غورباتشوف... صانع السلام الذي «خدعه» الغرب وأنكرته بلاده

رحيل «أول وآخر» رئيس للاتحاد السوفياتي يجدّد السجالات حول دوره ومكانته في التاريخ

ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
TT

غورباتشوف... صانع السلام الذي «خدعه» الغرب وأنكرته بلاده

ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)

حتى في وفاته غدا محور سجالات حادة. قد يكون ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف، الذي قاد قبل ثلاثة عقود ونيف التحولات الكبرى في العالم، ووقف ذات يوم فخوراً بـ«إنجازاته» وهو يراقب انهيار جدار برلين وما تلاه من تداعيات محلية وعالمية غيّرت موازين القوى، وهدمت الأسوار العالية حول الاتحاد السوفياتي، الضحية الذي دفع ثمن قناعاته مرتين.
مرة عندما أطاحه الليبراليون الذين فتحت سياساته لهم الطريق إلى السلطة، وهذه واحدة من مفارقات التاريخ، ومرة عندما أعادته المواجهة الحالية مع الغرب إلى قفص الاتهام ليس فقط بصفته الزعيم الذي ارتكب «أخطاء» قادت إلى مأساة الانهيار داخلياً، بل لأنه «تهاون» في طلب ضمانات من الغرب في ذلك الوقت، ما أسفر عن إيقاع روسيا لاحقاً في فخ التوسع الأطلسي وسياسات التطويق.

إرث مثير للجدل
بهذا المعنى، بدا أن غورباتشوف يدفع في لحظة وفاته فاتورة جديدة تتعلق بالمواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب، رغم أنه غاب عن المسرح السياسي لثلاثة عقود كاملة. وخلف عبارات التعازي الرصينة والمقتضبة التي نُقلت عن الرئيس فلاديمير بوتين، وخلف التعليقات الكثيرة التي رثت الزعيم الراحل على وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة «محكمة» نُصبت للرجل في يوم رحيله، برزت ملامحها في تعليقات المسؤولين البارزين، وتعليقات المحللين السياسيين في أبرز وسائل الإعلام الحكومية.
قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «هذه شخصية معقّدة للغاية ومتعددة الأوجه ومتناقضة في كثير من الأحيان. لا تزال تسبب نزاعات صعبة للغاية في بعض الأحيان في مجتمعنا. لكنّ هذا جزء من تاريخنا الذي سيظل يتردد بالفعل لقرون».
بينما «نعاه» سيرغي ناريشكين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، بعبارات أكثر حدة، ورأى أن «ميخائيل غورباتشوف واجه تحديات خارجية وداخلية كثيرة لم يجد الرد المناسب لها». ووفقاً له، فقد أصبحت البيريسترويكا منذ فترة بعيدة جزءاً من التاريخ، لكن العالم لا يزال يتعامل مع عواقبها حتى الآن، منهياً عبارته بمقولة «حسابه عند ربه» التي تخفي معاني عدة.

عناق بين غورباتشوف ونظيره الأميركي رونالد ريغان (غيتي)
لكن أقسى التعليقات وأطرفها في الوقت ذاته، جاء على لسان وريث الحزب الشيوعي السوفياتي وزعيم الحزب بنسخته الروسية «القومية» غينادي زيوغانوف، الذي قال إن أول رئيس لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية جلب «المحنة والحزن والبؤس». وزاد أنه «كشخص نشأ على تقاليد الثقافة الأرثوذكسية الروسية» يلتزم بقاعدة «أن نذكر شيئاً جيداً أو لا نذكر شيئاً»، مع إشارة إلى أنه هنا «لا شيء جيداً ليُذكر» عندما «يتعلق بسياسيين كبار، اعتمد مصير العالم ورفاهية الناس وكرامة البلد على أنشطتهم».
هكذا انطلق الشيوعي العتيد من إيمانه «القومي السلافي الأرثوذكسي» لينتقد الزعيم الذي هدم المحظورات أمام الشعور القومي والديني في بلاده. وهذه أيضاً واحدة من مفارقات التعامل مع غورباتشوف في روسيا لحظة رحيله.
ويبرز في كل التعليقات تحميل سياسات غورباتشوف المسؤولية بشكل أو بآخر عن المواجهة القائمة حالياً مع الغرب، مع إشارات لافتة إلى ضرورة أن «يتعلم السياسيون من دروس التاريخ التي صنعها غورباتشوف، وأن يكونوا أكثر ولاء لوطنهم»، وفقاً لتعليق المعلق السياسي في وكالة «نوفوستي» الحكومية، وهو تعليق حمل مقارنةً خفية بين سياسات غورباتشوف «الانهزامية» والسياسات الوطنية التي ينبغي أن يسير عليها زعيم الشعب.

