روسيا تحذر مجدداً من «استفزاز نووي» أوكراني... وزيلينسكي يطلب انسحابها من زابوريجيا

جانب من الدمار الذي أحدثه القصف الروسي على خاركيف (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه القصف الروسي على خاركيف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحذر مجدداً من «استفزاز نووي» أوكراني... وزيلينسكي يطلب انسحابها من زابوريجيا

جانب من الدمار الذي أحدثه القصف الروسي على خاركيف (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه القصف الروسي على خاركيف (أ.ف.ب)

جددت موسكو التحذير من «استفزاز أوكراني» يستهدف محطة زابوريجيا النووية، وانتقدت «صمت الغرب» عن عمليات القصف التي استهدفت المحطة «من جانب أوكرانيا»، ورأت أنه يعدّ «تشجيعاً» لكييف.
إلا إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من جهته، جدد دعوة موسكو إلى إعادة المحطة المحاصرة فوراً إلى السيطرة الأوكرانية الكاملة.
وقال على «تلغرام»: «يجب على الجيش الروسي الانسحاب من أراضي محطة الطاقة النووية وجميع المناطق المجاورة، وسحب معداته العسكرية من المحطة. يجب أن يحدث هذا من دون أي شروط وفي أقرب وقت ممكن».
وأضاف أن دبلوماسيين وعلماء أوكرانيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية يعملون على إرسال بعثة من الوكالة إلى محطة الطاقة المحاصرة. وتابع: «فقط الشفافية المطلقة والوضع المسيطر عليه في (محطة زابوريجيا للطاقة النووية) وحولها يمكن أن يضمنا العودة التدريجية إلى السلامة النووية الطبيعية للدولة الأوكرانية والمجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وفي موسكو، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن كييف تعد لتنفيذ «استفزاز صارخ» يستهدف المحطة النووية في زابوريجيا خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لأوكرانيا. وأضافت أن «هذا ليس مجرد استفزاز، هذا ما نسميه الابتزاز النووي... استفزاز حول منشأة نووية لفترة طويلة، تهديد مباشر للطاقة النووية... هذا بالتأكيد عمل ابتزاز نووي».
وأشارت إلى أن «السلطات الأوكرانية بهذه الطريقة لا تبتز دولة واحدة أو وحدة سياسية معينة؛ بل تبتز القارة الأوروبية بأكملها التي غدت رهينة».
وتزامن ذلك مع تحذير مماثل أطلقته وزارة الدفاع الروسية التي نبهت إلى أن «الإشعاع الذي قد ينجم عن أي استفزاز عسكري في المحطة يمكن أن ينتشر ليغطي الدول الاسكندينافية».
وأفاد رئيس «قوات الحماية من الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية» التابعة للقوات المسلحة الروسية، إيغور كيريلوف، بأنه «يكفي أن ينطلق ربع مكونات مفاعل واحد فقط من محطة زابوريجيا لتغطي إشعاعاته جزءاً كبيراً من القارة الأوروبية». وقدم كيريلوف أمام الصحافيين خريطة بمدى الانتشار المتوقع للمواد المشعة في حال إطلاقها من محطة الطاقة النووية.
وكان الناطق العسكري الروسي، إيغور كوناشينكوف، قال في إيجاز صباحي الخميس، إن تدريبات تجرى بشكل مكثف لـ«لواء الدفاع الإقليمي رقم 108» و«لواء المدفعية رقم 44» والوحدات العسكرية المتمركزة في منطقة زابوريجيا التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، على الإجراءات في ظروف التلوث الإشعاعي للمنطقة، ورأى أن «هذا يثبت تخطيط القوات المسلحة الأوكرانية لشن ضربات بالمدفعية على أراضي المحطة من مواقع إطلاق النار الموجودة في مدينة نيكوبول، لإلقاء اللوم على القوات الروسية».
وقالت الوزارة في بيان: «القوات الروسية ليست لديها أسلحة ثقيلة سواء على أراضي المحطة أو في المناطق المحيطة بها. هناك وحدات حراسة فقط». واللافت أن لهجة التحذيرات الروسية تصاعدت مع وصول غوتيريش برفقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مدينة لفيف غرب أوكرانيا حيث التقى الطرفان الخميس الرئيس زيلينسكي.
وكانت وتيرة الاستياء الروسي تصاعدت خلال اليومين الماضيين من تحركات الأمم المتحدة في ملف المحطة النووية. وبعد توجيه موسكو انتقادات إلى المنظمة الأممية، واتهامها بأنها عرقلت وصول موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنطقة، شددت وزارة الخارجية الروسية على أن مسار تحرك الموظفين الدوليين يجب أن يكون موضع «مفاوضات» مع الجانب الروسي، وشككت في قدرة كييف على ضمان أمنهم إذا عبروا إلى المنطقة من الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية.
