اقتصاد روسيا في ميزان 6 أشهر من حرب اوكرانيا

تباينات حادة للتقييمات المحلية والغربية مع استمرار الغموض

تتباين الرؤى لتقييم الاقتصاد الروسي عقب مرور نحو 6 أشهر على العملية العسكرية في أوكرانيا (رويترز)
تتباين الرؤى لتقييم الاقتصاد الروسي عقب مرور نحو 6 أشهر على العملية العسكرية في أوكرانيا (رويترز)
TT

اقتصاد روسيا في ميزان 6 أشهر من حرب اوكرانيا

تتباين الرؤى لتقييم الاقتصاد الروسي عقب مرور نحو 6 أشهر على العملية العسكرية في أوكرانيا (رويترز)
تتباين الرؤى لتقييم الاقتصاد الروسي عقب مرور نحو 6 أشهر على العملية العسكرية في أوكرانيا (رويترز)

عقب نحو 6 أشهر من الغزو الروسي لأوكرانيا الذي انطلق في 24 فبراير (شباط) الماضي، تبدو فروق التقييمات للاقتصاد الروسي غاية في التطرف، ليس بين الجانبين الروسي والغربي فقط، بل تمتد أيضاً لمؤسسات روسية محلية.
وعدلت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية توقعاتها للاقتصاد الكلي للفترة ما بين عامي 2022 و2025. ووفقاً لما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية الأربعاء، فإن السيناريو الأساسي للوزارة أصبح يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بنسبة 4.2 في المائة فقط في عام 2022. مقابل 7.8 في المائة في توقعات الوزارة في مايو (أيار) الماضي. وتوقعت الوزارة أن يسجل الاقتصاد أسوأ أداء له في الربع الأول من عام 2023. قبل العودة لمستوى ما قبل الأزمة بحلول نهاية عام 2025. عند مقارنة بيانات الربع الأخير من 2025 مع متوسط البيانات الفصلية لعام 2021.
وفيما يتعلق بتوقعات الوزارة للعام المقبل، فقد أصبحت أكثر تشاؤماً. وتتوقع الآن أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.7 في المائة في عام 2023، مقابل توقعات انكماش 0.7 في المائة في مايو. وتتوقع الوزارة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7 في المائة في 2024. و2.6 في المائة في 2025.
لكن في الوقت ذاته، قال مدير إدارة التعاون الاقتصادي بالخارجية الروسية، ديمتري بيريشيفسكي، إن «العقوبات الغربية لم تتمكن من خنق الاقتصاد الروسي»، مشيراً إلى أن ممثلي قطاع الأعمال الروسي يعثرون على مخرج من الوضع الذي نجم عن العقوبات الغربية ضد روسيا، ويعثرون على طرق تسمح لهم بالتجارة مع الشركاء الأجانب.
وأضاف في تصريحات نقلتها «روسيا اليوم»: «في ظروف مثل هذه المواجهة الجدية مع الغرب، تتغير أشكال تعاوننا مع دول أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل طبيعي من أجل التكيف بشكل فعال مع هذه القيود. دائماً توجد طريقة للخروج من الموقف، بغض النظر عن الطريقة التي يعتقد الزملاء والشركاء في الغرب أنها تسمح لهم بخنق الاقتصاد الروسي أو الحد من علاقاتنا مع أولئك الذين يريدون التعاون معنا». وذكر أن قطاع الأعمال الروسي يعملون بشكل مستقل، ويعثرون بوسائلهم الخاصة على طرق لنقل البضائع إلى الجهات المطلوبة.
وفي تقريره الأخير، والذي يوحي بنوع من الهدوء في الاقتصاد الروسي، عدل صندوق النقد الدولي من توقعاته لنسبة انكماش الاقتصاد الروسي خلال العام الحالي، لتصبح النسبة المتوقعة 6 في المائة فقط، بدلاً من 8.5 في المائة.
وعلى عكس ما يظنه البعض من أن العقوبات قد استهدفت روسيا وحدها، أوضح صندوق النقد في تقريره أن تأثير الحرب على الاقتصادات الأوروبية الرئيسية كان سلبياً بأكثر من التوقعات، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وضعف ثقة المستهلكين، وتباطؤ الزخم في التصنيع نتيجة الاضطرابات في سلاسل التوريد، بجانب ارتفاع تكاليف المدخلات الإنتاجية.
لكن على الجانب الغربي، تختلف التقييمات كلية لروسيا، إذ أشارت «بلومبرغ» إلى أن غزو أوكرانيا أعاد الاقتصاد الروسي إلى الوراء أربع سنوات في أول ربع سنوي كامل منذ بدء الهجوم، مما وضعه في مسار نحو واحدة من أطول فترات الركود المسجلة حتى لو كانت أقل حدة مما كان يتوقع في البداية. وفي إحصاء قاتم للحرب بالنسبة لروسيا، تأرجح الاقتصاد الذي كان ينمو بوتيرة متسارعة في بداية عام 2022 إلى الركود خلال الربع الثاني. وأظهرت بيانات يوم الجمعة انكماش الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ أكثر من عام، لكنه كان أفضل من المتوقع، حيث انخفض بنسبة 4 في المائة، على أساس سنوي.
وبالنظر إلى الناتج الاقتصادي المفقود، فإن الناتج المحلي الإجمالي الآن يعادل حجمه تقريباً في عام 2018، وفقاً لـ«بلومبرغ إيكونوميكس»، والتي قالت: «سيتخلى الاقتصاد عن أربع سنوات من النمو. ونتوقع أن يتباطأ الانكماش في الربع الرابع مع دعم السياسة النقدية الميسرة للطلب. مع ذلك، سيخسر الاقتصاد 2 في المائة أخرى في عام 2023 حيث سيؤدي حظر الطاقة الأوروبي إلى خفض الصادرات».
وعطلت هزة العقوبات الدولية بسبب الحرب التجارة، وأصيبت صناعات مثل تصنيع السيارات بالشلل، بينما توقف الإنفاق الاستهلاكي. رغم أن تراجع الاقتصاد حتى الآن ليس متسارعاً كما كان متوقعاً في البداية، إلا أن البنك المركزي يتوقع أن يتفاقم الركود في الأرباع المقبلة، ليصل إلى أدنى مستوى له في النصف الأول من العام المقبل.
وقال نائب محافظ بنك روسيا أليكسي زابوتكين في إفادة صحافية في موسكو: «سيتجه الاقتصاد نحو توازن جديد طويل الأجل، ولكنه سيستأنف نموه مع إعادة هيكلة الاقتصاد».


