مواجهات بالأسلحة الثقيلة في تعز.. ومقتل عشرات الحوثيين في مأرب

نساء يطالبن بكسر حاجز الصمت إزاء تصرفات الميليشيات وقوات صالح في صنعاء

مسلح حوثي يقف بجوار الدمار الذي لحق بمنزل العميد فؤاد العماد القائد العسكري المؤيد للحوثيين في صنعاء الذي استهدفته غارة جوية للتحالف أمس (رويترز)
مسلح حوثي يقف بجوار الدمار الذي لحق بمنزل العميد فؤاد العماد القائد العسكري المؤيد للحوثيين في صنعاء الذي استهدفته غارة جوية للتحالف أمس (رويترز)
TT

مواجهات بالأسلحة الثقيلة في تعز.. ومقتل عشرات الحوثيين في مأرب

مسلح حوثي يقف بجوار الدمار الذي لحق بمنزل العميد فؤاد العماد القائد العسكري المؤيد للحوثيين في صنعاء الذي استهدفته غارة جوية للتحالف أمس (رويترز)
مسلح حوثي يقف بجوار الدمار الذي لحق بمنزل العميد فؤاد العماد القائد العسكري المؤيد للحوثيين في صنعاء الذي استهدفته غارة جوية للتحالف أمس (رويترز)

بالتزامن مع المشاورات التي بدأت في جنيف، أمس، بين الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة، شهدت الساحة اليمنية تصعيدا في العمليات العسكرية، في مأرب وتعز والضالع وغيرها من المناطق.
وشهدت جبهة المواجهات بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، أعنف المواجهات، وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» مقتل ما لا يقل عن 40 مسلحًا حوثيًا في المواجهات وفي القصف الجوي الذي استهدف بعض المواقع الحوثية. وقالت المصادر إن أبرز المواجهات شهدتها جبهة الجفينة التي صدت فيها المقاومة هجوما واسعا لميليشيات الحوثي وقوات صالح، في حين نفذ طيران التحالف سلسلة من عمليات القصف التي استهدفت المواقع التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون، وعززت تلك الغارات من أداء المقاومة الشعبية، وتحدثت بعض المصادر عن قصف قوات التحالف لمعسكري نخلا والسحيل في مأرب، وهما من المواقع التي زعمت جماعة الحوثي السيطرة عليها، أول من أمس.
وشهدت مدينة تعز مواجهات عنيفة بين الجانبين، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وبحسب شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، فقد قصف الحوثيون وقوات صالح مدينة تعز بالدبابات والمدفعية، وتدور المواجهات في عدد من أحياء المدينة التي تقوم القوات المهاجمة بمحاصرتها من أكثر من اتجاه، ويعمد الحوثيون إلى قصف الأحياء السكنية للضغط على المقاومة للاستسلام، غير أن المقاومة تسيطر على أجزاء واسعة من تعز وتكبد قوات صالح والحوثيين خسائر كبيرة، وقد فشلت هذه القوات في السيطرة على محافظة تعز منذ أكثر من شهرين، وقد دعم طيران التحالف المقاومة في تعز، أمس، عبر ضربات جوية استهدفت عددا من مواقعهم، ومن أبرز المواقع التي جرى قصفها، معسكر الدفاع الجوي في منطقة الحوبان، المدخل الغربي لمدينة تعز، وقد تحدث السكان عن تطاير الصواريخ التي كانت مخزنة في المعسكر إلى مناطق متعددة، إضافة إلى قصف مبنى المباحث الجنائية الذي تسيطر عليه الميليشيات، في الوقت الذي دارت مواجهات عنيفة بين المقاومة الشعبية والحوثيين وقوات صالح في شارع الستين وبعض المناطق، وقد حقق المقاومة تقدما في منطقة «مفرق (تقاطع) شرعب»، إضافة إلى تقدم في منطقة «وادي الضباب».
فقد حاولت الميليشيات الحوثية استعادة السيطرة على مناطق في محافظة الضالع، وحسب مصادر محلية في الضالع لـ«الشرق الأوسط»، فقد قتل قرابة 10 أشخاص في مواجهات بين الجانبين، من جهة أخرى، وأشارت المصادر إلى أن اشتباكات دارت بين الجانبين قرب مديرية قعطبة، إلى الشمال من الضالع، وهي المنطقة التي انتقلت إليها قوات الحوثيين وصالح بعد أن تمكنت المقاومة الشعبية في الضالع من دحرها، الشهر الماضي.
وفي سياق عمليات قوات التحالف في اليمن، نفذت أسراب الطائرات سلسلة من الغارات التي استهدفت مواقع الميليشيات الحوثية المتحالفة مع القوات العسكرية المتمردة على الشرعية والموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»: «إن الغارات استهدفت قصر (دار الرئاسة) ومعسكر (فج عطان) بجنوب صنعاء، إضافة إلى مواقع في عدد من مديريات محافظة عمران، شمال صنعاء، كما شمل القصف معسكر كهلان ومناطق متعددة من محافظة صعدة، بينها منطقتا يسنم وفلة، حسب بعض المصادر».
أقوى الغارات الجوية استهدفت المواقع التي سيطر عليها المسلحون الحوثيون في مدينة حزم الجوف، عاصمة محافظة الجوف في شرق البلاد، قرب الحدود اليمنية - السعودية، وقد واصلت الميليشيات الحوثية، لليوم الثاني على التوالي، عمليات الدهم للمنازل في المدينة بحثا عن مطلوبين، وفي حين أثار سقوط عاصمة الجوف ردود فعل متباينة في الساحة اليمنية، ففي الوقت الذي اعتبر انسحاب المقاومة من المدينة «عملا تكتيكيا»، عده البعض الآخر، تخاذلا، وفي سياق ردود الفعل، علق الشيخ علوي الباشا بن زبع أحد قادة المقاومة الشعبية في مأرب، المجاورة للجوف، المشرف على جبهة الجدعان، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» على سقوط مديرية الحزم مركز محافظة الجوف، واعتبر الأمر «مثيرا للدهشة»، وقال إن الوضع في مأرب مطمئن في كل جبهات المقاومة، وأكد أن «الوضع في جبهات الجدعان مثير للاعتزاز، وحيا صمود المقاومة الشعبية في كل مكان رغم ما يواجهونه من نقص في الإمداد اللوجيستي والبشري وغياب المؤسسة الرسمية والعسكرية عنهم»، ودعا الباشا تجمع الإصلاح قيادة وقواعد خاصة في مأرب إلى «الاستمرار في صمودهم المعهود وأن لا يستسلموا للظروف والانفعالات السياسية مهما كان الأمر»، واستدرك أن «أي فشل في مأرب سيحملهم التاريخ أغلب نتائجه لأنهم الطرف الأكثر فاعلية في المقاومة والأقدر على الاستمرار بشريا وعسكريا»، وأضاف الباشا: «نحن كمقاومة قبلية في الجدعان صامدون حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق ولن تحكمنا ميليشيات.. لن تحكمنا إلا دولة بوفاق وطني حتى لو سقط كل شبر في اليمن وحتى لو تخلى عنا الداخل والخارج، مع أن المؤشرات تقول بأن الأمر يبدو كذلك، ولكن الله معنا والاستمرار نيتنا فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدو والله المستعان»، حسب تعبيره.
في موضوع آخر، شارك عشرات النساء، أمس، في وقفة احتجاجية بمديرية السبعين يوما بجنوب صنعاء، وذلك للتنديد بانعدام الخدمات الأساسية في العاصمة منذ سيطرة الحوثيين عليها في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وحسب المركز الإعلامي للثورة اليمنية، فقد «أطلق عدد من النساء حركة باسم (إرادة) تخاطب فيها سكان ومواطني العاصمة، بكسر حاجز الصمت وعدم الرضوخ لعنجهية الميليشيات، والتسارع بالمطالبة بالحقوق والواجبات، وتوفير الخدمات الأساسية، وعدم السكوت عن العبث والفوضى التي تنتهجها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح»، ورفعت المحتجات شعارات تطالب «الميليشيات بالكف عن العبث، وعدم ادخار مقدرات الشعب وثرواته في مخازنهم لاستخدامها في حروبهم العبثية الظالمة، ومعاقبة الشعب اليمني ومنعه من العيش بأبسط الخدمات»، ومنذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء، منع الحوثيون كل أنواع التظاهر والاحتجاج ضد سياسياتهم، ونفذ الميليشيات المئات من عمليات الاعتقالات في صفوف النشطاء السياسيين ونشطاء الحركة الطلابية ومنظمات المجتمع المدني، ويقبع في سجون الأجهزة الأمنية والمعتقلات غير الرسمية، المئات من الناشطين السياسيين.



الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)

رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، بتبني الجمعية العامة بأغلبية ساحقة خمسة قرارات لصالح الشعب الفلسطيني، من بينها تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه القرارات «تعكس تضامناً واسعاً من جميع أنحاء العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتمثل إقراراً بمسؤولية المجتمع الدولي في دعم الاحتياجات السياسية والإنسانية، بما فيها حق لاجئي فلسطين».

وأضافت أن هذا التضامن يؤكد دعم العالم لوكالة «الأونروا» سياسياً ومالياً، ولحماية حقوق اللاجئين وممتلكاتهم وإدانة الاستيطان الإسرائيلي.

وأشارت الخارجية الفلسطينية إلى أن هذا التصويت «تعبير إضافي عن رفض المجتمع الدولي للضم والاستيطان والتهجير القسري والعقاب الجماعي والتدمير الواسع للبنية التحتية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والإبادة في قطاع غزة».


حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حديث عابر للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «تعديل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة» دون أن يوضح تفاصيل ذلك التعديل، أثار تساؤلات بشأن تنفيذ ذلك.

هذا الحديث الغامض من ترمب، يفسره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأنه سيكون تغييراً في تنفيذ بنود الاتفاق، فبدلاً من الذهاب لانسحاب إسرائيلي من القطاع الذي يسيطر فيه على نسبة 55 في المائة، ونزع سلاح «حماس»، سيتم الذهاب إلى «البند 17» المعني بتطبيق منفرد لخطة السلام دون النظر لترتيباتها، وتوقعوا أن «المرحلة الثانية لن يتم الوصول إليها بسهولة في ظل عدم إنهاء ملفات عديدة أهمها تشكيل مجلس السلام ولجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار».

و«البند 17» في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ينص على أنه «في حال أخّرت (حماس) أو رفضت هذا المقترح، فإنّ العناصر المذكورة أعلاه، بما في ذلك عملية المساعدات الموسّعة، ستنفّذ في المناطق الخالية من الإرهاب التي يسلّمها الجيش الإسرائيلي إلى قوة الاستقرار الدولية».

و«وثيقة السلام» التي وُقعت في أكتوبر الماضي بين «حماس» وإسرائيل تناولت فقط النقاط المتعلقة بما يسمى «المرحلة الأولى»، وتشمل الهدنة الأولية وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي، وشروط تبادل الأسرى والمحتجزين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فيما لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن «المرحلة الثانية» المتعلقة بإدارة غزة بعد الحرب.

وأعلن ترمب في تصريحات نقلت، الخميس، أن المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة «ستخضع للتعديل قريباً جداً»، وسط تصاعد القلق من تعثرها وعدم إحرازها تقدماً ملموساً في التنفيذ، دون توضيح ماهية تلك التعديلات.

المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن التعديل الذي يمكن أن يرتكز عليه ترمب للحيلولة دون انهيار الاتفاق كما يعتقد هو اللجوء لـ«البند 17» الذي يرسخ لتقسيم غزة، لغزة قديمة وجديدة، وهذا ما كان يطرحه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف الشهر الماضي في عدد من لقاءاته.

وأشار إلى أن هذا التعديل هو المتاح خاصة أن الاتفاق أقر في مجلس الأمن الشهر الماضي، ويمكن أن يعاد تفعيل ذلك البند تحت ذرائع عدم استجابة «حماس» لنزع السلاح أو ما شابه، متوقعاً أن يقود هذا الوضع لحالة لا سلم ولا حرب حال تم ذلك التعديل.

رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ف.ب)

ويرجح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنه في ظل عدم توضيح ماهية تعديلات ترمب بشأن المرحلة الثانية، فإن «هناك مخاوف من ترسيخ تقسيم غزة يمكن أن نراها في التعديل مع رغبة إسرائيلية في استمرار بقائها في القطاع، تطبيقاً لما يتداول بأن هذا غزة جديدة وأخرى قديمة».

ووسط ذلك الغموض بشأن التعديل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يعتزم إعلان انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية، والكشف عن هيكل الحكم الجديد في القطاع قبل 25 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. ونقل الموقع، الخميس، عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن «تشكيل القوة الدولية وهيكل الحكم الجديد لغزة في مراحله الأخيرة»، متوقعين أن يعقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قبل نهاية ديسمبر الجاري لمناقشة هذه الخطوات.

غير أن الرقب يرى أن المرحلة الثانية أمامها عقبات تتمثل في «عدم تشكيل مجلس السلام وحكومة التكنوقراط، وعدم تشكيل الشرطة التي ستتولى مهامها وقوة الاستقرار، وأن أي تحركات لن ترى النور قبل يناير (كانون الثاني) المقبل».

ولا يرى عكاشة في المستقبل القريب سوى اتساع احتلال إسرائيل للمناطق التي تقع تحت سيطرتها في القطاع لتصل إلى 60 في المائة مع استمرار تعثر تنفيذ الاتفاق دون تصعيد كبير على نحو ما يحدث في جنوب لبنان من جانب إسرائيل.

فلسطينيون يسيرون أمام الخيام الممتدة على طول الشوارع وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا (أ.ف.ب)

وقبل أيام، تحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن هناك خطة إسرائيلية لإعادة توطين نحو مليوني فلسطيني في مناطق جديدة خاضعة لإسرائيل شرق الخط الأصفر، وتفريغ المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» من المدنيين بالكامل، وملاحقة عناصر حركة «حماس» في هذه المناطق تدريجياً. كما نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن دبلوماسيين غربيين أن الخطة الأميركية بشأن غزة تنطوي على خطر تقسيم القطاع إلى جزأين للأبد، ما يؤسّس لوجود قوات الاحتلال بشكل دائم في القطاع المنكوب.

وقبل نحو أسبوع، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في لقاء ببرشلونة مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة ورفض مصر أي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وغزة أو تقويض فرص حل الدولتين على الأرض.

وأعاد عبد العاطي، التأكيد على ذلك في تصريحات، الأربعاء، قائلاً إنه «لا مجال للحديث عن تقسيم غزة، فغزة هي وحدة إقليمية متكاملة، وجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية القادمة، جنباً إلى جنب مع الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهذه هي قرارات الشرعية الدولية وبالتأكيد يتعين الالتزام بذلك»، مؤكداً أنه إلى الآن يجرى التشاور بشأن لجنة إدارة قطاع غزة مع الأطراف المعنية، حتى تتولى هذه اللجنة الإدارية من التكنوقراط مهام العمل على الأرض. وأشار عكاشة إلى أن الجهود المصرية ستتواصل لمنع حدوث تقسيم في قطاع غزة أو حدوث تعديل يؤثر على الاتفاق، لافتاً إلى أن السيناريوهات مفتوحة بشأن التطورات المرتبطة بخطة ترمب.


«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
TT

«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)

تتفاقم معاناة الآلاف من ذوي الإعاقة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة الرعاية الاجتماعية، واتهامات مباشرة للجماعة الحوثية بتحويل الموارد المخصصة لهذه الفئة إلى قنوات تخدم مشروعها العسكري والآيديولوجي.

ومع استمرار انقطاع البرامج الحكومية والدعم الدولي، يجد المعاقون أنفسهم أمام واقع قاسٍ تتضاعف فيه الاحتياجات وتتراجع فيه فرص العلاج والرعاية.

مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية كثفت خلال الأسابيع الأخيرة من ممارساتها التي تستهدف ذوي الإعاقة في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها، سواء عبر استغلالهم في فعاليات ومناسبات سياسية، أو من خلال إجبار عشرات الأطفال على حضور دورات تعبئة فكرية تستند إلى خطاب طائفي، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد الرعاية الإنسانية.

وتشير المصادر إلى أن ما تبقى من المراكز والمنشآت المتخصصة التي كانت تقدم خدمات طبية وتأهيلية للمعاقين، تحوّل إلى أماكن شبه مهجورة بعد إغلاقات تعسفية ووقف شبه تام للبرامج الفنية والدعم الخارجي، نتيجة استحواذ الجماعة على المخصصات والموارد المالية.

مبنى «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وكشف سكان في صنعاء أن مئات المعاقين فقدوا مصادر دخلهم المحدودة. ومع غياب برامج الدعم، اضطرت كثير من الأسر إلى إرسال أبنائها من ذوي الإعاقة إلى شوارع المدينة، بحثاً عن أي مساعدة تساهم في تغطية احتياجاتهم الغذائية أو تكاليف العلاج باهظة الثمن.

وتؤكد أسرة تقيم في ضواحي صنعاء أن اثنين من أبنائها من ذوي الإعاقة لم يعودا قادرين على تلقي جلسات العلاج الطبيعي أو الحصول على أجهزة طبية مساعدة، مثل الأطراف الصناعية أو السماعات، بعد ارتفاع أسعارها وغياب الدعم المخصص لهم من «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتضيف الأسرة أن الصندوق ـ الذي كان يعد المتنفس الوحيد لهذه الفئة ـ توقف عن تقديم معظم خدماته التعليمية والتأهيلية، مما أدى إلى حرمان مئات الأطفال من ذوي الإعاقة من حقهم في التعليم المتخصص.

ضحايا بلا رعاية

تقدّر مصادر يمنية حقوقية أن عدد ذوي الإعاقة في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين يتجاوز 4.5 مليون معاق، بينهم مصابون بإعاقات خلقية، وآخرون نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ انقلابها. وتؤكد التقديرات أن أكثر من 70 في المائة منهم محرومون من الحصول على أهم الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الكراسي المتحركة، والأجهزة التعويضية، وجلسات العلاج الطبيعي، وبرامج التأهيل المهني.

جانب من زيارة قيادات حوثية لـ«صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» في صنعاء (إعلام حوثي)

وأكد عاملون في «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً حاداً في الخدمات المقدمة، مشيرين إلى أن الصندوق يستقبل شهرياً نحو 800 حالة جديدة، معظمها تحتاج إلى رعاية طويلة المدى لا يستطيع الصندوق تلبيتها حالياً. وقالوا إن سيطرة الحوثيين على موارد الصندوق وقراراته أدت إلى إيقاف عشرات المراكز وتجميد برامج التأهيل، إضافة إلى تحويل جزء كبير من الدعم لصالح الجرحى والمقاتلين العائدين من الجبهات.

وأشار العاملون إلى أن المساعدات النقدية والأجهزة التعويضية تُمنح بشكل شبه حصري لعناصر الجماعة وجرحاها، في الوقت الذي يُترك فيه آلاف المعاقين المدنيين لمواجهة مصيرهم دون أي دعم.

تعبئة فكرية

وسط هذا الانهيار الإنساني، تواصل الجماعة الحوثية إخضاع عشرات الأطفال من ذوي الإعاقة في صنعاء لدورات فكرية وتعبوية تحت اسم «دورات توعوية»؛ إذ أفادت مصادر مطلعة بأن الجماعة جمعت خلال الأيام الماضية أطفالاً ومراهقين من تسعة مراكز وجمعيات متخصصة، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، وأخضعتهم لمحاضرات تهدف إلى غرس أفكارها العقائدية.

وتقول المصادر إن هذه هي المرة الثالثة منذ مطلع العام التي يتم فيها إخضاع قاصرين معاقين لمثل هذه الأنشطة، في خطوة أثارت سخطاً واسعاً بين أسر الضحايا، الذين اعتبروا ذلك استغلالاً فجاً لفئة يُفترض حمايتها وتمكينها بدلاً من تجييرها لصالح مشروع سياسي.

ويأتي ذلك بعد زيارة مفاجئة للقيادي الحوثي محمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس حكومة الانقلاب، إلى مقر الصندوق، وهي زيارة رأى فيها مراقبون محاولة لشرعنة ممارسات الجماعة لا أكثر.

فتيات معاقات لدى مشاركتهن في برنامج تعبوي نظمه الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر مختصون اجتماعيون في صنعاء من أن استمرار الإهمال وغياب برامج الدعم قد يدفعان بمزيد من ذوي الإعاقة إلى دوامة الفقر المدقع، ويعمق من معاناتهم الصحية والإنسانية. ويتهمون الجماعة الحوثية بأنها حولت هذه الفئة من مواطنين يحتاجون إلى رعاية إلى وسيلة للابتزاز السياسي والاستغلال الإعلامي.

ويطالب المختصون المؤسسات الدولية والمانحين بضرورة إعادة تفعيل برامج الدعم والتأهيل وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيداً عن تدخّلات الحوثيين، داعين إلى وضع آلية رقابة مستقلة على البرامج الموجهة لذوي الإعاقة.

ويؤكد المختصون أن إنقاذ هذه الفئة يتطلب جهوداً عاجلة، خصوصاً في ظل الانهيار المتواصل للخدمات الصحية وارتفاع تكاليف العلاج وتوقف التمويل المحلي والدولي عن معظم المراكز.