غورباتشوف وزوجته وبينهما رئيسة الحكومة البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر في مسرح البولشوي بموسكو عام 1987 (غيتي)
وكتب المعلق: «بقي (غورباتشوف) حتى نهاية حياته موضع الكراهية الشديدة لجزء كبير من المواطنين، الذين حمّلوه المسؤولية الرئيسية عمّا كان عليهم تحمله. المسؤولية عن البلد المدمَّر وعن كابوس التسعينات، عن ملايين الأرواح التي فُقدت في الحروب الأهلية، والتطهير العرقي، والهجمات الإرهابية، وحروب العصابات، عن حياة ملايين الأشخاص الذين لم يكونوا قد وُلدوا بعد». قبل أن يضيف في مقاربة واضحة مع الواقع الحالي: «المصير التاريخي لميخائيل غورباتشوف درس لجميع رجال الدولة. لا يهم إلى أي مدى كنت تعمل بإخلاص وكيف أرشدتك المثل العليا. في النهاية، يتم أخذ النتائج الحقيقية لقراراتك وأفعالك فقط في الاعتبار».
وكتبت وسائل إعلام حكومية روسية أنه «في مرحلة ما، بدا أن الأسوأ قد تُرك وراء ظهورنا، لكن تحول أوكرانيا إلى النازية يُظهر أن دولاب الموازنة الجهنمية، التي تم إطلاقها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، يواصل مساره. ما يوجب على روسيا إيقافه –وهي ستفعل بالتأكيد».

سنوات عزلة
عاش الزعيم الراحل، الذي حصل على لقب «أول وآخر» رئيس للاتحاد السوفياتي كونه انتُخب خلافاً لأسلافه في قيادة الحزب الشيوعي كرئيس للدولة التي لم تعمّر طويلاً بعد ذلك، سنواته الأخيرة معزولاً ومريضاً، لكنه لم يسلم للحظة من السجالات التي أُثيرت حوله، خصوصاً أنه ذهب في بعض الحالات إلى انتقاد أداء السلطات. وخاطب بوتين في عام 2013 بعبارة «عليك ألا تخاف من شعبك»، لكنه سرعان ما خفّف من لهجته في وقت لاحق، عندما بدأت العقوبات تنهمر على روسيا بسبب ضم القرم، وانتقد أكثر من مرة «مساعي الهيمنة الأميركية»، وهو أمر برز أيضاً على شكل دعوات وجّهها غورباتشوف أكثر من مرة العامين الماضيين قبل أن يعزله المرض نهائياً في الشهور الأخيرة، بينها دعوة لإطلاق إعلان روسي - أميركي جديد مشترك يشدّد على التزام الطرفين بمنع وقوع مواجهة نووية، أو دعوة إلى تشكيل آلية رئاسية مشتركة لمناقشة المواضيع الأكثر تعقيداً في العالم المعاصر.

غورباتشوف خلال مشاركته في عرض "يوم النصر" في موسكو عام 2019 (غيتي)
لكن ما يميّز الرجل أنه لم يتراجع أبداً عن مواقفه الرئيسية التي صاغها خلال سنوات حكمه. وينفي غورباتشوف بشكل حازم الفرضية القائلة بأنه سعى إلى تدمير الاتحاد السوفياتي، وقد أكّد أنه تعرض لـ«انتهاك إرادة الشعب بأسره» من جانب فئة من المتحمسين للانقلاب على الإرث السوفياتي. الإشارة هنا إلى استفتاء جرى في مارس (آذار) 1991 وأظهر أن أكثر من 76 في المائة من مواطني الاتحاد السوفياتي يريدون المحافظة على الدولة الموحدة، وهو الأمر الذي تم تقويضه بعد مرور شهور من خلال إعلان قيادات روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا توقيع وثيقة إنهاء وجود الاتحاد السوفياتي وقيام رابطة الدول المستقلة.
أما فيما يتعلق بمواقف القيادة الروسية، فقد شهدت مداً وجزراً في مراحل عدة. وقد قيّم الرئيس الروسي دور غورباتشوف في التاريخ العالمي، وذلك خلال تهنئته للزعيم السوفياتي بعيد ميلاده التسعين قبل عامين. عندها، كتب بوتين: «أنت تنتمي بحق إلى الأشخاص المتميزين وغير العاديين، ورجال الدولة البارزين في عصرنا، والذين كان لهم تأثير كبير على مسار التاريخ الوطني والعالمي».

