نجوم الشاشة اللبنانية يتنافسون في أداء متنوع لشخصية «المحقق»

اشتهر فيها بيتر فوك تحت اسم «كولومبو» بالسبعينات

رامي عياش يتمتع بحضور لافت كرجل شرطة (إنستغرام)
رامي عياش يتمتع بحضور لافت كرجل شرطة (إنستغرام)
TT

نجوم الشاشة اللبنانية يتنافسون في أداء متنوع لشخصية «المحقق»

رامي عياش يتمتع بحضور لافت كرجل شرطة (إنستغرام)
رامي عياش يتمتع بحضور لافت كرجل شرطة (إنستغرام)

يلفت المشاهد العربي في الفترة الأخيرة تجسيد عدد كبير من نجوم الدراما العربية دور المحقق البوليسي. غالبية المسلسلات الرائجة حالياً، ويتم عرضها عبر شاشات التلفزة والمنصات هي من نوع الأكشن الذي يدور في عالم الجريمة والألغاز.
وإذا قمنا بجولة سريعة على أحدث هذه الإنتاجات، لاحظنا أن ممثلين مشهورين أمثال باسم مغنية وباسل خياط ورامي عياش وعلي منيمنة يدورون في فلك هذا الدور.
فالأول ومن خلال مسلسل «التحدي» يقدم أحد أجمل أدواره في أداء محترف ومكتمل، فيما خياط استقطب عمله الأخير «منعطف خطر» نسبة مشاهدة عالية مجسداً دور محقق متفانٍ في عمله إلى حد إهماله عائلته. ونصل إلى النجمين رامي عياش في «العين بالعين» وعلي منيمنة في «من... إلى»، لنكتشف شخصيتين مختلفتين عن محققين يمارسان عملهما، مجبولاً بلمسة إنسانية، لا يلبثان أن يتخليا عنها في وقت الحزم.


علي منيمنة يلعب أحد أجمل أدواره كمحقق في «من... إلى» (إنستغرام)

وتذكرنا هذه الطفرة في أدوار المحققين بواحد لا يزال يحفر حتى اليوم في ذاكرة المشاهدين؛ ألا وهو «كولومبو» الذي يجسده الممثل الأميركي بيتر فوك. فهو استطاع أن يقفل الباب من بعده على هذا النوع من الأدوار، بعد الشهرة العالمية الواسعة التي حققها من خلاله في مسلسل يحمل اسمه. وعلى مدى سنوات عديدة، جسد فوك دور «لوتنت كولومبو» بنجاح. فكان، بالرغم من شكله الخارجي البسيط (يرتدي باستمرار معطفا قديماً) وطريقة تصرف تبدو للآخر ساذجة، يستطيع أن يكتشف عشرات الجرائم ويحل ألغازها بذكائه اللافت.
اليوم وفي خضم المنافسة غير المباشرة التي يخوضها النجوم العرب في تجسيد شخصية المحقق البوليسي، نستشف من كل واحد منهم «كولومبو»، ولكن من نوع آخر. فتراكمات تجارب الممثل والمنحى الذي يأخذه تيمناً بسياق أحداث العمل، تطبع أداءه وتجعله يختلف عن غيره في كيفية تنفيذ الشخصية.


باسم مغنية يجسد دور المحقق في «التحدي» (إنستغرام)

