وساطة «حزب الله» لحل المأزق الحكومي تصطدم بتهديد باسيل بسحب وزرائه

بري يؤيد «تعويم» حكومة تصريف الأعمال

الرئيس نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس ميقاتي (موقع مجلس النواب)
الرئيس نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس ميقاتي (موقع مجلس النواب)
TT

وساطة «حزب الله» لحل المأزق الحكومي تصطدم بتهديد باسيل بسحب وزرائه

الرئيس نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس ميقاتي (موقع مجلس النواب)
الرئيس نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس ميقاتي (موقع مجلس النواب)

يبقى احتمال تعذّر انتخاب رئيس جديد للبنان في المهلة الدستورية المحدّدة لانتخابه والتي تبدأ غداً (الخميس) الهاجس الأكبر الذي لا يفارق القوى السياسية، وهذا ما خلص إليه مصدر نيابي بارز في استقرائه الأجواء التي سادت لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري برئيس حكومة تصريف الأعمال الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، ولاحقاً باجتماعه مع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور وليد جنبلاط.
ويكشف المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن بري وإن كان يعطي الأولوية لانتخاب الرئيس في المهلة الدستورية، فإنه في المقابل يتريّث بدعوة النواب لجلسة الانتخاب إفساحاً في المجال أمام الكتل النيابية للتوافق على الرئيس العتيد، وسيبادر في حال تأمين التوافق إلى دعوتهم فوراً لحضور الجلسة خلال المهلة المحددة لانتخاب الرئيس.
ويؤكد بأن تريّثه لن يذهب هدراً وسيبادر إلى عقد جلسة تشريعية لإقرار الموازنة للعام الحالي والإصلاحات المطلوبة لتسهيل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وهذا ما اتفق عليه مع الرئيس ميقاتي، ويقول بأن الرئيس بري يؤيد تعويم حكومة تصريف الأعمال لقطع الطريق على إقحام البلد في دوامة من الاشتباكات الدستورية لا طائل منها.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية متطابقة، أن مسؤول التعبئة والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا لم يتمكن من إقناع رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بضرورة السير في تعويم حكومة تصريف الأعمال، رغم أن ميقاتي قدّم أقصى التسهيلات المطلوبة لجهة عدم ممانعته بأن يسمي عون الوزيرين البديلين لوزيري الاقتصاد أمين سلام والمهجرين عصام شرف الدين، شرط ألا يكونا من الأسماء النافرة مراعاة لكتلة «الاعتدال» العكارية التي كانت سمّت ميقاتي لتشكيل الحكومة.
ولفتت المصادر السياسية نفسها إلى أن تسمية الوزير الدرزي لن تتسبب بمشكلة مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي كان أبلغ ميقاتي بأنه ليس معنياً بتسمية الوزير الدرزي البديل ولن يتدخّل في اختياره، لكن عون وباسيل يصرّان على تشكيل حكومة موسّعة من 30 وزيراً، من بينهم 6 وزراء دولة تختارهم القوى السياسية التي كانت أعلنت أنها تنأى بنفسها عن المشاركة في الحكومة، خصوصاً تلك المنتمية إلى المعارضة وتكتل قوى التغيير.
ورأت المصادر بأن هناك ضرورة إلى توفير الحماية السياسية لميقاتي في تصدّيه لمحاولات الابتزاز والتهويل التي يمارسها باسيل بتناغم مع عون، وقالت إن باسيل بإصراره على تشكيل حكومة موسعة يريد السيطرة على المفاصل الرئيسية في الحكومة العتيدة؛ تحسُّباً منه لتعذّر انتخاب الرئيس في المهلة الدستورية لانتخابه؛ ما يتيح له بأن يكون شريكاً في إدارة الفراغ.
وتوقفت أمام ما يتردّد حالياً من أن باسيل سيبادر إذا لم يؤخذ بشروطه بتشكيل حكومة موسّعة إلى سحب وزرائه من حكومة تصريف الأعمال، وقالت بأن تهويله في هذا الخصوص لن يصرف في مكان وأن مفاعيله تنتهي فور انتهاء الولاية الرئاسية لعون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) وانتقاله إلى بيته العائلي في الرابية.
