لماذا يعد كوكوريلا «غير المغرور» صفقة رائعة لتشيلسي؟

المدير السابق لنادي إيبار وزملاؤه يتحدثون عن أغلى ظهير في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز

كوكوريلا (يسار) في مباراة ليدز يونايتد الأخيرة (رويترز)
كوكوريلا (يسار) في مباراة ليدز يونايتد الأخيرة (رويترز)
TT

لماذا يعد كوكوريلا «غير المغرور» صفقة رائعة لتشيلسي؟

كوكوريلا (يسار) في مباراة ليدز يونايتد الأخيرة (رويترز)
كوكوريلا (يسار) في مباراة ليدز يونايتد الأخيرة (رويترز)

قال خوسيه لويس مينديليبار عن الظهير الأيسر مارك كوكوريلا «إنه ليس سريعاً، وليس قوياً. إنه لا يتفوق في كل تلك الأشياء التي نقيس بها كل تلك الآلات التي لدينا، وبالتالي لو اعتمدت على تلك المقاييس فإنك لن تتعاقد معه أبداً. لكنه لاعب كرة قدم حقيقي».
كان مينديليبار قد أدلى بهذه التصريحات في خريف عام 2018 عندما كان يتولى القيادة الفنية لنادي إيبار وسُئل عن اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً بعد تألقه اللافت للأنظار أمام ريال مدريد، في المباراة التي صنع فيها ثلاثة أهداف أحرزها فريقه في أول فوز يحققه على بطل أوروبا. وكان المدير الفني الإسباني محقاً تماماً، فلم تكن معظم الأندية ترغب في التعاقد مع كوكوريلا في ذلك الوقت.
يُعد إيبار نموذجاً للإنجاز المستدام والاعتماد على المواهب الشابة، وهو ما ساعد كوكوريلا على استغلال الفرصة التي أتيحت له مع هذا الفريق. يقول فران غاراغارزا، مدير الرياضة في إيبار الذي رأى شيئاً لم يره الآخرون: «كان أول شيء لديه هو الجرأة. كنا أول فريق في الدوري الإسباني الممتاز يبدي اهتماماً بالتعاقد معه. اتصلت به وكان حريصاً للغاية على استغلال فرصة اللعب في الدوري الإسباني الممتاز من أجل التطور والتحسن. وسار كل شيء بعد ذلك بسرعة كبيرة جداً».
إن أفضل كلمة تلخص ما حدث بالفعل هي «السرعة»، فبعدما لم يكن هناك أي نادٍ مهتم بالتعاقد معه، انتقل إلى أصغر نادٍ في الدوري الإسباني الممتاز في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، ثم أصبح اللاعب الذي يتقاتل مانشستر سيتي وتشيلسي على التعاقد معه في غضون أربع سنوات فقط. وخلال تلك الفترة كان من الواضح للجميع مدى السرعة الفائقة التي يتطور بها مستوى هذا اللاعب، والقيمة السوقية أيضاً التي ترتفع بشكل هائل كل صيف.


كوكوريلا لم يكن أحد يرغب في التعاقد معه لكنه بات الآن أغلى ظهير في الدوري الإنجليزي (رويترز)

وفي عام 2018، انتقل كوكوريلا، الذي كان يلعب في صفوف برشلونة منذ انضمامه إلى فريق الشباب في عام 2012، إلى إيبار على سبيل الإعارة. وفي عام 2019، دفع إيبار 2 مليون يورو لشرائه، ليقوم برشلونة بإعادة شرائه مقابل 4 ملايين يورو بعد 16 يوماً فقط ويعيره إلى خيتافي. وفي عام 2020، دفع خيتافي مبلغ الـ10 ملايين يورو المنصوص عليه في عقد اللاعب للتعاقد معه بشكل دائم. وفي عام 2021، دفع برايتون 15.4 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب. وخلال الشهر الجاري، دفع تشيلسي 62 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع كوكوريلا، وهو ما جعله أغلى ظهير في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول رودري تارين، الذي يعمل الآن في أوفييدو: «ما فعله يعد مستحيلاً من الناحية العملية. الانتقال من أكاديمية للناشئين مثل أكاديمية برشلونة إلى أندية مختلفة تماماً وتلعب بطرق مختلفة تماماً، والانتقال من نادٍ لآخر كل صيف والتكيف مع كل نادٍ من هذه الأندية هو أمر مذهل في الحقيقة».

