جدل حول شرعية فوز مرسي قبل حكم متوقع بإعدامه

محامي شفيق لـ «الشرق الأوسط»: المرشح الرئاسي السابق لا يسعى لتنصيبه رئيسًا

جدل حول شرعية فوز مرسي قبل حكم متوقع بإعدامه
TT

جدل حول شرعية فوز مرسي قبل حكم متوقع بإعدامه

جدل حول شرعية فوز مرسي قبل حكم متوقع بإعدامه

قال شوقي السيد، محامي المرشح الرئاسي السابق في مصر الفريق أحمد شفيق، إن تجميد قضية تزوير الانتخابات الرئاسية التي فاز بها محمد مرسي عام 2012، أمر يثير علامات الاستفهام، مشيرا في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أمس إلى أن «المرشح السابق لا يسعى من وراء إثارة الملف إلى تنصيبه، باعتباره أمرا مستبعدا تمامًا قانونيًا وواقعيًا، وإنما هدفه الحصول على حقه الأدبي فقط، وتبيان أن مرسي وصل للحكم بـ(التزوير)». ويأتي الجدل في وقت تحسم فيه محكمة مصرية اليوم (الثلاثاء) مصير مرسي.
وعاد الجدل في مصر مرة أخرى حول أحقية فوز مرسي بانتخابات الرئاسة، بعد أن كشف الفريق شفيق أول من أمس أنه أبلغ بفوزه في الانتخابات من قبل مسؤولين كبار في الدولة، من بينهم الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة آنذاك. وقال محامي شفيق إن «هذا الكلام، وغيره من المستندات الموثقة، ورد رسميا في التحقيقات أمام قاضي التحقيق في قضية أقامها شفيق بشأن تزوير نتيجة الانتخابات».
وفاز مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، بأول انتخابات رئاسية أجريت عقب ثورة 25 يناير 2011. وحصل على نحو 51 في المائة من نسبة الأصوات، بعد جولة إعادة مع شفيق. قبل أن يتم عزله، بعد عام واحد فقط في الحكم، بضغط شعبي.
وينتظر مرسي، الذي يعتبر نفسه الرئيس الشرعي للبلاد حتى الآن، اليوم (الثلاثاء) حكما في قضية هروبه من السجن إبان ثورة 25 يناير، بعد أن أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراقه، مع العشرات من قيادات الجماعة، إلى مفتي الجمهورية تمهيدا للحكم بإعدامهم.
وقرر الفريق شفيق إثارة الحديث حول تزوير انتخابات الرئاسة عام 2012. بعدما قدم وبشكل مفاجئ قبل يومين استقالته من رئاسة حزب «الحركة الوطنية»، الذي أسسه قبل نحو عامين وهو خارج البلاد، في ظل تقارير إعلامية نشرت عن توتر علاقته بالسلطات الحالية للدولة.
وشفيق هو آخر رئيس للوزراء في عهد حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير. وظل طيلة الوقت مثار جدل داخلي في البلاد، لكن يبدو أن المرشح الرئاسي السابق ضاق ذرعا بما وصفه مقربون منه بـ«محاولات التضييق عليه ورفض الدولة أي نشاط سياسي له مستقبلا». وقال مصدر على صلة بمرشح السابق إنه تلقى تحذيرا من جهات لم يسمها بشأن «استمرار أنشطته السياسية في الوقت الراهن».
وسبق أن أعلن شفيق عزمه خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على رأس قائمة الحزب. وفي حوار تلفزيوني أجراه أمس على الهاتف من مقر إقامته بالإمارات، قال شفيق إنه تلقى اتصالا من الفريق عنان (نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم للبلاد آنذاك) في ليلة إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2012 قال له فيه «إن شاء الله كل حاجة تمام.. بس ابقى افتكرنا يا فندم»، كما أنه تلقى اتصالا آخر من رئيس جهاز المخابرات العامة (اللواء مراد موافي) حينها، أبلغه فيه بـ«أنه أبلغ عددا من الأجهزة المناظرة في عدد من دول المنطقة بنتيجة الانتخابات».
وذكر شفيق أن «المستشار عبد المعز إبراهيم، عضو اللجنة العليا المشرفة على انتخابات الرئاسة لعام 2012، أقر بأنه رفض التوقيع على نتيجة الانتخابات وكذلك عضو آخر في اللجنة القضائية، لأنها كانت تحتوى على مخالفات»، مؤكدًا أن نتيجة الانتخابات تم التلاعب بها.
وأضاف أن «أحد مساعدي المشير طنطاوي أبلغ أحد أصدقائي خلال تواجده معي في منزلي الساعة الحادية عشرة صباحا يوم إعلان النتيجة، أن النتيجة النهائية 50.72 في المائة لأحمد شفيق و49.18 في المائة لمحمد مرسي».
