هل ينجو الاقتصاد الأميركي من ركود عميق وطويل؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

هل ينجو الاقتصاد الأميركي من ركود عميق وطويل؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

تصر واشنطن على أن الاقتصاد الأميركي لن يدخل مرحلة ركود على الرغم من الرياح السلبية التي تعصف بالاقتصاد الكلي. غير أن البيت الأبيض اعترف بالمشكلة بشكل غير مباشر بعدما خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام 2022 إلى 1.4%، من 3.8% وفق تقديراته السابقة في مارس (آذار). وكذلك ارتفعت توقعات الإدارة للتضخم إلى 6.6% من 2.9% في تقديرات مارس.
الركود في التعريف الاقتصادي التقني هو «فترة من التدهور الاقتصادي ينخفض خلالها النشاط التجاري والصناعي، ويُحدَّد عمومًا بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي في ربعَين متتاليين».
تفيد الأرقام بأن الاقتصاد الأميركي تقلص لربعَين متتاليين (1.6 و0.9%) وبالتالي يمكن القول إن الولايات المتحدة في حالة ركود بالمعنى التقني، خصوصاً أن التوقعات والآفاق سلبية. وفي سجل التاريخ الأميركي الحديث، حصلت عشر فترات مع ربعين متتاليين أو أكثر من النمو السلبي، وذلك أعوام 1949 و1954 و1958 و1970 و1975 و1980 و1982 و1991 و2009 و2020، وفي كل مرة أعلن المكتب الوطني (الأميركي) للبحوث الاقتصادية حصول ركود.
ولئن كان معدّل البطالة في عموم الولايات المتحدة يبلغ 3.5% وفق أرقام يوليو (تموز) مقابل 5.4% في يوليو 2021، فإن كل المؤشرات الأخرى تقبع في خانة السلبية. ففي القطاع العقاري تراجعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 5.9٪ في يوليو، بعد انخفاض بنسبة 5.4٪ في يونيو. وعموماً انخفضت المبيعات بنسبة 20٪ عن العام الماضي. وفي الوقت نفسه يتراجع بناء المنازل الجديدة مع ارتفاع تكاليف البناء وتَضاعُف الفوائد على الرهن العقاري (نحو 6%) عنها في العام الماضي لعدم ثقة المُقرضين باستقرار السوق والملاءة المالية للمقترضين. وكنتيجة طبيعية لذلك انخفض سعر المنزل المتوسط في السوق الأميركية نحو 10 آلاف دولار.
من هنا، لا يصح اعتداد وزيرة الخزانة جانيت يلين بأن سوق العمل القوي وانخفاض معدلات البطالة يُلغيان صحة تصنيف المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية للانكماش الحالي على أنه ركود. فسوق العمل هو دائماً مؤشر هش قابل للتغيّر بسرعة، وعلى سبيل المثال أعلنت مجموعة فورد لصناعة السيارات قبل أيام أنها ستلغي نحو 3 آلاف وظيفة، عدد كبير منها في الولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك انه في فترات ركود مثبَتة كانت أرقام البطالة إيجابية وإن في بدايات مرحلة الركود على الأقل، قبل أن تتدهور لاحقاً، وآخر هذه المرّات كانت بين ديسمبر (كانون الاول) 2007 ومارس (آذار) 2008.
ويذهب الاقتصادي المرموق روبرت بارو إلى القول إنه بعيداً عن النقاشات النظرية، يمكن الجزم بأن الاقتصاد الأميركي دخل مرحلة ركود منذ بداية العام 2022.
ولعل المؤشر السلبي الأكبر هو معدّل التضخم لأنه على تماس مباشر مع جيب الفرد. فقد ارتفعت أسعار الاستهلاكية بنسبة 9.1 في المائة خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران)، وهي أكبر زيادة سنوية منذ 40 عاماً، وتحديداً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
لكن لا بد من القول هنا، إن التضخم عرف أخيراً نوعاً من الاستقرار الذي يُعزى بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار الوقود، ولهذا ربما توقع البيت الأبيض أن يكون التضخم السنوي في حدود 6.6%.
لافتة إعلانية عن منازل جديدة للبيع في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
* سلاح المواجهة
بعيداً عن التدابير الآنية لمواجهة الانكماش الاقتصادي والتصدي للتضخم (مثل رفع الاحتياطي الفدرالي للفوائد)، تعوّل إدارة جو بايدن على قانون حماية المناخ ومكافحة التضخم الذي تبلغ قيمته 430 مليار دولار وتصل مع حزم أخرى إلى أكثر من 700 مليار دولار، ويرمي بشكل أساسي إلى مكافحة تغير المناخ وخفض أسعار الأدوية التي تصرف بوصفة طبية. ويقول الديمقراطيون إن القانون سيساعد أيضاً في محاربة التضخم من خلال خفض العجز في الموازنة الفدرالية (بلغ العجز 423 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية 2022، أي من أكتوبر/تشرين الأول 2021 حتى مايو/أيار 2022).
ويؤكد مؤيدو القانون أنه يضع الولايات المتحدة على السكة الصحيحة للوصول إلى توليد طاقة نظيفة، وتخفيف آثار التغير المناخي الذي يسبب ظواهر غير مألوفة (جفاف، فيضانات، حرائق غابات، أعاصير...) تؤدي بدورها إلى آثار اقتصادية سلبية، وخفض التضخم على المديين المتوسط والطويل عبر خفض أكلاف الطاقة...
ويرى المؤيدون أيضاً أن النص يضع حداً لسيطرة شركات الصناعات الدوائية على السوق وإرهاق المستهلكين بالأسعار المرتفعة لأدوية الوصفات الطبية، وأن التوفير في هذا الإطار سيبلغ نحو 300 مليار دولار في غضون عشر سنوات.
ويفرض مشروع القانون ضريبة جديدة على الشركات بنسبة 15% كحد أدنى، الأمر الذي سيؤمن – مع إصلاحات ضريبية أخرى – 450 مليار دولار خلال عقد من الزمن. وهنا يرد المؤيدون على المعارضين والمشككين، أن الإصلاح الضريبي المنصف لا يكبح النمو الاقتصادي ولا يفرّط بفرص العمل، بل إن الفوضى الضريبية لمصلحة الشركات الضخمة والأثرياء الكبار هي التي تضرب أسس الاقتصاد، مدللين على ذلك على ما حصل من خلل اقتصادي بنيوي في عهدَي رونالد ريغان ودونالد ترمب الجمهوريين اللذين اعتمدا سياسات وفّرت المزيد من الأرباح لأصحاب الرساميل الضخمة.
في أي حال، سيتبين في غضون أشهر ما سيؤول إليه الاقتصاد الأميركي، آخذين في الاعتبار الانتخابات النصفية التي ستُجرى في الثامن من نوفمبر وتشمل مقاعد مجلس النواب الـ435 و35 من مقاعد مجلس الشيوخ الـ100. فالسيطرة الديمقراطية على الكونغرس شيء، والسيطرة الجمهورية شيء آخر، بالمعنى الاقتصادي.
لا يخفى على أحد أن آفاق الاقتصاد الأكبر في العالم تؤثر في الاقتصاد العالمي كله، علماً أن الاخير يعاني ما يعانيه بسبب الحرب في أوكرانيا واضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الغاز وسوى ذلك من صعاب ومشكلات...
ولا يخفى أيضاً، أن هذا الاقتصاد لا يستطيع أن يكون بمنأى عما يعصف بالاقتصاد العالمي، وذلك «بفضل» الترابط العضوي بين زوايا الكوكب الذي تفرضه العولمة. وبالتالي لن يحقق أي إصلاح أهدافه الكاملة إلا بإيجاد حل سلمي للحرب «العالمية» الدائرة على أرض أوروبية، وإصلاح الأوضاع الجيوسياسية في أماكن مختلفة من العالم، ليس اقلها أهمية الوضع في تايوان والعلاقات الأميركية – الصينية عموماً، وسوى ذلك من تحديات.
فهل ينجو الاقتصاد الأميركي من ركود عميق وطويل سيجر معه العالم إلى مشهد بائس؟ تلك هي المسألة...


مقالات ذات صلة

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).