«فيسبوك» تفعل شيئاً صحيحاً من أجل التغيير

TT

«فيسبوك» تفعل شيئاً صحيحاً من أجل التغيير

باعتبارها أحد أقوى وسطاء البيانات في القرن الحادي والعشرين، اشتهرت شركة «فيسبوك» بدورها في استخلاص المعلومات الشخصية لمليارات المستخدمين لصالح عملائها من المعلنين. أدى هذا النموذج المربح إلى مخاطر متزايدة، حيث نشرت «فيسبوك» مؤخراً رسائل خاصة متبادلة بين أم من ولاية «نبراسكا» الأميركية وابنتها المراهقة، والشرطة التي تحقق في إجهاض الفتاة في المنزل.
لكن في جانب مختلف تماماً تؤديه مؤسسة تضم نحو 80 ألف موظف، كان تبادل المعلومات على «فيسبوك» يسير في الاتجاه المعاكس ويؤدي إلى نتائج جيدة، إذ نشرت الشركة المعروفة باسم Meta Platforms Inc الشهر الحالي صفحة على الإنترنت توضح برنامج الدردشة الآلي الخاص بها، والذي يمكن لأي شخص في الولايات المتحدة الدردشة معه حول أي شيء. ورغم أن استجابة الجمهور كانت ساخرة، فقد كانت الشركة شفافة بشكل مثير للإعجاب بشأن كيفية بناء التكنولوجيا، ونشر تفاصيل حول آلياتها، وهو نهج يمكن لشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى الاستفادة منه بصورة أكبر.
تعمل «فيسبوك» على مُعامل «BlenderBot 3»، وهو معامل ذكاء صناعي للمحادثة يمكنه التحدث في أي موضوع تقريباً، منذ عدة سنوات في إطار أبحاث الذكاء الصناعي. كان يُطلق على مقدمة هذا المُعامل منذ سبع سنوات اسم «M»، وهو مساعد رقمي لحجز المطاعم أو طلب الزهور على تطبيق التواصل «ماسنجر» الذي كان من الممكن أن ينافس تطبيقات مثل «سيري» الذي أطلقته شركة «أبل» أو «أليكسا» التابع لشركة «أمازون». وبمرور الوقت، جرى الكشف عن أن «M» كان مدعوماً إلى حد كبير من قبل فرق من الأشخاص الذين ساعدوا في إجراء تلك الحجوزات لأن أنظمة الذكاء الصناعي مثل روبوتات المحادثة كان من الصعب بناؤها وفقاً لمعايير عالية، ولا يزال هذا الوضع قائماً.
في غضون ساعات من إطلاقه، كان المُعامل «BlenderBot 3» يدلي بتعليقات معادية للسامية ويدعي فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، وذكر أنه يريد حذف حسابه على «فيسبوك». وتعرض برنامج الدردشة الآلي للسخرية في الصحافة التقنية وعلى «تويتر».
بدا فريق البحث في «فيسبوك» منزعجاً ولكنه لم يبدِ دفاعاً. فبعد أيام قليلة من إطلاق الروبوت، قالت غويل بينو، المديرة الإدارية لشركة «Meta» لأبحاث الذكاء الصناعي الأساسية، في مدونة إنه كان من «المؤلم» قراءة بعض ردود الروبوت المسيئة في الصحافة. لكنها أضافت: «نعتقد أيضاً أن أفضل ما يخدم التقدم هو دعوة مجتمع واسع ومتنوع للمشاركة».
وأضافت بينو أن 0.11 في المائة فقط من ردود برنامج الدردشة جرى تصنيفها على أنها غير لائقة. ويرجع ذلك إلى أن غالبية الأشخاص الذين كانوا يختبرون الروبوت كانوا يغطون موضوعات رتيبة. وعندما سُئل مُعامل «BlenderBot 3» عن الرئيس الحالي للولايات المتحدة، أجاب ضاحكاً، «هذا يبدو وكأنه اختبار، لكنه دونالد ترمب على أي حال!». قام الروبوت بتكرار اسم الرئيس السابق مرتين أخريين من دون عائق.
