البشير يصل إلى جنوب أفريقيا متحديًا المحكمة الجنائية الدولية للمشاركة في قمة جوهانسبرغ

جوبا تنفي وفاة سلفا كير وتعلن مشاركته في القمة الأفريقية > الزعماء الأفارقة يبحثون قضية الهجرة وأوضاع بوروندي

جانب من وصول قادة الدول المشاركة في قمة جوهانسبيرغ الأفريقية أمس (أ.ف.ب)
جانب من وصول قادة الدول المشاركة في قمة جوهانسبيرغ الأفريقية أمس (أ.ف.ب)
TT

البشير يصل إلى جنوب أفريقيا متحديًا المحكمة الجنائية الدولية للمشاركة في قمة جوهانسبرغ

جانب من وصول قادة الدول المشاركة في قمة جوهانسبيرغ الأفريقية أمس (أ.ف.ب)
جانب من وصول قادة الدول المشاركة في قمة جوهانسبيرغ الأفريقية أمس (أ.ف.ب)

حطت طائرة الرئيس السوداني عمر البشير في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا للمشاركة في أعمال القمة العادية الخامسة والعشرين للاتحاد الأفريقي التي تنطلق اليوم، وتناقش عدة موضوعات من بينها بحث انسحاب دول الاتحاد من المحكمة الجنائية الدولية، وتأهيل وتمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا، فضلاً عن قضايا أمن القارة، لا سيما الأوضاع في بوروندي وجنوب السودان، وقضية الهجرة، وتجارب مشاركة المرأة التنفيذية والتشريعية.
ويثير وصول البشير للدولة الأفريقية الموقعة لـ«ميثاق روما» المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية حالة من الترقب والقلق وسط المراقبين، على خلفية إعلانات سابقة من جنوب أفريقيا بأنها لن تتوانى عن تنفيذ مذكرة القبض الصادرة بحق البشير حال وصوله إلى أراضيها. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السودانية «سونا» أن الرئيس البشير والوفد المرافق وصولوا إلى جوهانسبرغ مساء أمس، واستقبله عدد من كبار المسؤولين في جنوب أفريقيا، بعد أن كانت الوكالة قد أوردت بعد ساعات من تحليق طائرة البشير متجهة إلى جنوب أفريقيا على رأس وفد بلاده المكون من إبراهيم غندور وزير الخارجية، وزير رئاسة الجمهورية صلاح ونسي، ووزير الرعاية والضمان الاجتماعي مشاعر الدولب، ومدير مكتبه الفريق طه عثمان الحسين، أن الرئيس غادر للمشاركة في أعمال القمة.
وتنطلق أعمال القمة الأفريقية اليوم لبحث عدة قضايا، منها قضية الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، وتأهيل وتمكين المرأة الأفريقية اقتصاديًا وسياسيًا، ومناقشة تجارب الدول الأفريقية في إشراك المرأة في الجهاز التنفيذي والتشريعي، بالإضافة إلى القضايا الأمنية في القارة تركيزًا على دولتي بوروندي وجنوب السودان، وقضايا الهجرة في أفريقيا. ويعد وصول الرئيس عمر البشير إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا تحديًا كبيرًا للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي دفع منظمات حقوقية لبذل جهود كبيرة لدفع دولة جنوب أفريقيا لتنفيذ مذكرة القبض ضد الرئيس البشير، والالتزام بتعهداتها الدولية باعتبارها دولة عضوا في تلك المحكمة، لكن من الراجح أن الخرطوم تلقت تطمينات بعدم اعتراض مشاركة البشير.
وأوردت تقارير صحافية أن وزير العدل في جنوب أفريقيا رفض الرد على أسئلة صحافية تتعلق بمشاركة البشير في القمة، على الرغم من أن بلاده موقعة على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية. ونقلت وكالة «الأناضول» أول من أمس أن وزير الدولة بالخارجية السودانية كمال إسماعيل حث وزراء خارجية الدول الأفريقية على تضمين قرار القمة بـ«انسحاب الدول الأفريقية من المحكمة الجنائية الدولية»، وأن طلبه وجد تجاوبًا من الوزراء الأفارقة خلال اجتماع المجلس الوزاري الخميس الماضي. وبدا الوزير إسماعيل متفائلاً بما سماه أن تشهد قمة جوهانسبرغ «مراسم دفن محكمة الجنايات الدولية»، مشيرًا إلى أن مقترحه بذلك لقي ترحيبًا من دول أفريقية، من بينها كينيا التي مثل رئيسها أوهورو كنياتا أمام الجنائية الدولية، وأن مجموعة دول شرق أفريقيا ستتبناه استنادًا إلى أن الجنائية الدولية تستهدف القادة الأفارقة. وقدمت دولة جنوب أفريقيا الدعوة للرئيس البشير، على الرغم من توقيعها لـ«ميثاق روما»، وإعلاناتها السابقة بتوقيفه امتثالاً لمذكرة الاعتقال، رغمًا عن طلب الاتحاد الأفريقي من أعضائه بعدم التعاون مع تلك المحكمة. وكانت جوهانسبرغ قد قالت فور صدور مذكرة القبض في 2009 إن موقفها بشأن البشير يحكمه المسار القانوني والسياسي، وإنه «سيتم اعتقاله حال وصوله إلى أراضي جنوب أفريقيا». وزار رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي على رأس وفد رفيع لمدة يومين، أجرى خلالهما مباحثات ثنائية مع الرئيس البشير، تناولت العلاقات الثنائية وعددًا من القضايا والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لكن البشير لم يسافر إلى جنوب أفريقيا منذ صدور مذكرة التوقيف بحقه.
ورغم مذكرة التوقيف، فإن البشير سافر إلى عدد من الدول الأفريقية، بعضها أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية من بينها نيجيريا، وبعض دول العالم الأخرى، مثل بلدان الخليج ومصر وإيران، وهو يجدد دومًا بأنه لن يعترف بهذه المحكمة باعتبارها أداة استعمارية موجهة ضده، وضد القادة الأفارقة، واعتبرت رحلاته تلك ضمن تحديه لقرار المحكمة.
وفي أبريل (نيسان) الماضي أعلنت الخارجية الإندونيسية أن البشير فشل في الحصول على إذن بالطيران في أجواء دول محددة، ما حال دون مشاركته في قمة دول عدم الانحياز التي انعقدت في جاكرتا، بينما أعلنت الخارجية السودانية وقتها أن إلغاء مشاركة الرئيس البشير المعلنة كان بسبب انشغاله بالانتخابات.
وفي يونيو (حزيران) 2011 وأثناء رحلة الرئيس البشير من العاصمة الإيرانية طهران إلى العاصمة الصينية بكين، أدى رفض دولة تركمانستان عبور الطائرة التي تقله لأجوائها، ما اضطر إلى العودة إلى طهران، والطيران مجددًا عبر مسار جديد إلى بكين. وأثار تأخر وصول الطائرة إلى بكين، وإعلان الرئاسة الصينية عن تأجيل موعد المباحثات بين الرئيسين، مخاوف كثيرة لم تنقشع إلاّ بعد أن حطت الطائرة الرئاسية في المطار الصيني. ولا يعد رفض المملكة العربية السعودية عبور الطائرة لتي كانت تقله إلى طهران للاشتراك في تنصيب الرئيس الإيراني لأجوائها ضمن الحملة المساندة للمحكمة الجنائية الدولية، إذ إنه كان قد زار المملكة أكثر من مرة بعد صدور مذكرة التوقيف، وهو ما فسرته الرياض بأن الطائرة لم تتحصل على الأذونات اللازمة لعبور الأجواء السعودية.
وفي أغسطس (آب) من عام 2009 أصدرت وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا بيانا تفصيليا حدد موقفها من قرار الاتحاد الأفريقي بشأن البشير من منظور قانوني وسياسي.
وقال البيان: «صدرت مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير، وهذا يعني أنه سيتم اعتقاله حال وصل إلى أراضي جنوب أفريقيا». وتعد زيارة البشير لجنوب أفريقيا مماثلة لمشاركته في قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في أبوجا النيجيرية 2013، والتي تحدى فيها قرار المحكمة أيضًا، بيد أنه عاد لبلاده قبل اكتمال أعمال القمة، وقالت حكومته في الخرطوم إنه قطع مشاركة لشواغل داخلية، بيد أن مراقبين أرجعوا عودته إلى ممارسة منظمات مجتمع مدني ومنظمات حقوقية ضغوطًا عنيفة على الحكومة النيجيرية بتنفيذ أمر القبض الصادر ضده.
من جهة ثانية نفت رئاسة جمهورية جنوب السودان الأخبار التي تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من الصحف السودانية في الخرطوم عن وفاة رئيس أحدث دولة في الأمم المتحدة سلفا كير ميارديت بعد تعرضه لوعكة، وذكرت تلك الأنباء أن كير سلم مقاليد السلطة إلى وزير دفاعه كوال ميانيق، واعتبرت جوبا أن ما تردد طوال الأيام الثلاثة الماضية محض شائعات ممن سمتهم بأعداء السلام، وأكدت أن كير سيشارك في قمة الاتحاد الأفريقي التي ستنعقد في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا.
وقال السكرتير الصحافي لرئيس جنوب السودان ايتينج ويك اتينغ لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الصحف السودانية الصادرة في الخرطوم ومواقع التواصل الاجتماعي تناولت أخبارًا أمس وفاة الرئيس سلفا كير ميارديت بعد تعرضه لوعكة، وأضاف: «هذه أخبار عارية عن الصحة تمامًا ودعاية يقوم بها أعداء السلام وهذه البلاد والرئيس سلفا كير بخير ويمارس أعماله الروتينية من مكتبه في جوبا»، مشيرًا إلى أن كير ظل يواصل عمله في مكتبه بالقصر الرئاسي حتى مساء أمس وبعدها ترأس اجتماعا لقيادة حزبه الحركة الشعبية وعدد من الوزراء. وأوضح ويك أن رئيس بلاده سلفا كير سيترأس وفد بلاده في قمة الاتحاد الأفريقي أفريقيا.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصحف السودانية قد تناقلت أخبارا تتحدث عن مرض الرئيس سلفا كير وأنه قام بتكليف وزير دفاعه ليقوم بمهامه. وفي الخرطوم نفى سفير جنوب السودان ميان دوت وول ما تناقلته وسائل إعلام ومواقع للتواصل الاجتماعي أنباء وفاة سلفا كير بعد صراع مع مرض عضال، وقال السفير لقناة «الشروق» المقربة من الحكومة السودانية إن كير بصحة جيدة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.