وتضيف: إذا أراد باسيل أن يرفع من منسوب تصعيده السياسي بدعوة محازبيه وأنصاره إلى التحرّك احتجاجاً على عدم الانصياع لشروطه، فإنه سيضطر إلى مراجعة حساباته بدقّة لئلا يقع في محظور تهديد الاستقرار الذي يستدعي تدخل القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش لحفظ الأمن في حال أن التحرك الاعتراضي تجاوز الخطوط الحمر وشكّل تهديداً للسلم الأهلي.
وتعتقد المصادر نفسها بأن باسيل لن يكون مضطراً إلى استعراض قوته واختبار ردود الفعل طالما أن «حزب الله» لا يحبّذ مثل هذه الخطوة، وقال كلمته بلسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد بدعوته إلى تعويم هذه الحكومة لتكون حكومة كاملة الصلاحيات؛ لأن الحزب يرفض الفراغ في المؤسسات الدستورية و«نحن لا يهمنا من يذهب ومن يعود بل عوّموا هذه الحكومة».
فـ«حزب الله» وإن كان أمينه العام حسن نصر الله قد أكد بأن تحالفه مع «التيار الوطني» مستمر، فإنه يتعاطى مع ملف تشكيل الحكومة من زاوية إقليمية، آخذاً في الاعتبار ما يدور في المنطقة من حراك، سواء فيما يتعلق بمفاوضات الملف النووي أو بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية بعد أن تراجعت الآمال المعقودة على إنجازه في وقت قريب، من دون أن يتجاهل ما يدور في العراق، وإن كانت مصادر شيعية تقول لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه الأحداث لن يكون لها ارتدارات سلبية على الثنائي الشيعي في لبنان، لكنها لا تخفي قلقها من تداعياتها على المكوّن الشيعي في العراق.
وتفرض هذه الاعتبارات على «حزب الله» بأن يتمايز عن باسيل في الشأن الحكومي من دون أن يهتز تحالفه الاستراتيجي معه وهو يلتقي وبلا تنسيق مسبق ومن موقع الاختلاف مع «اللقاء الديمقراطي»، في تعاطيه بالملف الحكومي. ويأتي الموقف الذي صدر عن «اللقاء» في اجتماعه برئاسة النائب جنبلاط وحضور رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بمثابة رافعة تؤمّن الدعم لميقاتي الذي يلقى تفهّماً من رئيس البرلمان الرافض لتوسيع الحكومة إذا كان يراد منها الإخلال بالتوازنات وتمكين طرف من الاحتفاظ بالثلث الضامن، خصوصاً إذا كان باسيل هو صاحب هذا الطرح.
وعليه، فإن دعوة «اللقاء الديمقراطي» الحكومة الحالية للقيام بمهامها كاملة في حال الوقوع في فراغ رئاسي أو تعذّر تشكيل حكومة جديدة تنمّ عن رفض للاجتهادات الدستورية أكان مصدرها باسيل أو المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي، خصوصاً أنها قوبلت برفض من قبل قوى سياسية متعددة الانتماءات.
وأخيراً، يبدو أن حظوظ انتخاب الرئيس في الموعد الدستوري أخذت تتراجع؛ مما يعني أن إنجاز الاستحقاق الرئاسي سيواجه صعوبة ولن يكون مستحيلاً في حال تبدّلت الأوضاع في المنطقة لأن من دونها لا يمكن الاستعانة بكاسحة ألغام لتعطيل الأفخاخ التي تعيق انتخابه ولا تترك مجالاً للرهان على الفراغ الرئاسي الذي يتقدّم حتى الساعة على ما عداه.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تحذير أردني - فلسطيني: إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)
TT

تحذير أردني - فلسطيني: إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (د.ب.أ)

حذَّر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال لقائهما في عمّان، الثلاثاء، من أن «الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تكرّس الاحتلال وتقوّض فرص تحقيق السلام العادل، تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية إن الصفدي والشيخ بحثا بحضور رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية العامة اللواء ماجد فرج ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، «التدهورَ الخطير الذي تشهده الضفة الغربية المحتلة»، وحذّرا من «تبعات استمرار الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية، بما فيها إرهاب المستوطنين وتوسّع الاستيطان ومصادرة الأراضي ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني».

