قضاء جنوب أفريقيا يمنع الرئيس السوداني من السفر.. وجوهانسبورغ: البشير «تحت حمايتنا»

الرئاسة الافريقية اعتبرت «الجنائية» غير صالحة.. والقمة اعتمدت مقترح السودان الخاص بتعليق قضيته مع محكمة لاهاي

الرئيس البشير لدى وصوله إلى مقر القمة في جوهانسبورغ  أمس  (أ.ف.ب)
الرئيس البشير لدى وصوله إلى مقر القمة في جوهانسبورغ أمس (أ.ف.ب)
TT

قضاء جنوب أفريقيا يمنع الرئيس السوداني من السفر.. وجوهانسبورغ: البشير «تحت حمايتنا»

الرئيس البشير لدى وصوله إلى مقر القمة في جوهانسبورغ  أمس  (أ.ف.ب)
الرئيس البشير لدى وصوله إلى مقر القمة في جوهانسبورغ أمس (أ.ف.ب)

تعقدت الأوضاع المحيطة بالرئيس السوداني عمر البشير في دولة جنوب أفريقيا، بعد إصدار إحدى المحاكم المحلية قرارًا بمنعه من مغادرة البلاد التي يزورها لحضور قمة الاتحاد الأفريقي، في الوقت الذي طالبت فيه مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا حكومة جنوب أفريقيا بإيفاء التزامها تجاه قانون المحكمة واعتقاله وتسليمه للعدالة الدولية.
وقال السودان إن الدول الأفريقية اعتمدت مقترحه الخاص بتعليق قضيته مع تلك المحكمة، وإن مفوضية الاتحاد الأفريقي ستتولى تسليم مجلس الأمن الدولي قرار القمة السابقة بتعليق إحالة ملف السودان لمحكمة لاهاي.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضد الرئيس البشير عام 2009 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تتعلق بأعمال وحشية وقعت خلال الصراع بإقليم دارفور. ويتوقع أن يستمع قاضٍ اليوم في جوهانسبرغ لطلب يدعو لاعتقال البشير، لكن هذا لا يبدو مرجحا إذ توفر حكومة جنوب أفريقيا حصانة لجميع الوفود التي تحضر قمة الاتحاد. ورد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي ينتمي إليه رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، بغضب على أمر المحكمة واتهم المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي في هولندا، بالسعي لفرض عدالة غربية انتقائية لا يقع تحت طائلتها سوى الأفارقة. وقال الحزب في بيان: «يعتقد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أن المحكمة الجنائية الدولية لم تعد تصلح للأغراض التي أنشئت من أجلها».
وأضاف: «لا تزال دول معظمها في أفريقيا وشرق أوروبا.. تستهدف بالجانب الأكبر من قرارات المحكمة الجنائية الدولية بلا مبرر، والسودان أحدث مثال». وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا أمس على هامش القمة إن البشير «تحت حمايتنا».
وطلبت منظمة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، هي المركز القانوني الجنوب أفريقي، من المحكمة العليا في بريتوريا، إجبار الحكومة على إصدار أمر لاعتقال البشير. وأرجأ القاضي هانز فابريشيوس الجلسة إلى الساعة 09:30 بتوقيت غرينتش (اليوم الاثنين) لإتاحة الوقت للحكومة لإعداد دفاعها، ودعا السلطات في جنوب أفريقيا إلى اتخاذ «كل الخطوات الضرورية» لمنع البشير من مغادرة البلاد.
ودافعت حكومة السودان عن زيارة البشير (الذي أدى اليمين الدستورية هذا الشهر ليتولى فترة رئاسية خامسة) إلى جنوب أفريقيا، وقالت إن أمر المحكمة لا قيمة له. ونفت الخارجية السودانية وجود مخاطر تهدد الرئيس البشير، وقال وزير الدولة بالخارجية السودانية، كمال إسماعيل، في تصريحات، أمس، إن الرئيس لا يواجه أي مخاطر، وأضاف: «جنوب أفريقيا أبلغتنا مسبقًا أنها ستوفر اللوجيستيات الأمنية اللازمة لحماية الرئيس، منطلقة من التزامها بقرارات الاتحاد الأفريقي القاضية بعدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية».
وقال إسماعيل: «يصعب علي نشر جدول السيد الرئيس البشير ولكنه سيعود متى ما أكمل الجلسة الأساسية، وقد يكون هذا اليوم أو الغد»، مؤكدا أنه «إلى الآن الأمور عادية ولا خطورة على السيد الرئيس البشير». وفي بزة زرقاء اللون، وقف البشير في الصف الأول لالتقاط الصورة التذكارية إلى جانب القادة المشاركين في القمة الأفريقية.
وقطع إسماعيل بعدم وجود مخاطر جدية تهدد سلامة الرئيس بقوله: «ما يتردد بشأنه موجود في الإعلام فقط. إنها حملة عدائية ضد السودان، ولجنوب أفريقيا تاريخ طويل من النضال، ونعتقد أنها لن تخضع للمحكمة الجنائية»، مشيرًا إلى ما سماه «مجموعة صغيرة» تقدمت بطلب لمحكمة نائية، واصفًا ما أصدرته تلك المحكمة بأنه بلا قيمة، وأن الموقف الرسمي لدولة جنوب أفريقيا ملتزم بقرار الاتحاد الأفريقي، واعتبر الوزير قرار المحكمة شأن داخلي في جنوب أفريقيا لا علاقة للسودان والقمة الأفريقية به.
وقال كمال إسماعيل وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية للصحافيين في الخرطوم إن السودان أجرى اتصالات مسبقة بحكومة جنوب أفريقيا، وأبلغها أن الرئيس سيشارك في القمة وأضاف أنها رحبت بشدة بمشاركته. وقال إن ما تذكره وسائل الإعلام يأتي في إطار ما وصفها بحملة دعاية ضد السودان.
من جهته، قال المستشار الصحافي والمتحدث باسم الرئاسة محمد حاتم سليمان، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي السوداني، إن البشير شارك في إحدى الجلسات المغلقة، وسيشارك في الأخرى، وأن أجندة مشاركته في القمة ستسير وفقًا لما هو مرتب لها سابقا.
وكانت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) قد نقلت عن سفير السودان لدى جنوب أفريقيا عمر صديق أن الدول الأفريقية اعتمدت مقترحًا سودانيًا ساندته كينيا، بتسليم مفوضية الاتحاد الأفريقي قرار القمة الأفريقية السابقة لمجلس الأمن الدولي، والخاص بتعليق إحالة موضوع السودان للمحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف السفير أن هناك مقترحا (لم يحدد مقترِحه) مطروح للإجازة في القمة، يقضي بتكوين لجنة أفريقية من ست دول (السودان، كينيا، إثيوبيا، تشاد، ناميبيا، رواندا)، يقوم وزراء خارجيتها بمتابعة القضية مع أعضاء مجلس الأمن الدولي.
ومن المنتظر أن تناقش القمة التي تحمل الرقم 25 قضية تعزيز دور المرأة الأفريقية وتمكينها، فضلاً عن موضوعات التكامل الأفريقي، خاصة الاقتصادي، وقضايا الزراعة في القارة، وقضايا الإرهاب في القارة الأفريقية الوضع في الصومال وجنوب السودان وليبيا.
وبحسب «سونا»، فإن لجنة الاتصال الخاصة بليبيا رفعت تقريرها إلى المجلس الوزاري الذي يقوم بدوره برفعه إلى القمة، بعد أن عقدت اجتماعًا بشأن الأوضاع الليبية، فيما اجتمعت «لجنة إيغاد»، وبحثت الوضع في جنوب السودان، وتعقد على هامش أعمال الدورة الخامسة والعشرين في جوهانسبرغ قمة دول مجموعة «إيغاد»، وقمة خاصة بليبيا.
ووصل الرئيس عمر البشير جوهانسبرغ، مساء السبت، للمشاركة في أعمال القمة الخامسة والعشرين العادية للاتحاد الأفريقي، على الرغم أن الدولة المضيفة موقعة على «ميثاق روما» المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، ما عده مراقبون تحديًا للمحكمة التي أصدرت مذكرتي قبض بحقه واتهمته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية في دارفور منذ 2003.
وكشفت بنسودا أن مكتبها ظل على اتصال مع السلطات في جنوب أفريقيا، بخصوص زيارة البشير، استنادًا إلى أنها ملزمة قانونًا بالقبض عليه وتسليمه للعدالة الدولية، وقالت وفقًا لمصادر صحافية: «إذا لم يتم القبض على البشير، فسيتم إبلاغ الأمر إلى مجلس المحكمة ودول مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي أحال قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005».
وطالبت المحكمة في بيان صادر من مقرها في لاهاي، اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، حكومة جنوب أفريقيا بـ«ألا تألو جهدًا لضمان تنفيذ مذكرات الاعتقال»، مشيرة إلى أن أعضاء المحكمة يشعرون «بقلق عميق حيال النتائج السلبية المترتبة على تقاعس دولة عضو في المحكمة في المساعدة في اعتقال البشير».
وفي السياق ذاته، نددت منظمة «هيومان رايتس ووتش» بالسماح للبشير بزيارة جنوب أفريقيا، وقالت مديرة العدالة الدولية في «هيومان رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان أليس كيبلر: «السماح للرئيس البشير بالذهاب إلى جنوب أفريقيا دون اعتقاله، سيكون وصمة كبرى في سمعتها بشأن تعزيز العدالة للجرائم الخطيرة».
وأوضحت كيبلر أن الالتزامات القانونية لجنوب أفريقيا باعتبارها عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية تفرض عليها التعاون في اعتقال البشير، وليس التعاون في تخطيط سفرياته.
ومنذ صدور القرار، فإن الحكومة السودانية دأبت على إنكار التهم الموجهة لرئيسها وبعض مسؤوليها، بل واعتبرتها «أداة استعمارية» تستهدف القادة الأفارقة، وقادت جهودًا حثيثة في داخل الاتحاد الأفريقي لإقناع الدول الأفريقي الموقعة على ميثاق المحكمة بالانسحاب منها، وأفلحت في قمة وزراء الخارجية الأفارقة يناير (كانون الثاني) الماضي، في استصدار قرار من المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، طالب فيه مجلس الأمن بإلغاء قرار إحالة قضية السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، ودعم مشروع المحكمة الأفريقية.
ورفض وزراء الخارجية الأفارقة ما سموه تهديد بعض الشركاء الأوروبيين بوقف الدعم عن المحكمة الأفريقية حال الإصرار على إنشائها، وأجمعوا على ضرورة العمل الفوري لإنشائها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.