ليزرات مطورة لتعطيل أقمار التجسس الصناعية

تشوش عمل أجهزة الاستشعار البصرية الفضائية

ليزرات مطورة لتعطيل أقمار التجسس الصناعية
TT

ليزرات مطورة لتعطيل أقمار التجسس الصناعية

ليزرات مطورة لتعطيل أقمار التجسس الصناعية

كشف تقرير أخير نشره موقع «ذا سبيس ريفيو» أن روسيا بصدد بناء منشأة ليزر أرضية لإعاقة عمل الأقمار الصناعية، التي تدور في سماء الأرض. وتهدف فكرة المنشأة إلى تعمية أجهزة الاستشعار البصرية في أقمار التجسّس التابعة لدولٍ أخرى، عبر «إغراقها» بضوء الليزر.

ليزرات مطورة

تشهد تقنية الليزر تطوّراً هائلاً، إلى درجة أصبح فيها هذا الدفاع المضاد للأقمار الصناعية ممكناً. ولكن إذا نجحت روسيا ببناء هذه المنشأة، فإنها ستصبح قادرة على حجب مساحة كبيرة من البلاد عن الأقمار الصناعية المزوّدة بأجهزة استشعار بصرية، فضلاً عن أنّها ستفتح الباب لمزيد من الاحتمالات المشؤومة لصناعة أسلحة ليزر قادرة على تعطيل الأقمار الصناعية بشكلٍ دائم وكامل.
• كيف يعمل الليزر؟ الليزر هو جهاز ينبعث منه شعاع ضيّق من الطاقة الموجّهة. وقد طُوّر أول جهاز ليزر عام 1960. وظهرت منذ ذلك الوقت أنواع عدّة تستخدم نفس الآليات الفيزيائية لتوليد الفوتونات أو «جسيمات» الضوء.
يضخّ الليزر الغازي كميات كبيرة من الطاقة في جزيئات محدّدة، مثل ثاني أكسيد الكربون، بينما يستمدّ الليزر الكيميائي طاقته من تفاعلات كيميائية محدّدة تطلق الطاقة. بدوره، يستخدم ليزر الحالة الصلبة مواد بلّورية مخصّصة لتحويل الطاقة الكهربائية إلى فوتونات. ولكن في جميع أنواع الليزر، تشهد الفوتونات تضخيماً لاحقاً من خلال تمريرها عبر نوعٍ خاص من المواد المعروفة باسم «الوسط الفعّال»، لتتركّز بعدها في شعاع متماسك بواسطة موجّه شعاعي.
• تأثيرات الليزر. يستطيع شعاع الطاقة الناتجة عن الليزر توليد مجموعة متنوعة من التأثيرات حسب كثافة وطول موجة الفوتون. فإذا كانت الفوتونات موجودة في الجزء المرئي من الطيف مثلاً، يستطيع الليزر توصيل الضوء المرئي إلى هدفه. يستطيع الليزر أيضاً تسخين وتبخير وإذابة، وحتى حرق، المواد الموجودة في الهدف عندما يتمكن من تحقيق تدفّق عالٍ وكافٍ من الفوتونات عالية الطاقة. تعتمد القدرة على إنتاج هذه التأثيرات على مستوى قوّة الليزر، والمسافة الفاصلة بينه وبين هدفه، والقدرة على تركيز الشعاع على الهدف.

