هذا الشخص الذي يشبهك تماماً ليس توأمك

الأشخاص المتشابهون بدون صلة قرابة يتشاركون أجزاء مهمة من الجينوم

آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
TT

هذا الشخص الذي يشبهك تماماً ليس توأمك

آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013

التقى تشارلي شاسن ومايكل مالون في أتلانتا في عام 1997 عندما عمل مالون مطرباً مؤقتاً بفرقة شاسن. وسرعان ما أصبحا صديقين، لكنهما لم يلاحظا ما لاحظه الآخرون من حولهما الذين شكوا في أنهما قد يكونان توأمين.
مالون وشاسين متشابهان إلى حد التطابق وبشكل لافت للنظر رغم عدم وجود صلة قرابة. حتى أسلافهما المباشرون ليسوا من المنطقة نفسها من العالم؛ إذ ينحدر أسلاف شاسن من ليتوانيا واسكوتلندا، بينما ينحدر والدا مالون من جمهورية الدومينيكان، وجزر الباهاما.


غاريت ليفنبروك ورونيل تيسلر في نيويورك 2013

شارك الصديقان، وغيرهما المئات من المتشابهين غير الأقارب، في مشروع تصوير للفنان الكندي فرنسوا برونيل الذي يضم سلسلة من الصور تحمل عنوان «أنا لست شبيهاً» مستوحاة من اكتشاف برونيل للتشابه الكبير بينه وبين الممثل الإنجليزي روان أتكينسون.
حقق المشروع نجاحاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي وفي مواقع أخرى من الإنترنت وجذب أيضاً انتباه العلماء الذين يدرسون العلاقات الجينية. كان الدكتور مانيل استيلر، الباحث في معهد «جوزيب كاريراس لأبحاث اللوكيميا» في مدينة برشلونة الإسبانية قد درس مسبقاً الاختلافات الجسدية بين التوائم المتماثلة، وأراد فحص العكس، أي الأشخاص الذين يشبهون بعضهم بعضاً من دون صلة قرابة، وتساءل «ما هو التفسير لتشابه هؤلاء الناس؟».
في دراسة نُشرت الثلاثاء في مجلة «Cell Reports»، قام الدكتور استيلر وفريقه باستخدام 32 زوجاً من الصور المتشابهة من صور برونيل لإجراء اختبارات الحمض النووي واستكمال الاستبيانات حول أنماط حياتهم. استخدم الباحثون برنامج التعرف على الوجه لتحديد أوجه التشابه بين وجوه المشاركين. حقق ستة عشر من هؤلاء 32 زوجاً درجات إجمالية مماثلة للتوائم المتطابقة التي تم تحليلها بواسطة البرنامج ذاته. ثم قارن الباحثون الحمض النووي لهذه الأزواج الستة عشر من المتشابهين لمعرفة ما إذا كان الحمض النووي الخاص بهم متشابهاً أيضاً مثل ملامح وجوههم.


