مسرحيون يتطلعون لإطلاق مرحلة جديدة في مسار المسرح السعودي

هيئة المسرح والفنون الأدائية في السعودية تطلق مبادرات لترتيب الحالة العامة للمسرح
هيئة المسرح والفنون الأدائية في السعودية تطلق مبادرات لترتيب الحالة العامة للمسرح
TT

مسرحيون يتطلعون لإطلاق مرحلة جديدة في مسار المسرح السعودي

هيئة المسرح والفنون الأدائية في السعودية تطلق مبادرات لترتيب الحالة العامة للمسرح
هيئة المسرح والفنون الأدائية في السعودية تطلق مبادرات لترتيب الحالة العامة للمسرح

يتطلع مسرحيون سعوديون إلى معايشة مرحلة جديدة في المسرح السعودي وذلك من خلال مبادرات أولية أطلقتها هيئة المسرح والفنون الأدائية في السعودية التي تهدف لترتيب الحالة العامة للمسرح السعودي، وتهيئة الظروف لخلق مناخ منتج ومثمر، بهدف إثراء الحركة الإنتاجية المحلية وتيسير الإمكانيات وتوفير الدعم وإعادة صِلة المسرح بالمجتمع والفضاء العام بوصفه رائد الفنون.
ومن بين ما أعلنت عنه الهيئة مؤخراً، مشروع يعمل على حصر الفرق المسرحية وفرق الفنون الشعبية والممارسين بالمملكة، لتأسيس مرجع نوعي وكمي يقيس واقع الفرق المسرحية والفنون الشعبية، وتقييم البنية التحتية، ومستوى الأداء الثقافي لهذه الفرق وهو مشروع سينفذ عبر مسارين ميداني وإلكتروني، وسيشكل نقطة انطلاق مرجعية لقوائم وأعداد الفرق والممارسين وعناوينها، وتكون لبنة لأي جهد يترقبه المسار مستقبلاً.
وقال الناقد المسرحي سامي الزهراني، إن جهود هيئة المسرح في الجانب المعرفي والمتعلق بدورات إعداد المتخصصين، جيدة، ولكن المخرجات ما زالت تنتظر التمكين للظهورعلى السطح، ويعود ذلك إلى عدم توفر البنى التحتية المناسبة، وتوجيه الإمكانات البشرية إلى نوافذ تنتج العمل المسرحي وتتبنى هذه الطاقات.