تطبيقات الليزر

تتجلّى التأثيرات المتنوّعة لليزر في تطبيقات واسعة الانتشار في حياتنا اليومية، أبرزها مؤشرات الليزر اليدوية، وآلات الطباعة، ومشغّلات قرص الفيديو الرقمي، وتوظيفه في الإجراءات الجراحية في شبكية العين وغيرها من الأعضاء، بالإضافة إلى العمليات الصناعية والتصنيعية كالقصّ والتلحيم. ويسعى الباحثون اليوم لتطوير أضواء ليزر تحلّ محلّ تقنية موجات الراديو في تقوية الاتصالات بين السفن الفضائية والأرض.
يبرز الليزر في تطبيقات عدّة في المجال العسكري أيضاً، أبرزها سلاح الليزر المحمول المثبّت في الطائرات، الذي كان ينوي الجيش الأميركي استخدامه للتصدّي للصواريخ الباليستية. يتألّف السلاح من ليزر كبير جداً، وعالي الطاقة، مثبّت في طائرة «بوينغ 747». ولكنّ البرنامج أُلغي بسبب التحدّيات التي ترافق التنظيم الحراري وصيانة الليزر الكيميائي.
ساهم الأداء المتقدّم لليزر الحالة الصلبة في ابتكار تطبيقات عسكرية جديدة، حيث عمد الجيش الأميركي إلى تثبيت أجهزة ليزر على الشاحنات العسكرية وسفن القوات البحرية للدفاع عن نفسها في وجه الأهداف صغيرة الحجم كطائرات «الدرون» وقذائف «الهاون». تدرس القوات الجويّة بدورها استخدام الليزر لأهداف دفاعية وهجومية على الطائرات.

ليزر روسي

تحمل منشأة «الليزر» الروسية الناشئة اسم «كالينا» Kalina، وتهدف إلى تشتيت وتعمية أجهزة الاستشعار البصرية المزروعة في الأقمار الصناعية التي تجمع البيانات الاستخبارية من الفضاء. يعمل التشتيت على صدّ أجهزة الاستشعار البصرية بقدرٍ كافٍ من الشعاع لتعطيلها. ولكنّ هذه المهمّة ليست سهلة نظراً لبعد المسافات، وضرورة مرور شعاع الليزر عبر غلاف الأرض الجوي أولاً.
لا يُعدّ تسليط الليزر بشكلٍ دقيق فوق مساحات كبيرة في الفضاء بالأمر الجديد. فقد وضعت مهمّة «أبولو 15» التي أرسلتها لـ«ناسا» عام 1971 عاكسات بعرض مترٍ واحد على القمر استهدفتها أجهزة ليزر موضوعة على الأرض لتأمين معلومات عن التموضع. ولكنّ توصيل الفوتونات الكافية لمسافات بعيدة يعتمد على قوّة الليزر ونظامه البصري.
تنتج منشأة «كالينا» أشعة فوق حمراء نابضة بمعدّل ألف جول في السنتيمتر المربّع الواحد، بينما يستهلك الليزر النابض الذي يُستخدم في جراحات شبكية العين نحو 1 - 10000 من هذه الطاقة. وتنشر منشأة «كالينا» جزءاً كبيراً من الفوتونات التي تولّدها على امتداد المساحات الواسعة التي تغطيها مراقبة الأقمار الصناعية، وذلك لأنّ الليزر يوصل أشعّته بموازاة عالية، ما يعني أنّ الفوتونات تسافر باتجاه موازٍ لضمان عدم توسّع رقعة انتشار الشعاع. تركّز «كالينا» شعاعها باستخدام تلسكوب لا يتعدّى قطره بضعة أمتار.
تعمل الأقمار الصناعية التجسسية التي تستخدم أجهزة استشعار بصرية في مدار الأرض المنخفض على ارتفاع بعض مئات الكيلومترات، وتحتاج غالباً إلى بضع دقائق فقط للمرور فوق نقطة معيّنة على سطح الأرض، ما يتطلّب من «كالينا» عملاً متواصلاً، ولفترات طويلة، مع المحافظة على رصدٍ مستمرّ لأجهزة الاستشعار البصرية بمساعدة نظام التلسكوب.
تشير المعلومات المرسلة من التلسكوب إلى أنّ «كالينا» ستكون قادرة على استهداف قمر صناعي يحوم في الفضاء في مسار يمتدّ لمئات الكيلومترات، الأمر الذي سيسمح بحجب منطقة كبيرة جداً (بمساحة تقريبية تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربّع) عن المهمّة الاستخبارية الموكلة لأجهزة الاستشعار البصرية في الأقمار الصناعية.
يدّعي الروس أنهم وظّفوا نظام ليزر مشتِّتاً أقلّ قوّة على ظهر شاحنة، عام 2019، سموه «بيريسفيت» (Peresvet)، دون التصريح بأي معلومات عن نتائج عمله.
من المتوقّع أن نشهد تزايداً في قوّة الليزر إلى درجة تتجاوز تأثير التشتيت الحالي إلى إحداث ضرر دائم في أدوات التصوير في أجهزة الاستشعار. يستوجب تقدّم تقنية الليزر في هذا الاتجاه دراسة مسائل سياسية مهمّة، لا سيما أن تدمير جهاز استشعار مثبّت في الفضاء تابع لدولة معيّنة يمكن أن يوضع في خانة النشاطات العدائية التي تؤدّي إلى تفاقم سريع للتوتر.