ويجمع مدربو التمثيل في لبنان على أن أي دور يجسده الممثل يحتاج إلى خلفية تاريخية، بحيث يبني من خلالها أداءً وتصرفاً، ووجهة معينة لتقديم الشخصية على المستوى المطلوب. كما أن الأداء التمثيلي بحد ذاته تطور مع الوقت وباتت أي شخصية تمثيلية تتأثر بزمن الحداثة الذي نعيشه. وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، توفرت الفرص لاكتشاف كل ما يتعلق بالتمثيل على الكرة الأرضية بأجمعها. فأداء المحقق الذي قدمه الممثل الراحل علي دياب في الماضي، قد لا يجوز تطبيقه اليوم. وبالتالي فإن شخصية «كولومبو» قد لا تواكب بطريقة وبأخرى تلك المطلوبة، في زمن السوشيال ميديا.
ويعلق مدرب التمثيل السوري أسامة حلال لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع أي شخصية على الممثل أن يلعبها يجب أن يتبع فيها خطوط النص الخاصة بها. أما بالنسبة لشخصية المحقق بالذات، فإضافة إلى اعتماد الممثل النص المرتبط بالشخصية، فيجب أن يزودها باجتهاداته وبتراكمات تجاربه حول هذه المهنة». ويتابع حلال: «فلهذه المهنة سماتها وإيقاعها وبناء عليه يرسم للشخصية، وطبعاً بالتوازن مع الأحداث التي تلفها».
ويرى حلال أن قدرة الوصول وبسهولة إلى أعمال سينمائية ودرامية ومسرحية وغيرها من خلال وسائل التواصل والمنصات الإلكترونية، أسهمت في تطوير هذا المجال. ويضيف: «وفي الوقت نفسه، أصبح الممثل يتمتع بتقنيات عالية في الأداء، وهو ما نلحظه عند كثيرين وبينهم باسم مغنية وباسل خياط. وبرأي من هو شغوف بالعمل التمثيلي لا يتوانى عن لقاء أصحاب المهنة التي يجسدها، كي يزود الكركتير الذي يقدمه بمصداقية وواقعية».
وبحسب حلال، فإن الصورة النمطية التي كانت رائجة في الماضي حول شخصيات ترتبط بمهن معينة كالطبيب والمحامي أو المحقق وغيرها لم تعد موجودة. «هذا الاستسهال في العمل ولّى، خصوصاً أن مهمة الكاتب صارت تتطلب منه الابتعاد عن الشخصية النمطية المسطحة فيحقق بذلك الفرق المطلوب. كما أن الممثل من ناحية ثانية، يجب أن يلاقي تضاريس معينة لأي شخصية يلعبها فيتميز بها. أما المخرج فعليه أن يكون على تواصل مع الكاتب، كي يستطيع استيعاب أداء الشخصية وخطوطها بالتفصيل».
وإذا عدنا إلى شخصيات الممثلين الأربعة المذكورين آنفاً وكيفية تنفيذ كل منهم مهمة المحقق، لاستطعنا القول إن حرفيتهم العالية تخول للمشاهد الاستمتاع في أدائهم إلى آخر حدود. فباسم مغنية لا يتعب من مفاجأة المشاهد بإيقاع أداء دسم، بحيث لا يمل من متابعته على مدى حلقات تصل إلى الـ60 في مسلسل «التحدي». أما باسل خياط فينقل عدوى البحث المستمر والشك اللذين يسكنانه إلى المشاهد، ليشاركه فك ألغاز الجرائم التي يحقق فيها. فيما علي منيمنة يضفي بحضوره الطبيعي كمحقق وفيّ لصديق الطفولة وليد (قصي الخولي) بقي يجاريه في مشاكله إلى حين تجاوزه الخطوط الحمراء في مهنته كمحقق بوليسي.
وإذا أردنا التحدث عن رامي عياش فهو يؤدي للمرة الثانية شخصية أمنية بعد دور قصير لعبه في هذا الإطار بمسلسل «2020». يومها جذب المشاهد العربي بأدائه المتقن وحضوره اللافت. واليوم في «العين بالعين» يمارس عياش لعبته التمثيلية بشكل مغاير. فيمزج فيها ذيول ماضٍ لم نكتشفه تماماً بعد للشخصية التي يجسدها مع مهمته الصارمة، كمسؤول في شعبة المعلومات.
وبرأي أستاذة التمثيل بيتي توتل، فإن ماضي الشخصية التي يتم تجسيدها من قبل الممثل، يلعب دوراً أساسياً في أدائه. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «إن خلفية الشخصية وتاريخها يؤسسان، من دون شك، لتصرف صاحب الشخصية. فيمكن للمحقق أن يكون رحوماً أو ظالماً أو يثيره الشك في كل شيء، وذلك حسبما مر به في حياته وطبع تصرفاته. وفي التمثيل لكل مهنة قواعدها، ولكن الممثل يمكنه أن ينفذها على طريقته. ومن البديهي التمسك بثلاث قواعد أساسية؛ وهي الزمان والوقت والشخصية. وبناء عليها يعمر الممثل دوره المبني على محتوى نفسي يجب أن يظهر في سياق الدراما، وإلا عليه أن يتخيل هذا المحتوى ويضيف إليه الملح والبهار من عندياته ليقربه من الواقع».