تشارلي شاسن ومايكل مالون  اكتشفا تشابههما بالصدفة

اكتشف الدكتور استيلر، أن الـ16 زوجاً المتشابهين إلى حد التطابق قد تشاركوا في الجينات بدرجة فاقت بكثير الـ16 زوجاً الآخرين التي اعتبرهم البرنامج أقل تشابهاً. وأضاف، أن «هؤلاء الأشخاص يشبهون بعضهم حقاً لأنهم يشاركون أجزاء مهمة من الجينوم، أو تسلسل الحمض النووي»، وأن الأشخاص الذين يبدون أكثر تشابهاً لديهم المزيد من الجينات المشتركة «والحس المشترك، لكن ذلك لم يظهر نظراً لأنهم لم يلتقوا مطلقاً». ومع ذلك، فإن الحمض النووي وحده لا يروي القصة الكاملة. فتجاربنا الحية، وتجارب أسلافنا، تؤثر على أي الجينات المفترض أن تعمل وأي الجينات مفترض ألا تعمل، وهو ما يسميه العلماء الإيبيجينومات (ما فوق الجينوم). إن الميكروبيوم لدينا، مساعدنا الميكروسكوبي المكون من البكتيريا والفطريات والفيروسات، يتأثر ببيئتنا بشكل أكبر. واكتشف الدكتور استيلر، أنه رغم أن جينومات التشابه متطابقة، فإن «الإيبيجينومات» و«الميكروبيوم» كانت مختلفة، مضيفاً أن «علم الوراثة يجمعهم معاً، وعلم التخلق والميكروبيوم يفصلهم عن بعضهم بعضاً».
يخبرنا هذا التناقض أن المظاهر المتشابهة للأزواج لها علاقة بالحمض النووي الخاص بهم أكثر من البيئات التي نشأوا فيها، وقد فاجأ ذلك الدكتور استيلر، الذي كان يتوقع أن يرى تأثيراً بيئياً أكبر.
نظراً لأن مظاهر التشابه تُعزى إلى الجينات المشتركة أكثر من تجارب الحياة المشتركة، فهذا يعني إلى حد ما أن أوجه التشابه بينهما هي مجرد مصادفة بسبب النمو السكاني، وأن هناك العديد من العوامل التي تتحكم في تشكيل الوجه.
قال الدكتور استيلر «لقد تزايد عدد الناس في العالم لدرجة أن النظام يعيد نفسه»، فليس إذن من المستبعد أن يكون هناك شبيه مماثل لك يعيش في مكان آخر. ويأمل الدكتور استيلر في أن تساعد نتائج الدراسة الأطباء على تشخيص المرض في المستقبل - إذا كان لدى الأشخاص جينات متشابهة بدرجة كافية، وبالتالي قد يتشاركون في استعدادهم للإصابة بالأمراض ذاتها أيضاً. وفي السياق ذاته، قال أوليفييه إليمنتو، مدير «معهد إنجلاندر للطب الدقيق» التابع لكلية طب وايل كورنيل في نيويورك، الذي لم يشارك في الدراسة «يبدو أن هناك شيئاً قوياً جداً من حيث الجينات يجعل فردين متشابهين يمتلكان أيضاً ملفات تعريف متشابهة على مستوى الجينوم»، مضيفاً أن التناقضات بين تنبؤات الحمض النووي والمظاهر الفعلية للأشخاص قد تنبه الأطباء إلى حدوث مشكلات.
واقترح الدكتور استيلر أيضاً، أنه يمكن أن تكون هناك روابط بين سمات الوجه والأنماط السلوكية، وأن نتائج الدراسة قد تساعد يوماً ما في علم الطب الشرعي من خلال تقديم لمحة عن وجوه المشتبه فيهم جنائياً المعروفين فقط من عينات الحمض النووي. ومع ذلك، حث دافني مارتشينكو، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز ستانفورد لأخلاقيات الطب الحيوي والذي لم يشارك في الدراسة، على توخي الحذر عند تطبيق نتائجها على الطب الشرعي.
استطرد الدكتور مارتشينكو قائلاً «لقد رأينا بالفعل الكثير من الأمثلة على كيفية استخدام خوارزميات الوجه الحالية لتعزيز التحيز العنصري القائم في أشياء مثل الإسكان، والتوظيف، والتوصيف الجنائي»، مضيفاً أن الدراسة «تثير الكثير من الأمور الأخلاقية ذات الاعتبارات المهمة».
على الرغم من الزلات المحتملة لربط مظهر الأشخاص بحمضهم النووي أو سلوكهم، قال السيد مالون والسيد تشاسن، إن المشروع الأشخاص المتشابهين، واكتشاف أننا جميعاً قد يكون لدينا توأم خفي في مكان ما، كان وسيلة لجمع الناس معاً.
ظل الاثنان صديقين طيلة 25 عاماً، وعندما تزوج شاسن الأسبوع الماضي، كان مالون أول شخص اتصل به. وفي حين أنه ليس كل شخص يشارك شخصاً آخر في خصائص الحمض النووي يتمتع بمثل هذه الرابطة، قال مالون إنه رأى مشروع السيد برونيل للتصوير الفوتوغرافي على أنه «طريقة أخرى لربطنا جميعاً في جنس بشري واحد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.