يتطلع مسرحيون سعوديون إلى معايشة مرحلة جديدة في المسرح

لكن هذا لا يلغي أهمية توفير الدورات التدريبية والمعرفية المهمة التي نعول عليها هي الأخرى، مع ضرورة إعطاء كثير من الاهتمام بالبنية التحتية، والتعجيل بتوفير بيوت الثقافة التي سبق أن أعلنت عنها الهيئة، لأنها حواضن لتفعيل كل الجهود واحتواء الفعاليات وإتاحة الوظائف والمهن الضرورية في هذا المجال.
وأشار الزهراني إلى أنه ينبغي إعادة النظر فيما يتعلق بفروع جمعية الثقافة والفنون في مدن المملكة، لكونها أهم بيوت الخبرة في المجال، والعمل على إعادة الاعتبار لها من خلال الدعم والتمكين والاستثمار في خبراتها وتاريخها وإرثها العريض، وقد كانت تاريخياً الحاضن الوحيد للمسرح، وأنجبت كثيرا من الفرق والرواد ونالت جوائز وحافظت على بقاء التطلعات المسرحية على قيد الحياة.
وأضاف: «جاء الآن دور تمكين أصحاب الخبرة ممن لهم نتاج مسرحي مهم، والاستثمار في خبراتهم وتجاربهم، ومد جسور التواصل مع الجيل الجديد الذي يأتي في ظل مرحلة مختلفة نراهن فيها على الجيل المعرفي والأكاديمي، الذي استفاد من برامج الابتعاث وأقسام المسرح الجامعية وبقية المخرجات الأكاديمية التي ستؤثر في الوسط المسرحي، مع جيل من الهواة الصاعدين الملتحقين بالدورات المعرفية التي تنظمها هيئة المسرح في عدد من الفنون والتخصصات، وإعادة تنظيم الفرق المسرحية ومأسستها بعد حصرها ورصد إمكانياتها، فيما يصب أخيراً في إنتاج مرحلة جديدة في مسار المسرح السعودي».
من جانبه، قال حيدر الوحيمد رئيس نادي كنون المسرحي، إن هيئة المسرح تضطلع بدور تنظيمي، ويقع على عاتقها دور كبير في التأسيس، والخطوات التي أعلنتها مؤخراً مهمة وإن كانت بطيئة ومحدودة نوعاً ما، خاصة ما يتعلق بالإنتاج، فإنها قدمت فرصاً كثيرة للمسرحيين من ورش ودورات وبعثات للتأهيل والتدريب والتمكين في المسرح وحاضنة لإنشاء وتنفيذ المشاريع المسرحية.
ولفت الوحيمد إلى ضرورة أن تبذل هيئة المسرح المزيد من الجهد للمساهمة في رفع معدل الإنتاج المسرحي ودعم وتطوير العروض المسرحية، وتوفير خدماتها في جميع مناطق المملكة.
وعن الوصفة المثالية لتمكين المسرحيين من إحداث مرحلة تحول في ظل رؤية 2030 التي يؤمل عليها كثير في تصحيح وتطوير مسار الثقافة والمسرح السعودي خصوصاً، قال الوحيمد إن ذلك يبدأ من التعليم وتوفير المساحات وتهيئة وتجهيز البنية التحتية للمسرح، وتسليط الضوء عليه والاهتمام به إعلامياً، في ظل ما نشهده من حراك وتوجه لإنشاء أكاديمية ومنظمات ربحية وغير ربحية في قطاع المسرح، سيكون لها دور مكمّل في حال تم دعمها وتخصيص ميزانيات جريئة لتنفيذ هذه المشاريع والبرامج للمسرح، مع اعتماد ودعم المهن المتعلقة بالمسرح لتساهم في الإنتاجية وتوفير فرص تعليمية ووظيفية للمحافظة على الطاقات والموارد البشرية والمالية وأيضاً لتكون واجهة سياحية جاذبة.


مقالات ذات صلة

أشرف عبد الباقي: مسرحية «الساحل الشرير» تنتقد التصنيف الطبقي بحبكة كوميدية

يوميات الشرق الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)

أشرف عبد الباقي: مسرحية «الساحل الشرير» تنتقد التصنيف الطبقي بحبكة كوميدية

يستعد الفنان المصري أشرف عبد الباقي لافتتاح عرضه المسرحي الجديد «الساحل الشرير» خلال الأيام القليلة المقبلة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)

«التياترو»... حبكة كوميدية عن الصراع بين الموهوبين ومحتكري الفن

تطرح مسرحية «التياترو» سؤالاً يتعلق بمصير الفن عندما تتحول الشهرة إلى غاية، وتصبح القيمة رهينة لما يحقق الانتشار.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)

لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

لنحو ربع قرب استمرَّ عرض «الملك لير» في مواسم منفصلة، وحظي بنجاح لافت تمثَّل في رفع لافتة «كامل العدد» خلال عرضه على المسرح القومي في القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

تحت اسم «الميكروتياترو» أطلقت أكاديمية الفنون المصرية تجربة مسرحية جديدة تعتمد على العروض القصيرة المكثفة التي تواكب أحدث الاتجاهات المسرحية العالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)

مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

تُعيد المسرحية سرد القصص البريطانية المحبوبة والخالدة عن دب بيروفي لطيف ومهذب ومحب لمربى البرتقال، تبنَّته عائلة عثرت عليه في محطة قطار بعد وصوله إلى لندن.

مايكل بولسون (نيويورك)

ترمب يدافع عن تدخله في قضية بالوغون... و«يويفا» يتهم «فيفا» بتجاوز الخطوط الحمراء

لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
TT

ترمب يدافع عن تدخله في قضية بالوغون... و«يويفا» يتهم «فيفا» بتجاوز الخطوط الحمراء

لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)
لحظة طرد لاعب الولايات المتحدة الأميركية بالوغون (رويترز)

فجّر قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي للمهاجم الأميركي فولارين بالوغون عاصفة واسعة من الانتقادات، بعدما أتاح القرار للاعب المشاركة مع منتخب بلاده أمام بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم، رغم حصوله على بطاقة حمراء مباشرة في مواجهة البوسنة والهرسك ضمن دور الـ32.

