مجموعة ألواح مبتكرة لتوليد الطاقة الكهروشمسية في الشقق السكنية

تقلل كلفة الفواتير 25 %

مجموعة ألواح مبتكرة لتوليد الطاقة الكهروشمسية في الشقق السكنية
TT

مجموعة ألواح مبتكرة لتوليد الطاقة الكهروشمسية في الشقق السكنية

مجموعة ألواح مبتكرة لتوليد الطاقة الكهروشمسية في الشقق السكنية

لا يستفيد سكان الشقق الفردية من الطاقة الشمسية عادةً لأنهم لا يملكون سطحهم الخاص، فضلاً عن أنهم يدفعون فواتير الطاقة الكهربائية، ما يشجع المالكين على التغاضي عن حافز التوفير الذي يصاحب تركيب الألواح الشمسية.
وقد ارتأت شركة ألمانية ناشئة في برلين حل هذه المشكلة بطريقة أخرى. فقد طورت شركة «وي دو سولار» مجموعة صغيرة تتألف من ثمانية ألواح شمسية يستطيع المستأجرون تثبيتها على الشرفة لمد أجهزتهم بالطاقة بشكل مباشر. وقالت كارولينا أتسبودينا، الرئيسة التنفيذية والشريكة المؤسسة للشركة، بأن المهندسين طوروا هذه المجموعة من أجل «تحويل الطاقة الشمسية إلى وسيلة متوفرة للجميع، ومنتج يستطيع أي كان استخدامه سواء كان يملك أو يستأجر محل إقامته».
تؤمن المجموعة، التي أصبحت متوفرة في الأسواق الألمانية، 600 واط من القدرة الكهربائية، أي الحد الأقصى الذي تسمح به القوانين التنظيمية المحلية في الحالات التي تركب فيها الألواح الشمسية من قبل المستهلك. وعملت الشركة على تقديم معدات تعفي الزبون من مغبة الاستعانة بخبير كهربائي أو أي خبير آخر.
وصممت الألواح لتكون خفيفة الوزن وسهلة التركيب على الشرفة وتتصل بسلك واحد يخرج من الوحدات الشمسية ويدخل إلى مقبس الجدار. بعدها، يتولى محول صغير مهمة تحويل الطاقة وجعلها قابلة للاستخدام في جميع المنافذ في الوحدة السكنية.
وتضيف أتسبودينا أن «استخدام مجموعة شركتها في المنازل العادية وبقدرة تشغيل مطلقة، يمكن أن يقلل فواتير الكهرباء بنسبة تصل إلى 25 في المائة، ويوفر تقليل ما يصل إلى 600 كلغم من ثاني أكسيد الكربون في السنة، أي ما يوازي «جهد» غابة بمساحة 100 متر مربع».
يصاحب مجموعة الألواح تطبيق يراقب كمية الطاقة الشمسية المنتجة ويعرض للمستهلك نسبة ثاني أكسيد الكربون التي توفرها في الوقت الحقيقي. وتجدر الإشارة إلى أن الطاقة المنتجة وغير المستهلكة تعود في طريق معاكس إلى الشبكة، ولهذا السبب، تخطط الشركة لتقديم بطارية خاصة لتخزين فائض الطاقة في وقت لاحق.
مع ارتفاع كلفة الطاقة في أوروبا، شهدت «وي دو سولار»، التي بدأت ببيع ألواحها في فبراير (شباط) الفائت، نمواً سريعاً. وتباع مجموعة الطاقة الشمسية بسعر 1299 يورو (أي ما يقارب 1350 دولاراً)، ويستفيد منها أيضاً على شكل إيجار مجاني أصحاب السيارات الكهربائية مقابل أرصدة الكربون التي يجنونها لاستخدامهم عربة كهربائية في ألمانيا.
تخطط الشركة للتعاون مع الشركات التي تستطيع شراء الألواح على شكل ميزة لموظفيها، وتعتزم لاحقاً تقديم خيار الإيجار الشهري للأشخاص الذين لا ينوون استخدام ألواح الطاقة الشمسية كحل دائم. وأخيراً، قالت أتسبودينا إن «خفة وزن الألواح تسهل تفكيكها وتحريكها من مكان إلى آخر ووصلها على شرفة جديدة».
وتركز الشركة عملها في السوق الأوروبية حالياً، ولكنها تخطط للتوسع في نشاطها لتغطية مناطق أخرى من العالم.
* «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»



الممارسات المكثفة تكيّف الدماغ ونشاطاته

الممارسات المكثفة تكيّف الدماغ ونشاطاته
TT

الممارسات المكثفة تكيّف الدماغ ونشاطاته

الممارسات المكثفة تكيّف الدماغ ونشاطاته

قضيت الأسبوع الماضي ثلاثة أيام في ميامي، بوصفي عضواً في مجموعة مختارة من الأفراد، تعمقنا في علم «لدونة الدماغ» brain plasticity مع ديفيد إيغلمان عالم الأعصاب والبروفسور بجامعة ستانفورد.

وقد سلطت أفكار البروفيسور إيغلمان حول كيفية عمل الدماغ البشري، الضوء على كيفية إتقان البشر لمهارات جديدة، خصوصاً العنصر المحوري فيها الذي يجعل قاعدة الـ10000 ساعة، فاعلة.

واقع الدماغ البشري

ولكن وقبل التعمق في الأمر، دعونا نستكشف كيفية عمل أدمغتنا، وما الذي يجعل هذه المعلومات مهمة.

لدى مناقشة قدرة الدماغ البشري على التكيف، وكيف أنه يشكل نفسه بناءً على ما نقضي معظم وقتنا في الاضطلاع به، طرح إيغلمان مفهوماً مثيراً؛ أن دماغنا عبارة عن عقار (قطعة أرض) مخصص. وباختصار، فإن المهام التي نخصص لها معظم الوقت ستشغل، نهاية المطاف، الحيز الأكبر في منطقة قطعة الأرض هذه من الدماغ، التي تنشأ فيها اتصالات عصبية أقوى.

واستعان إيغلمان بمثال الأخوات بولغار the Polgar sisters، ثلاث أستاذات في لعبة الشطرنج جرى تدريبهن بصرامة على يد والدهن منذ صغرهن. وهذه الممارسة المكثفة والمركزة رسخت اللعبة بعمق في عقلهن الباطن، ما يوضح كيف تتكيف «عقاراتنا العصبية» مع الأنشطة المتكررة.

ودائماً ما تلعب الجينات دوراً، ببساطة لأن هناك حاجة إلى درجة معينة من الموهبة الطبيعية لكي تبرع في أي شيء. ومع ذلك، فإن علم الأعصاب يؤكد لنا أهمية قضاء ساعات من الممارسة المتعمدة لشيء ما قبل أن نصبح خبراء فيه.

وفي المجال الرياضي، يمكن النظر إلى الأختين ويليامز في التنس. إذ إن سنوات التدريب المتفاني لهما التي أشرف عليها والدهما، وأخلاقيات العمل الدؤوبة التي تتمتع بها الشقيقتان، أسهمت في تشكيل أدمغتهما على نحو مكنهما من تقديم أداء رياضي استثنائي.

الممارسة مقابل الموهبة

ورغم أنه يستحيل أن نعرف على وجه اليقين حجم تأثير هذا النوع من الممارسة المخصصة على مستوى إتقان مهارة ما، مقارنة بتأثير الموهبة الطبيعية، فإن الطريقة التي تعمل بها أدمغتنا تثبت أن قاعدة الـ10000 ساعة 10000 -hour rule صحيحة، عندما نهدف إلى إتقان مهارة ما. (20 ساعة أسبوعياً لمدة 10 سنين).

بوجه عام، كلما زاد الوقت الذي نخصصه لشيء ما، زادت مساحة الدماغ المخصصة لهذه الممارسة أو المهمة. وكلما زادت المساحة المخصصة لشيء ما في الدماغ، زادت براعتنا في هذا الشيء المحدد. وتعكس دوائر دماغنا أنشطتنا الأكثر تكراراً، ما يجعل الممارسة المركزة ضرورية لإتقان أي مهارة.

الدافع عنصر أساسي

ومع ذلك، وفقاً لإيغلمان، فإن حجم التدريب ليس العامل الأكثر أهمية فيما يخص إتقان مهارة أو ممارسة جديدة. لذا فإن الـ10000 ساعة من التدريب ستضيع هباءً. ولجعل قاعدة الـ10000 ساعة تعمل لصالحك عليك أن تكون مندفعاً وشاعراً بأهمية الممارسة.

المقصود هنا أنه كي يتعلم دماغنا مهمة ما أو يمارسها بفاعلية، يجب أن تكون هذه المهمة ذات صلة بالشخص الذي يمارسها. من دون وجود دافع يحث على الاندفاع، فإن أدمغتنا لا تتفاعل بالطريقة نفسها. وشدد إيغلمان على أن أدمغتنا تتكيف بشكل أكثر فاعلية، عندما تكون المهام ذات معنى لنا.

ولإثبات هذه النقطة، قدم أمثلة على ممارسات مثل العلاج التقييدي، حيث يحسن المرضى عمل أطرافهم الأضعف عبر إجبارهم على استخدامها، مدفوعين في ذلك بدافع جوهري يتمثل في استعادة عمل هذه الأطراف.

وبالمثل، عندما يعاني الأشخاص من إعاقة في الرؤية في عين واحدة، غالباً ما تجري تغطية العين السليمة لإجبار العين الأضعف على العمل بجدية أكبر. ويشجع هذا الدافع القائم على القيود، الدماغ على تحسين أداء العين الأضعف، ما يوضح كيف أن الأهمية والضرورة تدفعان الدماغ إلى التكيف الفعال.

وأظهرت دراسات أجريت على الفئران، أن تعلم مهام جديدة يزداد صعوبة من دون وجود الناقل العصبي «أسيتيل كولين»، الذي يجري إطلاقه في الدماغ استجابة للأحداث ذات الصلة والمهمة التي تلفت انتباهنا. ويسلط ذلك الضوء على أنه من أجل إعادة توصيل الدماغ بشكل فعال، يجب على الدماغ أن يدرك أهمية المهمة التي بين يديه. وعليه، فإن مجرد قضاء الوقت في مهمة ما لا يكفي؛ يجب أن يجد الدماغ أن الأمر مناسب لتحفيز استجابة التعلم والتكيف بصورة حقيقية.

حب الاطلاع ومرونة الدماغ

الفضول وحب الاطلاع هما السبيل نحو بلوغ المستوى الأمثل من اللدونة للدماغ.

يركز نهج علم الأعصاب على أن التعلّم يرتكز على مدى اهتماماتنا، لذا فإن الفضول والدافع الداخلي يصبحان أقوى محركات التعلم، عندما يتعلق بمرونة أو لدونة الدماغ. وأوضح إيغلمان أنه عندما نكون مهتمين حقاً بشيء ما، تزداد قدرة أدمغتنا على التكيف، ويزيد استعدادها لاستيعاب المعلومات الجديدة.

وتشير أفكاره إلى أن الانخراط في مهام تتماشى مع اهتماماتنا يزيد من مرونة أدمغتنا، ومن ثم إمكانات التعلم لدينا.

ويعني تطبيق هذا المفهوم على التطوير المهني، أن قضاء ساعة مع مرشد حكيم يمكن أن يكون أكثر تأثيراً من ساعات لا حصر لها من الدراسة غير الموجهة. يمكن للمرشد تقديم تعليقات مستهدفة وذات صلة تتوافق مع أكثر ما نهتم به. وعبر التركيز على التحديات الهادفة، والبحث عن تعليقات وردود فعل بدافع من فضولنا، يمكننا تعظيم قوة عمليات التعلم الطبيعية في دماغنا لتحقيق نجاح أكبر.

من الممكن أن يسهم فهم أهمية التحفيز ودوره في مسألة التعلم، في تغيير الطريقة التي نتعامل بها مع مهمة إتقان مهارات جديدة. وباستطاعتنا تحقيق أقصى استفادة من مرونة أدمغتنا الرائعة عبر مواءمة جهودنا مع ما يهمنا حقاً.

وعليك التفكير في كيفية تطبيق هذه الفكرة على حياتك المهنية. ابحث عن المهام والتحديات التي تحفزك، وأحط نفسك بالأشخاص الذين يقدمون المعلومات ذات الصلة والتعليقات المفيدة، وحافظ على فضولك. عبر ذلك، ستفتح الباب أمام أفضل ما لديك من قدرات، وتجعل قاعدة الـ10000 ساعة تعمل لصالحك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».