ورفض المستشار حاتم بجاتو، الرئيس بهيئة مفوضي المحكمة الدستورية حاليا، الأمين العام الأسبق للجنة الانتخابات الرئاسية، التعليق على تلك المزاعم، مؤكدًا في اتصال مع «الشرق الأوسط» أمس أن «القضية قيد التحقيق ولا يحق تداول معلومات بشأنها في الوقت الحالي». فيما ذكرت مصادر قضائية أن «التحقيقات في القضية انتهت في انتظار إما إحالتها للمحكمة أو حفظها، وهو الأمر المعلق حاليا»، دون معرفة أسباب عدم حسم هذا الأمر.
وقال محامي شفيق، إن القضية أصبحت «مجمدة»، متسائلا عن أسباب ذلك، رغم أن التحقيقات انتهت في 10 مارس (آذار) 2014. ووجهت اتهامات إلى عدة أشخاص تم حبسهم على ذمتها، وأعد قاضي التحقيق مذكرة إلى النائب العام ورئيس الاستئناف تمهيدا لإرسالها إلى محكمة الجنايات بالمتهمين المحبوسين والمفرج عنهم، وهو ما لم يتم حتى الآن.
وأضاف: «الحكم في حال صدوره يترتب عليه اعتبارات أدبية كبيرة، وهي استرداد حقوق شخص ما مجني عليه وظلم في عهد معين، وكلها حقوق أدبية فقط»، مؤكدا أن «التاريخ لن يعود إلى الوراء بتنصيب شفيق رئيسا في ظل وجود انتخابات رئاسية جديدة ودستور جديد.. هناك إرادة شعبية حسمت الأمر».
وشكا محامي شفيق من استمرار السلطات وضع اسم موكله على قوائم الترقب والمنع من السفر منذ مغادرته للبلاد في يونيو (حزيران) 2012 وحتى الآن، رغم عدم وجود أي قضايا ضده، مشيرا إلى أنه قدم عدة مذكرات للنائب العام لرفع اسمه ومن ثم عودته للبلاد، لكن دون طائل.
وقال شفيق في مداخلة هاتفية مساء أول من أمس إنه يتعرض لحملة إعلامية تشن ضده، مشيرا إلى أن «جهات» بالدولة لم يسمها تسيء إليه.
وأضاف: «الهجوم كان بتهمة الخيانة زاعمين أنه يجتمع بالناس وينظم تآمرا على الدولة»، مؤكدا أن «هذه الجهات من المفروض تعي أن أجهزة الاستخبارات في مصر ليست نائمة وملمة بكل شيء فمن غير المعقول أن الاتهام بهذه السطحية ومع ذلك يسكت عليه متسائلا فلماذا يسكت عليه؟».
وقال شفيق إن «جهات سيادية وراء منع إذاعة حوار إعلامي أجراه قبل أسابيع على إحدى الفضائيات». لكنه أوضح أنه «لا توجد من وجهة نظره أي مشكلة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي»، بقوله: «مفيش مشكلة معاه خالص خالص».
وبينما شكك شفيق في الشرعية التي استند إليها مرسي، تصدر اليوم (الثلاثاء) محكمة جنايات القاهرة حكمها في قضيتي التخابر واقتحام السجون اللتين يحاكم فيهما الرئيس المعزول و164 من عناصر وقيادات تنظيم الإخوان وحماس وحزب الله اللبناني وآخرون.
وقرر المستشار شعبان الشامي رئيس محكمة جنايات القاهرة، الموافقة على حضور القنوات الفضائية المصرية والأجنبية الراغبة في تغطية جلسة النطق بالأحكام.
وكانت المحكمة قررت إحالة أوراق مرسي وعشرات المتهمين أبرزهم سامي شهاب ويوسف القرضاوي ومحمد بديع وأحمد نوفل إلى فضيلة المفتي، لاستطلاع الرأي الشرعي في شأن إصدار حكم بإعدامهم.
وكانت المحكمة قررت الشهر الماضي إحالة أوراق مرسي و106 آخرين للمفتي في قضية اقتحام السجون، كما أحالت أوراق 16 من قيادات الإخوان للمفتي في قضية التخابر، وحددت جلسة 2 يونيو الجاري للنطق بالحكم، قبل أن تقرر مد أجل الحكم إلى جلسة اليوم.
وأثار قرار الإحالة انتقادات من عدة منظمات ودول. ويعد رأي المفتي غير ملزم للقاضي، لكن القاضي يفضل دائما الأخذ به لاستناده للأحكام الشرعية.
ويحاكم في قضية اقتحام السجون والمعروفة إعلاميا بقضية اقتحام سجن وادي النطرون، 131 متهما يتقدمهم مرسي وعدد من قيادات الإخوان وعناصر بحماس وحزب الله. وتضم القضية 27 متهما محبوسين بصفة احتياطية، في حين يحاكم بقية المتهمين بصورة غيابية.
وفيما يتعلق بقضية التخابر، فتضم 21 متهما محبوسا بصفة احتياطية على ذمة القضية، يتقدمهم مرسي والمرشد العام للجماعة محمد بديع وعدد من نوابه، علاوة على 16 متهما آخرين هاربين. وأسندت النيابة إليهم تهم التخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، بغية ارتكاب أعمال إرهابية وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية ومن يعملون لمصلحتها.