حديث بين بوتين وغورباتشوف قبل لقاء جمعهما مع المستشارة الألمانية السابقة انغيلا ميركل في 2004 (غيتي)
ويقول الصحافي الروسي المشهور فلاديمير بوزنر، إنه «بفضل غورباتشوف، لدينا الآن شيء نعمل به. على سبيل المثال، يمكنك طرح أي أسئلة تريدها. كل هذا بفضل غورباتشوف. الآن هناك حرية التعبير. بشكل عام، أصبحنا أشخاصاً أحراراً». بينما اعتقد رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي الراحل فلاديمير غيرينوفسكي، أنه «ليس من العدل إلقاء اللوم على غورباتشوف وحده حول انهيار الاتحاد السوفياتي؛ «غورباتشوف اليوم متهم بحق بانهيار الاتحاد السوفياتي. لكن لماذا ينسون لجنته المركزية، ومكتبه السياسي، ومسؤوليه الأمنيين، الذين كانوا جبناء وأظهروا ضعفهم... هو الوحيد الملوم، والجميع جيد وذكي. وماذا عن 18 مليون شيوعي في جميع أنحاء البلاد، أين اختفوا عندما انهارت الدولة؟ ورغم إلقاء اللوم عليه حول انهيار الاتحاد السوفياتي، (...) لا يمكن إنكار حقيقة أنه بفضل جهود غورباتشوف الشخصية سقط الستار الحديدي، وتوقف السباق النووي وأصبح العالم أكثر أمناً».
تُظهر تلك التعليقات أن السجالات حول دور غورباتشوف ليست جديدة، رغم أن المواجهة الحالية مع الغرب قد زادتها لهيباً وحماسة.

انتقادات لاذعة
خلال التحضيرات للاحتفال بمرور ثلاثة عقود على هدم جدار برلين، فتحت الأوساط السياسية الروسية الدفاتر القديمة، ورأت تصريحات أن القيادة السوفياتية ارتكبت أخطاء فادحة في تعاملها مع الغرب في ذلك الوقت. ورأت أنها أظهرت «سذاجة» في التعامل مع الوعود الغربية، وفقاً لكلمات الرئيس فلاديمير بوتين الذي لم يكن قد وجَّه انتقادات مماثلة في السابق إلى أداء غورباتشوف.

ريغان أمام جدار برلين خلال خطابه الشهير عام 1987 الذي طالب فيه غورباتشوف بـ"تمزيق هذا الجدار" ويبدو إلى يساره المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول (غيتي)
ورأى الرئيس الروسي أن الزعيم السوفياتي السابق «أخطأ في عدم مطالبته بضمانات مكتوبة بعدم توسيع حلف الأطلسي شرقاً، عبر ضم بلدان دخلت تحت نفوذ الدولة السوفياتية». ورأى أن غورباتشوف تعرض لخدعة غربية، وأن السذاجة التي تعامل بها الاتحاد السوفياتي مع الوعود البراقة من جانب الغرب، فتحت الطريق لتوسيع «الأطلسي» والسعي إلى تطويق روسيا عسكرياً.
ويشارك كثيرون في روسيا هذا الرأي. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف في مقابلة صحافية، إن «روسيا (السوفياتية) لعبت دوراً أساسياً في إعادة توحيد أوروبا وهدم الجدران، وهم (الغرب) يبنون الآن جدراناً جديدة».
تعد هذه من العناصر الأكثر تردداً في انتقاد سياسات غورباتشوف على الصعيد الخارجي. وكان رد غورباتشوف في ذلك الوقت أنه ما زال «يفخر بالتغيير الديمقراطي في ألمانيا الشرقية ودول أخرى في الكتلة السوفياتية؛ لكنه لم يفترض أن الجدار سوف يسقط بهذه السرعة». وقلل الزعيم السوفياتي من أهمية الاتهام بأنه تجاهل طلب «اتفاق مكتوب» يضمن عدم توسيع «الأطلسي» لاحقاً، مشيراً إلى أن هذا المطلب «كان ليبدو عبثياً في ذلك الوقت»، لأن «هذا كان بمثابة إعلان مبكر عن وفاة التحالف العسكري بقيادة الاتحاد السوفياتي (حلف وارسو) قبل حله رسمياً في يوليو (تموز) 1991».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.