{النقد الدولي} يرجح تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي واحتواء التضخم

رئيس بعثة المملكة لـ «الشرق الأوسط» : البنية التحتية للأعمال والمبادرات الخضراء ستجذب الشركات العالمية

صندوق النقد الدولي يبدي رؤية إيجابية لنمو الاقتصاد السعودي وجاذبية القطاعات وبيئة الأعمال (الشرق الأوسط)
صندوق النقد الدولي يبدي رؤية إيجابية لنمو الاقتصاد السعودي وجاذبية القطاعات وبيئة الأعمال (الشرق الأوسط)
TT

{النقد الدولي} يرجح تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي واحتواء التضخم

صندوق النقد الدولي يبدي رؤية إيجابية لنمو الاقتصاد السعودي وجاذبية القطاعات وبيئة الأعمال (الشرق الأوسط)
صندوق النقد الدولي يبدي رؤية إيجابية لنمو الاقتصاد السعودي وجاذبية القطاعات وبيئة الأعمال (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي رجح فيه صندوق النقد الدولي أن تكون السعودية واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم هذا العام، وأن تحافظ على نمو الناتج المحلي الإجمالي عند 7.6 في المائة هذا العام - كأسرع نمو منذ عقد -، أكد أمين ماطي، رئيس بعثة المملكة لدى الصندوق لـ«الشرق الأوسط» أن البنية التحتية المتكاملة والجاهزة لقطاع الأعمال والتحول الرقمي في البلاد، إضافة إلى المبادرات الخضراء تؤدي إلى استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية للدخول إلى السوق السعودية.
وأكد صندوق النقد الدولي أمس (الأربعاء) في مؤتمر تقييمي لآفاق الاقتصاد السعودي، قدرة احتواء التضخم في السعودية، على الرغم من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مشيرا إلى أنه سيظل التضخم في السعودية محصورا عند 2.8 في المائة خلال العام الحالي، حيث يشدد البنك المركزي سياسته بما يتماشى مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

الإيرادات غير النفطية
وأوضح الصندوق أن المالية العامة ستُعزز بشكل كبير نتيجةً لزيادة الإيرادات غير النفطية وارتفاع عائدات صادرات النفط لتظل المخازن الاحتياطية وافرة.
وشدد الصندوق على أهمية الحفاظ على السيطرة على الإنفاق العام على الرغم من ارتفاع عائدات النفط، ولكن هناك مجال لمزيد من الإنفاق الاجتماعي المستهدف من شأن التحسينات في السياسة الضريبية وإدارة الإيرادات لزيادة المزيد من الضرائب من الأنشطة غير النفطية لتساعد في دعم ضبط أوضاع المالية العامة.
وأوضح «النقد الدولي» أن عائدات النفط بطريقة مستدامة بحيث لا يرتفع الإنفاق وينخفض بما يتماشى مع أسعار المنتج، من شأنه أن يعزز الاستدامة المالية ويمنع العودة إلى دورات الازدهار والكساد السابقة التي يحركها النفط في البلاد، وكذلك تخطيط الميزانية البعيد النظر والسياسات لتنويع الاقتصاد.

القطاع الخاص
وأبان أنه من الضروري أن يواصل الصندوق السيادي السعودي التركيز على العوائد المرتفعة وزيادة مشاركة القطاع الخاص، مبيناً أن استمرار الحكومة في تنفيذ سياسات رؤية 2030 سيساعد على تنويع الاقتصاد وتحريره نحو نمو أكثر استقراراً.
وأضاف الصندوق أن المملكة تتخذ خطوات مثيرة للإعجاب لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي وخلق فرص عمل في القطاع الخاص، إلى جانب الحوكمة وإصلاح سوق العمل، مما يسهل من عملية القيام بأعمال تجارية في البلاد.
ووفقاً للبيان، توقع الصندوق نمو القطاع غير النفطي بنحو 4.2 في المائة، وزيادة فائض الحساب الجاري إلى 17.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

الأزمة الأوكرانية
وأشار إلى أن السعودية نجحت في التعامل مع جائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19)، مؤكدًا أنها في وضع يمكّنها من تجاوز المخاطر التي تشكلها الأزمة الأوكرانية ودورة تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة، وأن تأثير تشديد الأوضاع العالمية محدود على اقتصاد المملكة بفضل مستويات السيولة والرسملة القوية التي يتمتع بها القطاع المصرفي، وأن النشاط الاقتصادي فيها يشهد تحسناً قوياً مدعوماً بارتفاع أسعار النفط والإصلاحات التي تجريها الحكومة في إطار رؤية 2030.

المدى المتوسط
وبين مؤتمر صندوق النقد عن آفاق الاقتصاد السعودي، أمس، أن النظرة المستقبلية لاقتصاد المملكة إيجابية في المديين القريب والمتوسط مع استمرار انتعاش معدلات النمو الاقتصادي واحتواء التضخم، وستتزايد قوة مركزها الاقتصادي الخارجي، مؤكداً أن مواصلة تنفيذها للإصلاحات الهيكلية ستساعد في ضمان تحقيق انتعاش قوي وشامل وصديق للبيئة.
ولفت الصندوق إلى أن المملكة تتعافى بقوة في أعقاب الركود الناجم عن الجائحة، وأن الدعم المقدم من المالية العامة وزخم الإصلاحات وارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه ساعدت البلاد على التعافي، حيث شهد دفعة قوية وبلغ إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي نمواً قدره 4.9 في المائة عام 2021 مدفوعاً في الأساس بتعافي قطاع الصناعة التحويلية وقطاع التجزئة (بما في ذلك التجارة الإلكترونية) والقطاع التجاري.

تراجع البطالة
وتطرق الصندوق إلى تراجع معدل البطالة في المملكة إلى 10.1 في المائة خلال الربع الأول من عام 2022، نتيجة ارتفاع معدلات توظيف المواطنين في القطاع الخاص، مع الإشادة بالمبادرات الفعالة لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة التي أدّت إلى تجاوز مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفيما يتعلق بالسياسة المالية رحّب الصندوق بالتزام المملكة بالحفاظ على استدامة المالية العامة، وبالجهود المبذولة لتجنب مسايرة اتجاهات الدورة الاقتصادية بوضع سقف للإنفاق لا يتأثر بتقلبات أسعار النفط، كما توقع خبراء الصندوق أن يفوق أداء المالية العامة في العام الحالي توقعات الميزانية، وأن تتراجع نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وزاد خبراء الصندوق أن مخاطر الاستقرار المالي محتواه بشكل جيد، فمستويات الربحية والسيولة والرسملة جيدة على مستوى النظام المصرفي، متوقعاً أن يكون التأثير الناجم عن زيادة تشديد أوضاع السياسة النقدية العالمية محدوداً على نمو الائتمان وإجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وإيجابيا على ربحية القطاع المصرفي.
وأكد خبراء صندوق النقد الدولي على جهود المملكة فيما يتعلق بالسياسات المناخية، مؤكدين أن الحكومة تعمل على تكثيف الاستثمارات في إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر، إضافة إلى جهودها المتواصلة في البحث والتطوير مع التركيز على الاقتصاد الدائري للكربون.

الشركات العالمية
من جهة أخرى، وخلال مؤتمر صحفي افتراضي عقد أمس (الأربعاء) للحديث عن الاقتصاد السعودي، قال أمين ماطي، رئيس بعثة المملكة لدى صندوق النقد الدولي لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الرقمي في المملكة والبنية التحتية المتكاملة لقطاع الأعمال، إضافة إلى مبادرة السعودية الخضراء تؤدي جميعها إلى استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية للدخول إلى السوق السعودية.
وواصل أمين ماطي، أن مبادرة السعودية الخضراء وخططها لاستقطاب المركبات الكهربائية وزيادة التشجير والمحافظة على البيئة في المنطقة ستؤثر على مناخ المملكة في المرحلة المقبلة، لتمضي قدماً نحو جذب الاستثمارات الأجنبية معتمدة على الطاقة النظيفة.
وتابع أن هناك برنامجا حكوميا للوصول إلى مستهدف 15 في المائة في الطاقة المتجددة بحلول 2030 وبالتالي هذه قفزة كبيرة ولا بد من الاستثمارات في هذا القطاع بنحو 50 إلى 100 مليار دولار كل عام وهناك خطط تم الإعلان عنها لزيادة قدرات الميغاوات في الأعوام المقبلة.

القطاع السياحي
وذكر ماطي أن السعودية قادرة على احتواء التضخم عند 2.8 في المائة خلال العام الحالي وفقاً لـ«صندوق النقد الدولي»، موضحاً أن البلاد أجرت إصلاحات كبيرة ومهمة رغم التحديات وضاعفت ضريبة القيمة المضافة 3 مرات بسبب الجائحة وتعتبر مناسبة في الوقت الحالي وتتماشى مع جهود المملكة في تنويع الإيرادات والمحافظة عليها لتكون أقل من البلدان الأخرى، وبالنسبة للضرائب الأخرى مثل الدخل والأرباح والممتلكات فستكون مسارات يجب النظر إليها مستقبلاً.
ولفت رئيس بعثة المملكة لدى صندوق النقد الدولي إلى أن الجانب السياحي في السعودية تتزايد أهميته بشكل كبير متوقعاً أن يلعب دورا مهما للمساهمة بـ5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، مبيناً أن هناك الكثير من العمل في هذا القطاع و«موسم الرياض» تحديداً تحت مظلة الهيئة العامة للترفيه، بالإضافة إلى الحج والعمرة الذي يشهد إقبالا كبيرا عقب رفع القيود التي فرضتها المملكة سابقاً بسبب (كوفيد - 19).
وكشف عن القطاعات الاكثر نمواً في المملكة والتي ترتكز على التصنيع والتجزئة والخدمات والسياحة والترفيه التي تشهد ازدهاراً، فضلاً عن قطاعات التشييد والبناء والزراعة وبعض مشتقات النفط مثل البتروكيماويات والبلاستيك.

الاقتصاد العالمي
إلى ذلك، رحبت وزارة المالية السعودية بإشادة خبراء صندوق النقد الدولي في بيانهم الختامي - الذي صدر عقب اختتام زيارتهم بشأن مشاورات المادة الرابعة مع حكومة المملكة لعام 2022 - بقوة اقتصادها ووضعها المالي، مؤكدين توقعاتهم الإيجابية لاقتصاد البلاد على المديين القريب والمتوسط، مع استمرار انتعاش معدلات النمو الاقتصادي واحتواء التضخم، إضافة إلى تزايد قوة مركزها الاقتصادي الخارجي.
من جانبه، أفاد محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، بأن البيان أبرز المؤشرات الحالية والآفاق المستقبلية الإيجابية للاقتصاد السعودي، والذي نجح في مواجهة كثير من العقبات والتحديات التي واجهها الاقتصاد العالمي خلال العامين الماضيين، مع الحفاظ على الاستدامة المالية التي عززت من متانة وقوة الاقتصاد.
وأكد على الدور البارز للإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أجرتها الحكومة في ظل رؤية 2030 وإسهامها في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، مفيداً بأن المملكة تشهد تعافياً قوياً في الوقت الحالي في أعقاب الركود الناجم عن الجائحة، ويتيح ارتفاع أسعار النفط فرصة لتسريع وتيرة الإصلاحات التي يجري تنفيذها في إطار رؤية البلاد.


مقالات ذات صلة

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

سيطر التراجع على أداء الدولار وسط تعرض الين الياباني لضغوط، يوم الثلاثاء، حيث اتجه المستثمرون نحو العملات المرتبطة بالمخاطر، مدفوعين بآمال التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني يعيد فتح ممرات الملاحة الحيوية في منطقة الخليج.

وتترقب الأسواق العالمية مصير محادثات السلام بين واشنطن وطهران، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار هذا الأسبوع. ورغم حالة عدم اليقين بشأن المسار الدبلوماسي الذي ستسلكه إيران بعد التصعيد الأخير، يراهن المستثمرون على وجود دوافع لدى الطرفين للتوصل إلى تسوية.

وعززت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من هذه التوقعات، حيث أشار إلى أن المفاوضات تسير «بسرعة نسبية»، مرجحاً أنها ستسفر عن شروط أفضل من أي اتفاقيات سابقة.

وفي هذا السياق، أوضحت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، أن هذه المحادثات ستكون المحرك الرئيسي للأسواق خلال الربع ساعة المقبلة، مؤكدة أن «الجميع في وضع الانتظار والترقب».

استقرار الدولار واليورو وترقب البيانات الأميركية

شهد مؤشر الدولار حالة من الاستقرار الحذر عند مستوى 98.087، ليظل تحت الضغط بعد تراجعه بنسبة 0.2 في المائة في الجلسة السابقة. ويأتي هذا الهدوء في وقت يترقب فيه المتداولون نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية، مما جعل العملة الخضراء تفقد زخمها لصالح العملات المرتبطة بالمخاطر.

في المقابل، شهد اليورو والجنيه الإسترليني تراجعات طفيفة بنسبة 0.1 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر إلى 0.7171 دولار.

وتتحول الأنظار لاحقاً، يوم الثلاثاء، إلى بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر مارس (آذار)، حيث يتوقع المحللون زيادة قوية بنسبة 1.4 في المائة، ما قد يعطي مؤشرات جديدة حول قوة الاستهلاك المحلي.

الين يترقب «المركزي الياباني» والكيوي ينتعش

في سوق العملات الآسيوية، استقر الين الياباني عند 158.955 للدولار، ليظل قريباً من مستوى 160، وهو المستوى الحرج الذي يراه المتداولون «خطاً أحمر» قد يستدعي تدخلاً رسمياً. ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن بنك اليابان قد يؤجل رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، نظراً لحالة عدم اليقين الاقتصادي التي تفرضها الحرب في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، كان الدولار النيوزيلندي (الكيوي) الرابح الأكبر؛ حيث ارتفع بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.59085 دولار، بعد بيانات أظهرت بقاء التضخم السنوي عند 3.1 في المائة في الربع الأول، وهو مستوى أعلى من مستهدف البنك المركزي، ما يعزز احتمالات رفع الفائدة هناك.

استقلالية «الفيدرالي» أمام مجلس الشيوخ

سياسياً ونقدياً، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث يواجه كيفين وورش، مرشح الرئيس ترمب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، جلسة تأكيد في مجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشدد وورش في شهادته على التزامه بضمان بقاء السياسة النقدية «مستقلة تماماً»، وهو تصريح يترقبه المستثمرون لضمان استقرار المؤسسة النقدية الأهم في العالم بعيداً عن التجاذبات السياسية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، مع ارتفاع الدولار، في حين ينتظر المستثمرون معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستعقدان اجتماعاً هذا الأسبوع لإجراء محادثات سلام بعد تجدد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4807.91 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:17 بتوقيت غرينتش، مواصلاً انخفاضه منذ يوم الاثنين عندما سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان). واستقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) عند 4827.30 دولار.

وينتظر المستثمرون الآن «الخبر التالي بشأن ما إذا كانت المحادثات ستُعقد في إسلام آباد، وإذا عُقدت، فهل سيتم تمديد وقف إطلاق النار، أو الأفضل من ذلك، التوصل إلى اتفاق سلام»، كما قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال. كوم».

وأضاف رودا: «إذا تحققت هذه الأمور، فمن المرجح أن يحظى الذهب بدعم قوي لأن أسعار النفط ستنخفض. أما إذا لم تتحقق، فقد نشهد عودة بعض التقلبات إلى السوق».

وانخفضت أسعار النفط مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر الإمدادات، على خلفية توقعاتهم بعقد محادثات سلام هذا الأسبوع، مما سيسمح بتدفق المزيد من الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

ويساهم ارتفاع أسعار النفط الخام في زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. ويُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، والذي يُعدّ عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وينتهي هذا الأسبوع وقف إطلاق النار الذي أبطأ وتيرة حربٍ أودت بحياة الآلاف وألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد العالمي، ولا سيما أسواق الطاقة.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ومن بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 79.40 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 0.7 في المائة ليصل إلى 2074 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1556.16 دولار.


النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط توقعات بعقد محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، ما يسمح بتدفق المزيد من الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 54 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 94.94 دولار للبرميل عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) 1.11 دولار، أو 1.2 في المائة، ليصل إلى 88.50 دولار. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما انخفض عقد يونيو (حزيران)، الأكثر تداولاً، بمقدار 76 سنتاً، أي بنسبة 0.9 في المائة، ليصل إلى 86.66 دولار.

وشهد كلا المؤشرين ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 5.6 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.9 في المائة، وذلك بعد أن أغلقت إيران مجدداً مضيق هرمز، ما أدى إلى إغلاق شريان نقل النفط الرئيسي، واحتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية في إطار حصارها لموانئ البلاد.

آمال التوصل لاتفاق

ومع ذلك، يركز المستثمرون على احتمالية أن تُسفر محادثات هذا الأسبوع عن تمديد وقف إطلاق النار الحالي أو التوصل إلى اتفاق نهائي، على الرغم من استمرار احتمالية نشوب المزيد من الصراع واضطرابات تدفقات النفط.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «على الرغم من ارتفاع أسواق الطاقة أمس عقب قرار إيران التراجع عن فتح مضيق هرمز، إلا أنها لا تزال تتداول بطريقة توحي بالتفاؤل بشأن المحادثات الأميركية - الإيرانية. لكننا نعتقد أن الأسواق تُقلل من شأن اضطراب الإمدادات المستمر. ويبدو أن التفاؤل يُخفي حقيقة صدمة الإمدادات».

وصرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام في باكستان، وذلك في أعقاب جهود إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي. لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرّح بأن «استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار» من جانب الولايات المتحدة يُعيق أي مفاوضات أخرى، كما جدد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تأكيده على أن طهران لن تتفاوض تحت التهديد.

ويمثل الحصار عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الذي استمر أسبوعين. وقال محللو «سيتي» في مذكرة: «ما زلنا نميل إلى توقيع مذكرة تفاهم و/أو تمديد وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، ما قد يتطور إلى اتفاق أوسع نطاقاً. ومع ذلك، ما زلنا على استعداد للتحول نحو سيناريو اضطراب أطول أمداً في حال تعثرت المفاوضات هذا الأسبوع».

وظلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، محدودة يوم الاثنين. وذكر «سيتي» أن استمرار اضطرابات المضيق لمدة شهر آخر قد يرفع إجمالي الخسائر إلى نحو 1.3 مليار برميل، مع ترجيح أن تقترب الأسعار من 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من عام 2026.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» أن الكويت أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات النفط بسبب حصار المضيق.

وأشار محللون في بنك «سوسيتيه جنرال»، في مذكرة موجهة لعملائهم، إلى أن ارتفاع الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق ملقا قد خفّض الطلب على النفط بنحو 3 في المائة حتى الآن. وأضافوا أن المخاطر «تتجه نحو خسائر أكبر كلما طال أمد تأخير عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي»، متوقعين أن «العودة الكاملة للإمدادات إلى وضعها الطبيعي» لن تتحقق إلا بحلول أواخر عام 2026.