مزاعم «الاعتدال» الحوثي تتلاشى... سجون خاصة وتصفيات داخلية

مسلحون حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

مزاعم «الاعتدال» الحوثي تتلاشى... سجون خاصة وتصفيات داخلية

مسلحون حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية محاكمة العشرات من المدنيين بتهم مزعومة عن «التجسس» لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، تتكشّف وقائع جديدة تُظهر جانباً آخر من ممارسات القيادات النافذة داخل الجماعة، وتنسف محاولات بعضهم، وفي مقدمهم محمد علي الحوثي، تقديم أنفسهم كواجهة للاعتدال، إذ تعكس الشكاوى المتصاعدة من داخل مناطق سيطرتهم نمطاً من الانتهاكات المنهجية، تتجاوز الخصوم إلى الموالين أنفسهم، وتُدار غالباً بدوافع شخصية وتصفية حسابات داخلية.

وتزامنت هذه التطورات مع تأكيدات من مصادر داخل الجماعة بأن سجون الأجهزة الأمنية، التابعة للاستخبارات ووزارة الداخلية في حكومة الجماعة غير المعترف بها، تحولت فعلياً إلى أدوات بيد المتنفذين من المشرفين والقيادات والواجهات القبلية، بل وحتى بعض مديري المؤسسات التعليمية.

ووفق هذه المصادر، يُزجّ بالمواطنين في تلك السجون دون أوامر قضائية أو تهم قانونية واضحة، لتصبح الحرية أو الإفراج رهناً بمزاج النافذين ودرجة رضاهم أو غضبهم.

ابن عم زعيم الحوثيين حاول تقديم نفسه زعيما لجناح الاعتدال لكن الوقائع كشفت عكس ذلك (إعلام محلي)

وفي تسجيل مصوّر، روى المواطن شرف حجر تفاصيل ما قال إنه تعرّض له من تنكيل منذ تسعة أعوام، بعد أن اتهمه محمد علي الحوثي وهو ابن عم زعيم الجماعة بالاختلاس. وأكد حجر أنه أبدى استعداده للمثول أمام القضاء للفصل في القضية، إلا أن القيادي الحوثي، وهو عضو في مجلس الحكم وأحد أبرز المتنفذين، أجبره على اللجوء إلى «التحكيم». ورغم أن المحكّمين الذين جرى تعيينهم أقرّوا صراحة ببراءته، فإن الحوثي رفض جميع الأحكام الصادرة، بحسب رواية حجر، وهدده لاحقاً بجهاز المخابرات.

وأكد ناشطون موالون للجماعة براءة حجر، مطالبين قيادات الحوثيين بـ«الإنصاف» ومشيرين إلى أن الرجل تعرّض للظلم طوال هذه السنوات، رغم صدور توجيهات من زعيم الجماعة بتبرئته وتعويضه، بعد أن كلّف قاضياً للفصل في القضية. غير أن تلك التوجيهات، وفق الناشطين، ظلت حبراً على ورق، في ظل رفض ابن عم زعيم الجماعة وهو عضو مجلس الحكم، الاعتراف بالحكم حتى اليوم.

حتى النشطاء الذين أيدوا الحوثيين تم اعتقالهم بناء على رغبات نافذين (إعلام حوثي)

ويرى هؤلاء أن ما جرى يعكس اختلالاً عميقاً في منظومة العدالة داخل مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يُفرغ القضاء من مضمونه، وتُختزل القضايا في إرادة القيادات النافذة. ولفتوا إلى أن حجر «مكلوم ولا أحد يقف إلى جانبه»، وأن قضيته لم تحظَ بتغطية سوى من وسيلة إعلامية واحدة، في مؤشر على الخوف أو التواطؤ داخل المشهد الإعلامي الموالي للجماعة.

سجون بقرار نافذين

لا تقتصر هذه الممارسات على قضية حجر. إذ تشير مصادر داخل الجماعة إلى أن سجونها تحولت إلى «سجون خاصة»، يُعتقل فيها كل من يختلف مع المتنفذين، حتى من داخل الصف الحوثي نفسه. وذكرت المصادر أن عميد أحد المعاهد الصحية أصدر توجيهاً للأجهزة الأمنية باعتقال مدرس يعمل لديه، بعد خلاف على ترتيب جدول المحاضرات، ولا يزال المدرس، ويدعى مهيوب الحسام، محتجزاً حتى الآن.

كما طالت الاعتقالات إعلاميين وناشطين موالين للجماعة، من بينهم محمد الشينة وعبد الكريم علي وعلي القاضي، الذين أُودعوا سجن استخبارات الشرطة، الذي يقوده علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة، بأوامر من القيادي حسن الهادي، لأسباب وُصفت بالشخصية.

وتحدثت المصادر أيضاً عن اعتقال الناشط رشيد البروي في ظروف مشابهة، مؤكدة أن «الحماية السياسية» التي يتمتع بها بعض المتنفذين تبيح لهم كل المحظورات.

وأعاد ناشطون التذكير بخطاب الحوثيين عند اقتحام صنعاء، حين وعدوا بردم الأقبية وإنهاء السجون السرية والتغييب والإذلال، وهدم قلاع النفوذ. غير أنهم، بحسب هؤلاء، لم يفعلوا سوى تعميق تلك الأقبية، وإعادة تشييد قلاع النفوذ الاجتماعي، ليس ضد الخصوم فحسب، بل ضد الأصدقاء أيضاً.

معاناة المعتقلين الإنسانيين

وجّهت رابطة أسر العاملين الإنسانيين المعتقلين والمخفين قسراً لدى الحوثيين منذ نحو عام ونصف رسالة عاجلة إلى رعاة مشاورات الأسرى والمعتقلين، التي تستضيفها مسقط. وأكدت الرابطة أن استمرار احتجاز أقاربهم، وحرمانهم من التواصل معهم، وغياب أي معلومات عن أوضاعهم الصحية والنفسية وأماكن احتجازهم، تمثل انتهاكاً جسيماً لا يمكن تبريره.

الفريق الحكومي في محادثات المحتجزين يواجه اشتراطات غير منطقية من الحوثيين (إعلام محلي)

وحمّلت الرابطة جماعة الحوثي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلامة المعتقلين، مطالبة الأمم المتحدة باتخاذ موقف «واضح وحازم»، وممارسة ضغط فعلي لإلزام الحوثيين بالكشف عن مصيرهم، وتمكين أسرهم من زيارتهم، والإفراج عنهم دون شروط. كما دعت المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية لتحمّل مسؤولياتها تجاه موظفيها وشركائها المعتقلين.

وأكدت الرسالة أن معاناة الأسر لا تزال مستمرة، وسط قلق دائم وخوف من المجهول، مشددة على أن هذه العائلات لم تعد قادرة على تحمّل مزيد من التأجيل أو الوعود غير المقرونة بخطوات عملية، في ظل واقع يعكس، أكثر من أي وقت مضى، اتساع دائرة القمع داخل مناطق سيطرة الحوثيين.


«اتفاق غزة»: الوسطاء يبحثون عن حل لتعثر «المرحلة الثانية»

فلسطينيون يسيرون على طول زقاق موحل في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة بحي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون على طول زقاق موحل في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة بحي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: الوسطاء يبحثون عن حل لتعثر «المرحلة الثانية»

فلسطينيون يسيرون على طول زقاق موحل في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة بحي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون على طول زقاق موحل في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بعد هطول أمطار غزيرة بحي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تتواصل جهود الوسطاء للدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم قبل نحو شهرين، وسط حديث إسرائيل عن أن هناك تعثراً وشروطاً إسرائيلية للانتقال لتلك المرحلة.

تلك الجهود التي تشمل تحركات واتصالات أميركية ومصرية بخلاف اجتماع عسكري بالدوحة، تعزز فرص التوصل إلى حل لإنهاء تعثر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن هناك ترقباً للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لحسم الانتقال من عدمه.

وعاد الحراك الأميركي بشأن غزة مكثفاً، وأطلع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثا ترمب، وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، على المستجدات بشأن اتفاق غزة خلال مؤتمر عبر الفيديو، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

فلسطيني يجمع قوالب الخرسانة الخفيفة لبناء مأوى لعائلته قبل حلول فصل الشتاء في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن توم برّاك مبعوث ترمب يصل إلى إسرائيل، الاثنين، لبحث بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن «الزيارة بالغة الحساسية، وتقيّم مدى استعداد إسرائيل للتقدم نحو المرحلة الثانية، وتعكس نفاد صبر الرئيس ترمب إزاء تعثر الانتقال إلى المرحلة التالية من خطته لقطاع غزة، وستناقش قوات الاستقرار بغزة».

وأوضحت أن «برّاك يرى أن تركيا يجب أن تكون جزءاً من قوة الاستقرار، بفضل قدراتها العسكرية ونفوذها في غزة، ولكن إسرائيل تعدّ ذلك خطاً أحمر، إذ ترى أن أي طرف يحتفظ بعلاقات مع (حماس) لا يمكن أن يُصنف قوةَ استقرار، وإشراكه (في القوة الدولية) قد يقوض الاتفاق».

ورأت الهيئة زيارة برّاك، رغم أنه مهتم أكثر بشؤون سوريا ولبنان، «خطوة تحضيرية مباشرة للقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب بفلوريدا في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي»، في ظل انشغال ويتكوف وكوشنر بملف أوكرانيا.

وتأتي تلك الزيارة عشية استضافة الدوحة اجتماعاً للقيادة المركزية الأميركية، بمشاركة 25 دولة، الثلاثاء، لبحث هيكل القيادة وقضايا أخرى متعلقة بقوة الاستقرار في غزة، بحسب ما ذكره مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» قبل أيام.

وسبق أن تحدثت القناة «14» الإسرائيلية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن الولايات المتحدة حددت منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، موعداً لبدء انتشار «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، ونهاية أبريل (نيسان) المقبل موعداً نهائياً لإتمام عملية نزع السلاح من القطاع، مشيرة إلى أن ذلك طموح منفصل عن الواقع، في إشارة إلى إمكانية تأجيله مجدداً.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، أن المساعي الأميركية تعكس وجود ضغوط لتسهيل التفاوض بشأن المرحلة الثانية، التي تبدو معقدة للغاية مع مساعي نزع سلاح القطاع وتشكيل قوات الاستقرار ولجنة إدارة القطاع، مشيراً إلى أن «تلك الملفات لم تحسم بعد، وليست هناك ملامح بشأن إنجازها قريباً والأمور ضبابية».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، بأنه «أياً كانت المساعي فيجب أولاً وقف التماهي بين إسرائيل والولايات المتحدة، وأن تضغط واشنطن بقوة على نتنياهو، غير ذلك ستذهب التحركات الأميركية بلا نتائج مؤثرة، خصوصاً أن هناك حديثاً عن توجه للقفز للبند 17 من اتفاق غزة الذي يسمح ببدء تحركات فردية إسرائيلية في أماكن سيطرتها وإعمارها، وهذا أمر خطير».

ووسط تلك المساعي الأميركية، والمخاوف، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الاثنين، مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب، وأهمية نشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة لمراقبة وقف إطلاق النار، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين، عن مصدر أمني، أن تنفيذ المرحلة الثانية «غير وشيك»، مع استمرار مساعي إسرائيل لاستعادة جثة الرهينة ران غويلي، التي تعد آخر جثة تطالب باستعادتها من قطاع غزة، فيما أفاد موقع «والا» العبري بأن تل أبيب تربط التقدم في الاتفاق باستعادة الجثة.

ويرى السفير هريدي أن إسرائيل تتعمد إفساد التوجه للمرحلة الثانية بتلك الذرائع، مشيراً إلى أن «القاهرة تعمل على إنهاء تلك الذرائع وتوسيع دائرة التحركات، لدفع واشنطن نحو إجبار نتنياهو على تنفيذ الاتفاق، وهذا سيتضح أكثر خلال لقاء القمة مع ترمب أواخر الشهر».

وشدد الرقب على أن «محددات المرحلة الثانية 3 أمور رئيسية؛ هي وصول قوات الاستقرار، وتشكيل لجنة إدارة القطاع، ووجود جهاز شرطي فلسطيني لتسلم غزة، وجميع ذلك لم يحدث، وبالتالي سيتأخر الانتقال لتلك المرحلة، ما لم يحسم ترمب الأمر مع نتنياهو خلال القمة المرتقبة».


الحد الأدنى للأجور يفجر تراشقاّ كلامياً بين ملياردير وبرلماني في مصر

مطالبات في مصر بإعادة النظر في الحد الأدنى للأجور (أرشيفية - رويترز)
مطالبات في مصر بإعادة النظر في الحد الأدنى للأجور (أرشيفية - رويترز)
TT

الحد الأدنى للأجور يفجر تراشقاّ كلامياً بين ملياردير وبرلماني في مصر

مطالبات في مصر بإعادة النظر في الحد الأدنى للأجور (أرشيفية - رويترز)
مطالبات في مصر بإعادة النظر في الحد الأدنى للأجور (أرشيفية - رويترز)

تفجّرت مشادة كلامية بين رجل الأعمال المصري البارز نجيب ساويرس، وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، حول قيمة الحد الأدنى للأجور في البلاد.

وبدأت المهاوشة على خلفية دعوة ساويرس لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه شهرياً (الدولار يساوي نحو 47.48 جنيه)، إلا أن الرد من بكري جاء لاذعاً، متهماً رجل الأعمال بـ«البطولة الوهمية»، مطالباً إياه بأن يبدأ بنفسه بتطبيق الحد الأدنى في شركاته قبل أن يطالب الدولة.

رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس (صفحته الرسمية)

كان نجيب ساويرس قال قبل أيام، خلال كلمته في مؤتمر توظيفي، إن مؤسسة «ساويرس للتنمية الاجتماعية» تواصل جهودها في دعم وتأهيل الشباب لسوق العمل، بما يسهم في رفع دخولهم من مستويات متدنية قد لا تتجاوز ألفي جنيه إلى نحو 14 و15 ألف جنيه، وهو ما اعتبره «الحد الأدنى الضروري للمعيشة وضمان حياة كريمة للمواطن في ظل التضخم الحالي».

وقرر «المجلس القومي للأجور» في فبراير (شباط) الماضي زيادة الحد الأدنى من 6 آلاف جنيه لتصل إلى 7 آلاف جنيه بدأ تطبيقها في مارس (آذار) الماضي.

وتأتي دعوة رجل الأعمال المصري وسط مطالبات مجتمعية وبرلمانية متزايدة برفع مستويات الدخل في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات وتكاليف المعيشة، ومع تذبذب مؤشرات التضخم.

وأصدر البنك المركزي المصري، الأربعاء الماضي، بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بيان التضخم عن نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي أظهر استمرار التراجع الطفيف في وتيرة ارتفاع الأسعار؛ حيث بلغ معدل التضخم السنوي في الحضر 12.3 في المائة مقارنة مع 12.5 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) السابق عليه.

ورغم أن مطلب ساويرس لاقى دعماً شعبياً واسعاً، وهو ما اتفق عليه أيضاً البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، فإنه أضاف في تغريدة له على حسابه بمنصة «إكس»، موجهاً حديثه لرجل الأعمال: «ما رأيك أن تبدأ أنت بالمبادرة وترفع رواتب الموظفين عندك»، واتهم ساويرس بأن رواتب الأغلبية لديه «لا تتعدى 5760 جنيهاً شهرياً، وهناك من هو أقل من ذلك».

وأثارت هذه المهاوشة الافتراضية تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن ساويرس يسلط الضوء على قضية فعلية تتعلق بضعف الأجور، ومن يعتبر أن بكري محق في مطالبته لرجل الأعمال بأن يكون قدوة في مؤسساته الخاصة قبل أن يطالب الدولة بالتغيير.

وأيد كثير من نشطاء التواصل الاجتماعي أن يكون الحد الأدنى للأجر 15 ألف جنيه، وتمنوا أن يصل صوت ساويرس إلى المسؤولين في مصر.

كما تفاعل عدد من الإعلاميين مع ما نادى به رجل الأعمال، وقال الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه «الحكاية»، مساء الأحد، «إن مصر تحتاج إلى وزارة للرحمة، وأن المجتمع المصري لن ينجو بالاقتصاد ولكن سينجو بالرحمة».

وأشار إلى أنه طالب بهذا الرقم قبل سنوات ما عرضه للانتقاد وقتها، موضحاً «أن الحد الأدنى الحالي للأجور البالغ 7 آلاف لا يطبق في أغلب الشركات».

بدوره، قال الإعلامي محمد علي خير، في برنامجه «المصري أفندي»، إن ملف الأجور في مصر أصبح أحد أخطر ملفات العدالة الاجتماعية، مشدداً على أن الدخول الحالية لم تعد قادرة على تلبية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، خصوصاً للشباب المقبل على الزواج.

وأضاف: «الحديث عن أجور 4000 و5000 و6000 و7000 جنيه لم يعد مقبولاً في ظل الغلاء الحالي وتراجع القدرة الشرائية»، مؤكداً أن الأجور في مصر تحتاج إلى تغيير جذري وليس حلولاً شكليةً.

كما تبادل العديد من النشطاء الرؤى حول الحد الأدنى المناسب للراتب، لضمان حياة كريمة للملايين من العاملين.

وتطور الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص المصري منذ إقراره لأول مرة في يناير (كانون الثاني) 2022، حيث بدأ بـ2400 جنيه، ثم ارتفع إلى 2700 جنيه في يناير 2023، و3000 جنيه في يوليو (تموز) 2023، ثم 3500 جنيه في يناير 2024، و6000 جنيه في مايو (حزيران) 2024، ليصل إلى 7000 جنيه اعتباراً من مارس 2025.

في المقابل، انتقد بعض المدونين كلمات بكري المنتقدة لمطلب رجل الأعمال البارز، مطالبين إياه بمساندة ساويرس في كلامه بدلاً من السخرية منه. كما طالبه آخرون، كونه إعلامياً بارزاً وصوتاً للمواطن في البرلمان، بفتح النقاش عن الحد الأدنى للرواتب والمعاشات.

بينما سخر طرف ثالث من المهاوشة الافتراضية، لافتين إلى أن طرفيها رجلان يملكان الملايين، ويتنازعان حول أجور ومستحقات البسطاء، في حين أن المحصلة النهائية ستكون غياب أي نتيجة إيجابية من الطرفين.