وأدان الصفدي والشيخ «تصاعد إرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، ومواصلة إسرائيل حملتها المُمنهَجة لاستهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والتضييق عليها وعلى مؤسساتها في القدس المحتلة، وقرار سلطات الاحتلال طرح عطاءات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية ضمن المشروع الاستيطاني E1 شرق القدس المحتلة».

ودعا المسؤولان إلى «ضرورة بلورة تحرّك إقليمي ودولي فاعل وجادّ لوقف هذه الإجراءات».

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير إن الشرطة التي يشرف عليها تعمل، الثلاثاء، على «إزالة» مركز تدريب مهني تديره «أونروا» في القدس الشرقية المحتلة والتي أعلن ضمها.

واتهمت إسرائيل «أونروا» مراراً بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، واتهمت بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته الحركة على إسرائيل وأشعل الحرب في غزة.

كذلك، هاجم مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، صحافيين من وكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» كانوا يغطون توترات مع الفلسطينيين أسفرت عن إصابة خمسة أشخاص على الأقل، وفق ما أفاد صحافيون ومسعفون.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهِر بيانات رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


عبد العاطي يستقبل الشيخ... تحركات مصرية مكثفة لـ«مصالحة فلسطينية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يستقبل الشيخ... تحركات مصرية مكثفة لـ«مصالحة فلسطينية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)

تتواصل التَّحرُّكات المصرية، عبر لقاءات متتالية مع السلطة الفلسطينية بمدينة العلمين المصرية، غداة كشف مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» عن تجهيزات تتم لعقد حوار وطني فلسطيني.

واستقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بمدينة العلمين، «نائب رئيس فلسطين حسين الشيخ، بحضور كل من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، في إطار التواصل والتشاور المستمرَين بشأن مستجدات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

تناول اللقاء «الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية، واستعادة وحدة الصف الفلسطيني، فضلاً عن مواصلة عملية الإصلاح السياسي الجارية».

وبحث اللقاء «الأوضاع الكارثية الحالية في قطاع غزة؛ نتيجة الممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية هناك، والأهمية البالغة لقيام المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها طبقاً لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام؛ بما في ذلك تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتنفيذ الانسحابات من قطاع غزة بما يمهِّد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بكامل مسؤولياتها في القطاع».

ونقل البيان المصري، عن الشيخ «تثمينه الجهود والاتصالات التي تضطلع بها مصر لوقف التصعيد، ودفع تنفيذ خطة السلام، ودعم السلطة الفلسطينية»، مؤكداً الحرص على مواصلة التنسيق، والتشاور الوثيق مع مصر خلال المرحلة المقبلة.

عبد العاطي مرحباً بالشيخ في العلمين (الخارجية المصرية)

ومساء الأحد، استقبل الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية، وفد السلطة الفلسطينية، برئاسة الشيخ، ومشاركة فتوح وفرج، وذلك في إطار الجهود المصرية المبذولة لـ«جمع الشمل الفلسطيني».

ونوقشت خلال اللقاء تطورات الأوضاع في الضفة الغربية، والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية المقبلة، وتمَّ التوافق على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

في سياق متصل، قال مصدر فلسطيني مطلع، لـ«الشرق الأوسط» الثلاثاء، إن هناك تحركات مصرية مكثفة مع السلطة والفصائل الفلسطينية في مسار توحيد الصف الفلسطيني، مشدداً على أن مساعي القاهرة لعقد لقاء بين حركتَي «فتح» و«حماس» في مصر متواصلة ولم تتوقف.