«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)
طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)
طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

بواقع استثماري تجاوز ملياري ريال (532 مليون دولار) ضُخت في الاقتصاد المحلي، دشنت شركة «لينوفو» العالمية مقرها الإقليمي في الرياض، مؤكدة تحوُّل المملكة إلى مركز ثقل تقني وصناعي في المنطقة. ولا يقتصر طموح الشركة على الحضور الإداري فحسب؛ بل يمتد ليشمل إنشاء واحد من أكبر مراكز التصنيع المتكاملة حول العالم، في شراكة طموحة مع شركة «آلات» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.

وتهدف «لينوفو» من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة سلاسل الإمداد في المنطقة، وتقديم منتجات تقنية تحمل شعار «صُنع في السعودية» لتخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، مستفيدة من البيئة الاستثمارية الجاذبة، والتحول الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وفي هذه المناسبة، قال نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، طارق العنقري، لـ«الشرق الأوسط»، إن للسعودية دوراً مهماً واستراتيجياً ضمن نهج الشركة الإقليمي، وإنه من خلال مبادرات مثل البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية، والتعاون الوثيق مع الشركاء في قطاع الحكومة، وفَّرت المملكة بيئة تدعم التنسيق الإقليمي والاستثمار طويل الأمد، بما يكمل الأدوار الراسخة التي تؤديها أسواق أخرى في المنطقة.

وفيما يخص استثمارات الشركة في المملكة، ذكر العنقري أن «لينوفو» استثمرت ما يقارب ملياري ريال (532 مليون دولار) حتى اليوم، مع وجود خطط لمزيد من الاستثمارات مستقبلاً.

وتشمل هذا الاستثمارات مقرها الإقليمي في الرياض الذي بدأ تشغيله، بالإضافة إلى منشأة تصنيع من المقرر اكتمالها بحلول نهاية عام 2026، فضلاً عن خطط لإنشاء مركز للبحث والتطوير ومركز لتجربة العملاء، بالإضافة إلى الاستثمار في الكفاءات السعودية، بما في ذلك برنامج الخريجين للتصنيع الذكي؛ حيث أكمل 28 مهندساً سعودياً تدريبهم في الصين، وعادوا لتولي أدوار هندسية قيادية في منشأة «لينوفو» داخل المملكة، وفق العنقري.

وقال العنقري إن المصنع المقرر بدء تشغيله التجاري في نهاية العام الجاري، يستكمل الآن الأعمال التشغيلية واللوجستية اللازمة، بما في ذلك جاهزية خط الإنتاج، وتركيب المعدات، والاختبارات الفنية، والتأكد من جاهزية سلسلة التوريد والشركاء المحليين.

وأضاف: «سنقوم بزيادة الطاقة الإنتاجية على مراحل، بما يتماشى مع جاهزية التشغيل والطلب في السوق».

طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

جذب الاستثمارات العالمية

وجرى تدشين المقر بحضور وزير الاستثمار السعودي فهد السيف، الذي أكد أن اختيار «لينوفو» للمملكة مقراً إقليمياً يعكس متانة الاقتصاد السعودي وجاذبية بيئته الاستثمارية، في ظل التحول الاقتصادي المتسارع؛ مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً لنجاح برنامج جذب المقرات الإقليمية في استقطاب الشركات العالمية وتمكينها من إدارة أعمالها، والتوسع في المنطقة انطلاقاً من المملكة.

وأوضح السيف أن الشركة تعمل من خلال مقرها الجديد على بناء حضور متكامل في السوق السعودية، بالتعاون مع عدد من الجهات الوطنية، بما يدعم نموها الإقليمي ويلبي الطلب العالمي، عبر منظومة أعمال تجمع بين صناعة القرار والخدمات اللوجستية والبيئة الاستثمارية الممكنة.