ليزر فضائي

ولكنّ الخوف الأكبر يترتّب على التوظيف المحتمل لأسلحة الليزر في الفضاء البعيد، لا سيما إذا تعزّزت فعالية هذه الأنظمة، في ظل تقلّص المسافات نحو الهدف، وغياب الغلاف الجوي الذي يضعف الشعاع عادة. علاوة على ذلك، تحتاج أجهزة الليزر المثبتة في الفضاء إلى قوّة أقلّ للتسبب بضرر كبير في المركبة الفضائية مقارنة بالأنظمة العاملة من على سطح الأرض. يمكن أيضاً استخدام الليزر في الفضاء لاستهداف أي قمر صناعي، من خلال تصويبه على خزّانات دافعة وأنظمة طاقة، ما قد يعطّل عمله بالكامل. ومع استمرار تطوّر هذه التقنية، ترتفع أرجحية استخدام أسلحة الليزر في الفضاء، وهنا تطرح التساؤلات حول العواقب المستقبلية لها.
* أستاذ في هندسة الطيران
والفضاء الجوي في جامعة
كولورادو الأميركية
«فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»



«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»


هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟
TT

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

تبدأ كل شعرة بشكل شبه شفاف، ثم يُحدد لونها بواسطة الميلانين، وهو صبغة دقيقة. فإذا كانت شعرة كثيفة التركيب، يكون الشعر داكناً، أما إذا كانت تحتوي على بقع سوداء وبنية قليلة، فيبدو أشقر، كما كتب سيمار باجاج (*).

توقف خلايا إنتاج الصبغة

مع مرور الوقت، تميل الخلايا المنتجة للصبغة في كل بصيلة شعر إلى التباطؤ أو التوقف عن العمل؛ ما يؤدي إلى ظهور الشيب، كما يقول ديزموند توبين مدير معهد تشارلز للأمراض الجلدية في جامعة دبلن في آيرلندا. وتميل هذه الشعيرات إلى أن تكون أكثر صلابة وأصعب في التحكم، وتنمو أسرع بنسبة 10في المائة من الشعر الحاملة للصبغة. ويتقبلها البعض كجزء من الشيخوخة، بينما يراها آخرون مصدر إزعاج يجب صبغه أو نتفه أو إخفاؤه.

عوامل محفزة

لكن العلماء ليسوا متأكدين من العوامل المحفزة لظهور الشيب أو مدى قدرتنا على التحكم فيه. قد يبدأ الشيب بالظهور في العشرينات من العمر، أو قد يحتفظ الشخص بلونه الطبيعي حتى الثمانينات. ورغم أن هذه العملية تبدو غير قابلة للعكس إلى حد كبير، فإن الباحثين يكتشفون أن اللون قد يعود أحياناً، على شكل بقع أو جذور داكنة.

وحتى الآن، لا يوجد حل جذري لمنع الشيب أو عكسه، لكن الخبراء يحاولون فهم هذه المشكلة وإيجاد حلول لها.

ماذا يعرف العلماء حتى الآن؟

لا يتحول شعرنا إلى اللون الرمادي دفعة واحدة؛ ولهذا فإنك قد تلاحظ ظهور خصلات فضية متفرقة، ثم تمر بمرحلة شيب جزئي. بل قد يصبح لون بعض الشعر أفتح أو أغمق مرة أخرى.