وجاءت القضية في قلب الجدل بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من رئيس «فيفا» جاني إنفانتينو مراجعة البطاقة الحمراء التي أشهرها الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس في وجه بالوغون، مشدداً على أنه لم يكن يرى أن الواقعة تستحق الطرد.

رئيس فيفا يلتقط صورة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «كل ما فعلته هو أنني طلبت مراجعة اللقطة؛ لأنني لم أعتقد أنها كانت مخالفة». وأضاف أن ما حدث لم يكن سوى اصطدام طبيعي بين لاعبين يركضان بأقصى سرعة، قائلاً: «شاهدت اللقطة، لم تكن مخالفة، بل مجرد اصطدام بين لاعبين».

ووصف ترمب الحكم رافاييل كلاوس بأنه «مثير للشكوك»، معتبراً أن قراره لم يكن عادلاً، وأضاف: «أعتقد أن قرار الحكم كان سيئاً للغاية». كما أشاد بقرار لجنة الانضباط في «فيفا» تعليق تنفيذ الإيقاف، واصفاً إياه بأنه «قرار ذكي للغاية».

ونفى الرئيس الأميركي أن يكون قد أملى على «فيفا» ما ينبغي لهم فعله، قائلاً: «لم أخبرهم بما يجب أن يفعلوه، ولا أستطيع أن أملي عليهم ذلك»، مشيراً إلى أهمية أن يخوض المنتخب الأميركي مبارياته بأفضل لاعبيه.

وكان بالوغون، الذي سجل 3 أهداف في البطولة، يستعد للغياب عن مواجهة بلجيكا بعد طرده بالبطاقة الحمراء المباشرة، إثر مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، بسبب تدخله على أحد مدافعي البوسنة والهرسك في المباراة التي فازت بها الولايات المتحدة 2-0. وبموجب لوائح «فيفا»، تؤدي البطاقة الحمراء المباشرة تلقائياً إلى إيقاف اللاعب مباراة واحدة.

غير أن لجنة الانضباط التابعة لـ«فيفا» قررت تعليق تنفيذ العقوبة لمدة عام، من دون أن يقدم الاتحاد الدولي تفسيراً مفصلاً لأسباب القرار، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة داخل أوروبا، خصوصاً من بلجيكا، الطرف المتضرر مباشرة من مشاركة اللاعب.

إنفانتنيو يتحدث هاتفياً خلال مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك (رويترز)

ووصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» القرار بأنه «تجاوز للخط الأحمر»، معتبراً أن تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة، الناتجة عن البطاقة الحمراء، ووضعها تحت فترة اختبار لمدة عام، يمثل سابقة غير مفهومة وغير قابلة للتبرير.

وقال «يويفا» في بيان إن كرة القدم، شأنها شأن أي رياضة أخرى، تعتمد على قواعد تشكل أساس المنافسة العادلة والنزيهة والشفافة، مؤكداً أن بعض القواعد قد تكون قابلة للتفسير، «لكن هذا ليس من بينها».

وحذر الاتحاد الأوروبي من تداعيات القرار على اللعبة، معتبراً أن كرة القدم تحظى بثقة الجميع؛ لأنها تُلعب في كل مكان وفق القوانين نفسها، وأن أي مساس بقطعية القواعد من جانب الجهات المسؤولة عن حمايتها يضع نزاهة اللعبة ومصداقية البطولة على المحك.

وأضاف «يويفا» أن كأس العالم لا يمكن التعامل معه كحدث منفصل؛ لأن القرارات الصادرة خلاله قد تترك آثاراً إيجابية أو سلبية على اللعبة بأكملها، قبل أن يعبّر عن «ذهوله من هذا القرار غير المسبوق، وغير المفهوم، وغير القابل للتبرير».

من جانبه، وصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو قرار «فيفا» بأنه «غير مفهوم»، متسائلاً عن دور التدخل السياسي في القضية. وقال إن ثبوت أن اتصالاً هاتفياً كان سبباً في تغيير القرار يعني انتهاك أبسط قواعد كرة القدم والرياضة، مضيفاً: «كيف يمكن لـ(فيفا) أن يواصل الحديث عن اللعب النظيف بمصداقية؟».

كما أكد مفوض الرياضة في الاتحاد الأوروبي غلين ميكاليف أن اتخاذ القرارات المتعلقة بقواعد الرياضة يعود إلى الهيئات الرياضية، وليس إلى السياسيين، محذراً من أن ممارسة أي تأثير في القرارات الرياضية من شأنها أن تقوض استقلالية الرياضة.

