غوارديولا يخطط لثورة جديدة في أساليب اللعب باستخدام هالاند

اعتماد مدرب مان سيتي على مهاجم صريح يعد تحولاً عن فلسفته المعروفة

غوارديولا منفتح على الأفكار الجديدة بوجود هالاند (أ.ف.ب)
غوارديولا منفتح على الأفكار الجديدة بوجود هالاند (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا يخطط لثورة جديدة في أساليب اللعب باستخدام هالاند

غوارديولا منفتح على الأفكار الجديدة بوجود هالاند (أ.ف.ب)
غوارديولا منفتح على الأفكار الجديدة بوجود هالاند (أ.ف.ب)

في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي برباعية نظيفة على بورنموث، لمس المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند الكرة ثماني مرات فقط خلال الـ73 دقيقة التي قضاها على أرض الملعب. ولم يلمس هالاند الكرة لمدة 27 دقيقة متواصلة في الشوط الثاني. وفي المقابل، فإن اللاعب الشاب ريكو لويس، الذي شارك بديلاً في الدقيقة 82، لمس الكرة أكثر من هالاند بنسبة 50 في المائة. في الحقيقة، يعني هذا الكثير، لكن ربما يكون الأهم من ذلك كله هو أن هذا يشير إلى مدى التغيير الجذري في الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها مانشستر سيتي هذا الموسم.
أولاً، ربما يكون من المفيد النظر في سبب ندرة لمس هالاند للكرة في تلك المباراة بالتحديد. ومن بين هذه اللمسات الثمانية، سدد هالاند الكرة مرتين، إحداهما على المرمى، وقدم تمريرة أدت إلى هجمة خطيرة (التمريرة الأخرى كانت ركلة البداية في بداية الشوط الثاني).
أما الفترة الطويلة التي مرت دون لمسه الكرة فقد جاءت عندما كان مانشستر سيتي قد حسم اللقاء تقريباً وكان سعيداً بالسيطرة على الكرة. وحتى لو نحينا جانباً مشاركته غير المباشرة - من خلال لاعبي الفريق المنافس الذين يسحبهم معه ويبعدهم عن مراكزهم الأصلية، والمساحة التي يخلقها - كان هالاند يشارك بشكل مباشر وإيجابي في اللعب عندما كان مانشستر سيتي يتقدم للهجوم.