إن كل بصيلة شعر هي وحدة مستقلة، تحتوي على خلاياها المنتجة للصبغة، التي تُسمى الخلايا الصبغية، بالإضافة إلى مخزون من الخلايا الجذعية البديلة. ومع تقدمنا ​​في العمر، تتراكم الأضرار في هذه الخلايا بشكل طبيعي، نتيجة لأسباب مثل الإجهاد والتلف الخلوي.

تضرر الخلايا الصبغية واستنفاد الجذعية

عادةً ما يبدأ شيب الشعر عندما تتضرر الخلايا الصبغية في بصيلة معينة، ولكنه يصبح دائماً عند استنفاد مخزون الخلايا الجذعية، كما أوضحت إيمي نيشيمورا، أستاذة الشيخوخة والتجدد في جامعة طوكيو. وتشير الأبحاث إلى أنه إذا حدثت العملية الأولى دون الثانية، يمكن عكس الشيب.

في دراسة صغيرة أُجريت عام 2021، جمع العلماء عينات شعر من أشخاص بدأ الشيب يظهر لديهم، ووجدوا خطوطاً داكنة وبيضاء مميزة. ولأن الشعر ينمو بمقدار سنتيمتر تقريباً كل شهر؛ فقد وفرت هذه الخطوط تسلسلاً زمنياً، لذا طلب الباحثون من المشاركين تدوين تجاربهم المجهدة خلال العام الماضي. وتوافقت فترات التوتر الشديد مع الخطوط الفاتحة، بينما توافقت فترات التوتر المنخفض مع الخطوط التي عاد فيها اللون. بعبارة أخرى، يبدو أن خفض مستويات التوتر يُعكس أو يُبطئ شيب الشعر.

تنشيط الخلايا الجذعية بعد علاج السرطان

كما لوحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيب عودة لون الشعر تلقائياً في بعض المناطق بعد خضوعهم لأنواع معينة من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي. يشتبه الخبراء في أنه في هذه الحالات النادرة، قد تحفز علاجات السرطان الخلايا الجذعية الخاملة على إعادة بناء الخلايا الصبغية الوظيفية.

عكس عملية فقدان الصبغة

يشير هذا البحث إلى أن شيب الشعر ليس عملية خطية تماماً، وأن هناك «فرصة سانحة» يمكن خلالها عكس فقدان الصبغة، كما يقول الدكتور رالف باوس، طبيب الأمراض الجلدية في جامعة ميامي. ولا يزال من غير الواضح مدة بقاء هذه الفرصة، وما هي الطرق الآمنة لإعادة تنشيط الخلايا الجذعية.

ماذا يمكنك فعله حيال شيب الشعر؟

تقول الدكتورة جيسيكا شيو، طبيبة الأمراض الجلدية في جامعة كاليفورنيا إرفاين هيلث، إن جزءاً كبيراً من شيب الشعر وراثي. لذا؛ فإن آباءك وأجدادك يقدمون أفضل المعلومات.

* الشيب لدى البيض والآسيويين والسود. وقد وجد الباحثون أيضاً أن الشيب يبدأ عادةً في منتصف الثلاثينات لدى البيض، وفي أواخر الثلاثينات لدى الآسيويين، وفي منتصف الأربعينات لدى السود.

* تغييرات مفيدة. لكن خيارات نمط الحياة قد تُحدث فرقاً أيضاً. وتشير أقوى الأدلة إلى الإقلاع عن التدخين وتقليل مستويات التوتر. وقالت شيو إن الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة قد يحدّان من تلف خلايا الصبغة، على الرغم من أن الأدلة غير مباشرة.

كما رُبط الشيب المبكر بانخفاض مستويات الحديد وفيتامين بي12، لكن في الولايات المتحدة، نادراً ما تحدث حالات نقص حادة تؤثر على صبغة الشعر، حسب توبين.