وزير الاستثمار السعودي فهد السيف خلال افتتاح مقر «لينوفو» في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

وفي سياق توسعها، أشار السيف إلى أن استثمارات «لينوفو» تشمل تطوير برامج البحث والتطوير وتنمية المهارات، إلى جانب إنشاء منصة تصنيع بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 8 ملايين وحدة سنوياً، ما يسهم في خلق فرص وظيفية نوعية ودعم توطين التقنية والصناعة.

دعم سلاسل القيمة

وأكد السيف أن الشراكات مع الشركات العالمية تعزز موقع المملكة في سلاسل القيمة التقنية العالمية، وتسهم في دعم الصناعة الوطنية، وتسريع نقل المعرفة وتنمية الكفاءات البشرية، فضلاً عن توفير منصة للشركات الدولية للتوسع والابتكار في واحدة من أسرع الأسواق نمواً في المنطقة.

لافته تحمل اسم المقر (تصوير: تركي العقيلي)

المنطقة اللوجستية

ويأتي افتتاح المقر الإقليمي بالتزامن مع توسع «لينوفو» في المنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة في الرياض، التي تستقطب عدداً متزايداً من الشركات العالمية لتأسيس عملياتها المتقدمة.

مصنع متكامل

وكان الرئيس التنفيذي المالي للشركة، وينستون تشينغ، قد كشف في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أن «لينوفو» تقترب من الانتهاء من إنشاء أحد أكبر وأشمل مصانعها عالمياً في الرياض، ضمن استثمارات بمئات الملايين من الدولارات.

وأوضح أن المصنع سيكون «الأكثر شمولاً» ضمن شبكة مصانع الشركة؛ إذ سيضم خطوط إنتاج للحواسيب المكتبية والمحمولة والهواتف الذكية والخوادم في موقع واحد، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الشركة. ومن المقرر أن يتم التشغيل التجاري في النصف الثاني من عام 2026.

جانب من حضور الافتتاح: من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين ووزير النقل السعودي صالح الجاسر (تصوير: تركي العقيلي)

شراكة استراتيجية

ويُقام المصنع على مساحة 200 ألف متر مربع في «الرياض المتكاملة» التي تديرها شركة المنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة، لإنتاج ملايين الأجهزة تحت علامة «صُنع في السعودية»، وذلك بالشراكة مع شركة «آلات» التابعة لـصندوق الاستثمارات العامة.

وباستثمار يصل إلى ملياري دولار، من المتوقع أن يبدأ تشغيل المصنع في عام 2026، بما يعزز شبكة التصنيع العالمية للشركة التي تضم أكثر من 30 مصنعاً حول العالم.

خدمة الأسواق الإقليمية

ومن المنتظر أن يسهم المركز التصنيعي الجديد في رفع كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، وتمكين «لينوفو» من الاقتراب أكثر من عملائها في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يتيح تلبية احتياجاتهم بسرعة وكفاءة أعلى، ويعزز من موقع المملكة كمحور صناعي وتقني إقليمي.


الحصار البحري... ماذا يعني وما أبرز الوقائع في العصر الحديث؟

ناقلة تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

الحصار البحري... ماذا يعني وما أبرز الوقائع في العصر الحديث؟

ناقلة تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه سيبدأ من اليوم (الاثنين)، فرض حصار بحري على جميع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية. وأضاف أن السفن المتجهة إلى وجهات أخرى أو المقبلة منها، سيُسمح لها بالمرور عبرمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كانت إيران قد أغلقت فعلياً جزءاً منه رداً على ضربات أميركية - إسرائيلية.

يأتي ذلك بعد فشل المفاوضات بين الطرفين في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

ما المقصود بالحصار البحري؟

ووفق موقع «windward»، فإن الحصار البحري هو أداة عسكرية واقتصادية استراتيجية تُستخدم لتقييد الوصول البحري إلى سواحل دولة أو منطقة، بهدف قطع مصادر الدخل والإمدادات الأساسية للخصم. ويتم ذلك عبر نشر قوة عسكرية مركزة، تشمل عادة حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ وسفن إنزال، لمراقبة واعتراض جميع السفن الداخلة إلى المنطقة أو الخارجة منها.