في تدريبات تشيلسي (الموقع الرسمي لنادي تشيلسي)

ويضيف: «أنت لا تعرف أبداً مدى جودة اللاعب حتى يشارك في مباريات تنافسية قوية، وفي كل مرة يشارك فيها كوكوريلا فإنه يقدم نفس المستويات القوية للغاية ويُظهر نفس الشخصية. وهذا هو السبب في أنه لن يكون من الغريب أو المفاجئ أن يلعب بشكل جيد في تشيلسي».
لعب تارين إلى جانب كوكوريلا في خط دفاع فريق الرديف بنادي برشلونة، ويقول عنه: «إنه شخص عفوي، وطبيعي، وسعيد ويستمتع بما يفعله، ولا يشعر بالقلق كثيراً». لعب كوكوريلا مباراة واحدة مع الفريق الأول لبرشلونة في الكأس المحلية، لكن حتى هذه المشاركة كانت لمدة سبع دقائق، ولم يحصل على الفرص المناسبة مع النادي الكتالوني لإظهار قدراته الكبيرة.
وفي إيبار، كان خوسيه أنخيل فالديس، الشهير باسم «كوت»، هو الخيار الأول في مركز الظهير الأيسر. في الحقيقة، تعاقد إيبار مع كوكوريلا ليكون احتياطياً لفالديس. يقول غاراغارزا: «بالنظر إلى عمر كوكوريلا الصغير ومستواه الرائع، أحببنا ما رأيناه منه وهو يلعب مع الفريق الثاني لبرشلونة، واعتقدنا أنه يستحق محاولة منحه الفرصة».


كوكوريلا يحيي جماهير تشيلسي بعد إحدى المباريات (موقع نادي تشيلسي الرسمي)

ويضيف: «لقد حددناه كظهير يلعب بشكل مباشر وبطريقة لعب تناسب الضغط العالي الذي كان يطبقه المدير الفني، على الرغم من أن الأسلوب الذي كنا نلعب به كان مختلفاً تماماً عما يعتمد عليه برشلونة. لقد كان ينهض ويعود من كبوته بكل قوة، كما أنه رائع في التحول من الدفاع للهجوم. لم يكن جيداً في إرسال الكرات العرضية المتقنة – كان أفضل في التمرير - لكن كان لدينا كوت الذي كان رائعاً في إرسال الكرات العرضية، لذلك لم تكن لدينا مشكلة في ذلك. تعاقدنا مع كوكوريلا في اللحظة الأخيرة، وكان الموسم قد بدأ بالفعل وكان الفريق قد استقر تماماً. كان الأمر على ما يرام بالنسبة لكوت، وكنا بحاجة إلى التعاقد مع ظهير آخر بمواصفات وقدرات مختلفة، وكنا لا نفكر بالدفع بكوكوريلا إلا في حالة تعرض كوت للإصابة». وعلى الرغم من أن كوت لم يتعرض للإصابة، فقد نجح كوكوريلا في اللعب على حسابه وحجْز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق.


كوكوريلا يتميز بجرأته خلال المواجهات (أ.ف.ب)

