عن تجربة الشاعر اللبناني وديع سعادة، يدور كتاب «الإنسان في شعر وديع سعادة» للشاعر والباحث المصري د.عمرو الشيخ، الذي يرى أن وديع سعادة نجح في أن ينجو بشعريته من فخاخ الطائفية والأزمات السياسية التي عصفت بلبنان منذ سبعينات القرن الماضي متزامنةً مع ظهوره الشعري، فلم يتورط فيها، بل وضع مطلق الإنسان نصب عينيه.
في حوار أجراه الباحث معه، ورداً على سؤال: «هل تعتقد فعلاً أنك بالشعر ممكن أن تنجو؟» يجيب سعادة: «لم أذهب في وهمي يوماً إلى حد الاعتقاد بأن الشعر قد يكون خلاصاً للعالم، كل ما في الأمر أننا نسعى إلى تبديد لحظات من الوقت، هكذا بالكتابة نحاول تحويل لحظات الزمن الثقيلة إلى لحظات أخف لكي يعود بعد ذلك كل شيء كما كان، ولكن مع شعور وهمي آخر هو شعور النصر على برهة من الزمن وبأننا صنعنا هذه البرهة كما نريدها نحن لا كما تريد هي أن تكون».
ويقول المؤلف إن «الإنسانية الحقة» هي التي استوقفته في هذه التجربة الشعرية، فراح يبحث في مصادرها، والظروف التي نشأت فيها.
ينتمي الشاعر إلى قرية متواضعة في شمال لبنان هي قرية «شبطين»، ولأسرة «فقيرة في كل شيء إلا المحبة». يقول:
في هذه القرية
تنسى أقحوانات المساء
مرتجفة خلف الأبواب
في هذه القرية التي تستيقظ
لتشرب المطر
انكسرت في يدي زجاجة العالم
أما عن حياته في بيروت، فيستشهد المؤلف بقصيدة كتبها حداد عن منطقة «جونية» التي كان يسكن فيها، وبالتحديد شارع الكسليك، الذي اختاره عنواناً لقصيدته:
لبنان لبنان، وراءك ارتجافات مهجورة
أرى خرطوم مدفع في أنفك، مستودع جثث في عينيك
شحاذاً يتبعه كلب على صلعتك
لبنان هذا دولار لك، انصرف
أريد عطوساً. يجب أن أسحب لبنان من صدري
في شارع الكسليك أتثاءب أحياناً
يشير المؤلف إلى أن الشاعر سكن ذلك الشارع بمنطقة «جونية» في بيروت لفترة من حياته. من هنا جاء النص حافلاً بذكرياته عن أصدقائه في الحي الذي شكّل جزءاً أصيلاً في وعيه وذاكرته.
أما فيما يتعلق بشعور الاغتراب عند سعادة، فيرى أن مبعثه هو شعوره باغتراب الآخرين داخل وطنهم، فيقول في نص بعنوان «المتعبون»:
المتعبون في الساحة، وجوههم ترق يوماً بعد يوم
وشعرهم يلين
في هواء الليل والأضواء الخفيفة
وحين ينظرون إلى بعضهم
ترق عيونهم أيضاً
إلى درجة أنهم يظنون أنفسهم زجاجاً
وينكسرون
ثم ينتقل المؤلف إلى ديوان الشاعر الرابع «مقعد راكب غادر الباص»، قافزاً ثلاثة دواوين بفاصل زمني يقارب العشرين سنة، ليستنتج أن الألفاظ التي تنتمي للطبيعة ما زالت موجودة في نص الشاعر ويبدو أنها ملائمة لنسيجه الشعري والإنساني مثل مفردات «ظل – قرى – شجرة - نهر»، ولعل تقارب مفردات أنساق النصوص نابع من أن السياق المحيط بتلك النصوص والمؤثر في رؤية الشاعر ومعجمه لم يتغير أو لم تتغير نظرة الشاعر إليه.
يقول في نص بعنوان «صداع بسيط»:
بعد الخطوات الخفيفة والابتسامة
التي أرسلتها على كل حال
في هواء مستعمل
يوم آخر، القميص على يدي طول الوقت
وعظام النهار
هذه
إنه يوم عادي
زجاجة مكسورة في حديقة عامة
فقط يوم مهمل
كصداع بسيط
ويخلص المؤلف إلى أن الصورة الفنية في شعر سعادة استفادت من عطاءات الفنون المختلفة وفي مقدمتها الفن التشكيلي والسينما واعتمدت في معظم نصوصه على المشهد الممتد والخيال الكلي الذي يستدعي حواس المتلقي السمعية والبصرية، لكن تلك المشهدية لم تتخلَّ عن الخيال الجزئي الذي تأْلف الذائقة العربية آليات تشكيله وتبحث عن بكارة عطائه.
9:11 دقيقه
«الإنسانية الحقة» في شعر وديع سعادة
https://aawsat.com/home/article/3842256/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B9-%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9
«الإنسانية الحقة» في شعر وديع سعادة
كتاب مصري عن تجربة الشاعر اللبناني
- القاهرة: رشا أحمد
- القاهرة: رشا أحمد
«الإنسانية الحقة» في شعر وديع سعادة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