وأبدى الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري سيب بلاتر، استغرابه من القرار، قائلاً إن «البطاقات الحمراء لا تُلغى باتصالات هاتفية سياسية، بل وفق القواعد والأدلة وقرارات الهيئات المستقلة». وأضاف: «إذا كان رئيس الولايات المتحدة يتدخل لدى رئيس (فيفا)، ثم يُرفع الإيقاف عن لاعب فجأة قبل مباراة إقصائية في كأس العالم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إلى أين يتجه (فيفا)؟». وشدد على أنه «يجب ألا تتحول كرة القدم أبداً إلى ساحة للنفوذ السياسي».

وأعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم ​رفض الرسالة التي وجهتها بلجيكا لطلب نسخة من القرار الذي أجاز مشاركة المهاجم فولارين بالوغون في مباراة الفريقين، فجر الثلاثاء، بكأس العالم، بعد أن عد «فيفا» هذا الطلب بمثابة طعن غير مقبول. وقال الاتحاد البلجيكي إنه لم يتح له سوى «بضع ساعات» للتصرف، في ‌حين لم يقدم ‌«فيفا» أي معلومات. وأضاف في ‌بيان: لقبول الطعن، تنص لوائح (فيفا) نفسها على ‌أنه يجب أولاً إخطار الطاعن بالقرار المسبب. في حين أن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم كان يسعى فقط للحصول على تفسيرات ‌مشروعة، فإن «فيفا» هو الذي أثار مسألة الطعن، وأكد على الفور اعتباره غير مقبول... «حدث كل هذا بالتزامن مع رفض (فيفا) الرد على الطلبات المشروعة للاتحاد البلجيكي لكرة القدم».


«فيفا» يدافع عن كلاوس: من أفضل الحكام في العالم

رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
TT

«فيفا» يدافع عن كلاوس: من أفضل الحكام في العالم

رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
رافايل كلاوس الحكم الذي أُثير الجدل حوله من جانب الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم، الاثنين، على غرار الاتحاد البرازيلي للعبة، عن «نزاهة» مواطن الأخير رافايل كلاوس، حكم مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك في دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية، بعدما تعرَّض لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ بسبب بطاقة حمراء أشهرها في وجه المهاجم فولارين بالوغون، قبل أن تقرِّر الهيئة العالمية لاحقاً تعليقها.

وقال الاتحاد الدولي في بيان: «يعدّ فيفا رافايل كلاوس واحداً من أفضل الحكام المحترفين في العالم وعضواً قيّماً ضمن طاقم تحكيم كأس العالم. على مدار مسيرته، أظهر باستمرار احترافية ونزاهة نموذجيَّتين».

وأضاف رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي، الإيطالي بيارلويغي كولينا: «رافايل كلاوس حكم متمرس ويحظى باحترام كبير. نحن نجدِّد ثقتنا الكاملة فيه مسؤولاً موثوقاً».

وفي وقت سابق الاثنين، دافع الاتحاد البرازيلي أيضاً عن حَكمه، واصفاً إياه بـ«المحترف النموذجي»، رغم أن ترمب وصفه بأنه «سيئ، ومثير للشكوك جداً».

وأوضح الاتحاد البرازيلي في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ كلاوس (46 عاماً) «معترف به عالمياً بوصفه أحد أفضل الحكام النشيطين، بمسيرة اتسمت بالتَّميُّز الفني، والسلوك الأخلاقي، والاحترام المطلق لكرة القدم».

وكان بالوغون، مهاجم نادي موناكو الفرنسي، طُرد بقرار من الحكم البرازيلي خلال مباراة الدور الثاني أمام البوسنة والهرسك، الأربعاء الماضي، بعد أن داس على ساق المدافع البوسني طارق محاريموفيتش.

وكانت البطاقة الحمراء ستحرم «المنتخب الأميركي» من هدافه الأبرز في مواجهة بلجيكا في ثُمن النهائي، الاثنين.

لكن لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي قرَّرت رفع الإيقاف مع وقف التنفيذ، دون الكشف عن أسبابه، وذلك بعد تدخل من ترمب، في قرار غير مسبوق أثار جدلاً واسعاً.