يتذكر كوت ما حدث آنذاك قائلاً: «لقد انضم إلينا وهو لاعب صغير في السن، وكنت أنا أملك ميزة اللعب بشكل أساسي، فقد كنت ألعب في صفوف الفريق منذ عامين، وكان المدير الفني يعرفني جيداً ويثق بقدراتي تماماً. كنت معتاداً على طريقة اللعب التي يعتمد عليها، التي كانت تركز بشكل أساسي على انطلاقي للأمام وإرسال كرات عرضية إلى المهاجمين. كان من الصعب على كوكوريلا أن يحصل على فرصة اللعب في مركز الظهير. لكنه كان ذكياً وقوياً للغاية، وهو الأمر الذي جعل ميندي يرى أنه يمكنه اللعب في أي مركز».
يتذكر غاراغارزا أنه كانت هناك مناقشة بشأن المركز الذي يجب أن يلعب به كوكوريلا، وانتهى الأمر بأن يلعب اللاعب الشاب في مركز الجناح الأيسر. بدأ ذلك أمام بلد الوليد في الجولة الثانية عشرة من الدوري الإسباني الممتاز، التي كانت ثاني مرة يشارك فيها كوكوريلا في التشكيلة الأساسية.
يقول كوت عن ذلك: «بين شوطي المباراة، ذهب إليه ميندي وأخبره بأن كل ما فعله كان خاطئاً، وبأنه لا يريد منه أن يعود للعب في العمق ويكون قريباً جداً مني داخل الملعب. استوعب كوكوريلا هذه التعليمات تماماً وفعل ما طلبه منه المدير الفني بالكامل وكان أفضل لاعب في شوط المباراة الثاني. كان هذا الشوط وحده كافياً لكي يرى الجميع القدرات والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها هذا اللاعب».
يقول غاراغارزا: «مينديليبار وخوسيه بوردالاس في خيتافي لعبا دوراً كبيراً للغاية في تطوره، وهناك شيء جيد جداً في شخصيته، فعندما تضغط عليه وتعنفه وتطلب منه تقديم المزيد وتصرخ في وجهه، فإنه يتقبل ذلك تماماً ويرى أنه شيء جيد».
يوافق تارين على ذلك، ويقول: «هذه هي أفضل صفة في شخصيته. إنه لا يأخذ النقد على محمل شخصي أبداً، ولا يشعر أبداً بأنه مُستهدف. إنه يستمع للتعليمات والنصائح، ويصحح الأخطاء، ويفهم ما هو مطلوب منه». وفي الأسبوع الذي تلا مباراة بلد الوليد، تلاعب كوكوريلا بلاعبي ريال مدريد، ولم يترك مكانه في التشكيلة الأساسية لإيبار قط بعد هذه المباراة. لقد كان اللعب في هذا المركز مثالياً بالنسبة له، خصوصاً أنه جعله بعيداً عن بعض نقاط الضعف الدفاعية المبكرة التي حددها إيبار.
يشير تارين إلى أن كوكوريلا استفاد كثيراً من اللعب في هذا المركز، الذي لم يكن يلعب به كجناح صريح بقدر ما كان يلعب دوراً مختلطاً؛ بمعنى أنه يقوم بأدواره الهجومية ويواصل في نفس الوقت تطوره الدفاعي واكتساب المزيد من الخبرات، وهو الأمر الذي كان من الصعب أن يتاح له لو كان يلعب في نادٍ كبير.
يوضح تارين ذلك قائلاً: «أرى أنني عندما كنت ألعب في صفوف فريق الرديف بنادي برشلونة كنت أرتكب أخطاء لم أعد أرتكبها الآن. عندما تنضم لنادٍ صغير مثل هذا - ذهبت إلى ليغانيس، وانتقل كوكوريلا إلى إيبار ثم خيتافي – فإن كل نقطة تكون مهمة للغاية في صراع البقاء في الدوري، وبالتالي فلا مجال لارتكاب الأخطاء، كما يطلب من اللاعبين القيام بالعديد من المهام والمتطلبات، وتكون هناك ضرورة للتحسن والتطور وتحليل كل عمل تقوم به حتى تتجنب ارتكاب الأخطاء مرة أخرى».
أما غاراغارزا فيقول: «لم نكن نتخيل أنه سيلعب كجناح، لكن الأمر سار على ما يرام. إنه ليس هدافاً من الطراز الرفيع، ولا يسدد بشكل جيد، ولا يتمتع بالقوة في الصراعات والالتحامات الهوائية، ولا يمتلك القوة البدنية التي تمكنه من التفوق في الصراعات مع المنافسين الأقوياء، لكنه يمتلك مميزات أخرى، فهو ذكي للغاية ويجيد التمريرات المتقنة، وجريء، وقادر على التألق في أعلى المستويات. إنه قادر على تحمل الضغوط الشديدة، وقادر على تقديم مستويات جيدة لفترات طويلة. إنه يستطيع أن يدخل إلى عمق الملعب، ويمكنه التحرك بين الخطوط المختلفة، واستغلال المساحات الخالية خلف مدافعي الفرق المنافسة، كما يمكنه استعادة الكرة».
ويضيف: «إنه لاعب متواضع للغاية ولا يعرف الغرور طريقاً إليه. لقد جاء إلينا وهو متشبع بالأفكار والمفاهيم التي تعلمها في أكاديمية الناشئين في برشلونة، لكنه يتطور دائما: في خيتافي، على سبيل المثال، تعلم أن يلعب بشكل مختلف تماماً وتعلم كيف يتحكم في وتيرة المباراة وفق الحاجة منها، وفي برايتون لعب كقلب دفاع في ثلاث مباريات، على الرغم من أنه لا يجيد ألعاب الهواء، وفي تشيلسي يلعب بطريقة مختلفة تماماً لم يلعب بها من قبل. فهل سينجح؟ نعم، نعم، أنا متأكد من ذلك تماماً».
يقول كوت: «لو سألتني في إيبار عما إذا كنت أتوقع وصوله إلى ما وصل إليه الآن، لربما قلت لا، لكنه لاعب جيد للغاية، وقد تألق بشكل كبير في ذلك العام. لقد فاجأنا جميعاً، لكنه لاعب ذكي للغاية ونشيط جداً».
ويضيف: «ليس لدي سوى الكلمات الجيدة لأقولها عنه. إذا طلبت منه أن يفعل أي شيء فسوف يفعله، فهو لاعب ملتزم تماماً، وهو الأمر الذي يُسعد أي مدير فني. لا يتعين عليك سوى أن تخبره بضرورة القيام بشيء ما، وسوف يفعله على الفور. إنه يقوم بذلك بشكل طبيعي، بشكل يجعل الأمور تبدو سهلة للغاية».
ويختتم حديثه قائلاً: «يمكن تلخيص ما يتمتع به في كلمة واحدة وهي الذكاء. أفضل اللاعبين في العالم يتمتعون بهذه الصفة، وهو يتمتع بذلك بالفعل. إنه يلعب الكرة بذكاء شديد ويفكر في كل شيء قبل القيام به. إنه يعرف ماذا سيفعل بالكرة حتى قبل أن تصل إليه. اللعب لأندية مثل تشيلسي ومانشستر سيتي هو المستوى الذي يليق به، وأنا سعيد جداً من أجله. هذا هو كل شيء، فهو لاعب كرة قدم رائع».


