هذا الشخص الذي يشبهك تماماً ليس توأمك

الأشخاص المتشابهون بدون صلة قرابة يتشاركون أجزاء مهمة من الجينوم

آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
TT

هذا الشخص الذي يشبهك تماماً ليس توأمك

آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013

التقى تشارلي شاسن ومايكل مالون في أتلانتا في عام 1997 عندما عمل مالون مطرباً مؤقتاً بفرقة شاسن. وسرعان ما أصبحا صديقين، لكنهما لم يلاحظا ما لاحظه الآخرون من حولهما الذين شكوا في أنهما قد يكونان توأمين.
مالون وشاسين متشابهان إلى حد التطابق وبشكل لافت للنظر رغم عدم وجود صلة قرابة. حتى أسلافهما المباشرون ليسوا من المنطقة نفسها من العالم؛ إذ ينحدر أسلاف شاسن من ليتوانيا واسكوتلندا، بينما ينحدر والدا مالون من جمهورية الدومينيكان، وجزر الباهاما.


غاريت ليفنبروك ورونيل تيسلر في نيويورك 2013

شارك الصديقان، وغيرهما المئات من المتشابهين غير الأقارب، في مشروع تصوير للفنان الكندي فرنسوا برونيل الذي يضم سلسلة من الصور تحمل عنوان «أنا لست شبيهاً» مستوحاة من اكتشاف برونيل للتشابه الكبير بينه وبين الممثل الإنجليزي روان أتكينسون.
حقق المشروع نجاحاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي وفي مواقع أخرى من الإنترنت وجذب أيضاً انتباه العلماء الذين يدرسون العلاقات الجينية. كان الدكتور مانيل استيلر، الباحث في معهد «جوزيب كاريراس لأبحاث اللوكيميا» في مدينة برشلونة الإسبانية قد درس مسبقاً الاختلافات الجسدية بين التوائم المتماثلة، وأراد فحص العكس، أي الأشخاص الذين يشبهون بعضهم بعضاً من دون صلة قرابة، وتساءل «ما هو التفسير لتشابه هؤلاء الناس؟».
في دراسة نُشرت الثلاثاء في مجلة «Cell Reports»، قام الدكتور استيلر وفريقه باستخدام 32 زوجاً من الصور المتشابهة من صور برونيل لإجراء اختبارات الحمض النووي واستكمال الاستبيانات حول أنماط حياتهم. استخدم الباحثون برنامج التعرف على الوجه لتحديد أوجه التشابه بين وجوه المشاركين. حقق ستة عشر من هؤلاء 32 زوجاً درجات إجمالية مماثلة للتوائم المتطابقة التي تم تحليلها بواسطة البرنامج ذاته. ثم قارن الباحثون الحمض النووي لهذه الأزواج الستة عشر من المتشابهين لمعرفة ما إذا كان الحمض النووي الخاص بهم متشابهاً أيضاً مثل ملامح وجوههم.