* وعود المكملات الغذائية. ولا يوجد دليل على أن المكملات الغذائية تساعد في علاج الشيب. ونصحت شيو بالحذر عند استخدام مكملات مكافحة الشيب عموماً؛ لأنها تُباع غالباً بناءً على وعود لا أدلة. فحتى لو احتوت هذه المكملات على مكونات مفيدة، لا يوجد دليل على أن تناول الحبوب أو استخدام الكريمات يصل إلى خلايا الصبغة في أعماق بصيلات الشعر.

لا توجد علاجات طبية للشيب

* الأدوية والشيب. على الرغم من عدم وجود علاجات طبية للشيب، يُنصح باستشارة الطبيب بشأن الشيب المفاجئ أو المبكر، إذ ترتبط نسبة ضئيلة من الحالات بأدوية موصوفة أو أمراض معينة، وقد تكون قابلة للعلاج. على سبيل المثال، ارتبطت بعض أدوية الصرع، ومضادات الملاريا، والريتينويدات الفموية، وأدوية تشنج العضلات بشيب الشعر. كما أن الكثير من أدوية السرطان تُسبب فقدان الصبغة، على الرغم من ندرة حالات استعادة التصبغ.

* الاضطرابات الصحية والشيب. يستطيع الأطباء أيضاً التمييز بين الشيب المرتبط بالتقدم في السن والحالات المرضية التي تُسببه. فقد ارتبطت اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من الاضطرابات الهرمونية بالشيب المبكر، وكذلك أمراض المناعة الذاتية التي تستهدف بصيلات الشعر، مثل البهاق والثعلبة البقعية. يُمكن للعلاج الحد من فقدان الصبغة، وفي بعض الأحيان يُساعد على عودة اللون.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر
TT

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

تمكن علماء أميركيون من إعداد أكثر خريطة تفصيلاً حتى الآن توضح كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر. ويقدم هذا «الأطلس الجيني - اللاوراثي» الجديد الذي طوره باحثون في معهد سالك بكاليفورنيا، فهماً أعمق للعمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، وقد يساعد العلماء في فهم أمراض مثل مرض ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.

ويعاني أكثر من 57 مليون شخص حول العالم من أمراض تنكسية عصبية. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم كل 20 عاماً مع تقدم السكان في العمر.

وعلى الرغم من أن الشيخوخة تُعدّ العامل الأكبر خطورة للإصابة بهذه الأمراض، فإن العلماء ما زالوا يسعون لفهم الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى تغير الدماغ مع مرور الزمن.

وتمثل الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة «Cell» في 10 مارس (آذار) 2026، خطوة مهمة نحو الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ ترسم خريطة للتغيرات الكيميائية الصغيرة التي تطرأ على الحمض النووي «دي إن إيه» (DNA)، وكيف تؤثر في نشاط الجينات داخل الدماغ مع التقدم في العمر.

خريطة مفصلة للدماغ المتقدم في العمر

أنشأ فريق البحث أطلساً واسع النطاق يوضح كيف يؤثر التقدم في العمر في خلايا الدماغ المختلفة ومناطقه المتعددة. وباستخدام تقنيات جينية متقدمة، درس العلماء أكثر من 200 ألف خلية دماغية منفردة، كما حللوا ما يقارب 900 ألف خلية أخرى باستخدام تقنية تُعرف باسم «التحليل الجيني المكاني» أو «علم النسخ المكاني» (spatial transcriptomics) التي تتيح تحديد موقع الخلايا داخل أنسجة الدماغ بدقة.

تغيرات في 36 نوعاً من خلايا الدماغ

ويضم الأطلس 8 مناطق رئيسية في الدماغ، ويغطي التغيرات التي تحدث في 36 نوعاً مختلفاً من الخلايا الدماغية.

وقال عالم الوراثة جوزيف إيكر من مختبر التحليل الجينومي بمعهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفونيا وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن هذه الخرائط تتيح لنا رؤية كيف يعيد التقدم في العمر تشكيل الدماغ على المستوى الجزيئي، كما توفر إطاراً علمياً يمكن أن يساعد الباحثين في فهم الآليات التي تقف وراء الأمراض التنكسية العصبية.

