برواس حسين: لا أفهم تعليقات الجمهور لكنني أشعر بمحبة الناس

صوت غنائي من كردستان العراق يكسر الحواجز ويتفوق على «الأجندة السياسية»

برواس حسين: لا أفهم تعليقات الجمهور لكنني أشعر بمحبة الناس
TT

برواس حسين: لا أفهم تعليقات الجمهور لكنني أشعر بمحبة الناس

برواس حسين: لا أفهم تعليقات الجمهور لكنني أشعر بمحبة الناس

بابتسامة تعلوها علامات الاستفهام، تحاول جاهدة أن تفهم معاني الكلمات الموجهة إليها. ورغم إخفاقها في استيعاب المعاني العميقة والدقيقة للكلمات، نجد ابتسامتها هي الجواب الشافي لكل سؤال. إنها مشتركة «Arab Idol» برواس حسين من كردستان العراق. غنت باللغة الكردية، فأشعلت مسرح «Arab Idol»، وغنت بالعربية لكبار الفنانين العرب، فأقامت الدنيا ولم تقعدها. رفضت أن تكون اللغة حاجزا أمام إبراز موهبتها للعالم، فاختارت برنامج المواهب الأكبر «Arab Idol» لتظهر قدراتها العابرة للحدود، وتطلق العنان لإحساسها الذي يذهب أبعد من قوالب اللغات المحكية ليخاطب وجدان كل مشاهد – مستمع وقلبه.
برواس حسين من كردستان العراق، في رصيد عمرها 24 عاما، وفي رصيد معجبيها الملايين من مختلف بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مقاطع الفيديو الخاصة بها على موقع «يوتيوب» تصور لنا حجم جماهيريتها، وتعليقات لجنة التحكيم على أدائها تظهر مدى احترافها. ينتظرها المشاهدون في كل أسبوع، وبفضل تصويتهم، تنتقل من مرحلة إلى أخرى. تقول برواس عن تجربتها في البرنامج، (بعد عملية ترجمة وإعادة صياغة دقيقة لجملها وكلماتها خلال المقابلة): «أنا فخورة جدا وسعيدة بمشاركتي في برنامج (Arab Idol). تمكنت من تعريف الناس بموهبتي في الغناء، ولاقيت استحسانا من الجميع في مختلف الدول العربية، فضلا عن كوني تعرفت إلى كثير من الناس من مختلف الدول، وليس العالم العربي فقط، وهذا أمر رائع بالنسبة لي. ورغم أن اللغة تقف حاجزا في تواصلي المباشر مع الجمهور العربي، فإنني أشعر بحبهم وتقديرهم لي كفنانة، وأبادلهم الشعور ذاته».
تعتبر برواس هذه التجربة صقلت موهبتها الفنية، من مختلف النواحي، فالصوت الجميل والإحساس وحدهما لا يصنعان الفنان. وتوضح برواس: «عندما اشتركت في (Arab Idol)، كنت أملك صوتا جميلا، وإحساسا عاليا وإطلالة مقبولة، لكنني أمتلك اليوم المقومات الكاملة التي تجعل مني فنانة بحق. (Arab Idol) هو أولى تجاربي الفنية، وأنا أعتبر نفسي رابحة ومستفيدة من اشتراكي في البرنامج، ليس فقط لأنني الآن ضمن الـمشتركين الـ12، بل لأن ما تعلمته من القائمين على البرنامج ولجنة التحكيم، يتطلب أعواما من الخبرة إذا ما أراد الفنان تعلمه بنفسه، خارج (Arab Idol).. فهم يهتمون بجميع التفاصيل، بدءا من تحضيراتنا قبل الصعود على المسرح، مرورا بإطلالتنا، ووصولا إلى أدائنا للأغنيات التي نختارها.. لذا، فأنا مسرورة جدا وراضية عن قراري في الاشتراك بالبرنامج».
