كشفت وزارة العدل الأميركية أنها وافقت على السماح لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف. بي. آي) بمداهمة مقر إقامة الرئيس السابق دونالد ترمب في فلوريدا، المعروف باسم مارالاغو، بعدما حصلت على أدلة عن محاولة إخفاء وثائق سريّة للغاية، وأن مستشاري ترمب ادّعوا زوراً أنهم أعادوا الوثائق الحساسة في إطار جهود بذلت على الأرجح لعرقلة التحقيق الحكومي.
ووردت هذه المعلومات في رد وزارة العدل على طلب الرئيس السابق إجراء مراجعة مستقلة للمواد المصادرة من مارالاغو بمنطقة بالم بيتش في 8 أغسطس (آب) الماضي. ويتضمن الرد المكون من 36 صفحة أكثر روايات الوزارة تفصيلاً حتى الآن عن أدلتها على عرقلة سير العدالة، مما أثار مخاوف من أن ترمب ومحاميه سعوا لتضليل المحققين في شأن صدق وشمولية جهودهم لتحديد السجلات الحساسة للغاية وإعادتها إلى الحكومة. وكشفت الوزارة معلومات جديدة تفيد بأن عملية التفتيش أدت إلى مصادرة ثلاث وثائق سريّة من داخل مكتب ترمب، مع أكثر من مائة وثيقة في 13 صندوقاً أو حاوية مع علامات تصنيف سرية، وبعضها عند أعلى مستويات السريّة. وهذا ضعف عدد الوثائق السريّة التي سلمها محامو الرئيس السابق طوعاً أثناء أداء القسم بأنهم أعادوا كل المواد التي طلبتها الحكومة. وكتب مدير مكتب مكافحة التجسس بوزارة العدل جاي برات: «طورت أيضاً دليلاً، على أنه من المرجح أن تكون السجلات الحكومية أخفيت أو أزيلت من غرفة التخزين، وأنه من المحتمل أن تكون هناك جهود لعرقلة تحقيق الحكومة».
وقال الرئيس جو بايدن إنه شعر بـ«الاشمئزاز» بسبب «التهديدات التي تلقاها مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد التفتيش الذي أجراه المكتب في منزل ترمب، مؤكداً أنه يعارض وقف تمويل المكتب، كما طلب بعض أنصار ترمب.
ويتضح من السياق الزمني الذي أوردته وزارة العدل في رسالتها أن عملية الدهم حصلت فقط بعدما أخفقت الجهود لاستعادة الوثائق واشتباه أجهزة تطبيق القانون في أن وثائق إضافية لا تزال موجودة داخل مارالاغو، على الرغم من تأكيدات ممثلي ترمب أنهم «فتشوا بشكل جاد» عن كل الوثائق المطلوبة. وتضمن الرد أيضاً صورة توصف بأنها «مذهلة» لبعض الوثائق المصادرة من «المكتب 45» منشورة على سجادة في مارالاغو، وهي موضوعة بأغلفة ملونة تغطي طبيعتها «السريّة» أو «السريّة للغاية»، في محاولة لدحض الادعاءات بأن من فعل ذلك يمكن أن يفشل بسهولة في تقدير طبيعتها الحساسة. ووضع غلاف مجلة «تايم» بين الوثائق في محاولة إضافية لإخفاء الطبيعة الحساسة لهذه المواد. وأشارت وزارة العدل إلى أن «مزج» متعلقات ترمب الشخصية مع مواد سرية هو «دليل وثيق الصلة بالجرائم القانونية قيد التحقيق». وأفاد الادعاء بأنه عثر على ثلاث وثائق سرية في «درج مكتبي»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وأضافوا أن مزاعم ترمب بضرورة إعادة العناصر إليه ليس لها أي أساس. وقال برات إن «أي سجلات رئاسية يجري الاستيلاء عليها بموجب أمر التفتيش تخص الولايات المتحدة، وليس الرئيس السابق».
ويتعارض الرد الذي أرسلته وزارة العدل إلى القاضية الفيدرالية في فلوريدا آيلين كانون، مع طلب ترمب توكيل طرف ثالث مستقل لمراجعة السجلات التي استولى عليها مكتب التحقيقات الفيدرالي. وحضت القاضية على رد طلب ترمب تعيين «مفتش خاص»، معتبرة أن طلبه المتأخر مجرد محاولة لتعطيل التحقيق. وأكدت أن الوثائق التي صودرت ليست خاضعة لامتياز تنفيذي من قبل الرئيس السابق، وبالتالي لا يمكن استردادها. وكتب برات: «لم يذكر الرئيس السابق أي حالة - والحكومة لا تعلم بأي حالة - جرى فيها التذرع بالامتياز التنفيذي بنجاح لحظر مشاركة الوثائق داخل السلطة التنفيذية».
وأشارت وزارة العدل أيضا إلى أنه «في اجتماع 3 يونيو (حزيران) في مارالاغو، تعامل مساعدو ترمب مع الوثائق كما لو أنها لا تزال سرية، ولم يجادلوا قط في أن ترمب رفع عنها السرية عنها». وكان أحد وكلاء الدفاع عن ترمب أفاد في رسالة مصدقة موجهة إلى الحكومة بأنه تم إجراء بحث دؤوب عن الصناديق التي نقلت من البيت الأبيض إلى فلوريدا، وأن «كل المستندات المطلوبة تصاحب هذه الرسالة». وفي الاجتماع، أصر محامو ترمب على أنه لم يحتفظ بأي مستندات، لكنهم «منعوا صراحةً موظفي الحكومة من فتح أو النظر داخل أي من الصناديق التي بقيت في غرفة التخزين»، وفقاً لما أكدته رسالة وزارة العدل.
وتصاعد التهديد بتوجيه اتهامات جنائية محتملة ضد ترمب خلال العام الماضي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى التحقيقات المتعلقة بجهوده لتخريب انتخابات 2020. وأجرت وزارة العدل مقابلات مع شهود على صلة بهذا الجهد، وبينهم شخصيات بارزة من إدارة ترمب. وأجرت هيئة محلفين كبرى في منطقة أتلانتا بقيادة المدعي المحلي فاني ويليس تحقيقاً موازياً أرهق أيضاً كبار حلفاء ترمب.
8:23 دقيقه
إدارة بايدن تكشف المزيد من أسرار مداهمة مقر ترمب
https://aawsat.com/home/article/3848011/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8
إدارة بايدن تكشف المزيد من أسرار مداهمة مقر ترمب
حاول إخفاء وثائق حكومية «سريّة للغاية»... والرئيس الأميركي يشعر بـ«الاشمئزاز»
صورة وزعها الـ«إف بي آي» لوثائق تمت مصادرتها من مقر إقامة ترمب في فلوريدا (رويترز)
- واشنطن: علي بردى
- واشنطن: علي بردى
إدارة بايدن تكشف المزيد من أسرار مداهمة مقر ترمب
صورة وزعها الـ«إف بي آي» لوثائق تمت مصادرتها من مقر إقامة ترمب في فلوريدا (رويترز)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

