هل تنجح مساعي غروندبرغ في انتزاع توسيع الهدنة اليمنية؟

تعقيدات تواجه فك الحصار عن تعز... وعراقيل أمام دفع الرواتب

المبعوث الأممي لليمن لدى وصوله في رحلة سابقة إلى مطار صنعاء في يونيو 2022 (إ.ب.أ)
المبعوث الأممي لليمن لدى وصوله في رحلة سابقة إلى مطار صنعاء في يونيو 2022 (إ.ب.أ)
TT

هل تنجح مساعي غروندبرغ في انتزاع توسيع الهدنة اليمنية؟

المبعوث الأممي لليمن لدى وصوله في رحلة سابقة إلى مطار صنعاء في يونيو 2022 (إ.ب.أ)
المبعوث الأممي لليمن لدى وصوله في رحلة سابقة إلى مطار صنعاء في يونيو 2022 (إ.ب.أ)

بعد مرور أكثر من 18 أسبوعاً على سريان الهدنة الإنسانية والعسكرية في اليمن وتمديدها مرتين بنفس الشروط، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أخيراً سعيه إلى تحسين الهدنة عبر توسيعها، حيث يتصدر ذلك صرف رواتب الموظفين وإنهاء الحصار على تعز وفتح الطرقات.
ومع وجود السعي الأممي والدعم الأميركي والإقليمي للمبعوث الأممي لانتزاع موافقة الحكومة الشرعية والحوثيين على المقترح الخاص بتوسيع الهدنة إلا أن التعقيدات التي تحفّ هذه المساعي لا تزال قائمة لا سيما فيما يتعلق بعدم الثقة في نيات الحوثيين، بالنظر إلى أنهم رفضوا حتى الآن كل المقترحات لتخفيف الحصار عن تعز وفتح الطرقات رغم كل البدائل التي طرحها غروندبرغ ومكتبه.
عدم الثقة في الحوثيين يقابله أيضاً الموقف الحكومي الذي يواجَه بانتقادات واسعة بسبب التنازلات المستمرة التي قدمها خلال كل جولات التفاوض مع الحوثيين منذ بدء الانقلاب وحتى الآن، وهو ما سيجعل الحكومة الشرعية هذه المرة -وفق تقديرات المراقبين- أكثر حذراً في تقديم أي تنازل جديد دون الحصول على ما يقابله.
وفوق أن إنهاء حصار تعز سيكون النافذة التي يمكن أن ينجح المبعوث الأممي من خلالها في تمرير خطته الرامية إلى توسيع الهدنة، إلا أن الاتفاق على آلية لصرف الرواتب ليس من السهولة بمكان، بخاصة في ظل الانقسام المصرفي والمالي الذي فرضه الحوثيون، وهو الانقسام الذي أدى إلى تراجع الحكومة في أوقات سابقة عن صرف رواتب قطاعات كثيرة في مناطق سيطرة الميليشيات.
وإلى جانب التساؤل عن كمية الوقت التي قد يحتاج إليها غروندبرغ للتوصل إلى اتفاق بشأن هذا الملف، تبدو نقطة توسيع وجهات السفر من مطار صنعاء إلى وجهات أكثر، عنصراً ملغوماً، بخاصة إذا ما طلب الحوثيون التوسيع إلى طهران وبغداد ودمشق وبيروت حيث البؤر التي توجد فيها أذرع المشروع الإيراني في المنطقة، وهي نقطة حساسة بالنسبة للشرعية اليمنية وحتى لدول الإقليم.
وكان المبعوث الأممي قد أعلن خلال إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن أنه يعمل على توسيع الهدنة، من خلال أربعة عناصر تشمل: الاتفاق على آلية شفافة وفعّالة لصرف منتظم لرواتب موظفي الخدمة المدنية ومعاشات المتقاعدين المدنيين، وفتح طرق إضافية في تعز ومحافظات أخرى، وإضافة المزيد من الوجهات من وإلى مطار صنعاء الدولي، وانتظام تدفق الوقود إلى جميع موانئ الحديدة.
- تعنت متوقَّع
يتوقع الباحث والكاتب اليمني عزت مصطفى، أن تقابَل خطة غروندبرغ بتعنت حوثي متوقَّع، ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المبعوث فشل مطلع الشهر الحالي بتمديد الهدنة ستة أشهر إضافية واكتفى بتمديدها حتى الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وفق شروط الهدنة السابقة دون أي بنود إضافية خاصة، مؤكداً أن الحوثيين لم يوافقوا على تمديد الهدنة لشهرين إلا في الساعات الأخيرة قبل انتهاء الهدنة السابقة.
ويتوقع مصطفى أن تلاقي الخطة الموسعة للمبعوث «تعنتاً من الحوثيين إذا ما افترضنا قبول الحكومة للخطة قياساً على موافقاتها السابقة وتعاطيها الإيجابي مع الجهود الأممية».
ويضيف: «لكن أي تطور جديد من الصعب أن ينجَز أو يعلن عنه قبل نهاية سبتمبر (أيلول) القادم نظراً لتسويف الميليشيا الحوثية في تنفيذ التزاماتها خلال الفترة الماضية مقارنةً بما قدمته الحكومة وحصل عليه الحوثيون».