وكما يظهر في التصعيدات الجيوسياسية الأخيرة، يمكن للحصار البحري الشامل أن يجمّد صادرات النفط لدولة ما، ما يشل ميزانيتها ويدفع نحو تغيير سياسي. وتُعدّ الحصارات الحديثة عمليات استخباراتية متكاملة، إذ يعتمد تنفيذها على اعتراض السفن لمنع تدفق سلع محددة مثل النفط الخاضع للعقوبات أو المخدرات غير المشروعة.

وعلى مرّ التاريخ، شكّلت الحصارات البحرية أدوات قوية في السياسة الدولية والحروب والاستراتيجيات الاقتصادية. وقد كان لاستخدامها أثر كبير في تحديد نتائج صراعات كبرى وإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي. وإليكم أبرز الحصارات البحرية التي تركت بصمات عميقة في تاريخ العالم المعاصر (بعد الحرب العالمية الأولى):

الحصار البريطاني على ألمانيا (الحرب العالمية الأولى)

شكّل الحصار الذي فرضته البحرية الملكية البريطانية على ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، عاملاً حاسماً في انتصار الحلفاء. فمن خلال منع الواردات الحيوية، أدى ذلك إلى نقص حاد في الغذاء والمواد الأساسية وتفاقم سوء التغذية.

وقد أثار هذا الحصار، في إطار «الحرب الشاملة»، نقاشات قانونية وإنسانية واسعة حول معاناة المدنيين خلال النزاعات. كما كانت السيطرة البحرية من أبرز نقاط التفوق البريطانية في تلك الحرب.

الحصار البحري الأميركي على اليابان بواسطة الغواصات

خلال الحرب العالمية الثانية، نفّذت الغواصات التابعة للبحرية الأميركية حصاراً مدمّراً ضد اليابان عبر استهداف طرق الشحن التجاري. وقد أدت هذه الاستراتيجية إلى قطع الإمدادات الحيوية من الوقود والمواد الأساسية، ما أضعف المجهود الحربي الياباني بشكل كبير.

ولعبت هذه العمليات دوراً محورياً في هزيمة اليابان، كما عكست تقدماً ملحوظاً في تقنيات الحرب تحت الماء.

الحصار السوفياتي على برلين (1948 - 1949)

في عام 1948، فرض الاتحاد السوفياتي حصاراً على برلين الغربية، قاطعاً جميع طرق الوصول البرية والمائية إلى المدينة، في محاولة لإجبار الحلفاء الغربيين على الانسحاب منها، في واحدة من أولى المواجهات الكبرى في الحرب الباردة. وردّ الحلفاء بتنظيم جسر جوي إلى برلين، زوّد المدينة بالإمدادات لمدة تقارب عاماً كاملاً.

وانتهى الحصار في 12 مايو (أيار) 1949، لكن التوتر بين الشرق والغرب استمر في التصاعد.

الحظر البحري الأميركي خلال أزمة الصواريخ الكوبية (1962)

في أكتوبر (تشرين الأول) 1962، وخلال أزمة الصواريخ الكوبية، فرضت الولايات المتحدة «حظراً بحرياً» على كوبا لمنع السفن السوفياتية من إيصال مكونات الصواريخ. وقد شكّل هذا الإجراء أقرب لحظة وصل فيها العالم إلى حافة حرب نووية؛ إذ كان التحكم بالملاحة البحرية عنصراً محورياً في إدارة الأزمة.

وكان قرار الرئيس الأميركي السابق جون إف. كينيدي، استخدام مصطلح «حجر صحي» بدلاً من «حصار»، خطوة مدروسة لتفادي التداعيات القانونية التي قد تُفسَّر بوصفها إعلان حرب.

الحصار البحري في الحرب الهندية - الباكستانية (1971)

خلال الحرب الهندية - الباكستانية عام 1971، فرضت البحرية الهندية حصاراً شاملاً على موانئ باكستان الشرقية، ما أدى إلى قطع الإمدادات وعزل القوات الباكستانية.

وأسهمت هذه الخطوة، إلى جانب الضربات الجوية التي انطلقت من حاملة الطائرات «INS Vikrant»، في إضعاف القدرات العسكرية لباكستان بشكل كبير.

ولعب الحصار دوراً حاسماً في تسريع نهاية الحرب، مؤكداً أهمية السيطرة البحرية في النزاعات الإقليمية.

