غوس بويت: سيعرف تشيلسي حجم الخطأ الذي اقترفه برحيل روديغر

نجم «البلوز» السابق قال إنه لا أحد بإمكانه التكهن بتشكيلة الفريق الحالية

لقطة معبرة للاعبي تشيلسي بعد الخسارة الأخيرة أمام ليدز يونايتد (رويترز)
لقطة معبرة للاعبي تشيلسي بعد الخسارة الأخيرة أمام ليدز يونايتد (رويترز)
TT

غوس بويت: سيعرف تشيلسي حجم الخطأ الذي اقترفه برحيل روديغر

لقطة معبرة للاعبي تشيلسي بعد الخسارة الأخيرة أمام ليدز يونايتد (رويترز)
لقطة معبرة للاعبي تشيلسي بعد الخسارة الأخيرة أمام ليدز يونايتد (رويترز)

يقول المدير الفني الأوروغواياني غوس بويت، إنه دائماً ما يكون في وضع الاستعداد؛ مشيراً إلى أن هذه هي طبيعة العمل مديراً فنياً للمنتخبات؛ حيث تكون هناك فترات من العمل المكثف تتبعها فترات راحة وتوقف لمدة طويلة. عُين بويت مديراً فنياً لمنتخب اليونان في فبراير (شباط) الماضي، وبدأ مهام عمله بشكل رائع؛ حيث فاز في جميع مبارياته الأربع في دوري الأمم الأوروبية، من دون تلقي شباك الفريق أي هدف. يعيش بويت في أثينا؛ لكن عقله ليس بعيداً أبداً عما يحدث في لندن التي يسميها «وطنه الحقيقي».
وفي الوقت نفسه، فإن تشيلسي هو أيضاً يعيش وضعاً مختلفاً هذا العام، بعد إجبار رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش على بيع النادي اللندني، تاركاً تشيلسي بلا قيادة واضحة وبمستقبل غامض، حتى اشترى تود بوهلي النادي أخيراً مقابل 4.25 مليار جنيه إسترليني في مايو (أيار) الماضي.


غوس بويت إبان تمثيله تشيلسي

ومنذ ذلك الحين، بدأ كل شيء يتغير في ملعب «ستامفورد بريدج»؛ حيث رحل عدد من اللاعبين المهمين والموظفين، وبدأ بوهلي يضع بصمته الخاصة على النادي.
وكان من بين الراحلين قلب الدفاع القوي أنطونيو روديغر الذي انضم إلى ريال مدريد، ويبقى أن نرى حجم التأثير الذي سيحدثه رحيل المدافع الألماني. يرى بويت، البالغ من العمر 54 عاماً، أن التأثير سيكون هائلاً، ويقول: «سيكون التأثير كبيراً للغاية لأسباب عديدة. لقد تغلب على كل التحديات وانتظر الحصول على فرصة تحت قيادة فرانك لامبارد، ثم عاد بقوة في عهد توماس توخيل، وأظهر للجميع قيمته».
ويضيف: «انظر إلى أين ذهب؟ لقد ذهب إلى ريال مدريد. إنه لم يعد إلى وطنه من أجل الاعتزال هناك؛ لكنه ذهب إلى أحد أفضل الأندية، إن لم يكن أفضل نادٍ في العالم. هذا هو مستوى اللاعب الذي سيفتقدونه. في المقابل، تعد هذه فرصة للاعب آخر لكي يشارك بصفة أساسية مع تشيلسي؛ لكنني لا أعتقد أن هناك من هو قادر على تقديم المستويات نفسها التي كان يقدمها روديغر».

توخيل في ورطة حقيقية مع تشكيلته الحالية (رويترز)

لم يكن روديغر هو اللاعب البارز الوحيد الذي رحل عن تشيلسي هذا الصيف؛ حيث عاد المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو الذي انتقل إلى تشيلسي مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني قبل عام، إلى إنتر ميلان على سبيل الإعارة بعد موسم صعب مع النادي اللندني. يعتقد بويت الذي لعب 143 مباراة مع تشيلسي، أنه من العار الشديد أن يُنظر إلى عودة لوكاكو إلى «ستامفورد بريدج» على أنها فاشلة، ويقول: «في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، خسر تشيلسي لوكاكو، وفقد لوكاكو فرصة العودة إلى تشيلسي. في الشهرين الأولين كان رائعاً؛ حيث كان نشيطاً ومتحركاً وقوياً، ويلعب على المرمى بشكل مباشر، وكان له تأثير كبير».
ويضيف المدير الفني الأوروغواياني: «ثم تعرض لإصابة طفيفة وأجرى المقابلة الشخصية الشهيرة (التي قال فيها لوكاكو إنه «غير سعيد» بوضعه في تشيلسي). منذ ذلك الحين، بدا لي أن العلاقات والمشاعر داخل النادي جعلت الأمور صعبة على الجميع؛ خصوصاً بالنسبة للوكاكو. لقد كان رائعاً في بداية الموسم الماضي، وكان يقدم مستويات ممتازة؛ لكن بعد كل هذه الشائعات والأمور الغبية التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، أثر ذلك على الجميع في النادي، ولم يعد اللاعب إلى المستوى نفسه الذي كان يقدمه».
ويتابع: «هذا يُظهر للعالم أنه لا يهم كم أنت جيد، فلا يوجد عديد من اللاعبين في أي رياضة يمكنهم أن ينتقلوا إلى أندية جديدة ويضمنون تقديم مستويات جيدة لأنهم كانوا يلعبون بشكل جيد مع أنديتهم السابقة فقط. هناك أشياء كثيرة تؤثر على الأداء».
يعتقد بويت أن توخيل هو المدير الفني المناسب لتشيلسي؛ لكنه أصيب بخيبة أمل بسبب تراجع مستوى الفريق الموسم الماضي، بعد أن ظهر قادراً على المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الأسابيع الأولى من الموسم.
يقول بويت: «اعتقدت أن تشيلسي كان يلعب من أجل الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز العام الماضي. بعد الفوز بدوري أبطال أوروبا والتعاقد مع لوكاكو، اعتقدت أن الفريق بات مستعداً للفوز بلقب الدوري؛ لكنه لم يفعل ذلك. لكن الفريق كان على وشك الفوز بالألقاب، وهذا هو المكان الذي يجب أن يكون فيه تشيلسي: اللعب من أجل الفوز بالبطولات والألقاب. أنا متأكد من أنهم يحاولون اتخاذ القرارات الصحيحة مع الأشخاص الجدد لمحاولة الفوز باللقب هذا الموسم».
هذه حقبة جديدة لتشيلسي بعد 19 عاماً تحت قيادة رومان أبراموفيتش.
يتذكر بويت الحياة في تشيلسي قبل وصول رجل الأعمال الروسي بملياراته.
انتقل بويت للنادي اللندني في عام 1997، قادماً من ريال سرقسطة الذي فاز معه ببطولة كأس الكؤوس الأوروبية عام 1995، بعدما تغلب على آرسنال في المباراة النهائية. لعب بويت في تشيلسي تحت ملكية كين بيتس، ورحل قبل عام واحد من مجيء أبراموفيتش.
يقول بويت: «عندما كنت هناك، كنا فريقاً جيداً للغاية، وكنا نلعب كرة قدم ممتعة وكنا نفوز بالألقاب؛ لكن كان هناك شيء مفقود. كان جوزيه مورينيو مهماً جداً لتشيلسي؛ لكن من المؤكد أن الوضع اختلف تماماً بعد مجيء أبراموفيتش. كان الاندماج مع مورينيو مذهلاً ومهماً للغاية».
ويضيف: «كانت الأمور تسير ببطء في التسعينات من القرن الماضي تحت قيادة كين بيتس. كان النادي يتحسن ويتطور؛ لكنه انتقل إلى مستوى آخر تحت قيادة أبراموفيتش. الشباب في أوروغواي لا يصدقون أنني لعبت لتشيلسي، ويقولون: هل فعلت ذلك حقاً؟ هذا يعكس السمعة الكبيرة التي يتمتع بها تشيلسي في جميع أنحاء العالم في الوقت الحاضر. ربما لا يمتلك النادي تاريخاً عريقاً مثل بعض الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا؛ لكنه وصل إلى هذا المستوى بفضل أبراموفيتش، وهذا شيء رائع».
ويقول بويت عن بوهلي: «أريد أن أتمنى له التوفيق، فالنادي بحاجة إلى القليل من الحظ. سوف ينفق المال؛ لأنه لن يأتي إلى تشيلسي ولا يحاول مساعدة الفريق. المشكلة هي أن التحركات القليلة الأولى هي الأكثر صعوبة. إنها تشبه شرائك لأول سيارة في حياتك، فأنت يمكنك شراء هذه السيارة؛ لكنك تريد سيارة أخرى أغلى قليلاً. الأمر نفسه ينطبق على اللاعبين؛ حيث انتهى الأمر بالحديث عن إمكانية التعاقد مع نيمار ورونالدو، وهذه مشكلة لأنك بحاجة إلى التفكير فيما هو أفضل للفريق؛ مزيج مما يحتاجه المدير الفني وما يحتاجه النادي».
قضى بويت 4 سنوات في تشيلسي، حصل خلالها على كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الكؤوس الأوروبية، وكأس السوبر. وبينما ينظر بويت إلى مستقبل ناديه المحبوب، فإنه يشعر بالقلق حيال أمر واحد، ويقول عنه: «إذا جمعت 10 من مشجعي تشيلسي معاً في الوقت الحالي، وسألتهم عن التشكيلة الأساسية للفريق، فلا أعتقد أن اثنين منهم سوف يقولون تشكيلة مماثلة، وهذه مشكلة كبيرة في حد ذاتها. عندما تتحدث عن أفضل الفرق في العالم فإنك تعرف 95 في المائة من التشكيلة الأساسية. لا أعتقد أن أي شخص يعرف ذلك بالنسبة لتشيلسي، وهذا مقلق بعض الشيء».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.