                                                                           هالاند يحتفل بأحد أهدافه في الدوري الإنجليزي (رويترز)
وكانت المباراتان السابقتان له مع مانشستر سيتي، عندما شارك بشكل أساسي وحتى النهاية، مختلفتين. فأمام ليفربول في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، لمس المهاجم النرويجي الكرة 16 مرة، لكنه سدد ثلاث كرات، من بينها تسديدة على المرمى، وتمريرتان رئيسيتان. وفي المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز ضد وست هام، لمس الكرة 32 مرة، بما في ذلك خمس تسديدات، وسجل هدفين (أحدهما من ركلة جزاء)، وكان هذا مشابهاً إلى حد كبير لمتوسط لمساته للكرة عندما كان يلعب في صفوف لايبزيغ أو بوروسيا دورتموند.
من المبكر للغاية الحكم على الأمور الآن، لكن من الواضح أن مباراة ليفربول كانت مختلفة تماماً عن مباراة بورنموث. ففي مباراة ليفربول، وعلى الرغم من المبالغة في بعض ردود الفعل، لم يلعب هالاند ولا مانشستر سيتي بشكل جيد. وعلى الرغم من أن هالاند أضاع فرصتين محققتين، فإن المشكلة الكبرى كانت على ما يبدو تتمثل في أنه كان يركض بسرعة للأمام، لكن لاعبي خط الوسط، المتأثرين للغاية بطريقة اللعب التي يعتمد عليها غوارديولا، لم يكونوا يمررون له بسرعة أو يجدونه بشكل سهل. لكن هذا الأمر تغير أمام وست هام، على الرغم من أنه قد لا يكون هناك كثير من الفرص للقيام بهذا النوع من الركض خلف خطوط دفاع الأندية التي تعتمد على التكتل الدفاعي أمام مانشستر سيتي.
وأمام بورنموث، كانت المشكلة تتمثل جزئياً في أنه لم تكن هناك مساحة كافية لهالاند، حيث كان الفريق المنافس يعتمد على ثلاثة مدافعين بالإضافة إلى اثنين من لاعبي خط الوسط أمامه مباشرة - لكنه كان يجذب المدافعين إليه ويفتح مساحات ينطلق فيها زملاؤه بالفريق ويتحرك بشكل كبير على الأطراف.
لكن الأهم من ذلك بالنسبة لمانشستر سيتي هو مدى قرب هالاند من إيلكاي غوندوغان، وهو الأمر الناجم عن اعتماد مانشستر سيتي لفترات طويلة في السابق على المهاجم الوهمي، بالشكل الذي كان يجعل لاعبي خط الوسط يتوغلون في المساحات التي من المفترض أن يتحرك فيها المهاجم. لم يكن هذا الأمر مهماً في المباريات التي يفوز فيها مانشستر سيتي بشكل مريح، لكنه مهم للغاية في المباريات التي يخوضها الفريق أمام منافسين أقوى.
لكن حتى إذا تم حل هذه المشكلات، وحتى إذا لم يلمس هالاند الكرة كثيراً أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي كما حدث أمام بورنموث، فإن هذا يمثل تحولاً كبيراً في الطريقة التي يعتمد عليها غوارديولا. لقد اعتاد المدير الفني الإسباني على أن يلعب المهاجم الأساسي للفريق كأنه لاعب خط وسط - في الواقع، غالباً ما كان غوارديولا يدفع بلاعب خط وسط في مركز المهاجم الوهمي - حتى يتمكن من الحصول على الكرة والقيام بكثير من التمريرات، وهو ما يسهل عملية استحواذ الفريق على الكرة بشكل متواصل.
لكن تغيير طريقة اللعب والاعتماد على مهاجم صريح تقليدي يريد أن تُلعب الكرة بسرعة أمامه، والذي يمكنه اللعب بشكل جيد حتى في حال لمسه للكرة مرات قليلة، يمثل تحولاً كبيراً للغاية في الفلسفة الهجومية التي يعتمد عليها غوارديولا. وحتى لو تبين أن اللمسات الـ32 ضد وست هام هي القاعدة وهي الشيء الطبيعي، فإن هذا لا يزال أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً من متوسط لمسات سيرجيو أغويرو في كل مباراة عندما كان يلعب تحت قيادة غوارديولا، وكان هناك دائماً شعور بأن غوارديولا يريد أن يشارك أغويرو بشكل أكبر في اللعب.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: لماذا يغير غوارديولا بشكل جذري فلسفته الهجومية التي جعلت مانشستر سيتي هو الأكثر إحرازاً للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى المواسم الخمسة الماضية؟ ربما يعود الأمر ببساطة إلى أن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يعد يمثل نجاحاً لمانشستر سيتي، وأن الأهم بالنسبة للفريق هو الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا الذي كان الفريق يخسره في الأمتار الأخيرة بسبب بعض الأخطاء المتكررة، والفشل في إنهاء الهجمات السهلة أمام ريال مدريد وتشيلسي وليون وتوتنهام على الرغم من تفوق مانشستر سيتي بشكل واضح في تلك المباريات. فعلى الرغم من كل تعقيدات اللعب والخطط التكتيكية تحت قيادة غوارديولا، فهناك أوقات تكون فيها كرة القدم بسيطة للغاية ولا تتطلب إلا أن يضع اللاعب الكرة في الشباك.
لكن ربما يكون هناك اتجاه أوسع هنا، حيث تعاقد ليفربول مع المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز، بينما بدأ آرسنال يعتمد على غابرييل جيسوس مهاجماً صريحاً تقليدياً إلى حد ما. من السابق لأوانه أن نصدر حكماً نهائياً بشأن ذلك، وإلى حد ما قد تكون المشكلة هي إمكانات وقدرات مجموعة صغيرة من اللاعبين البارزين، لكن قد يكون هناك الآن اعتراف بأنه بعد سنوات من تنويع مصادر الهجوم والتركيز على الضغط العالي، لا تزال هناك فوائد كثيرة للعب بالشكل القديم من خلال الاعتماد على مهاجم صريح.
إن قيام غوارديولا بمثل هذا التحول الكبير في هذه المرحلة من مسيرته التدريبية يعد أمراً جديراً بالملاحظة، ويشير إلى أن المدير الفني الإسباني لا يزال منفتحاً على الأفكار الجديدة، ويعي تماماً خطورة الركود والحاجة إلى الابتكار والتغيير.
وهذا هو أساس نظرية التطور التي وضعها المدير التنفيذي للإعلان، أليكس فايكني أوزبورن، في كتابه الصادر عام 1948 بعنوان «قوتك الإبداعية»، حيث قال: «إن نظرية التوتر الإبداعي برمتها تقوم على الإيمان بأننا نجد عنصرين لا يمكننا فصلهما في كل جانب وفي كل علاقة. أولاً، مبدأ التغيير؛ وثانياً مبدأ الاستقرار. المبدأ الأول أساسي لفكرتنا عن التطور والنمو والتقدم. ومن دونه، لا يمكن للعالم أن يوجد. أما المبدأ الثاني فأساسي لفكرتنا عن التوازن والديمومة».
لكن بطريقة ما، يعد التعاقد مع هالاند بمثابة عودة إلى المبادئ القديمة - التي ربما تمت العودة إليها في وقت سابق من خلال التعاقد مع لاعب يجيد المراوغة مثل جاك غريليش في الصيف الماضي.
لقد حقق غوارديولا أعظم إنجازاته مع برشلونة، بفضل الموهبة الفردية الاستثنائية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
ويعد النظام شيئاً مهماً وحيوياً للغاية في كرة القدم، ولا يمكن لأي فريق أن يفوز إذا كان يعاني من الفوضى، لكن بالقدر نفسه قد يؤدي النهج المنظم للغاية إلى معاناة الفريق في بعض اللحظات الصعبة التي تتطلب العمل بشكل مختلف.


مقالات ذات صلة


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).