تشارلي شاسن ومايكل مالون  اكتشفا تشابههما بالصدفة

اكتشف الدكتور استيلر، أن الـ16 زوجاً المتشابهين إلى حد التطابق قد تشاركوا في الجينات بدرجة فاقت بكثير الـ16 زوجاً الآخرين التي اعتبرهم البرنامج أقل تشابهاً. وأضاف، أن «هؤلاء الأشخاص يشبهون بعضهم حقاً لأنهم يشاركون أجزاء مهمة من الجينوم، أو تسلسل الحمض النووي»، وأن الأشخاص الذين يبدون أكثر تشابهاً لديهم المزيد من الجينات المشتركة «والحس المشترك، لكن ذلك لم يظهر نظراً لأنهم لم يلتقوا مطلقاً». ومع ذلك، فإن الحمض النووي وحده لا يروي القصة الكاملة. فتجاربنا الحية، وتجارب أسلافنا، تؤثر على أي الجينات المفترض أن تعمل وأي الجينات مفترض ألا تعمل، وهو ما يسميه العلماء الإيبيجينومات (ما فوق الجينوم). إن الميكروبيوم لدينا، مساعدنا الميكروسكوبي المكون من البكتيريا والفطريات والفيروسات، يتأثر ببيئتنا بشكل أكبر. واكتشف الدكتور استيلر، أنه رغم أن جينومات التشابه متطابقة، فإن «الإيبيجينومات» و«الميكروبيوم» كانت مختلفة، مضيفاً أن «علم الوراثة يجمعهم معاً، وعلم التخلق والميكروبيوم يفصلهم عن بعضهم بعضاً».
يخبرنا هذا التناقض أن المظاهر المتشابهة للأزواج لها علاقة بالحمض النووي الخاص بهم أكثر من البيئات التي نشأوا فيها، وقد فاجأ ذلك الدكتور استيلر، الذي كان يتوقع أن يرى تأثيراً بيئياً أكبر.
نظراً لأن مظاهر التشابه تُعزى إلى الجينات المشتركة أكثر من تجارب الحياة المشتركة، فهذا يعني إلى حد ما أن أوجه التشابه بينهما هي مجرد مصادفة بسبب النمو السكاني، وأن هناك العديد من العوامل التي تتحكم في تشكيل الوجه.
قال الدكتور استيلر «لقد تزايد عدد الناس في العالم لدرجة أن النظام يعيد نفسه»، فليس إذن من المستبعد أن يكون هناك شبيه مماثل لك يعيش في مكان آخر. ويأمل الدكتور استيلر في أن تساعد نتائج الدراسة الأطباء على تشخيص المرض في المستقبل - إذا كان لدى الأشخاص جينات متشابهة بدرجة كافية، وبالتالي قد يتشاركون في استعدادهم للإصابة بالأمراض ذاتها أيضاً. وفي السياق ذاته، قال أوليفييه إليمنتو، مدير «معهد إنجلاندر للطب الدقيق» التابع لكلية طب وايل كورنيل في نيويورك، الذي لم يشارك في الدراسة «يبدو أن هناك شيئاً قوياً جداً من حيث الجينات يجعل فردين متشابهين يمتلكان أيضاً ملفات تعريف متشابهة على مستوى الجينوم»، مضيفاً أن التناقضات بين تنبؤات الحمض النووي والمظاهر الفعلية للأشخاص قد تنبه الأطباء إلى حدوث مشكلات.
واقترح الدكتور استيلر أيضاً، أنه يمكن أن تكون هناك روابط بين سمات الوجه والأنماط السلوكية، وأن نتائج الدراسة قد تساعد يوماً ما في علم الطب الشرعي من خلال تقديم لمحة عن وجوه المشتبه فيهم جنائياً المعروفين فقط من عينات الحمض النووي. ومع ذلك، حث دافني مارتشينكو، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز ستانفورد لأخلاقيات الطب الحيوي والذي لم يشارك في الدراسة، على توخي الحذر عند تطبيق نتائجها على الطب الشرعي.
استطرد الدكتور مارتشينكو قائلاً «لقد رأينا بالفعل الكثير من الأمثلة على كيفية استخدام خوارزميات الوجه الحالية لتعزيز التحيز العنصري القائم في أشياء مثل الإسكان، والتوظيف، والتوصيف الجنائي»، مضيفاً أن الدراسة «تثير الكثير من الأمور الأخلاقية ذات الاعتبارات المهمة».
على الرغم من الزلات المحتملة لربط مظهر الأشخاص بحمضهم النووي أو سلوكهم، قال السيد مالون والسيد تشاسن، إن المشروع الأشخاص المتشابهين، واكتشاف أننا جميعاً قد يكون لدينا توأم خفي في مكان ما، كان وسيلة لجمع الناس معاً.
ظل الاثنان صديقين طيلة 25 عاماً، وعندما تزوج شاسن الأسبوع الماضي، كان مالون أول شخص اتصل به. وفي حين أنه ليس كل شخص يشارك شخصاً آخر في خصائص الحمض النووي يتمتع بمثل هذه الرابطة، قال مالون إنه رأى مشروع السيد برونيل للتصوير الفوتوغرافي على أنه «طريقة أخرى لربطنا جميعاً في جنس بشري واحد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

أعلنت السلطات الإسرائيلية ليل الثلاثاء- الأربعاء، أن 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، هم في طريقهم إلى إسرائيل، بعد أن تم اعتراض سفنهم في البحر في اليوم السابق قبالة سواحل قبرص.

وأفاد متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأن «أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وكان «أسطول الصمود العالمي» قد أعلن صباح الاثنين أن القوات الإسرائيلية «تصعد» إلى متن قواربه التي يبلغ عددها نحو 50. وجاء في منشور لاحق له على منصة «إكس»: «الاحتلال الإسرائيلي اعترض مرة أخرى، بشكل غير قانوني وعنيف، أسطولنا الدولي من القوارب الإنسانية، واختطف متطوعينا»، مطالباً بـ«الإفراج السريع عن الناشطين، وإنهاء الحصار المفروض على غزة».

من جانبه، قال الرئيس الكوري الجنوبي ​لي جاي ميونغ اليوم الأربعاء إن إسرائيل ألقت القبض على مواطنين كوريين جنوبيين في ‌المياه الدولية، ‌ووصف ​هذا ‌التصرف ⁠بأنه «تجاوز صارخ ​للحدود».

وذكر في ⁠اجتماع لمجلس الوزراء أن إسرائيل احتجزت المواطنين لأسباب لا تستند إلى ⁠القانون الدولي، وتساءل ‌عما ‌إذا كان ​من ‌الممكن السماح بتمرير ‌مثل هذه التصرفات دون احتجاج.

وعبر عن اعتقاده بأن العديد ‌من الدول الأوروبية تعتزم اعتقال رئيس ⁠الوزراء ⁠الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموجب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، لكن على سول أن تتخذ قرارها الخاص في هذا ​الشأن.

تجمع احتجاجي أمام وزارة الخارجية في أثينا يوم 18 مايو 2026 تنديداً باعتراض البحرية الإسرائيلية لأسطول الصمود قبالة سواحل قبرص (رويترز)

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأكد نتنياهو، الاثنين، اعتراض القوارب، معتبراً أنه «إحباط مخطط عدائي».

وقال نتنياهو لقائد البحرية الإسرائيلية، المشرف على عملية الاعتراض، وفق بيان صادر عن مكتبه أُرفق بمقتطف من المحادثة: «أعتقد أنكم تقومون بعمل استثنائي (...) واصلوا حتى النهاية».

اعترضت القوات الإسرائيلية أسطول مساعدات متجهاً إلى غزة يوم 18 مايو 2026 بعد إبحاره من تركيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد هددت في وقت سابق، الاثنين، بأن الدولة العبرية «لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة».


من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
TT

من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)

لم يكن مؤتمر «Google I/O 2026» مجرد مناسبة لإعلان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة. الرسالة الأوسع كانت أن «غوغل» تريد نقل الذكاء الاصطناعي من خانة الأداة المنفصلة إلى طبقة تعمل داخل البحث، والبريد والفيديو والتسوق ونظارات الواقع الممتد، وأدوات المطورين.

فالسؤال لم يعد فقط: ماذا يستطيع النموذج أن يجيب؟ بل: كيف يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من طريقة استخدام الإنترنت والأجهزة والخدمات اليومية؟

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي متحدثاً خلال المؤتمر (أ.ف.ب)

البحث يدخل مرحلة الوكلاء

أبرز نقطة في المؤتمر كانت استمرار إعادة بناء تجربة البحث حول الذكاء الاصطناعي. أعلنت «غوغل» أن «AI Overviews» وصل إلى أكثر من 2.5 مليار مستخدم نشط شهرياً، في رقم يوضح أن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة هامشية. كما قالت إن «AI Mode» تجاوز مليار مستخدم نشط شهرياً خلال عام واحد، ووصفت ذلك بأنه أحد أكبر التحولات في تاريخ البحث.

هذا التحول يعني أن «غوغل» لم تعد تتعامل مع البحث فقط كقائمة روابط؛ بل كواجهة قادرة على توليد إجابات، وتركيب معلومات، وتقديم خطوات، وربما لاحقاً تنفيذ مهام. ومن هنا يظهر مفهوم «العصر الوكيلي» الذي ركَّزت عليه الشركة. فبدلاً من أن يكتفي المستخدم بسؤال محرك البحث عن معلومة، تريد «غوغل» أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على المساعدة في التخطيط، والاختيار، والمقارنة، والتنفيذ داخل المنتجات المختلفة.

«جيميناي» يتجه ليصبح مساعداً يعمل عبر التطبيقات والأجهزة مع قدرة أكبر على فهم النص والصورة والصوت والفيديو (رويترز)

«جيميناي» في قلب المنظومة

قدمت «غوغل» تحديثات كبيرة لعائلة: «جيميناي» (Gemini) مع الإعلان عن نماذج جديدة، مثل «Gemini 3.5» و«جيميناي أومني» (Gemini Omni). الفكرة الأساسية أن «جيميناي» لم يعد مجرد روبوت محادثة؛ بل مركز تشغيل للمهام والوسائط والتفاعل بين التطبيقات.

وحسبما عرضته الشركة، يأتي «Gemini 3.5 Flash» كجزء من جيل جديد يجمع بين السرعة والقدرة على تنفيذ خطوات أكثر تعقيداً. وتحدثت «غوغل» عن تحسينات في الاستخدامات الوكيلية والبرمجة والمهام طويلة المدى. أما «جيميناي أومني» فيمثل اتجاهاً آخر بوصفه نموذجاً متعدد الوسائط يستطيع التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات، مع بداية تركيز واضحة على الفيديو وتحرير الوسائط.

هذه النقطة مهمة؛ لأنها تكشف اتجاه المنافسة في الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشركات الكبرى تتسابق فقط على نموذج يكتب نصاً أفضل؛ بل على نموذج يستطيع فهم النص والصورة والصوت والفيديو والسياق الشخصي، ثم يتحرك عبر المنتجات والخدمات.

إعلانات المؤتمر أظهرت تركيزاً واضحاً على الوكلاء الذكيين القادرين على مساعدة المستخدم في إنجاز مهام يومية (أ.ب)

مساعد لا ينتظر المستخدم

من بين الإعلانات اللافتة أيضاً ظهور «جيميناي سبارك» (Gemini Spark) الذي قُدِّم بوصفه مساعداً شخصياً يمكنه العمل في الخلفية، ومتابعة المهام عبر الأجهزة والتطبيقات. الفكرة هنا أن الذكاء الاصطناعي لا يبقى مرتبطاً بلحظة السؤال والجواب فقط؛ بل يستطيع تنظيم مهام، وجمع معلومات، وربط بيانات من خدمات مختلفة، مثل البريد والخرائط والتقويم.

هذا الاتجاه يضع «غوغل» في مواجهة مباشرة مع شركات أخرى تحاول بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على العمل نيابة عن المستخدم. ولكنه في حالة «غوغل» يأخذ بعداً مختلفاً بسبب امتلاك الشركة منظومة واسعة من المنتجات اليومية، كالبحث، و«جيميل»، و«يوتيوب»، و«أندرويد»، و«كروم»، و«ورك سبيس»، والخرائط. كلما زادت قدرة «جيميناي» على العمل داخل هذه الخدمات، أصبح أقرب إلى طبقة تشغيل شخصية فوق الحياة الرقمية للمستخدم.

أدوات المطورين حصلت على حصة كبيرة من الإعلانات مع تركيز على بناء تطبيقات أسرع باستخدام النماذج الذكية (أ.ب)

البريد والفيديو والتسوق

لم يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي على البحث؛ حيث شملت الإعلانات ميزات جديدة في «جيميل» و«يوتيوب» والتسوق. من بين الأفكار المطروحة: تفاعل صوتي أكثر تقدماً داخل البريد، وتجارب جديدة للعثور على الفيديوهات، أو طرح أسئلة مرتبطة بالمحتوى داخل «يوتيوب»، إضافة إلى أدوات تسوق تحاول مساعدة المستخدم على المقارنة، وتتبع العروض، وإتمام عمليات الشراء بطريقة أكثر ذكاءً.

هذا يعني أن «غوغل» تريد دمج الذكاء الاصطناعي في لحظات استخدام عملية مثل كتابة رسالة، أو البحث عن فيديو، أو اختيار منتج، أو مقارنة الأسعار، أو إنجاز مهمة صغيرة لا يريد المستخدم أن يقضي وقتاً طويلاً فيها. وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بتجربة مستقلة داخل تطبيق محدد، وأكثر شبهاً بطبقة مساعدة تظهر عند الحاجة داخل كل منتج.

«غوغل» أعادت طرح النظارات الذكية من خلال «Android XR» وربطها بالذكاء الاصطناعي والسياق المحيط بالمستخدم (أ.ف.ب)

عودة النظارات الذكية

عاد ملف النظارات الذكية بقوة في المؤتمر؛ حيث عرضت «غوغل» رؤيتها لنظارات تعتمد على «Android XR» وتتكامل مع «جيميناي»، بالشراكة مع شركات مثل «Samsung» و«Warby Parker» و«Gentle Monster». الرسالة هنا أنه بعد سنوات من التجارب المتعثرة في النظارات الذكية، ترى «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي قد يكون العنصر الذي يجعل هذه الأجهزة أكثر فائدة.

الفارق أن النظارات الجديدة لا تُطرح فقط ككاميرا أو شاشة صغيرة أمام العين؛ بل كوسيلة للحصول على مساعدة سياقية في العالم الحقيقي. يمكن للنموذج أن يرى ما يراه المستخدم، أو يسمع ما يحدث حوله، أو يقدم ترجمة مباشرة، أو يساعده في الملاحة، أو يجيب عن أسئلة مرتبطة بالمشهد أمامه.

