ما أبعاد الـ«وثائقي» حول «عراب جهاديي بريطانيا»؟

باحث إعلامي لـ«الشرق الأوسط»: في حال إساءة تفسيره يؤدي إلى تغذية الأحكام المسبقة وزيادة «الإسلاموفوبيا»

ما أبعاد الـ«وثائقي» حول «عراب جهاديي بريطانيا»؟
TT

ما أبعاد الـ«وثائقي» حول «عراب جهاديي بريطانيا»؟

ما أبعاد الـ«وثائقي» حول «عراب جهاديي بريطانيا»؟

جلس الملايين من سكان بريطانيا مساء أمس (الاثنين) أمام شاشة للتعرف على "عراب حركة الجهاديين البريطانيين". ولأكثر من ساعة، روى فيلم وثائقي حائز على جائزة "أيمي" أذاعته شبكة تلفزيون "آي.تي.في" المحلية، قصة أبو منتصر (55 عاما) الذي استقطب العشرات من الشبان الأوروبيين للقتال في حروب خارجية ونشاطه "الدعوي" . ولاقى الوثائقي صدى إعلاميا ونقدا من المحللين الإعلاميين قبل وبعد عرضه، إذ تناول موضوع التطرف والإسلام في أوروبا. ووقع في فخ التسميات والتعريفات العريضة، حسب المحللين، إذ اعتمد أسلوب سرد صنف المسلمين في بريطانيا إلى شقين: "المسلمون العاديون" و"المسلمون المتطرفون"، حيث يؤكد باحث في شؤون الإعلام في إحدى جامعات لندن في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أنه "لا يجب أن يكون للإعلام السلطة لإطلاق التسميات والتعريفات العريضة". ويتساءل الباحث مستطردا، "كيف يعرف الإعلام من هو المسلم العادي؟".
وقبل عرضه أمس، كان الشارع البريطاني متعطشا إلى التعرف على أبو منتصر بعدما نشرت صحيفتا "الغارديان" و"الأندبندنت" البريطانيتان بملاحقهما الخاصة بيوم الأحد معلومات مقتضبة عنه، ومقابلة مع مخرجة الوثائقي للترويج عنه قبل عرضه.
فمن جانبه، نوه تقرير صحيفة "الأوبزيرفر" المطبوعة الاسبوعية التابعة لـ"الغارديان" بأن أبو منتصر المقيم في مدينة سوفولك البريطانية، كان من الدعاة المؤثرين في نشر رسالة "إسلامية" متطرفة في بريطانيا، وكان ناشطا منذ الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، حيث ساعد في دفع آلاف المسلمين الشباب للتطرف وتشجيع العديد منهم على السفر للقتال في أفغانستان وكشمير وبورما والبوسنة والشيشان.
وأشار التقرير ذاته إلى أن أبو منتصر كان مسؤولا عن تنظيم خطابات لدعاة "العنف والكراهية" من الخارج لزيارة المملكة المتحدة والتحدث عن "الجهاد" ومنهم علي التميمي، الذي يقضي حاليا حكما بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة بتهمة التحريض على الإرهاب، وأنور العولقي الذي لقي حتفه جراء هجوم طائرة أميركية من دون طيار في اليمن. أما "الأندبندنت" بنسختها يوم الأحد، فبادرت بنشر مقابلة مع مخرجة الفيلم الوثائقي النرويجية من أصول بنجابية ضيا خان، قالت خلالها إنها قضت 18 شهرا في بريطانيا لإجراء مقابلات مع "الآباء المؤسسين للجهاد" في البلاد، وذلك في محاولة لاستقصاء الأسباب التي تدفع الشباب للالتحاق بمثل هذه الجماعات القائمة على العنف والتطرف، بحسب قولها.
وأضافت خان (37 عاماً)، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان ترعرعت في النرويج من أبوين مهاجرين من أفغانستان وباكستان "في الغرب، لم يستيقظ انتباهنا لهذه الظاهرة إلا منذ 9/11 فصاعداً"، في إشارة لتفجيرات سبتمبر (أيلول) في نيويورك العام 2001.
وفي الوثائقي، أجهش أبو منتصر بالبكاء خلال تحدثه عن جمع الأموال وتجنيد مقاتلين للقتال إلى جانب تنظيم الدولة، قبل أن يدير ظهره للأمر بعد زيادة مستوى العنف.
وقال أبو منتصر، الذي يصفه الفيلم بأنه "عراب حركة الجهاديين البريطانيين" والذي استقطب العشرات من الشبان للقتال في حروب خارجية، إنه "يتأسف الآن لأنه فتح الباب أمام الأشخاص الذين ينضمون للقتال إلى جانب جماعات إرهابية مثل تنظيمي داعش والقاعدة".
وفي الفيلم الحائز جائزة إيمي، تظهر شهادات "متطرفين سابقين" عن تجاربهم السابقة وحلقات "الدعوة" التي شاركوا بها أواخر القرن الماضي.
من ناحيته، قال إلياس كارماني، وهو أحد أتباع أبو منتصر السابقين، الذي أصبح داعية للسلام ونبذ العنف وإمام مسجد في برادفورد “إن فيروس العنف والتطرف أثر في جيل كامل”. وكشف كارماني أن أبو منتصر كان شخصية أبوية كاريزماتية تأثر بها. كما أشار إلى أن الشباب المسلم وغير المسلم، على السواء، يرغب بتغيير العالم، وأن يكون لديه شعور بالانتماء وقد يجد ذلك في أماكن أخرى.
وينوه "المتطرفون السابقون" بشهاداتهم أنهم تعرضوا في الأحياء البريطانية التي ترعرعوا بها وتطغى عليها غالبية "بيضاء" إلى التمييز العنصري والاضطهاد من قبل أقرانهم. وقال أحدهم، "لطالما شعرت بعدم الانتماء إلى المجتمع البريطاني جراء معاملة الناس لي وكأني مواطن درجة ثانية لديانتي ولوني الأسمر". ويستطرد في الفيلم، "تلك الاضطهادات اليومية أفقدتني الرغبة في العيش وفضلت الموت عندها خصوصا بعد مضايقاتهم المتكررة وطلباتهم اليومية بأن أعود إلى موطني الأصلي".
ومع أن الفيلم الوثائقي يحاول نشر التوعية في المجتمع البريطاني والأوروبي، وينقل وجهات نظر وشهادات حقيقية لأناس عانوا، إلا وأنه قد وقع في فخ التعميمات والبيانات العريضة مثل احتواء نصه على تعميمات للمخرجة النرويجية بقولها، "أبو منتصر من أهم المسؤولين عن نشر الفكر الجهادي في الغرب"، من دون الاستناد لحقائق مدروسة.
وتستطرد المخرجة بقولها، "تعرفت خلال تجربتي في بريطانيا طوال مدة 18 شهرا على المسلمين العاديين والمتطرفين للكشف عن ظاهرة الجهاد". وبهذا، تصنف الباحثة مسلمي بريطانيا إلى مصطلحات ثنائية وهي "المسلمون العاديون" و"المسلمون المتطرفون" بحسب قولها. وحول ذلك، يعلق الباحث في شؤون الإعلام الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بقوله إنه "قد يكون الاستخدام للمصطلحات الثنائية متعمدا وممنهجا في الإعلام، ولذلك يجب النظر بتمعن في السياق الذي يتم توظيف وتوزيع تلك المصطلحات". وحول أبعاد تلك التعريفات، يستطرد الباحث، "قد تكون آثار استخدام تلك المصطلحات الثنائية في الإعلام البريطاني، الذي يخاطب مجتمعا يعاني من العنصرية من ناحية، ومن تعددية الثقافات والأقليات من ناحية أخرى، سلبيا". وأردف بشرحه، "في مجتمع بريطاني غالبيته من البيض، يجب تفادي استخدام تلك المصطلحات الثنائية ذات الأحكام المسبقة التي تفتقر إلى العمق لعدم تفهم المشاهد معانيها ودلالاتها الحقيقية". ويقول، "ففي حال تمت إساءة تفسيرها من قبل المتلقي أو المشاهد، تؤدي إلى تغذية الصور النمطية والأحكام المسبقة عن المسلمين، ويؤول ذلك إلى زيادة الاسلاموفوبيا والعنصرية ضد المسلمين في البلاد".
يذكر أن أبو منتصر بات اليوم مؤسس ورئيس جمعية تعليمية إسلامية تطوعية في بريطانيا مناهضة للتطرف (جيمس)، أسسها عام 1984.
ويشير أبو منتصر إلى أنه "آن الأوان للناس الذين يدعمون المتطرفين أن يسألوا لماذا يفجر أبناؤهم وبناتهم أنفسهم لأفكار خاطئة في حروب لا يمكن الفوز فيها”، وختم قائلاً إن “الإسلام والنبي محمد لم يعلموا الكراهية".
وتعتبر تلك محاولة لمناهضة التطرف من قبل من جربوه وذاقوا مرارته. وهنا، يتساءل مراقبون إن كانت ستحتضن المجتمعات الغربية مواطنيها المسلمين وتعاملهم بمساواة لدحض شعور عدم الانتماء لديهم الذي كان عاملا في تطرفهم؟

 



كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي»، وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، الجمعة، بعد أكثر من عام من الاضطرابات في العلاقات بين الجانبين.

وقالت كالاس للصحيفة: «من المهم أن يدرك الجميع أن الولايات المتحدة واضحة جداً في رغبتها في تقسيم أوروبا. فهي لا تحب الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاتحاد الأوروبي، مراراً خلال ولايته الثانية، وفرض رسوماً جمركية على الدول الأعضاء ودول أخرى. وتحدث عن ضم غرينلاند، وهي خطوة يمكن أن تنهي فعلياً حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأطلقت إدارة ترمب هذا الأسبوع سلسلة من التحقيقات التجارية بشأن الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك، بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة. وبموجب هذه التحقيقات، تواجه هذه الدول رسوماً جمركية جديدة بحلول الصيف المقبل بعدما ألغت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي معظم برنامج الرسوم الذي أقره ترمب سابقاً.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن كالاس القول، إن نهج الولايات المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي يكرر التكتيكات التي يستخدمها خصوم الاتحاد.

وأضافت أن دول الاتحاد الأوروبي ينبغي ألا تتعامل مع ترمب على أساس ثنائي، بل يجب أن تتعامل معه بشكل جماعي «لأننا قوى متساوية عندما نكون معاً».

ومع ذلك، قالت كالاس في مجال الدفاع، إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى «الشراء من أميركا لأننا لا نملك الأصول أو الإمكانات أو القدرات التي نحتاجها»، مضيفة أن أوروبا بحاجة إلى الاستثمار في صناعتها الدفاعية الخاصة.


أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.