ومع الممانعة الحوثية الشديدة لفتح معابر تعز والمعابر في محافظات أخرى وتعقُّد هذا الملف، وملف صرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين، فالمؤكد -كما يقول مصطفى- أن «الخطة الموسعة لغروندبرغ ستواجَه برفض شعبي يضغط على الحكومة بعدم قبولها وسيضع الحكومة في موقف صعب بين الضغط الشعبي والضغط الدولي الذي قد يمارَس لتقبل بالخطة».
ويرى الباحث والكاتب عزت مصطفى أن «الحوثيين استنفدوا أوراق مراوغاتهم التي استخدموا فيها تظاهرهم برفض الهدن السابقة مع حاجتهم إليها لإعادة لملمة طاقتهم العسكرية التي ضربتها انتصارات ألوية العمالقة في بيحان بشبوة مطلع العام الجاري وخشيتهم من التغيرات السياسية والعسكرية التي حدثت في الشرعية اليمنية ما يجعل غروندبرغ أقل استجابة لهذه المراوغات».
- معضلة الرواتب
إذا كانت مسألة إنهاء حصار تعز هي مربط الفرس بالنسبة لـ«الشرعية» والشارع اليمني المساند لها، فإن عملية صرف الرواتب كما يقترحه غروندبرغ سيكون، إن تم، اختراقاً محورياً في طريق السلام في اليمن.
ويعلق المحلل الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، على هذه النقطة ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ما ينبغي أن تدفع باتجاهه الأمم المتحدة إن كانت جادة في مسألة الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة في اليمن وإنهاء الحرب».
ويرى المساجدي أن «الحرب أفرزت شبكات مصالح واختلالاً في توزيع الثروة حيث تضخمت ثروات وأرصدة تجار الحروب مقابل إفقار وتجويع شريحة عريضة من اليمنيين».
ويضيف أن «الرواتب تعد واحدة من بين المنهوبات من أطراف الصراع خصوصاً من جماعة الحوثي التي ترفض صرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرتها رغم تضخم إيراداتها الضريبية والجمركية والرسوم والموارد الأخرى كالاتصالات وإيرادات ميناء الحديدة، وهي في مجملها تفوق بأضعاف مضاعفة ميزانية الأجور والمرتبات لمن تبقى من موظفي الدولة في مناطق الحوثي»، حسب قوله.
ويشير المساجدي إلى تعقيدات إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن صرف الرواتب، ويقول: «من الناحية العملية بالإمكان صرف مرتبات الموظفين قبل حتى توحيد السياسة النقدية إذ يكفي أن تلزم الأمم المتحدة جماعة الحوثي بصرف مرتبات الموظفين من الموارد المتاحة تحت سيطرتها».
ومع وجود الانقسام المصرفي يستدرك المساجدي بالقول: «لكن إن كان هناك اتفاق على جهة صرف موحدة فمن الضرورة الاتفاق على نوع العملة التي سيتم الصرف بها ووفق أي كشوف، وآلية الصرف، وإلزام الحوثي بإنهاء حظر تداول العملة إن كان الصرف سيتم بالطبعة الجديدة، أو الاتفاق على تسوية عملية نقل الأموال وإيجاد التغذية النقدية لشركات الصرافة في مسألة التسلم بالطبعة الجديدة والصرف للموظف بالطبعة القديمة».
ويؤكد المساجدي أن هذه الأمور الفنية «بالإمكان التوصل لحلول لها إذا ما وُجدت الإرادة الصادقة للتخفيف من معاناة الموظفين والتي استمرت لسنوات وتسببت بمشكلات مجتمعية معيشية كبيرة».
- إنهاء الحصار
يجزم وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان، بأنه لا يمكن توسيع الهدنة قبل أن يتم إنهاء حصار تعز وفتح المعابر، بموجب الهدنة الأساسية.
ويعتقد الوكيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المبعوث الأممي يحاول جاهداً إحداث خرق في جدار الهدنة الإنسانية التي أصبحت تراوح مكانها بسبب صلف وتعنت الميليشيات الحوثية وعدم تنفيذ التزاماتها». كما يكرر اتهام الحكومة للميليشيات الحوثية بأنها استغلّت الهدنة «لتحقيق مكاسب اقتصادية ومساحة عسكرية لإعادة ترتيب صفوفها في جبهات القتال فيما المواطن اليمني في مناطق الميليشيات لم يجد أي انفراجة حقيقية ملموسة» حسب تعبيره. ويرى أن «الحديث عن توسيع الهدنة في ظل الوضع القائم الآن دون تحقيق أي نتائج إيجابية في تنفيذ بنودها المعلقة هو فشل حقيقي لإجراءات المجتمع الدولي والمبعوث الأممي في تعاطيهم مع المشكلة اليمنية».
ويعتقد النعمان أن «الميليشيات الحوثية المحاصرة لتعز منذ ثماني سنوات لا يمكن لها الانصياع لمطالب المجتمع الدولي والمبعوث الأممي الحالية». وأن استجابتها «تتطلب جهداً أكبر». كما يتوقع عدم حدوث أي انفراجة في حصار تعز أو أي مقترحات إذا استمر ما يصفه بـ«التعاطي الضعيف» مع الجماعة.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.