الحصار الإسرائيلي على غزة (2007 - حتى اليوم)

في عام 2007، وبعد سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة، فرضت إسرائيل حصاراً شاملاً قيّد حركة البضائع والأشخاص من وإلى القطاع.

وأدى هذا الحصار إلى تحديات إنسانية كبيرة، شملت نقصاً حاداً في السلع الأساسية، وأزمات اقتصادية، وصعوبة في الحصول على الإمدادات الطبية.

وقد أثار الوضع تدقيقاً دولياً واسعاً وجدلاً مستمراً حول قانونية الحصار وتأثيراته الإنسانية.


سينر بطل «مونت كارلو» يحذر منافسيه قبل موسم الملاعب الرملية

يانيك سينر (أ.ف.ب)
يانيك سينر (أ.ف.ب)
TT

سينر بطل «مونت كارلو» يحذر منافسيه قبل موسم الملاعب الرملية

يانيك سينر (أ.ف.ب)
يانيك سينر (أ.ف.ب)

كان الاستعداد المكثف مرة أخرى سر حصد يانيك سينر لقب بطولة مونت كارلو لتنس الأساتذة، إذ أعاده فوزه على كارلوس ألكاراس في النهائي، أمس الأحد، إلى صدارة التصنيف العالمي ووضع بصمته لبقية موسم الملاعب الرملية.

وبعد إكمال «ثنائية الشمس المشرقة» بفوزه ببطولتيْ «إنديان ويلز» و«ميامي» على الملاعب الصلبة، كان من المتوقع، على نطاق واسع، أن يغيب سينر عن «مونت كارلو» لاستعادة طاقته، لكن اللاعب الإيطالي (24 عاماً) كان حريصاً على مواصلة زخمه.

كان من المتوقع على نطاق واسع أن يغيب سينر عن «مونت كارلو» لاستعادة طاقته لكن اللاعب الإيطالي كان حريصاً على مواصلة زخمه (أ.ف.ب)

ومنَحَه فوزه على ألكاراس 7-6 و6-3 أول لقب كبير له على أبطأ أرضيات الملاعب، وجعله اللاعب الوحيد بعد نوفاك ديوكوفيتش، عام 2015، الذي يحصد أول ثلاثة ألقاب للأساتذة في الموسم.

وقال سينر، للصحافيين: «الأمر ليس سهلاً على الإطلاق. أنا متفاجئ بشكل جيد للغاية».

وبينما وصل سينر مبكراً إلى «إنديان ويلز»، الشهر الماضي، لتهيئة جسده لحرارة صحراء كاليفورنيا، انصبّ تركيزه قبل «مونت كارلو» على الأداء التكتيكي والفني، بشكل أكبر، خاصة تطوير ضرباته والتكيف مع كل منافس.

كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)

وأوضح سينر قائلاً: «في كل يوم أستيقظ وأحاول التطور وأن أُصبح لاعباً أفضل. هنا، كنا نتدرب يوماً بعد يوم في محاولة فهم الأسلوب الأمثل ضد كل منافس، لأنني لا ألعب بالطريقة نفسها أمام الجميع».

وتابع: «هذا يعني كثيراً لي وسأحتاج إلى قليلٍ من الوقت لاستيعاب ما حدث. سيكون من الجيد الحصول على بضعة أيام من الراحة الآن، بعيداً عن الملاعب. كان كل شيء متسارعاً للغاية من بطولة إلى أخرى، لذلك سنرى ما سيحدث لاحقاً».

من المتوقع أن يعود سينر للمنافسات بمدريد في وقت لاحق من هذا الشهر (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يعود سينر إلى المنافسات في مدريد في وقت لاحق من هذا الشهر، أو في روما في بداية مايو (أيار) المقبل.

وقال مدربه سيموني فانيوتسي إن بطولة مونت كارلو قدمت دليلاً واضحاً على تطور اللاعب الإيطالي على الملاعب الرملية.

وأضاف: «نحن سُعداء حقاً لأنه بعد أول مباراتين بدأ يشعر بتحسن، مع مزيد من الكرات القصيرة خلف الشبكة وتنوع أكثر في ارتفاع الكرة وفي الإرسال. لقد أُعجبنا حقاً بأدائه».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended