الهيب هوب السعودي: صعود متأنٍّ واعترافٌ رسمي وشعبي

قصي خضر لـ«الشرق الأوسط»: حذار الانزلاق إلى كلام لا يتوافق مع تقاليدنا

فنان الهيب هوب والإعلامي السعودي قصي خضر
فنان الهيب هوب والإعلامي السعودي قصي خضر
TT

الهيب هوب السعودي: صعود متأنٍّ واعترافٌ رسمي وشعبي

فنان الهيب هوب والإعلامي السعودي قصي خضر
فنان الهيب هوب والإعلامي السعودي قصي خضر

بخُطى بطيئة إنما ثابتة، تَسلّق فن الهيب هوب السعودي سلّم الانتشار في المملكة. لم يكن صعوداً سهلاً، فالتسعينات شكّلت سنواتٍ خجولة بالنسبة إلى فنٍّ كانت لا تزال تنطبق عليه حينها صفة «المستورَد».
كان على الهيب هوب أو الراب السعودي أن ينتظر بداية الألفية الثالثة حتى يخرج إلى الضوء، بفضل الإنترنت ومنصة «يوتيوب» ولاحقاً وسائل التواصل الاجتماعي.
أحد مؤسسي الهيب هوب في السعودية والذي واكب هذا الفن في مراحله كافة قصي خضر، يسترجع فترة البدايات في حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «في الماضي، لم يكن الجمهور يأخذ هذا الفن على محمل الجدّ، حتى إن الهيب هوب ما كان معروفاً في المملكة، الأمر الذي حتّم صعوبة في إثبات الذات. اليوم، ما زالت صعوبة إثبات النفس قائمة بالنسبة إلى المواهب الصاعدة، وسط زحمة السوشيال ميديا وكمية المحتوى الذي يقدَّم للجيل الجديد من خلالها».

الهيب هوب السعودي بين زمنَين
«لكل زمن صعوبته»، يقول خضر الذي يلمس اختلافاً في مشهديّة الهيب هوب السعودي حالياً: «تنوّع هذا الفن وتطوّر، صار جزءاً أساسياً من الأغاني والإعلانات، ما أتاح أمام الناس معاينته عن قرب فلمسوا أن فناني الهيب هوب السعوديين ليسوا نسخة طبق الأصل عن الأجانب».
يوافق حسان أحمد المعروف بـ«بيغ هاس» وهو الإعلامي المتخصص في الهيب هوب، على أن الإقبال على هذا الفن في المملكة كبير جداً في الوقت الراهن، لا سيّما في صفوف الشباب ما دون الـ30 عاماً الذين يشكّلون غالبية المجتمع السعودي. حسب أحمد، «لعبت الفيديوهات الموسيقية الخاصة بالراب السعودي، خصوصاً تلك التي نفّذها المخرج رائد المريّش، دوراً أساسياً في انتشار هذا الفن. نقلته من الأندرغراوند إلى الضوء بفضل الإنترنت. ثم أتت الحفلات التي تشهدها المملكة لتزيد من انتشار الهيب هوب».
https://www.youtube.com/watch?v=7JGSjMCoLaA
يقول قصي خضر في هذا السياق: «زاد الاهتمام بالهيب هوب مؤخراً إلى درجة أن فنانين عالميين صاروا يزورون السعودية ويقدّمون حفلات هنا، ما أتاح الفرصة أمام المواهب المحلية الصاعدة أن تفتتح تلك الحفلات».
من بين المواهب الجديدة التي استطاعت أن تفرض لنفسها مكانة في قلوب جماهير الهيب هوب السعودي، «بلاكبي BLVXB». يُخفي وراء هذا الاسم الغامض والغريب عشقاً واضحاً للموسيقى ورغبة في تحديثها. يفصح لـ«الشرق الأوسط»: «مللنا من أغاني الحب والفراق. الجيل الحالي بحاجة إلى من يعكس صوته ويمثّل هويته. أنا صريح مع نفسي قبل أن أكون صريحاً مع الآخرين، ومواضيع أغانيّ نابعة من تجارب حقيقية أسردها من دون إسداء النصائح أو فرض الآراء. أترك للناس أن تتفاعل على طريقتها».

مغنّي الهيب هوب السعودي بلاكبي BLVXB

يطمح «بلاكبي» إلى سرد القصص من خلال أغانيه، أما حلمه الأكبر فهو التعاون مع كبار فناني الراب على المستوى العربي، وهو حلمٌ قيد التحقيق من خلال الألبوم الذي يحضّره حالياً.
«لا بد من الانفتاح على التعاون والإنتاجات المشتركة، حتى يتمكّن الراب السعودي من تحقيق اختراقات أكثر على المستوى العربي»، يقول حسان أحمد الذي يوضح أن السعودية هي الرقم واحد على خريطة الهيب هوب الخليجي، لكن ما زال أمامها المزيد لتحقيقه عربياً.

نظافة الكلام لا تتناقض والحرية
يبدو قصي خضر راضياً عن واقع الهيب هوب الآخذ في الانتشار على أراضي المملكة، لكن ما هو ليس راضياً عنه، حسب تعبيره «هي الفترات التي يمر فيها الهيب هوب بانزلاقات إلى خطٍّ لا يتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا لناحية الكلام المبتذل والمخالفات». يحذّر من أنه «إذا استمررنا على هذا النمط، لن يأخذنا أحد على محمل الجدّ وسيُنظر إلينا على أننا خارجون عن المجتمع».
من البدهيّ أن يكون خضر حريصاً على فنٍ كان هو من بُناة أعمدته الأساسية في المملكة العربية السعودية. أَدخل الفنان الملقّب بـ«دون ليجند Don Legend»، الهيب هوب وسوّق له في كلِ فسحة إعلامية فُتحت أمامه؛ أكان من خلال البرامج التلفزيونية أو من خلال حضوره اللافت كمقدّم لبرنامج «Arabs Got Talent». بين عامَي 2008 و2018، كرّس خضر عقداً من الزمن لقضيته الأحب إلى قلبه، فكانت النتيجة 5 ألبومات موسيقية، وهو يجهّز حالياً ألبومه السادس.
انفتح قصي منذ البداية على الأنواع الموسيقية الأخرى، فهو يعرّف عن نفسه كعاشقٍ للموسيقى قبل أن يُبرز بطاقة الهيب هوب. كثّف من تعاونه مع فنانين آخرين، والتزم بالأغاني الهادفة وبالمحتوى اللائق بما يتوافق مع تربيته وشخصيته وقناعاته. يقول إنه وصل إلى مرحلة لا ينافس فيها سوى ذاته ولا يتحدّى سواها، إلا أن هذه الثقة لا تمنعه من قراءة أسماء أخرى تلفتُه، مثل «ليل إيزي»، والقيادات العليا، ومجيد، ومهنّد، وشاكر، وراكان و«سليم».
بين قصي و«بلاكبي» عقدان من الزمن، لكنّ الاثنَين متّفقان على نظافة الكلام. يقول «بلاكبي» في هذا الإطار: «هناك أمور لا أرضى أن أتفوّه بها كإنسان وليس كفنان فحسب. أحرص على القيَم والقوانين. هذا لا يعني أنني أقمع نفسي، لكنّي لا أرضى الإساءة إلى أحد وأطمح إلى رفع راية السعودية من خلال فنّي».
https://www.youtube.com/watch?v=SieMc97Srnw
يتابع الفنان الشاب المتفائل جداً بمستقبل الراب السعودي: «يكفينا أنه حصل اعتراف رسمي من حكومة المملكة بفن الهيب هوب، إلى جانب إدخال العروض إلى الحفلات المهمة. إنها مسألة وقت فقط حتى يأخذ الراب حقه كاملاً ويزداد الدعم له ولفنّانيه».

الإعلامي المتخصص في الهيب هوب حسان أحمد Big Hass

عام 2017 أدرجت جمعية الثقافة والفنون في جدة فن الهيب هوب ضمن ما تقدّمه وتدعمه من فنون، شرط أن يكون المحتوى في سياق اللباقة والاحترام. يرى حسان أحمد في متابعة السلطات لمحتوى الراب أمراً مطَمئناً: «تمنح السلطات السعودية الفرصة للرابرز من أجل التعبير عن أنفسهم، لكنها في الوقت عينه تراعي شعور الرأي العام، وهنا أكرر عدم تأييدي للكلام البذيء».
ويضيف أحمد: «حتى في الولايات المتحدة، منبع الهيب هوب، تطوّرت الأمور ولم تَعد تتمحور حول السجالات (beefs)، ونحن كذلك يجب أن نركّز على رفع مستوى الفكر والكتابة من دون اللجوء إلى الكلام البذيء، فالراب في آخر المطاف هو عبارة عن شعر وإيقاع، ونحن كعرب ممتازون في الشعر وسَرد القصص بإبداع».


مقالات ذات صلة

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

ضمن الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام حالياً في مصر للمرة الثالثة، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح» أقيم عرض «مرسل إلى».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً لمساحة لكشف الأسرار والخوف، والرغبة في النجاة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.