مقالات ذات صلة

توخيل: مواجهة التشيك «ليست مصيرية»

رياضة عالمية الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا (إ.ب.أ)

توخيل: مواجهة التشيك «ليست مصيرية»

اعتبر الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا أن مباراة فريقه المقبلة أمام المنتخب التشيكي في براغ «ليست حاسمة بعد».

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية هاري كين قائد المنتخب الإنجليزي (رويترز)

هاري كين: المنتخب الإنجليزي «من أفضل منتخبات العالم»

قال هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي، إن فريقه كان قريباً من مستوى المنتخب الإسباني، بطل العالم، رغم خسارته أمامه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ألكسندر إيزاك (أ.ب)

إيزاك يعود إلى ليفربول بعد تعرّضه لإصابة

عاد مهاجم ليفربول السويدي ألكسندر إيزاك إلى ملعب أنفيلد بعد تعرضه لـ«إصابة طفيفة» خلال مشاركته مع منتخب السويد في النافذة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين قائد المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

كين يتوقع تجديد تعاقده مع «بايرن ميونيخ» الشهر المقبل

يتوقع هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، أن يوقّع على عقد جديد مع فريق بايرن ميونيخ الألماني، الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (رويترز)

توخيل يسعى لتغيير «هوية الكرة الإنجليزية»

تعود إنجلترا للمنافسات لأول مرة منذ كأس العالم، حيث تستهل مشوارها في دوري الأمم الأوروبية بمواجهة أبطال العالم، المنتخب الإسباني، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.