وكانت 3 مصادر من «حماس» أكدت، الاثنين، تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيُعقد في مدينة العلمين المصرية، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقالت المصادر الـ3 في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً ثنائياً تمَّ الترتيب له بجهود مصرية لعقده الاثنين، إلا أنه تم إلغاؤه بطلب من حركة «فتح». ولم تقدِّم المصادر تفسيرات واضحة لأسباب الإلغاء.

وكان وفد قيادي من حركة «فتح» قد توجه السبت إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية؛ لبحث ملف الانتخابات التشريعية.

وعلى مدار سنوات، تمَّت محاولات لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، ولكن لم تسفر عن اتفاق نهائي، بينما تتجه «حماس» حالياً للتحالف مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان الذي انشقَّ سابقاً عن «فتح» لخوض الانتخابات المقبلة.

والاثنين، كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصر تجهِّز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال المصدر المصري إن التَّحرُّكات المصرية الحالية تمضي في مسارات متوازنة للتجهيز لحوار وطني ودعم توحيد الصف الفلسطيني.


إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من وإلى العمق اللبناني، محصوراً عبر بلدة الناقورة، ويجري ضمن قوافل تنطلق يومياً، ويتوجب على السكان الإبلاغ عن سياراتهم وبيانات الأشخاص العازمين على التنقل إلى المنطقة.

سكان عين إبل بجنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي في زيارة سابقة له إلى المنطقة (أرشيفية - البطريركية المارونية)

ولا يزال سكان بلدات رميش ودبل وعين إبل، الواقعة في قضاء بنت جبيل في جنوب لبنان، يسكنون قراهم المحاصرة بقوات إسرائيلية تحتل جميع البلدات المحيطة، وتُنقل إليهم المساعدات الإغاثية والطبية عبر قوافل تنتقل من الداخل اللبناني، بمواكبة قوات «اليونيفيل».

وقالت مصادر محلية في بلدة رميش لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إجراءات تنظيمية تلزم السكان بالعبور إلى بلداتهم أو الخروج منها، تتمثل في العبور ضمن قوافل؛ إذ يمنع على أي سيارة العبور وحدها من دون قافلة يجري تنظيم حركتها مسبقاً، موضحة أن قافلة على الأقل، تضمن عدة سيارات أو حافلات، تنطلق يومياً من بلدة من البلدات الثلاث باتجاه العمق اللبناني، أو باتجاه البلدات الصامدة في الجنوب.

آليات لقوات «اليونيفيل» تسلك الطريق الساحلي باتجاه بلدة الناقورة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

وأشارت المصادر إلى أن الجيش اللبناني و«اليونيفيل» يتوليان تنظيم القوافل التي بات لزاماً عليها العبور عبر الطريق الساحلي الواقع جنوب مدينة صور باتجاه الناقورة ثم البلدات المسيحية في قضاء بنت جبيل، لافتة إلى أن الجيش اللبناني يرافق القوافل حتى نقطة القليلة في جنوب لبنان (تبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل) ثم تتولى آليات «اليونيفيل» مرافقة القوافل إلى قراهم.

وقالت المصادر إن الراغبين بالعبور إلى قراهم أو الخروج منها، «يتوجب عليهم تسجيل السيارات وتقديم بيانات العابرين لقوات (اليونيفيل) بشكل مسبق وتدقق بهوياتهم وتفتش مركباتهم»، وذلك بغرض التنسيق مع القوات الإسرائيلية كي تتيح لهم العبور.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن هذه القيود على الحركة، «دفعت بالفاتيكان، عبر سفيرها في لبنان، للتدخل لدى الولايات المتحدة لمنع تل أبيب من وضع قيود على تنقلات سكان القرى المسيحية».