لماذا الأجوبة الغريبة؟ قامت «فيسبوك» بتدريب الروبوت الخاص بها على النصوص المتاحة للجمهور على الإنترنت، وبالطبع كان غارقاً في نظريات المؤامرة. حاولت «فيسبوك» تدريب الروبوت ليكون أكثر تهذيباً باستخدام مجموعات بيانات خاصة «للحوار الأكثر أماناً»، وفقاً لملاحظات بحثه، ولكن من الواضح أن هذا لم يكن كافياً. ولجعل مُعامل «BlenderBot 3» أكثر احترافية في المحادثات، فإن «فيسبوك» تحتاج إلى المساعدة من العديد من البشر خارج إطارها. ربما هذا هو سبب إطلاق الشركة للمُعامل ليكون متاحاً للجميع، مع رموز «إبهام لأعلى» و«إبهام لأسفل» بجوار كل رد من ردودها.
نحن البشر ندرب الذكاء الصناعي كل يوم، غالباً عن غير قصد عندما نتصفح الشبكة العنكبوتية. فعندما تصادف صفحة ويب تطلب منك اختيار جميع إشارات المرور من الشبكة لإثبات أنك لست روبوتاً، فإنك تساعد في تدريب نماذج التعلم الآلي من «غوغل» عن طريق تصنيف البيانات للشركة. وهي طريقة خفية ورائعة لتسخير قوة العقل البشري.
تتبع «فيسبوك» نهج التسويق المباشر. فهي تريد أن يتفاعل الأشخاص طواعية مع الروبوت الخاص بها، وأن ينقروا على أزرار الإعجاب أو عدم الإعجاب للمساعدة في تدريبها. لكن انفتاح الشركة حول النظام ومدى إظهار عملها كان مثيراً للإعجاب في وقت كانت فيه شركات التكنولوجيا أكثر انغلاقاً بشأن آليات الذكاء الصناعي. على سبيل المثال، لم تعرض «غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت إنك» ميزة الدخول العام إلى «LaMDA»، وهو نموذجها اللغوي الكبير الأكثر تطوراً، وهو عبارة عن سلسلة من الخوارزميات التي يمكنها توقع اللغة وتوليدها بعد تدريبها على مجموعات نصية ضخمة من البيانات. هذا على الرغم من حقيقة أن أحد مهندسيها تجاذب أطراف الحديث مع النظام لفترة كافية للتيقن من أنه بات واعياً.
أصبحت شركة «OpenAI Inc»، وهي شركة أبحاث ذكاء صناعي شارك في تأسيسها إيلون ماسك، أكثر انغلاقاً بشأن آليات بعض أنظمتها. على سبيل المثال، لا تشارك هذه الشركة بيانات التدريب التي استخدمتها لإنشاء نظامها الشهير لتوليد الصور (Dall-E)، الذي يمكنه إنشاء أي صورة عبر رسالة نصية ولكنه يميل إلى التوافق مع الصور النمطية القديمة - حيث يجري تصوير جميع الرؤساء التنفيذيين على أنهم رجال، والممرضات كنساء... إلخ.
على النقيض من ذلك، لم تُصدر «فيسبوك» برنامج الدردشة الآلي الخاص بها للتدقيق العام فحسب، بل نشرت أيضاً معلومات مفصلة حول كيفية تدريبه. في مايو (أيار) الماضي، عرضت أيضاً ميزة الدخول العام المجاني إلى نموذج لغة كبير أنشأته أطلقت عليه «OPT-175B» وقد نال هذا النهج بعض الثناء من القادة في مجتمع الذكاء الصناعي. وفي هذا السياق، قال أندرو إن جي، الرئيس السابق لشركة «غوغل برين» ومؤسس شركة «Deeplearning.ai» في مقابلة: «هناك بالتأكيد العديد من التقلبات في (Meta)، لكنني كنت سعيداً برؤية نموذج لغة كبير مفتوح المصدر»، في إشارة إلى تحرك الشركة في مايو الماضي.
وقالت يوجينيا كويدا، التي تنتج شركتها الناشئة «Replika.ai» نماذج دردشة آلية، إنه من «الرائع حقاً أن شركة فيسبوك نشرت كثيرا من التفاصيل حول BlenderBot 3، مشيدة بمحاولات الشركة للحصول على تعليقات المستخدمين لتدريب النموذج وتحسينه».
استحقت «فيسبوك» كثيرا من الانتقادات التي نالتها لمشاركة بيانات حول الأم وابنتها في نبراسكا. ومن الواضح أن هذا نتاج سلبي لجمع الكثير من معلومات المستخدمين على مر السنين. لكن رد الفعل على برنامج الدردشة الآلي الخاص بها كان مبالغاً فيه.
لقد فعلت «فيسبوك» ما نحتاج إلى رؤيته في شركات «Big Tech». دعونا نأمل في أن يستمر هذا النوع من الشفافية.
* بالاتفاق مع {بلومبرغ}



كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

إيميليو جِنتيليه
إيميليو جِنتيليه
TT

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

إيميليو جِنتيليه
إيميليو جِنتيليه

ثمة كتب تُعيد رسم خرائط الفهم، لا تضيف معلوماتٍ جديدة فحسب، بل تُزلزل ما استقرّ في الأذهان من يقينيات. وكتاب المؤرخ الإيطالي إيميليو جِنتيليه «قبل أن يصبح الدوتشي»، الصادر حديثاً في ترجمته الفرنسية عن دار نشر «سيرتامين»، هو من هذا الصنف النادر من الكتب، فهو لا يُحاكم موسوليني ولا يُعظّمه، بل يُعيد تشريح ظاهرته بعين الطبيب الشرعي: كيف وُلد الشيطان قبل أن يتحول إلى أيقونة؟

لمن لا يعرف الكاتب إيميليو جِنتيليه فهو أستاذ فخري في جامعة لاسابينزا بروما وصاحب أكثر من عشرين مؤلفاً في تاريخ الفاشية الإيطالية، وهو يُعدّ اليوم المرجع الأول عالمياً في هذا الحقل حيث قضى نصف قرن يفحص هذه الظاهرة من زوايا متعددة: آيديولوجيتها وطقوسها وعلاقتها بالدين.

في هذا الكتاب يهتم جِنتيليه بمرحلة غالباً ما أُسدل عليها الستار في الدراسات الكبرى عن موسوليني، تلك المرحلة السابقة لصعوده إلى السلطة وتحديداً السنوات الممتدة بين نشاطه في الجناح اليساري للحزب الاشتراكي الإيطالي ونهاية عشرينات القرن الماضي. يبدأها الكاتب بطفولة بنيتو موسيليني في كنف أسرة يسارية بسيطة: أب حدّاد وناشط اشتراكي وأم معلمة متدينة، ثم مرحلة سفره إلى سويسرا بحثاً عن عمل، وطرده بسبب تزوير جواز سفره، غير أن هذا الطرد حوّله إلى بطل في أوساط الاشتراكيين الإيطاليين المهجرين الذين احتجّوا لأجله وأعادوا إليه اعتباره. عاد موسيليني إلى إيطاليا ليُكمل تشكيله الآيديولوجي في المواجهة الأكثر إثارة في مسيرته، حيث حضر عام 1904 نقاشاً علنياً مع قسٍّ إنجيلي حول وجود الله فرفع ساعته ووجّه تحدياً شهيراً: «أمنح الله خمس دقائق ليُصيبني بالصاعقة إن كان موجوداً. إذا انقضت هذه الدقائق دون أن يفعل شيئاً، فذلك دليل على أنه غير موجود». هذه اللحظة ترسم المزاج الذي طبع خطابه طوال سنوات وهو خطاب مسرحي، استفزازي، ومُحكم في توظيف الكلمة بوصفها أداةَ تعبئة.

في عام 1911 سيق موسوليني إلى السجن خمسة أشهر بسبب تحريضه ضد الحرب الليبية، تلك الحرب التي رأى فيها استغلالاً للعمال في خدمة مصالح البرجوازية، سمعته كمعارض اشتراكي بدأت تنتشر وهو في السجن، حيث كتب سيرته الذاتية الأولى وتدريجياَ ارتفع اسمه وطار صيته في أوساط الاشتراكية الثورية الإيطالية.