بداية برواس حسين في «Arab Idol» كانت بداية مزدوجة، فقد وقفت أمام لجنة التحكيم برفقة أحد الأصدقاء على اعتباره يتقن اللغتين العربية والكردية. غنت بالعربية وأذهلت أعضاء اللجنة، فطلبوا منها الغناء بالكردية أيضا، فنالت 4 «نعم». الغناء بالنسبة لبرواس متعة، والغناء بالعربية بمثابة مزيد من المتعة، والتحدي الذي نجحت في تذليل عقباته حتى الآن، وذلك عبر كتابة كلمات الأغاني العربية على الورق باللغة الكردية كما تسمعها، لتقوم بحفظها لاحقا. تتابع برواس: «أحب الموسيقى العربية، والمكتبة الموسيقية في العالم العربي غنية بالكثير من الأعمال الرائعة والخالدة لعمالقة أطربوا الملايين على مر السنين. أستمع للأغاني العربية بشكل دائم، ولطالما أردت أن أغني بالعربية، ولا أنكر أنني واجهت بعض الصعوبات في اللفظ، وكذلك في نطق بعض الكلمات، ولكنني تجاوز هذه العقبات من خلال التمرين المستمر والمتواصل، إلى جانب المساعدة التي يقدمها لي المدربون من جهة، وزملائي من جهة أخرى». وعن تقييمها لتجربتها في «Arab Idol» بشكل عام، تقول برواس: «المراحل الأولى من البرنامج كانت صعبة جدا بالنسبة لي، لكنني بذلت جهدا كبيرا حتى وصلت إلى هذه المرحلة المتقدمة، إذ أصبح صوت واسم برواس حسين معروفا بين الناس، ولعل أفضل نتيجة حصدتها حتى اليوم هي حب الناس لي وتقديرهم لصوتي وإحساسي». وتتابع برواس: «إن كان مقدرا لي أن أستمر، فالفضل يعود لمحبة الناس.. ورغم أنني لا أستطيع فهم الكثير من التعليقات التي تصلني بالعربية على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها تشعرني بالفرح».
وخلال البرنامج، تتأرجح خيارات برواس حسين للأغنيات التي تؤديها خلال «البرايم» ما بين الغناء بالعربية والكردية، في محاولة منها لإرضاء جميع الأذواق، فهي كردية عراقية.. لذا فجمهورها كردي وعربي. وحول ذلك، تقول برواس: «أنا كردية من كردستان العراق، أعتز وأفتخر بجذوري، ولكن لا أنسى أنني مشاركة في (Arab Idol)، لذلك فاللونيْن الغنائيين العربي والكردي يكملان بعضهما البعض بالنسبة لي. لا تعنيني الجغرافيا ولا السياسة، فالفن هو اختصاصي، والفن الذي أنتمي إليه لا يعرف حدودا ولا سياسات ولا أعراقا ولا أثنيات، وبالتالي فهو لا يفرق بين عربي وكردي».
بدأت برواس الغناء في السنة الأولى لها في كلية الفنون الجميلة، قسم الموسيقى بجامعة أربيل، أما أول وقوف لها على المسرح أمام الجمهور، فكان في مهرجان كلية الفنون الجميلة. تلقى برواس حسين دعما كبيرا من الشارع في كردستان وأنحاء العراق كافة، فصورها منتشرة في معظم المدن، على السيارات وفي المقاهي وعلى الجدران في الشوارع.. وحملات التصويت والدعم تنظم بشكل أسبوعي لمساندة برواس التي تحصد الأصوات من مختلف الدول العربية، وهو الأمر الذي لطالما دعت إليه لجنة التحكيم حين طلبت من المشاهدين أن يصوتوا للموهبة، وليس البلد. شكرت برواس كل من ساندها وصوت لها أو طبع صورتها ووزعها، وخصت عائلتها وأصدقاءها على الدعم المعنوي. وختمت حديثها برسالة وجهتها لمحبيها في العالم العربي وخارجه، قائلة: «أقول للجمهور العربي شكرا من القلب، وإذا كتب لي النجاح في هذا المشوار إن شاء الله، فسأضع كل مقدرتي الفنية لأقدم الفن الذي يرضيكم، فأنتم جمهور عظيم، وحبكم لي حب عظيم. وأتوجه لكل الأكراد في أنحاء العالم بجزيل الشكر على التشجيع والدعم والتصويت، وأقول لهم سأكون عند حسن ظنكم - إن شاء الله».



مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارات إسرائيلية على لبنان 

دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)
دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارات إسرائيلية على لبنان 

دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)
دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارات إسرائيلية أودت بحياة سبعة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان ودمرت مستشفى كان خاليا من المرضى والموظفين.

وقالت الوزارة إن الغارات التي استهدفت قرية عربصاليم أسفرت عن مقتل شخصين. وقتل شخصان آخران في النبطية الفوقا، بالقرب من تلة استراتيجية أعلنت إسرائيل أن قواتها سيطرت عليها يوم الخميس. وقتل ثلاثة أشخاص في قرية النبطية التحتا بعد أن استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية موقفا للسيارات. وأضافت الوزارة أن 20 شخصاً على الأقل أُصيبوا في الغارات، من بينهم ثلاثة أطفال وخمس نساء.

وقال الجيش الإسرائيلي إن غاراته الأخيرة جاءت ردا على هجوم بطائرة مسيرة شنته جماعة «حزب الله» في وقت سابق من يوم الأحد واستهدف قوات في جنوب لبنان. وقال إن «حزب الله» استخدم المستشفى الخالي كمركز قيادة.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ قبل أكثر من شهرين، تتواصل المناوشات منخفضة الحدة والضربات الإسرائيلية في الجنوب.


الدوري السعودي: الهلال لتعزيز الصدارة على حساب نيوم المتحفز

الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
TT

الدوري السعودي: الهلال لتعزيز الصدارة على حساب نيوم المتحفز

الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)

تنطلق، الاثنين، منافسات الجولة السادسة من الدوري السعودي للمحترفين بمواجهتين، في «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض، يستقبل الهلال، المتربع وحيداً على صدارة الترتيب، نظيره نيوم في اختبار جديد لطموحات الفريقين، فيما يبحث الخليج والرياض عن تضميد جراحهما عندما يلتقيان في الدمام بعد خسارتين ثقيلتين في الجولة الماضية.

ويدخل الهلال مواجهة نيوم في أفضل حالاته، بعدما نجح في الانفراد بصدارة الترتيب برصيد 15 نقطة محققاً العلامة الكاملة من خمس مباريات، ومؤكداً انطلاقته القوية تحت قيادة الإيطالي سيموني إنزاغي.

وحصل الهلال على دفعة معنوية بفوزه 2-صفر على الشباب في الجولة الماضية، ليرفع رصيده إلى 15 نقطة من 5 مباريات، وزادت أهمية هذا الانتصار بعد تعثر النصر خارج ملعبه أمام الاتحاد، لينفرد بصدارة المسابقة.

لاعبو نيوم خلال التحضيرات (نادي نيوم)

وحقق نيوم فوزه الأول في 3 مباريات ليرفع رصيده إلى تسع نقاط ‌في المركز السابع. ويطمح الهلال إلى إضافة انتصار سادس ومواصلة تربعه على الصدارة في رحلة البحث عن استعادة لقب الدوري الغائب عن خزائنه منذ موسمين، مستفيداً من وفرة الخيارات التي بات يمتلكها بعد سلسلة الصفقات الكبيرة التي أبرمها.

ويحضر الإنجليزي أولي واتكينز ضمن أبرز الأسلحة الهجومية الجديدة لإنزاغي بعدما سجل سريعاً في ظهوره الأول أمام الأهلي، إلى جانب البرازيلي غابرييل مارتينيلي والهولندي كريسينسيو سمرفيل، في خط أمامي يمنح الهلال تنوعاً كبيراً في الحلول الهجومية.

وفي الوقت الذي تبدو فيه خيارات الفريق الهجومية في أفضل حالاتها، يستمر الغياب على الجانب الدفاعي؛ إذ لا يزال الهلال يفتقد الفرنسي ثيو هيرنانديز وعلي لاجامي، بعد تعرضهما للإصابة خلال مواجهة الأهلي.

