديمة منذ آلاف السنوات، إلى ليدز وإلى مجموعتنا». وأضافت: «لا تقتصر مَهمّة المتاحف، مثل متحفنا، على حفظ القطع الأثرية فحسب، إذ تتعدّاها إلى سرد قصص مثل هذه، وإلهام الزوار للتفكير في التاريخ الذي يحيط بنا، حتى في أكثر الأماكن غير المتوقَّعة».

Your Premium trial has ended


تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
TT

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة (بيت الست وسيلة)، بعد أن أزاح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، الستار عن التمثال الذي أهداه لـ«بيت الشعر» الفنان المصري أسامة السروي.

جاء إهداء التمثال ضمن فعاليات صالون أحمد عبد المعطي حجازي الذي يقام في «بيت الشعر العربي»، وسط حضور كبير من الشعراء والمبدعين ومحبي الشعر في أمسية حملت عنوان أحد رواد شعر العامية المصرية «في حضرة فؤاد حداد» حضرها نخبة من الشعراء من بينهم أحمد عبد المعطي حجازي والشاعر أمين فؤاد حداد.

ويعد فؤاد حداد (1927 - 1985) من آباء شعراء العامية المصرية، ويأتي هذا التمثال تقديراً لقيمته بوصفه أحد أبرز رموز قصيدة العامية المصرية، وصاحب تجربة إنسانية ووطنية أسهمت في تشكيل ملامح الشعرية المصرية الحديثة، وتركت أثراً ممتداً في الوجدان الثقافي، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.

احتفال في «بيت الشعر العربي» بتمثال فؤاد حداد (وزارة الثقافة)

ولد فؤاد حداد بحي الظاهر بالقاهرة لأب لبناني وأم سورية، وتعلم فى مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسيه الفرنسيتين، واطلع على التراث الشعرى فى الكتب الموجودة بمكتبة والده، كذلك تعرف على الأدب الفرنسى، إثر دراسته للغة الفرنسية، مما أهله لبعض الترجمات الفرنسية، ويعد من رواد القصيدة العامية المصرية، وهو الجيل التالي في قصيدة العامية المصرية بعد بيرم التونسي.

كتب فؤاد حداد العديد من الدواوين الشعرية والأغاني التي قدمها عدد من المطربين، من أهم أعماله «المسحراتي» التي تغنى بها سيد مكاوى عام 1964، وكتب البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال»، كما قدم لسيد مكاوي أيضاً أغنية «الأرض بتتكلم عربي»، فيما غنى له العديد من المطربين من بينهم محمد منير «الجيرة والعشرة»، وحنان ماضي «ما فيش في الأغاني كده ومش كده»، و«يالعروسة» و«صلينا الفجر فين» لعلي الحجار. وعرف بروحه المصرية الأصيلة واستلهامه التراث في الكثير من أعماله.

وقال المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، إن إهداء تمثال فؤاد حداد لـ«بيت الشعر العربي» يحمل دلالة ثقافية عميقة، خصوصاً في هذا المكان التراثي الذي يجمع بين الفنون المختلفة ويحتفظ بقيمة معمارية وثقافية تتجاوز حدود المكان.

الفنان أسامة السروي يهدي «بيت الشعر» تمثالاً لفؤاد حداد (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ السطوحي «الالتقاء في هذا الفضاء بين الشعر بوصفه أحد الفنون، وبين التمثال الذي ينتمي إلى فن النحت، وبين جدران معمار تراثي قيم، يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الفنون في التعبير عن روح الثقافة».

وأعلن الدكتور أسامة السروي أن تنفيذ التمثال استغرق أربعة أشهر، مؤكداً اعتزازه به لما يمثله فؤاد حداد من قيمة إبداعية استثنائية بالنسبة له.

وقال الشاعر سامح محجوب، مدير «بيت الشعر العربي»، إن فؤاد حداد حالة استثنائية في شعر العامية المصري، وهو من الآباء الكبار لفن الشعر، وجاءت أشعاره دائماً تمس نبض الشارع والبسطاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتفاء بفؤاد حداد وإهداء تمثال له لـ«بيت الشعر العربي» يدل على القامة الكبيرة التي يمثلها هذا الشاعر في الحركة الشعرية المصرية، على كافة المستويات، سواء الفنية أو الأسلوبية، أو حتى على مستوى الوزن والقافية والصور الجديدة النابضة بالحياة.