الحجّة الجوهرية لكتاب إيميليو جِنتيليه تقوم على مادة أولية ثرية استثنائية: وهي كتابات موسوليني ذاته، مقالاته في جريدة «أفانتي» لسان الحزب الاشتراكي حين كان مديرها، ثم في «إيل بوبولو ديتاليا» التي أسّسها بعد قطيعته مع الحزب الاشتراكي عام 1914، فضلاً عن خطبه وتقارير الشرطة عنه ومراسلاته الخاصة، حيث يستعرض المؤلف هذه الوثائق بدقة المؤرِّخ، لرصد الكيفية التي تحوّل بها معجم موسوليني السياسي: من لغة الصراع الطبقي والأممية الاشتراكية إلى خطاب الإرادة والقوة والأمة و«العنف الخلّاق».

يجمع المؤلف في منهجه بين مسارين متوازيين: سرد زمني لمراحل حياة موسوليني السياسية، وتحليل موضوعي لبنية الفاشية الأولى ومعجمها، وفي الصميم أطروحة مفاجئة في بساطة صياغتها وهي كالتالي: الفاشية الإيطالية لم تولد في قلب اليمين المحافظ ولا في دهاليز الكاثوليكية السياسية، بل انبثقت من رحم اليسار الثوري ذاته، بوصفها تمرّداً على الاشتراكية المؤسّسية كما فهمها جيل الحرب. فموسوليني الذي كان عام 1912 زعيم الجناح الأقصى داخل الحزب الاشتراكي الإيطالي ومدير صحيفته المركزية «أفانتي»، والرجل الذي أقصى الإصلاحيين ورفع لواء الثورة الاجتماعية دون هوادة، هذا الرجل نفسه تحوّل في غضون سنتين فقط إلى داعية للحرب بوصفها «ثورةً بديلة»، قبل أن يُقصى من الحزب ويؤسس صحيفته وحركته الجديدة.

يُظهر جِنتيليه أن هذا التحوّل لم يكن ارتداداً خيانياً مفاجئاً، بل كان متدرِّجاً وذا منطق داخلي مفهوم. وكان موسوليني قد أعلن لصديقه المثقف بريتسوليني آنذاك أن لديه إحساساً بأنه «ضيف غريب حتى وسط الثوريين». كما يكشف كتاب «قبل الدوتشي» بتفصيل نادر كيف أنه لم يتخلَّ في البداية عن قاموس الثورة والعداء للرأسمالية، بل أعاد توجيهه: حيث أحلّ «الأمة البروليتارية» محل «البروليتاريا الأممية»، وأبدل بـ«الحزب الاشتراكي» «الفصائل» والكتائب المسلحة، واستعاض عن «الصراع الطبقي» بـ«الصراع الحضاري القومي». وهذا الانزياح المفهومي التدريجي، من الماركسية إلى القومية الثورية المتعطشة للعنف، ليس قطيعةً كاملةً مع اليسار، حسب جِنتيليه، بقدر ما هي انزياح جذري في داخله: حيث تستبقي لغته الثورية الجياشة وتُفرغها من محتواها الاجتماعي وترفدها بنفَس قومي وحيوي.

يستخلص جِنتيليه من تحليله التاريخي لبدايات موسوليني استنتاجاً نظرياً بالغ الأهمية: الفاشية ليست برنامجاً عقائدياً مكتملاً بل هي «تركيب» من النفي والإثبات، من التمرد على القديم واستحضاره في الوقت نفسه

من أبرز ما يميّز هذا الكتاب عن الدراسات السابقة حول موسوليني: تأكيده الصريح على هشاشة موقع الرجل في السنوات التي سبقت تأسيس النظام الفاشي، فموسوليني الذي جسّد صورة القائد الكاريزمي القوي الذي يقرأ النفوس ويعبّر عن روح الجماهير، لا أثر له في صفحات جِنتيليه التي تستحضر بدله الشاب الذي يتخبّط ويتذبذب ويواجه الفشل المتكرر دون أن يفقد براعته في إعادة اختراع نفسه. انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 1919 البرلمانية كانت أبلغ تعبير عن هذه الهشاشة: لم يحصل موسوليني في ميلانو إلا على بضعة آلاف من الأصوات، مقابل مئات الآلاف للحزب الاشتراكي، في هزيمة مدوّية دفعته جديّاً إلى التفكير في الانسحاب من الحياة السياسية. ثم أتت المرحلة اللاحقة 1920-1922، حيث بنى موسوليني نفسه وحركته من جديد على قاعدة العنف المنظّم والتحالفات الانتهازية مع الملكية والجيش والبرجوازية الكبيرة الخائفة من المّد الشيوعي.

يقدّم جِنتيليه من خلال هذه التفاصيل صورة لزعيم هو في جوهره «مغامر في كل الدروب»، رجل يتقدّم بالتجربة والخطأ، يتلاعب بمواقفه بعقل براغماتي قاسٍ، ولا يتردد في نقض ماضيه الاشتراكي الثوري إذا اقتضت معادلة السلطة ذلك. يستخلص جِنتيليه من تحليله التاريخي لبدايات موسوليني استنتاجاً نظرياً بالغ الأهمية: الفاشية ليست برنامجاً عقائدياً مكتملاً وموحَّداً، بل هي «تركيب» من النفي والإثبات، من التمرد على القديم واستحضاره في الوقت نفسه. فهي تعادي الكاثوليكية المؤسّسية وتتحالف مع الكنيسة عند الحاجة، وثورية في لغتها لكنها رفيقة للملكية والمؤسسة العسكرية، ومناهضة لـ«العالم البرجوازي» ومُوظِّفة لماله في تمويل العنف السياسي. هذا التناقض ليس عرضاً لضعف آيديولوجي بقدر ما هو القوة الحقيقية للفاشية بحسب جِنتيليه: قدرتها على استقطاب مجموعات اجتماعية متباينة في وقت واحد. دار النشر الفرنسية «سيرتامين» التي تولّت نشر الترجمة الفرنسية المزودة بمقدمة المؤرخ فريدريك لو موال، وصفت هذه الدراسة البالغة 344 صفحة بأنها «درس تاريخي بالغ الدقة» يبّدد مختلف المختزلات والمسلّمات المتعلقة بالفاشية ومولدها العاصف.


السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أليماني: لاليغا أعطى موافقة على عودة ميسي… تشافي محق!

ميسي (رويترز)
ميسي (رويترز)
TT

أليماني: لاليغا أعطى موافقة على عودة ميسي… تشافي محق!

ميسي (رويترز)
ميسي (رويترز)

يبدو أن حالة من الارتباك لا تزال تسيطر على المشهد في كتالونيا، إذ إن مسألة عودة ليونيل ميسي إلى برشلونة عام 2023 ما زالت قضية حساسة يجري تناولها بكثير من التدقيق.

وفي الآونة الأخيرة، أكد المدرب تشافي أن رابطة الدوري الإسباني منحت الضوء الأخضر لعودة النجم الأرجنتيني، مشيراً إلى أن عدم إتمام الصفقة في النهاية جاء نتيجة قرار رئيس النادي خوان لابورتا.

وقال تشافي: «كان ليو قد وافق بالفعل. في يناير (كانون الثاني) 2023، بعد تتويجه بكأس العالم، تواصلنا معه وقال لي إنه متحمس للعودة. تحدثنا حتى شهر مارس (آذار)، لكن الرئيس هو من أخبره لاحقاً بأنه لا يستطيع تحمّل ذلك».

وبحسب «فوت ميركاتو»، فإن هذه التصريحات فتحت الباب أمام روايات متباينة حول ما حدث بالفعل، غير أن ماتيو أليماني، المدير الرياضي الحالي لأتلتيكو مدريد، والمسؤول السابق في برشلونة، دعم رواية تشافي، وأكد أن الدوري الإسباني أعطى موافقته بالفعل على عودة اللاعب.

وقال أليماني في تصريحات لقناة «موفيستار» عندما سُئل عمّا إذا كان قد حصل على الضوء الأخضر حينها: «تشافي محق. لقد أخبرونا بأنهم وافقوا».

ورغم تضارب المواقف بين الأطراف المختلفة، يبقى المؤكد أن الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات بات بعيداً عن الملاعب الأوروبية، حيث يواصل التألق حالياً مع فريقه إنتر ميامي في الولايات المتحدة. ويبقى السؤال المطروح: من يملك الرواية النهائية لما حدث؟