ورغم الأفضلية التي يدخل بها الهلال على الورق، فإن نيوم يصل إلى العاصمة بعد استعادة توازنه في الجولة الماضية، حين وضع حداً لخسارتين متتاليتين وحقق انتصاراً عريضاً على الخليج بثلاثية نظيفة، ليعيد شيئاً من الصورة المميزة التي ظهر بها مع انطلاق الموسم.

ويعرف الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أن مواجهة المتصدر تختلف عن الاختبارات السابقة، لكنه رفض أن تتحول الفوارق بين الفريقين إلى سبب يدفع لاعبيه للدخول بعقلية متحفظة.

مارتينيلي تقدم لاعبي الهلال في التدريبات (نادي الهلال)

وقال غالتييه قبل المباراة: «الهلال من أفضل الفرق في السعودية وقارة آسيا، ولديه 5 انتصارات و17 هدفاً، كما عزز صفوفه بلاعبين من الدوري الإنجليزي. لا بد من احترامه، ولكن ليس الخوف منه، فهذه المباراة تمثل دافعاً كبيراً لنا لتقديم كل ما لدينا، ولا بد من الذهاب إلى الرياض بعقلية الانتصار رغم الفروقات بين الفريقين».

ويرى المدرب الفرنسي أن الاختبار سيكشف الكثير عن شخصية فريقه، مضيفاً: «لا بد من بذل مجهود دفاعي كبير لمواجهة هجوم الهلال، وكذلك الخروج بالكرة بطريقة سليمة من مناطقنا. عندما تواجه الفرق الكبيرة تكون المباراة انعكاساً لشخصية فريقك».

ولا يدخل نيوم المواجهة مكتمل الصفوف؛ إذ أكد غالتييه استمرار غياب سعيد بن رحمة وعبد العزيز العثمان واليوناني جيورجوس ماسوراس، في وقت لا يزال الجهاز الفني يراقب جاهزية عدد من العناصر الهجومية.

كما تبقى مشاركة الأرجنتيني فالنتين فادا منذ البداية محل تقييم، بعدما أكد غالتييه رداً على سؤال «الشرق الأوسط» جاهزيته بدنياً، مع الإشارة إلى عدم مشاركته في معسكر الفريق منذ بداية الموسم.

ويحتاج نيوم أمام القوة الهجومية للهلال إلى قدر كبير من الانضباط، لكن غالتييه لا يرغب في رؤية فريقه متراجعاً طوال المباراة؛ إذ شدد على ضرورة التحلي بالشجاعة عند امتلاك الكرة، في مواجهة يعتبرها اختباراً حقيقياً لمشروع فريقه وقدرته على منافسة الكبار.

وفي الدمام، تبدو مواجهة الخليج والرياض مختلفة تماماً في ظروفها؛ إذ يدخلها الفريقان بحثاً عن إيقاف آثار خسارتين قاسيتين، والحصول على نقاط من شأنها تخفيف الضغوط المتزايدة مع بداية الموسم. ويعيش الخليج واحدة من أصعب فتراته تحت قيادة البرتغالي جوزيه غوميز، بعدما مضت خمس جولات دون أن يتذوق الفريق طعم الانتصار، مكتفياً بثلاثة تعادلات مقابل خسارتين.

ولم تكن الخسارتان عاديتين بالنسبة إلى الخليج؛ إذ استقبلت شباكه ثمانية أهداف خلال آخر جولتين؛ خمسة أمام الهلال مقابل هدف، ثم ثلاثة دون رد أمام نيوم، ليتراجع إلى المركز السادس عشر برصيد 3 نقاط.

ويدرك الخليج أن مواجهة الرياض تمثل فرصة مهمة لتغيير مساره؛ إذ إن انتصاره الأول لن يمنحه دفعة معنوية فحسب، بل سيعيد تشكيل موقعه في جدول الترتيب ويقربه من منافسه المباشر.

أما الرياض، فيصل إلى الدمام وهو يبحث بدوره عن ردة فعل بعد خسارته الثقيلة أمام الأهلي بخمسة أهداف في الجولة الماضية، وهي نتيجة أوقفت الحالة الإيجابية التي عاشها الفريق عقب فوزه على نيوم قبلها.

ويملك فريق البرازيلي ماوريسيو دولاك 4 نقاط في المركز الثاني عشر، جمعها من انتصار وتعادل، مقابل ثلاث هزائم، ما يجعله بعيداً بفارق نقطة واحدة فقط عن الخليج رغم الفارق بين مركزيهما في جدول الترتيب.


91.8 كيلومتر تكشف «اتحاد فيسينغ»... جورج «السلاح» والجماعية كلمة السر

هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
TT

91.8 كيلومتر تكشف «اتحاد فيسينغ»... جورج «السلاح» والجماعية كلمة السر

هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)
هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)

لم تكن ليلة عادية في «الجوهرة المشعة»، بل كانت لحظات تجلّى فيها الاتحاد أمام النصر، محققاً انتصاراً كانت النقاط الثلاث جزءاً من مكاسب عديدة حصدها الفريق بعد أداء ملحمي. وكان النيجيري جورج استثنائياً بكل معنى الكلمة، إذ أحرز هدفين؛ الأول بمتابعة وحس تهديفي عالٍ، فيما يُسجل الثاني كهدف أيقوني في تاريخ مواجهات الفريقين، بعدما ارتقى عالياً على طريقة المهاجمين الكبار، ووضع قدمه حيث يضع المهاجمون رؤوسهم، مسجلاً بطريقة تشبه ما يفعله السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والنرويجي إيرلينغ هالاند. وكان جورج بطل الليلة في الجولة الخامسة، بعدما نال جائزة رجل المباراة.

فيسينغ خلال المباراة (نادي الاتحاد)

ويبدو أن ينز فيسينغ كان يحتفظ بسلاح جورج في الجولات الماضية، حتى يهيئ له الوقت والمكان المناسبين ليلمع بريقه، وهو ما حدث في مواجهة النصر، الذي ترك مساحات كبيرة في دفاعه استغلها هجوم الاتحاد مرتين، فيما لم ينجح الفريق في استثمار مساحات أخرى لتعزيز النتيجة، مكتفياً بهدفَي الشوط الأول.

المواجهة، التي حضرها أكثر من 47 ألف مشجع، لم يكن فريق ينز فيسينغ يحتمل فيها سوى الانتصار، من أجل مواصلة الاقتراب من المنافسين، وتحديداً الهلال المتصدر الذي حقق خمسة انتصارات، والنصر والقادسية اللذين حققا أربعة انتصارات. وكانت الخسارة ستعني ابتعاد الاتحاد عن القمة، وربما إرسال رسالة بفقدان القدرة على المنافسة، في ظل وجود منافسين لا يعرفون التوقف. أما الانتصار، فوضع الاتحاد على بعد أربع نقاط من المتصدر، ونقطة واحدة فقط عن المركز الثاني، ليعود الفريق من الباب الكبير إلى دائرة المنافسة على القمة.

وخلال تحضيراته للمواجهة، راهن فيسينغ على قدرة لاعبيه على تحقيق الانتصار والنتيجة الإيجابية، رغم حالة الإحباط التي سادت قبل المباراة، نظير ما رآه المتابعون من محدودية التعاقدات خلال سوق الانتقالات. وطالب المدرب الألماني لاعبيه بالحركة الدؤوبة، وقال لهم: «نستطيع الانتصار لو قمنا بحركة أكبر من الخصم، هذا الأمر سيمنحنا أفضلية في الملعب».

وتجلَّى هذا الأمر بوضوح في الإحصائيات، إذ أظهرت أرقام «سوفا سكور» أن معدل المسافات المقطوعة من لاعبي الاتحاد بلغ 91.8 كيلومتر في المباراة، مقابل 67.7 كيلومتر للاعبي النصر، وهو ما يعكس حسن قراءة المدرب الألماني للمواجهة، بعدما جعل الضغط والركض المستمر شرطاً رئيسياً للانتصار، في صورة تعكس العقلية الألمانية في فهم كرة القدم.

وفي المؤتمر الصحافي، تحدث فيسينغ عن العقلية التي يريد رؤيتها من لاعبيه، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط»، قائلاً: «كرة القدم التي نريدها تعتمد على المجموعة؛ الجميع يدافع والجميع يسجل الأهداف. لقد شاهدتم ما قام به يوسف النصيري في الدقيقة 92 عندما عاد واستخلص الكرة وأنقذ الفريق من هدف شبه مؤكد، هذا هو السلوك الذي نريده».

وبالحديث عن المجموعة، فإن المدرب الألماني يؤمن بالعمل الجماعي ويمنح مساحة كبيرة لمساعديه، خصوصاً السعوديين منهم، كما كان يفعل مع فريقه الياباني. وظهر ذلك خلال المواجهة من خلال تدخل المساعد حسن خليفة، الذي أشار إلى قدرة مهند الشنقيطي على اللعب في مركز الظهير الأيسر.

إذ استجاب ينز لاستشارة الخبير خليفة وجاء القرار في الدقيقة 85، بعدما تعرض فارس عابدي لإجهاد كبير ولم يعد قادراً على استكمال المواجهة بالقوة والحيوية ذاتها، في ظل نفاد تبديلات المدرب. وقرر الجهاز الفني وضع الشنقيطي في الظهير الأيسر، مع مساندة من يوسف النصيري في الجناح، ومحاولة التغطية على إجهاد عابدي وعدم قدرته على الدخول في التحامات وسباقات سرعة متكررة. وتعكس مثل هذه التغييرات أثناء المباراة ثقة فيسينغ بطاقمه، وفهم أفراده لقدرات اللاعبين وأدوارهم.

وعلى مستوى الأفراد، كان لاعبو الاتحاد حاضرين ذهنياً وبدنياً بصورة لافتة، إلا أن الأداء الذي ظهر عليه أحمد الجليدان في مركز الظهير الأيمن كان ملفتاً، إذ شكل جبهة رئيسية انطلقت منها خطورة الاتحاد في الجهة اليمنى. وقام الجليدان بأدوار مزدوجة، بين الظهير تارة والجناح تارة أخرى، وساهم في صناعة الهدف الأول، قبل أن يكمل 50 دقيقة بامتياز ويطلب التغيير.

ويُعد الجليدان أحد أكثر اللاعبين تطوراً منذ وصول المدرب الألماني، إذ أظهر استجابة واضحة، وتحديداً على الجانب البدني الذي شهد تحسناً كبيراً بفضل العمل مع مدرب خاص خلال حصص إضافية لتحسين هذا الجانب.

وكان ديون لوبي، هو الآخر، أحد العوامل الحاسمة في انتصار الاتحاد، بفضل قدراته البدنية في وسط الملعب. ويستطيع اللاعب الحفاظ على الكرة في أصعب اللحظات، مستفيداً من استخدام جسده بطريقة تجعل مهمة افتكاك الكرة منه معقدة. واللافت أنه لم يفقد أي كرة خلال المواجهة، وهو ما ساعد الاتحاد على الصمود في اللحظات الصعبة، خصوصاً خلال فترات الضغط التي مارسها النصر بحثاً عن العودة في النتيجة.

وتبقى إحدى النقاط السلبية في المواجهة عدم استغلال المساحات وعمليات الارتداد التي قام بها الاتحاد، إذ توفَّرت مساحات عديدة أثناء اندفاع النصر بحثاً عن العودة إلى المباراة، غير أن الرعونة حضرت في كثير من اللحظات، وهو ما تسبب في غضب فيسينغ على خط التماس. وقال المدرب الألماني عن ذلك في المؤتمر الصحافي عقب المواجهة: «لم نكن موفقين في المرتدات التي صنعناها».

وحاول المدرب الألماني الشاب ضبط حماس فريقه في أكثر من مناسبة، خصوصاً مع القرارات التي كان يتخذها اللاعبون وسط صيحات الجماهير. وكاد غضب فيسينغ يظهر بوضوح عندما تقدم ديوم لوبي وريتشارد ريوس في الشوط الثاني إلى حدود منطقة جزاء النصر، تاركين خلفهما مساحة كبيرة، ليطلب منهما الهدوء واللعب بوعي أكبر، مع المحافظة على النتيجة واستهداف المساحات، دون اندفاع مبالغ فيه قد يكلف الفريق هدف التعادل.