جنديان إسرائيليان يقفان على شرفة مبنى في بلدة الناقورة بجنوب لبنان ويبلغان الصحافيين بمنعهم من مرافقة قافلة إلى القرى المسيحية في قضاء بنت جبيل في يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قرى مرجعيون

وتنحصر هذه الإجراءات بالقرى المسيحية الواقعة في قضاء بنت جبيل، لكنها لا تشمل القرى المسيحية الواقعة في قضاء مرجعيون؛ حيث يمكن لسكانها وزوارها التنقل بحرية بين بلدات القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك ودير ميماس، نحو العمق اللبناني ذهاباً وإياباً، وذلك عبر سلوك طريق البقاع الغربي (شرق لبنان) باتجاه حاصبيا وطريق إبل السقي – دبين – مرجعيون، حسبما قالت مصادر محلية في بلدة القليعة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن البلدات «يزورها سكانها بشكل طبيعي، لكن يُمنع عليها استضافة نازحين من القرى والبلدات المحيطة، كما يُمنع على الصحافيين الذين يزورون المنطقة أن يلتقطوا صوراً لبلدة الخيام المقابلة».

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

واستحدثت القوات الإسرائيلية الموجودة في كفركلا وتل نحاس، الثلاثاء، ساتراً ترابياً عند مثلث دير ميماس – برج الملوك – كفركلا، باتجاه تل نحاس، على مسافة نحو 150 متراً من المنازل المأهولة في بلدة برج الملوك. كما استحدثت ساتراً آخر عند مثلث دير ميماس – برج الملوك – هورا.

5 آلاف وحدة سكنية في ميس الجبل

في غضون ذلك، يستمر الجيش الإسرائيلي بتجريفه للبلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، وقد استعان في الأيام الماضية، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر أمني بارز، بشاحنات تحمل صناديق مملوءة بالمتفجرات تسير إلى جانب دورياته المؤللة ويقوم بإفراغها منها ووضعها حول منازل البلدات التي يحتلها بعد نهبها تمهيداً لتفجيرها، وهذا ما حصل في بلدة ميس الجبل الحدودية كبرى قرى مرجعيون حيث واصل تدميره لمنازلها.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يبق من بلدة ميس الجبل حتى الآن، إلا العشرات من الوحدات السكنية، بعد أن أتى على تدمير ما يزيد على 5000 وحدة سكنية ومحال تجارية، وكان آخرها تجريفه لتجمع المدارس الذي هو عبارة عن بيوت جاهزة كان للحكومة العراقية دور في تأمينها، وأقيمت في المنطقة الواقعة على تخوم البلدة على مقربة من قلعة دوبيه التي تربطها ببلدة شقرا، إضافة إلى المنازل المحيطة به».

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «أحضر آليات خاصة لتنعيم الإسمنت وتحويله إلى تراب بما يسهل على المجموعات التي استحضرها لهذا الخصوص الاستيلاء على حديد المباني المدمّرة ونقله إلى داخل إسرائيل».

في المستجدات اليومية، توغلت قوة إسرائيلية، فجر الثلاثاء، باتجاه تلة الصوّان في بلدة ميفدون، التي تُعدّ ضمن الخط الأصفر، وتمركزت في أحد المنازل بالمنطقة. كما توغلت آليات عسكرية من بلدة حداثا إلى بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، ومشطت بالأسلحة الرشاشة أطراف البلدة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «الاحتلال الإسرائيلي صعد من اعتداءاته على قرى القطاع الغربي في قضاء صور؛ حيث شنت الطائرات المعادية غارتين على بلدة المنصوري وغارة أخرى استهدفت وادي حسن في بلدة طيرحرفا، تزامناً مع عمليات تفجير واسعة في المنصوري ومجدل زون»، فيما قصفت المدفعية المعادية بلدتي عيناتا وبيت ليف في قضاء بنت جبيل من العيار الثقيل 155 ملم. وأغار الطيران الحربي مستهدفاً بلدة المنصوري، ومنطقة وادي حسن الواقعة في أطراف بلدة طير حرفا جنوب شرق صور.