وأكد الرئيس الأميركي، الاثنين، أنه اتصل برئيس الاتحاد الدولي السويسري-الإيطالي جياني إنفانتينو لـ«طلب إعادة النظر» في بطاقة بالوغون الحمراء.

وتأتي الانتقادات المُوجَّهة للحكم البرازيلي ضمن سلسلة من التوترات بين الولايات المتحدة في عهد ترمب وحكومة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لا سيما في المجال التجاري.

وأعربت لجنة الحكام في اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) عن «تقديرها الكامل» لمسيرة الحكم البرازيلي، مؤكدة في بيان «دعمها غير المشروط» لعمل كلاوس، ومُجدِّدة ثقتها في مهنيته ونزاهته والتزامه.


إنجلترا تكسر عقدة «أزتيكا»... وتتحدى هالاند والنرويج في ربع النهائي

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
TT

إنجلترا تكسر عقدة «أزتيكا»... وتتحدى هالاند والنرويج في ربع النهائي

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد ثلاثيتهم النارية في المكسيك (رويترز)

لم يكن تأهل إنجلترا إلى ربع نهائي كأس العالم مجرد فوز على المكسيك بنتيجة 3 - 2، بل بدا وكأنه إعلان عن ميلاد جديد لمنتخب يؤمن بأنه قادر على الذهاب حتى النهاية. ففي ملعب «أزتيكا» الذي ظل لعقود يحمل واحدة من أكثر الذكريات إيلاماً للكرة الإنجليزية، خرج رجال المدرب توماس توخيل بانتصار وصفته الصحافة البريطانية بأنه الأعظم منذ التتويج بلقب كأس العالم عام 1966، بعدما أسقطوا أصحاب الأرض وسط ظروف بدت كفيلة بإيقاف أي منتخب آخر.

بدأت المباراة بتأخير دام ساعة كاملة بسبب سوء الأحوال الجوية، لكن ذلك لم يمنع إنجلترا من فرض شخصيتها سريعاً، إذ احتاج جود بيلينغهام إلى 98 ثانية فقط ليسجل هدفين متتاليين، واضعاً منتخب بلاده في المقدمة وسط صدمة أكثر من 77 ألف متفرج احتشدوا في المدرجات. غير أن المكسيك أعادت المباراة إلى نقطة الاشتعال بهدف خوليان كينيونيس قبل نهاية الشوط الأول، ثم ازدادت الأمور تعقيداً مع بداية الشوط الثاني عندما تلقى المدافع جاريل كوانساه بطاقة حمراء بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.

ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب الإنجليزي شخصية مختلفة، فحصل على ركلة جزاء ترجمها القائد هاري كين إلى الهدف الثالث، قبل أن تعود المكسيك مجدداً إلى أجواء اللقاء عبر ركلة جزاء نفذها راؤول خيمينيز، لتتحول الدقائق الأخيرة إلى معركة دفاعية حقيقية انتهت بصمود الإنجليز حتى صافرة النهاية.

وقال كين بعد المباراة إن الفريق اضطر إلى «البحث عن شيء في الأعماق» ليجد طريقه إلى ربع النهائي، مضيفاً: «كانت مباراة مجنونة. كل لاعب اضطر إلى استخراج كل ما لديه، وكان هناك كثير من الأبطال داخل الملعب». وأكد أن هذا النوع من المباريات هو الذي يصنع شخصية الفرق البطلة، موضحاً أن ما عاشه اللاعبون في «أزتيكا» سيبقى من الذكريات التي توحد المجموعة وتمنحها مزيداً من الثقة فيما تبقى من البطولة.

أما توماس توخيل، فاعتبر أن لاعبيه اجتازوا أصعب اختبار حتى الآن، وقال: «عندما تصبح الأمور صعبة، لا يستسلم هؤلاء اللاعبون أبداً. لقد كانت مباراة مجنونة للغاية، وترك الجميع كل ما لديهم داخل الملعب». وأضاف أن الفوز على المكسيك في هذه الظروف يمثل خطوة جديدة في رحلة المنتخب نحو تحقيق حلمه.

ولم تقتصر الاحتفالات على أرض الملعب، إذ دعا بيلينغهام الجماهير الإنجليزية إلى التغيب عن أعمالها ومدارسها للاحتفال بهذا الانتصار، قائلاً: «أرسلوا رسالة إلى مديريكم وأخبروهم أنكم لن تحضروا إلى العمل... وأيها الأطفال، لا تذهبوا إلى المدرسة». وأكد أن منح الجماهير ليلة كهذه يعد من أعظم اللحظات في مسيرته الكروية.