وأكدت الخارجية الروسية أن «كييف لا يمكنها ضمان سلامة موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن قرروا الوصول إلى المحطة النووية عبر مناطق سيطرة القوات الأوكرانية». كما طالبت بعثة روسيا الدائمة لدى المنظمات الدولية في فيينا الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأمم المتحدة بـ«إدانة قصف سلطات كييف المستمر محطة زابوريجيا النووية».
وقالت الناطقة باسم «الخارجية» إنها «لا تفهم» كيف يتم ترتيب زيارة للأمين العام للأمم المتحدة إلى أوكرانيا بينما تعجز المنظمة الأمنية عن إعطاء التسهيلات اللازمة لضمان وصول مراقبي الوكالة الدولية إلى منطقة زابوريجيا. في الوقت ذاته، انتقدت «الخارجية الروسية» دولاً غربية قالت إنها «تشجع كييف على مواصلة قصف محطة الطاقة النووية وذلك عبر استمرار إمدادها بالسلاح».
وقال إيغور فيشنفيتسكي، نائب مدير «إدارة حظر الانتشار النووي والسيطرة على الأسلحة» في الوزارة، إنه «من دواعي القلق الشديد أن يتلقى (الجانب الأوكراني) الدعم في هذا الشأن، وهذا يعني تشجيع المعتدي على مواصلة هذه الأعمال غير المسؤولة. وهذا يمكن أن ينتهي بكارثة».
على صعيد آخر؛ أعلن رئيس «مركز مراقبة الدفاع الوطني» التابع لوزارة الدفاع، ميخائيل ميزينتسيف، أن الجيش الأوكراني «يخطط لتفجير جسر في مدينة سومي شرق أوكرانيا واتهام القوات الروسية بتوجيه ضربات عشوائية للبنى التحتية».
وقال إن لدى موسكو «معلومات على درجة عالية من الدقة تفيد بأنه قرب الحي السكني ستارويه سيلو في مدينة سومي، قامت وحدات من القوات الأوكرانية بتلغيم الجسر الواقع فوق نهر بسول والطرق المؤدية إليه، وكذلك جوانب الطريق السريعة المجاورة، في حين أن السكان لم يتم تحذيرهم عن قصد».
ولفت إلى أن القوات الأوكرانية «تخطط لاتهام روسيا بتوجيه ضربات عشوائية، ونشر هذا العمل الاستفزازي على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام الأوكرانية والغربية».
* فصف وضحايا
ميدانياً؛ أعلنت كييف عن مقتل 4 أشخاص وجرح أكثر من 20 آخرين في قصف روسي في ساعة مبكرة الخميس على منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.
وقال الحاكم أوليغ سينيغوبوف إن القوات الروسية أطلقت 8 صواريخ من أراض روسية أصابت الأحياء الغربية والشمالية من المدينة. وأوضح أنه في حي سلوبيدسكي الجنوبي «أصاب أحد الصواريخ مهجعاً من 4 طوابق، ودُمر المبنى جزئياً».
وفي حصيلة أولية؛ قضى شخصان وأصيب 18 بجروح بينهم طفلان. وشاهد مراسلون أجانب في الموقع هياكل مبان متفحمة وحطام عربات مدمرة.
وبشكل منفصل؛ قال سينيغوبوف إن الهجمات الصاروخية الروسية على بلدة كراسنوغراد على مسافة نحو 100 كيلومتر جنوب غربي خاركيف دمرت مباني سكنية عدة في ضربات أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة اثنين أحدهما فتى يبلغ من العمر 12 عاماً.
وحاولت القوات الروسية الاستيلاء على خاركيف في بداية هجومها على أوكرانيا، لكن جرى صدها، وتقوم منذ ذلك الحين بقصف معظم المناطق السكنية في شمال المدينة، في حين تقول موسكو إن أوكرانيا تخزن معدات عسكرية بالقرب من بنى تحتية مدنية.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إصابة قاعدة مؤقتة لتمركز «المقاتلين» الأجانب في مدينة خاركيف «ما أسفر عن مقتل أكثر من 90 مرتزقاً».
بدورها؛ أعلنت السلطات الانفصالية في دونيتسك أنها نجحت في إحراز تقدم «استراتيجي بالسيطرة على مرتفع مهم في منطقة افدييفكا كانت القوات الأوكرانية تستخدمه موقع مراقبة ونقطة إطلاق نار». كما أعلن الناطق العسكري الروسي أن قوات المدفعية «وجهت ضربات مركزة إلى نقاط تمركز القوات الأوكرانية في دونيتسك أسفرت عن مقتل أكثر من 250 منهم».
وفي خيرسون أيضاً، قال الناطق العسكري إن «أكثر من 80 عنصراً من العناصر الأوكرانية القومية المتطرفة قتلوا، وأصيب أكثر من 50 آخرين جراء الضربات الروسية لنقاط تمركز الأفراد والمعدات العسكرية لـ(الكتيبة 18) من (اللواء 35 بحري) التابع للقوات المسلحة الأوكرانية في منطقتي بيلايا كرينيتسا وفيليكويه أرتاكوفو».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.