لكن نجاح هذا المسار لن يعتمد على التقنية وحدها. فالنظارات يجب أن تكون مقبولة اجتماعياً ومريحة وتحترم الخصوصية، ولا تكرر أخطاء الجيل الأول من الأجهزة القابلة للارتداء. لذلك تعمل «غوغل» مع علامات متخصصة في النظارات، وليس فقط مع شركات تقنية؛ لأن الشكل والقبول اليومي سيكونان حاسمين.

أدوات المطورين

لم تنسَ «غوغل» جمهور المطورين، وهو جوهر مؤتمر «I/O». تضمنت الإعلانات أدوات تسمح ببناء تطبيقات أو واجهات أو تجارب برمجية باستخدام أوامر طبيعية، إضافة إلى تحسينات في النماذج الموجهة للبرمجة. هذا مهم لأن معركة الذكاء الاصطناعي لا تُحسم فقط في المنتجات الاستهلاكية؛ بل في قدرة المطورين والشركات على بناء تطبيقات فوق النماذج.

تريد «غوغل» أن تجعل بناء التطبيقات أسرع، وأن تسمح للشركات باستخدام نماذجها في بيئات متعددة. والمنافسة هنا شديدة مع «أوبن إيه آي» و«أنثروبك» و«مايكروسوفت»؛ خصوصاً في البرمجة وأتمتة الأعمال. لذلك ركَّزت «غوغل» على السرعة والكلفة وقدرة النماذج على تنفيذ مهام مركَّبة، لا مجرد إنتاج إجابات نصية.

التحدي الأكبر أمام هذه المرحلة يبقى في دقة الإجابات والخصوصية وحدود الوكلاء وتأثير الذكاء الاصطناعي على الناشرين والمواقع (رويترز)

الذكاء الاصطناعي كواجهة جديدة

الخيط المشترك بين الإعلانات، هو أن «غوغل» تدفع نحو جعل الذكاء الاصطناعي واجهة استخدام جديدة. في الماضي، كان المستخدم يفتح تطبيقاً، يبحث، يضغط، يختار، ثم ينفِّذ. النموذج الذي تطرحه «غوغل» يتجه إلى تقليل هذه الخطوات: تسأل، يفسر النظام، يقترح، ينظم، وربما ينفِّذ.

هذا لا يعني أن كل شيء أصبح جاهزاً أو مضموناً. هناك أسئلة كبيرة حول دقة الإجابات، وخصوصية البيانات، وحدود الوكلاء، وكيفية منع الأخطاء عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام بدلاً من تقديم اقتراحات فقط. كما أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى البحث قد يغير علاقة الناشرين والمواقع بمنصات التوزيع؛ لأن المستخدم قد يحصل على إجابة مركَّبة من دون الانتقال دائماً إلى المصدر الأصلي.

ما الذي يعنيه ذلك للمستخدمين والشركات؟

بالنسبة إلى المستخدم العادي، قد تظهر هذه التحولات تدريجياً في شكل بحث أكثر تفاعلاً، وبريد أذكى، ومساعد أكثر حضوراً، وتجربة تسوق أكثر مباشرة، وربما نظارات قادرة على إضافة طبقة معلومات فوق العالم الحقيقي.

أما بالنسبة إلى الشركات، فالرسالة الأهم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً جانبياً. إذا أصبحت أدوات مثل «جيميناي» جزءاً من البحث والبريد والفيديو والأجهزة، فإن المؤسسات ستحتاج إلى التفكير في كيفية ظهورها داخل هذه التجارب الجديدة، وكيف تُدار بياناتها ومحتواها وخدماتها عندما يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطاً بين المستخدم والإنترنت.

لم تقدم «غوغل» إعلاناً واحداً معزولاً؛ بل محاولة لإعادة ترتيب منتجاتها حول فكرة واحدة، وهي أن «جيميناي» ليس تطبيقاً إضافياً؛ بل طبقة تشغيل للمرحلة المقبلة من الإنترنت الشخصي والعملي. وهذه هي النقطة التي تجعل «Google I/O 2026» مهماً، ليس لأنه كشف عن نموذج جديد فقط؛ بل لأنه أظهر كيف تريد «غوغل» أن ينتقل الذكاء الاصطناعي من نافذة محادثة إلى قلب التجربة الرقمية اليومية.


الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.