كما فقد هاري كين صوته بعدما قاد اللاعبين والجماهير في ترديد أغنية «واندر وول» التي تحولت إلى النشيد غير الرسمي للمنتخب الإنجليزي في هذه البطولة، واضطر إلى إنهاء إحدى مقابلاته التلفزيونية سريعاً بسبب بحة صوته، قبل أن يعود لاحقاً ويقول ضاحكاً: «أعتقد أن الأغنية فعلت بي ما لم تفعله المباراة».

ورأت صحيفة «التلغراف» البريطانية أن الإنجاز لم يكن مجرد التأهل، بل إنهاء سلسلة مكسيكية استمرت سنوات طويلة على ملعب «أزتيكا»، مؤكدة أن المنتخب الإنجليزي تخلص أيضاً من عقدة تاريخية ارتبطت بالملعب منذ هدف دييغو مارادونا في مونديال 1986. وأضافت أن الفوز جاء على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق سطح البحر، وفي ملعب لم يعرف المنتخب المكسيكي فيه الهزيمة في كأس العالم طوال النسخ التي استضافها.

وأصبح المنتخب الإنجليزي أول فريق يهزم المكسيك على ملعب «أزتيكا» في تاريخ كأس العالم، كما بلغ ربع النهائي للمرة الحادية عشرة في تاريخه، ليواصل مطاردة ألمانيا والبرازيل في قائمة أكثر المنتخبات حضوراً في هذا الدور.

ورغم الخروج، ترك المنتخب المكسيكي انطباعاً إيجابياً في البطولة، ليودع المنافسات بدموع جماهيره ولاعبيه، بعدما سجل عشرة أهداف، وهو أعلى رصيد تهديفي له في تاريخ مشاركاته بالمونديال، متجاوزاً رقمه السابق البالغ ثمانية أهداف في نسخة فرنسا 1998، كما حقق أربعة انتصارات متتالية قبل أن يصطدم بإنجلترا في ثمن النهائي.

ولم تتوقف أصداء هذا الانتصار عند الجانب الفني، إذ انعكست على سوق التذاكر أيضاً. فقد شهدت منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لـ«فيفا» طلباً هائلاً على مواجهة إنجلترا والنرويج في ربع النهائي، ووصل سعر إحدى التذاكر إلى أكثر من ثمانية ملايين دولار، في أعلى رقم يُسجل لتذكرة في تاريخ كأس العالم، بينما تجاوزت أسعار كثير من التذاكر عشرات الآلاف من الدولارات مع تصاعد الحماس لمواصلة المنتخب الإنجليزي رحلته.

هالاند يقود لاعبي النرويج للاحتفال على طريقة الفايكينغ (أ.ف.ب)

في الجهة الأخرى من المسار، فجّرت النرويج واحدة من كبرى مفاجآت البطولة بإقصاء البرازيل من ثمن النهائي بالفوز عليها 2 - 1، بقيادة إرلينغ هالاند الذي سجل هدفي الانتصار ورفع رصيده إلى سبعة أهداف، معادلاً ميسي ومبابي في صدارة هدافي النسخة. وأطلق الفوز احتفالات واسعة في النرويج، حيث تجمعت عشرات الآلاف في أوسلو، وتحولت رقصة «الفايكينغ رو» إلى رمز لوحدة جماهيرية غير مسبوقة.

أما البرازيل، فغادرت من الباب الضيق في أبكر خروج لها منذ مونديال 1990، لتتجدد الأسئلة حول مشروع كارلو أنشيلوتي، رغم تأكيده أن الإقصاء «ليس النهاية، بل بداية مرحلة جديدة». وبدت دموع نيمار، الذي أعلن نهاية مسيرته الدولية بعد 16 عاماً و80 هدفاً في 130 مباراة، عنواناً لوداع جيل لم ينجح في إعادة اللقب الغائب منذ 2002. واعترف ماركينيوس بأن المنتخب ارتكب أخطاء ويجب أن يعتذر للجماهير ويتعلم منها، بينما كشفت الخسارة افتقاد البرازيل لمهاجم حاسم من طراز هالاند، وهشاشة مشروع لم يظهر بمظهر المرشح الحقيقي للقب رغم أسماء فينيسيوس وأندريك والجيل الجديد.