دور التغيرات اللاجينية

كما ركزت الدراسة بشكل خاص على عملية بيولوجية تُعرف باسم التغيرات اللاجينية (Epigenetics). وعلى عكس الطفرات التي تغير تسلسل الحمض النووي نفسه، فإن هذه التغيرات تتمثل في علامات كيميائية صغيرة ترتبط بالحمض النووي، وتتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها.

وتتراكم هذه العلامات مع مرور الزمن، ويعتقد العلماء أنها تلعب دوراً مهماً في عملية الشيخوخة. ومن أبرز هذه التغيرات ما يُعرف بـ«مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي إضافة علامات كيميائية إلى الحمض النووي تساعد في التحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، والتي قد تؤثر في وظيفة الخلايا وتسهم في ظهور الأمراض المرتبطة بالعمر.

ومن خلال تحليل أنماط «مثيلة الحمض النووي» في خلايا الدماغ الفردية، اكتشف الباحثون أن الشيخوخة تؤثر في أنواع الخلايا بطرق مختلفة. وقد كانت التغيرات أكثر وضوحاً في الخلايا غير العصبية، وهي الخلايا التي تدعم الخلايا العصبية، لكنها لا تنقل الإشارات العصبية بنفسها.

تنشيط «الجينات القافزة»

وكشف الباحثون أيضاً عن ظاهرة تتعلق بما يسمى «الجينات القافزة» المعروفة علمياً باسم «Transposable elements»، وهي مقاطع من الحمض النووي «دي إن إيه» قادرة على الانتقال من موقع إلى آخر داخل الجينوم، وغالباً ما تبقى خاملة بفضل آليات تنظيم كيميائية مثل «مثيلة الحمض النووي».

وفي الظروف الطبيعية تبقى هذه العناصر غير نشطة بفضل آليات تنظيمية داخل الخلية. لكن الدراسة أظهرت أن هذه الضوابط تضعف مع التقدم في العمر، ما يسمح للجينات القافزة بأن تصبح أكثر نشاطاً. ويعتقد العلماء أن زيادة نشاطها قد تسهم في اضطراب عمل الخلايا، وتراجع وظائف الدماغ مع الشيخوخة.

كما تمكن الباحثون من تحديد مؤشرات حيوية جديدة مرتبطة بشيخوخة الدماغ تتعلق بالطريقة التي يُنظم بها الحمض النووي في بنية ثلاثية الأبعاد داخل الخلية.

مناطق الدماغ لا تشيخ بالطريقة نفسها

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الشيخوخة لا تؤثر في جميع مناطق الدماغ بالتساوي. فحتى النوع نفسه من الخلايا يمكن أن يشيخ بطريقة مختلفة تبعاً لموقعه داخل الدماغ.

وعلى سبيل المثال، أظهرت الخلايا غير العصبية الموجودة في المناطق الخلفية من الدماغ، مستويات أعلى من الالتهاب مقارنة بالخلايا المشابهة في المناطق الأمامية. ويعكس ذلك التعقيد الكبير في عملية شيخوخة الدماغ، وقد يساعد في تفسير سبب تأثر بعض المناطق الدماغية بالأمراض أكثر من غيرها.

مورد علمي مفتوح للعالم

ولتعزيز التعاون العلمي جعل الباحثون كامل قاعدة البيانات متاحة للعلماء حول العالم عبر منصات مثل «خدمات أمازون السحابية» (Amazon Web Services)، و«مجموعة التعبير الجيني» (Gene Expression Omnibus).

وقد بدأ الفريق بالفعل في استخدام هذه البيانات لتطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها التنبؤ بكيفية تغير نشاط الجينات مع تقدم الدماغ في العمر. وفي المستقبل قد تساعد هذه النماذج العلماء في محاكاة عملية شيخوخة الدماغ واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

ويأمل الباحثون في أن يسهم هذا الأطلس في تسريع الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة وأمراض الدماغ، وأن يفتح الطريق أمام تطوير استراتيجيات جديدة لإبطاء تدهور الدماغ المرتبط بالعمر وتحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم.