العصر النووي الجديد ومفاعل زاباروجيا

أحد مفاعلات محطة زاباروجيا النووية (رويترز)
أحد مفاعلات محطة زاباروجيا النووية (رويترز)
TT

العصر النووي الجديد ومفاعل زاباروجيا

أحد مفاعلات محطة زاباروجيا النووية (رويترز)
أحد مفاعلات محطة زاباروجيا النووية (رويترز)

تمرّ منظومة التوازنات بين الدول العظمى بمراحل معيّنة ودقيقة جداً، وهي على الشكل التالي: كسر التوازن من قِبل فريق معيّن، عبر ابتكار سلاح معيّن، أو تكنولوجيا جديدة كاسرة للتوازنات. ويسعى الفريق المنافس إلى استعادة التوازن، عبر امتلاك السلاح نفسه، أو عبر سلاح يُبطل مفعول هذا السلاح الجديد.
وبعد عودة التوازنات، تسعى هذه الدول إلى «تكديس» هذا السلاح في ترسانتها (الكم). وبعد التكديس، تأتي مرحلة تحسين نوعيّة هذا السلاح في كلّ الأبعاد (الدقّة، التوجيه، الفاعليّة، المدى وغيرها). كما يبدأ التنظير في كيفيّة إدخال هذا السلاح الجديد في الاستراتيجيات الكبرى. هذا مع التذكير بأن السلاح النووي، وحتى الآن، هو سلاح اللااستعمال، باستثناء حالة اليابان.
إذن، في هذه العمليّة المعقدّة والمُكلفة جداً، تتأرجح موازين القوى نسبياّ، لكنها لا تسقط بالكامل. وبعد هذه المرحلة، تأتي مرحلة «الانتشار» لهذا السلاح ببطء شديد، كما انتشار بقعة الزيت. هكذا حال السلاح النووي الأميركي بعد ضرب اليابان. فهو كسر التوازنات، حتى استطاع ستالين العام 1949 إعادة التوازن عبر امتلاك السلاح النوويّ. وبعد التوازن بين الجبابرة، انتشر السلاح إلى القوى الكبرى، مثل بريطانيا، فرنسا، والصين. وبعدها وصل السلاح إلى الدول من التصنيف الثالث في الترتيب العالمي، مثل إسرائيل، الهند، باكستان، وكوريا الشمالية، وحتى الآن لا نعرف حالة إيران.

صعود الصين
يقول الخبراء، إن صعود الصين بشّر ببدء العصر النووي الثاني. فهي لم تكن في الحرب الباردة لاعباً نوويّاً مؤثراً، كما حال الاتحاد السوفياتي مع العم سام. وهي لم تكن شريكة في المعاهدات النوويّة التي اتفق عليها الجباران آنذاك. لكنها اليوم تسعى جاهدة إلى زيادة ترسانتها النوويّة، لكن من خارج كلّ الضوابط القديمة التي كانت قد وضعتها المعاهدات السابقة خلال الحرب الباردة. ومع صعود الصين، أصبح لزاماً على كلّ المنافسين لها تعديل استراتيجياتهم المتعلّقة بالسلاح النووي، لجهة ظروف وعقيدة الاستعمال، أو حتى كيفيّة مقاربة الردع النوويّ.

دخول العامل الأوكراني
أحيت الحرب الأوكرانيّة العقيدة النوويّة الروسيّة، والتي تقول «تستعمل روسيا السلاح النوويّ، فقط عندما يُهدّد خطر وجودي ما الأمن القومي الروسي في محيطها المباشر، حتى ولو كان هذا الخطر تقليديّاً». وذكّر الرئيس بوتين مراراً بهذا الأمر، كما فعل الأمر نفسه كلّ من الرئيس الروسي السابق ميدفيديف، وحتى وزير الخارجيّة سيرغي لافروف. كان الهدف من هذا الخطاب النووي تشكيل درع نووي رادع، يحمي الحرب التقليديّة التي تخوضها روسيا في أوكرانيا. احترم الغرب هذه الرسالة، فلعب من ضمن الخطوط الحمر المرسومة. لكن الخوف الغربي استمر من إمكانيّة لجوء الرئيس بوتين إلى استعمال السلاح النووي «ما دون الاستراتيجيّ» على الساحة الأوكرانيّة، وذلك في حال الهزيمة المذلّة لروسيا.
وتمتلك روسيا أكبر ترسانة للسلاح النووي «ما دون الاستراتيجيّ»، والتي تقدّر بـ2000 رأس نووي، مقابل 900 للولايات المتحدة الأميركيّة.

محطّة زاباروجيا
محطة زاباروجيا هي أكبر محطّة نووية أوروبيّة، وتاسع محّطة عالميّة. وهي تنتج 6.5 غيغاواط، وتكفي لـ4 ملايين منزل (تكفي لبنان). وتم تحديث هذه المحطة من قبل الاتحاد الأوروبيّ، ولم تكتمل العمليّة بسبب بدء الحرب. وهي محصّنة ضد الكوارث الطبيعيّة والزلازل، وحتى ضد اصطدام طائرة مدنيّة بها على غرار كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لكنها بالتأكيد ليست مُعدّة لأن تكون قاعدة عسكريّة. وقد احتلّها الجيش الروسي واستعملها درعاً نووياً رادعاً للجيش الأوكراني.
عند مقاربة وضع المحطّة، يجب الأخذ بعين الاعتبار 3 مستويات أساسيّة، وهي:
• المستوى الجيوسياسيّ - الاستراتيجي: تقع المحطّة ضمن الأهداف الأساسيّة للرئيس بوتين. وهو يريد فصلها عن الشبكة الأوكرانيّة، ومن ثمّ وصلها بالشبكة الروسيّة، وحتى بيع الكهرباء منها لأوكرانيا. هي تقع ضمن ما يُسمّى بـ«نوفوروسيا»، أي المقاطعات التي يعتبرها بوتين على أنها روسيّة، والتي تمتدّ من خاركيف وحتى أوديسا، مروراً بالدونباس وزاباروجيا وشبه جزيرة القرم.
• المستوى السياسيّ - الإعلامي: تدور حرب إعلاميّة بين روسيا وأوكرانيا حول مخاطر المحطّة. وكل فريق يتّهم الآخر. وهذا الأمر يتطلّب التحليل التالي: إن أي كارثة إشعاعيّة سوف تؤذي كلاً من روسيا وأوكرانيا، وهذا ما حصل فعلاً إبان كارثة تشرنوبيل العام 1986؛ فالكارثة سوف تضرب المشروع الجيوسياسي للرئيس بوتين، بحيث يتعذّر على جيشه القتال في مناطقة ملوّثة بالإشعاعات. اللهم إلا إذا كان الجيش الروسي مجهّزاً بما يلزم، وهذا أمر ليس مؤكداً. في الوقت نفسه، سوف تضرب الكارثة الإشعاعيّة ما تبّقى من الأوكرانيين في المناطق المحتلّة، كما ستمنع الجيش الأوكراني من القيام بعمليات عكسيّة لاسترداد الأرض المحتلّة، بالإضافة إلى عدم قدرة المقاومة الأوكرانيّة المُنتظرة على العمل في بيئة ملوّثة. إذن، عمليات القصف والقصف المُضاد، هي حتماً من ضمن عملية اللعب على حافة الهاوية، لكن دون السقوط فيها.
• المستوى التقني البحت: وهذا ما ستعمل عليه بعثة وكالة الطاقة الذريّة خلال زيارتها للمحطّة. فهي ستدرس سلامة العمل في المحطّة، كما المخاطر من الأعمال الحربيّة وغيرها من الأمور التقنيّة. لكن المعضلة الأساسيّة هي في كيفيّة تحويل التقرير التقني إلى حيّز التنفيذ. فماذا لو اقترحت البعثة إخلاء المحطّة؟ فهل سيُنفّذ بوتين؟ وهل سيكون هناك آليّة أو نظام لتجنيب المحطّة المخاطر المحتملة؟ وإذا وافق الأطراف على ذلك، فكيف؟ وممن ستتألّف هذه الآليّة؟ من سيراقب؟ من سيحدّد المسؤوليات؟ ومن سيعاقب المذنب؟ تزور بعثة وكالة الطاقة الذريّة أوكرانيا، لكن في ظلّ ثلاثة مؤشرات سلبيّة، هي: الأوّل، عند الاجتماع في الأمم المتحدة لتحديث معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النوويّة، انسحبت روسيا اعتراضاً على فقرة في التقرير التي تقول بتسليم إدارة محطة زاباروجيا للسلطات الأوكرانيّة المختصة. الثاني، إعلان الرئيس زيلينسكي بدء الهجوم العكسي لاسترداد خيرسون، وتزامن هذا الإعلان مع وصول بعثة وكالة الطاقة الذريّة إلى كييف. الثالث، هناك مؤشرات تقول، إن الجيش الروسي نقل الكثير من العسكر المنضم حديثاً للجيش الروسي (الجيش الثالث) إلى الجبهة الشرقيّة. فعلى ماذا تدلّ هذه المؤشرات؟ إن غداً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

4 سيناريوهات أوكرانية لنهاية الحرب

تحليل إخباري مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

4 سيناريوهات أوكرانية لنهاية الحرب

إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون يستبعد تحقيق سلام قريب في أوكرانيا

شكّك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، بشأن إمكانية إحلال السلام في مدى قصير بأوكرانيا، خلال مؤتمر عبر الفيديو مع نظرائه المجتمعين في كييف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شاهد... زيلينسكي يكشف عن ملجأ القيادة أسفل المجمع الرئاسي في كييف

شاهد... زيلينسكي يكشف عن ملجأ القيادة أسفل المجمع الرئاسي في كييف

نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الثلاثاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي في وسط كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

أظهر تحليل لبيانات معهد دراسات الحرب أن الجيش الروسي سيطر على مساحة أكبر من الأراضي في أوكرانيا خلال السنة الرابعة من النزاع مقارنة مع الأربعة عشر شهراً السابقة

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.