بعد نيس ولوريان... فابريس بوكيه رئيساً تنفيذياً للأهلي

فابريس بوكيه (موقع نادي نيس الفرنسي)
فابريس بوكيه (موقع نادي نيس الفرنسي)
TT

بعد نيس ولوريان... فابريس بوكيه رئيساً تنفيذياً للأهلي

فابريس بوكيه (موقع نادي نيس الفرنسي)
فابريس بوكيه (موقع نادي نيس الفرنسي)

أعلن مجلس إدارة شركة «النادي الأهلي السعودي» لكرة القدم تعيين فابريس بوكيه رئيساً تنفيذياً للشركة، وذلك ضمن استراتيجية النادي الهادفة إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية، ورفع كفاءة الأداء الإداري، والتشغيلي، بما يتماشى مع طموحات المرحلة المقبلة.

ويأتي تعيين فابريس بوكيه لما يمتلكه من خبرات قيادية واسعة في الإدارة التنفيذية، وتطوير الأعمال، حيث يُنتظر أن يسهم في قيادة الشركة نحو تحقيق الاستدامة المالية، وتعظيم القيمة التجارية، وبناء نموذج احترافي يدعم تطلعات النادي على المستويين الرياضي، والاستثماري.

وأكد مجلس الإدارة ثقته في قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على قيادة المرحلة المقبلة بكفاءة، والعمل على تطوير منظومة العمل داخل الشركة، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، بما يواكب مكانة النادي الأهلي، وتاريخه العريق، ويلبي تطلعات جماهيره.

من جانبه، عبّر فابريس بوكيه عن اعتزازه بالثقة التي منحها له مجلس إدارة شركة «النادي الأهلي»، مؤكداً عزمه العمل مع جميع منسوبي الشركة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، والمساهمة في صناعة مستقبل أكثر تميزاً للنادي.

ويؤكد مجلس إدارة شركة «النادي الأهلي» أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة من القرارات التنظيمية الهادفة إلى دعم مسيرة التطوير الشامل، وترسيخ أسس العمل الاحترافي في مختلف القطاعات.

يذكر أن بوكيه حظي بمسيرة مهنية متعددة، أولها قيادي تنفيذي في كرة القدم، ومتخصص في تطوير وتنفيذ الاستراتيجيات، كما يمتلك خبرة لأكثر من 15 عاماً في قيادة أندية أوروبية، وشركات استشارية، وتقديم الخدمات الاستشارية لمؤسسات وأندية كرة قدم عالمية، وسعودية.

ويمتلك خبرة في إعادة هيكلة الأندية، والاستدامة المالية، والنمو التجاري، واستراتيجيات أندية كرة القدم، ويجمع خبرة الاستشارات الاحترافية (ماكينزي)، والقيادة التنفيذية العملية بمنصب الرئيس التنفيذي ورئيس النادي، أبرزها نيس الفرنسي.

ومن إنجازاته المهنية شغل منصب رئيس النادي، والرئيس التنفيذي مع نادي نيس حقق خلالها الدوري الفرنسي، والدوري الأوروبي، كما كان عضو مجلس إدارة رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم للمحترفين، والرئيس التنفيذي لنادي لوريان الفرنسي، وشريك ومسؤول عن عمليات كرة القدم في شركة «بورتاس للاستشارات»، ومدير الاستراتيجية بشركة «ماكينزي آند كومباني».


«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

باشرت محكمة «العدل الدولية»، الاثنين، ‌النظر في ‌قضية ‌تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب ‌إبادة جماعية ضد أقلية «الروهينغا» المسلمة. وتعد هذه القضية التي رفعتها دولة غامبيا، أول قضية ‌إبادة ‍جماعية ‍تنظرها المحكمة الدولية بالكامل منذ أكثر من عقد. ومن المتوقع أن تمثل النتيجة سابقةً فيما يتعلق بكيفية تعريف الإبادة الجماعية وإثباتها.

وزير العدل الغامبي داودا جالوو في الجلسة الأولى لمحكمة «العدل الدولية» التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» بلاهاي الاثنين (إ.ب.أ)

وأعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو، في افتتح جلسة المحكمة، أن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار استهدف أفراد «الروهينغا» بصورة متعمدة، بهدف القضاء على هذه الأقليّة. وصرّح جالوو أمام قضاة المحكمة: «ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي؛ بل هي مسألة تعني أشخاصاً حقيقيين، وهي قصص حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم (الروهينغا) في ميانمار. وقد تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ورفعت غامبيا هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية»، متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017. ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب، إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لاجئون من «الروهينغا» في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش - 10 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عنف مروّع

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة «الروهينغا» هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حاملين معهم قصصاً مروّعة عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة. وهم تعرّضوا «لفصول من العنف المروّع التي لا تخطر ببال»، بحسب جالوو.

واليوم، يعيش نحو 1,17 مليون من «الروهينغا» مكدّسين بمخيّمات بالية في كوكس بازار ببنغلاديش. ومن هناك، قالت جنيفا بيغوم (37 عاماً): «أريد أن أرى إن كانت المعاناة التي قاسيناها ستظهر فعلاً في جلسات الاستماع»، أم لا. وصرّحت بيغوم وهي أمّ لولدين: «نريد العدالة والسلم»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد يستغرق صدور القرار النهائي أشهراً، أو حتّى سنوات.

ورغم أن قرارات محكمة «العدل الدولية» ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على ميانمار. وأكّد جالوو: «لم نرفع هذه القضيّة باستخفاف... قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوّره، فرضت على جماعة هشّة جرّدت من وجهها الإنساني واضطُهدت سنوات عدّة».

لاجئ من «الروهينغا» يعبر سوقاً في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش الاثنين (أ.ف.ب)

وفي عام 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية» التي تبتّ في منازعات بين الدول. وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني. وفي لحظة فارقة بهذا المسار القضائي، مثلت أونغ سان سو تشي، الحائزة «نوبل السلام» أمام المحكمة في مقرّها بلاهاي، للدفاع عن بلدها ميانمار سنة 2019. وقالت سو تشي إن «الوقائع المقدّمة مضلّلة ومنقوصة» لما وصفته بـ«النزاع الداخلي المسلّح».

ولطالما عدت السلطات في ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو»، كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين «الروهينغا» بعد هجمات أودت بحياة نحو 10 من عناصر الأمن. ولن تعود سو تشي إلى مقرّ المحكمة في لاهاي المعروف بقصر السلام؛ إذ يحتجزها العسكر منذ انقلابهم على الحكم المدني سنة 2021 على خلفية تهم تقول مجموعات حقوقية إنها مدفوعة سياسياً.

 

دعاوى أخرى

في عام 2020، قالت المحكمة إنه ينبغي على ميانمار اتّخاذ «كلّ التدابير التي هي في مقدورها» لمنع أيّ عمل محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948. وتشتمل هذه الأعمال على «قتل أفراد من الجماعة»، و«تعمّد فرض ظروف عيش على الجماعة القصد منها القضاء المادي عليها بالكامل، أو بجزء منها».

وفي عام 2022، رأت الولايات المتحدة رسمياً أن العنف الواقع على «الروهينغا» يضاهي الإبادة الجماعية، بعد 3 سنوات من إعلان فريق أممي أن ميانمار تغذّي «نوايا الإبادة» بحق «الروهينغا». وقال فيليب ساندز الذي يمثّل غامبيا أمام المحكمة: «عندما تنظر المحكمة في... كلّ الأدلّة مجموعةً، فإن الخلاصة المعقولة الوحيدة الممكن التوصّل إليها هي أن نيّة إبادة معممة غذّت سلسلة الأعمال التي ارتكبتها الدولة في ميانمار بحقّ (الروهينغا)».

وليست محكمة «العدل الدولية» الهيئة القضائية الوحيدة التي تنظر في شبهات إبادة جماعية لـ«الروهينغا»؛ فالمحكمة الجنائية الدولية التي تتّخذ أيضاً من لاهاي مقرّاً لها، تحقّق في أعمال للقائد العسكري مين أونغ هلاينغ، يشتبه في أنها جرائم ضدّ الإنسانية.

ورُفعت دعوى أخرى بهذا الخصوص في الأرجنتين، بموجب الولاية القضائية العالمية التي تتيح لأي محكمة النظر في جرائم شديدة الفظاعة. ومن أمام مقرّ المحكمة، قال تون خين رئيس منظمة «الروهينغا» في بريطانيا: «ننتظر العدالة منذ سنوات عدّة». وأكّد: «ما يعانيه (الروهينغا) هو إبادة جماعية القصد منها القضاء علينا جميعاً. ونريد للحقّ أن يسود، وبعد ذلك نريد العودة إلى موطننا مزوّدين بكلّ حقوقنا. ونحن نطالب أيضاً بتعويضات».