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، توازن بين الحفاظ على استقرار الموازنة من جهة، ودعم المواطنين وبناء «الدولة الاجتماعية» من جهة أخرى.

وكشف أخنوش خلال جلسة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، عن إنفاق 13 مليار دولار بين عامي 2021 و2025 للحفاظ على استقرار أسعار الخدمات الأساسية وحماية الأسر من موجة التضخم، مشيراً إلى نجاح المغرب في خفض نسبة التضخم من 6 في المائة في عام 2023 إلى أقل من 1 في المائة حالياً، مع توقعات بوصول النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة، وتراجع عجز الموازنة والديون بشكل ملحوظ.

وعلى المستوى الاجتماعي، لفت إلى أن المغرب حقق إنجازاً كبيراً بتعميم التأمين الصحي لأكثر من 32 مليون شخص أي يشمل، 83 في المائة من السكان، مع تقديم دعم مالي مباشر لـ12 مليون شخص من الأسر الأكثر احتياجاً.

كما أعلن عن زيادة موازنة الصحة والتعليم بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 13 مليار دولار في عام 2026، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر التنمية.

وفي رسالة للمستثمرين، أكد أخنوش أن المغرب استعاد ثقة المؤسسات الدولية، وخرج من القائمة الرمادية بفضل إصلاحاته الضريبية والمالية الشفافة، مشيراً إلى أن «ميثاق الاستثمار» الجديد يفتح أبواباً واسعة للشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

كما أكد رئيس الحكومة طموح المغرب للتحول إلى مركز عالمي للطاقة الخضراء واللوجيستيات، حيث تستهدف المغرب لتأمين 52 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مع تعزيز مكانة ميناء «طنجة المتوسط» بوصفه واحداً من أهم مراكز الشحن في العالم.


السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن، وقدرتها على تلبية تطلعات السكان والزوار، مؤكداً أن هذه المبادرة هدية من المملكة إلى العالم.

جاء الإعلان خلال جلسة حوارية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، اليوم (الثلاثاء)، في دافوس السويسرية، مبيناً أن المشروع استغرق ثلاث سنوات من العمل التقني مع المنظمة، كاشفاً عن بدء تشغيل المنصة الإلكترونية التي سجلت فيها 120 مدينة حول العالم حتى الآن، تأهلت منها 20 مدينة استوفت المعايير المطلوبة.

وأشار إلى أن المبادرة تأتي لتقييم المدن العالمية، لا سيما في ملفَي الأمن والأمان، وتوفير بيانات دقيقة تساعد الأفراد على اختيار المدن الأنسب للعيش، أو العمل، أو التقاعد، أو حتى الزيارة، بناءً على جودة الخدمات التعليمية والصحية.

وفي الجلسة طرح الخطيب طرق تصنيف «جودة الحياة» المتبعة للمدن، التي تُلخص في فئتَين: إمكانية العيش، والتجربة. وشبه إمكانية العيش بالبنية التحتية من صحة وتعليم واتصالات بـ«العتاد»، أي المكونات المادية في الجهاز، في حين تمثّل التجربة الخدمات المعززة للرفاهية مثل الترفيه والتجزئة (التطبيقات)، وهي الجزء غير الملموس الذي يُضفي الرفاهية التي ترفع من مستوى رضا الفرد.


وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي والتركيز على الإصلاحات التي تتطلب تتابعاً للأجيال لإحداث تأثيرها.

وأوضح الجدعان، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، أن السعودية تحضّر للمستقبل بداية من الآن، بالاستثمار في التعليم، والمهارات، والقضايا الاجتماعية، والإصلاحات في هيكلية الاقتصاد، مشيراً إلى أن هذه الملفات تتطلب ما بين 10 و15 عاماً لتُحدث تأثيرها الحقيقي، وهو ما يجعل المملكة ترفض التشتت بما يدور من نزاعات دولية قد تعوق مستهدفاتها الوطنية.

وقارن الجدعان بين منطق «الدورات الانتخابية» في بعض الدول ومنطق الدولة في السعودية والخليج، موضّحاً أن القيادات الشابة في المملكة وقطر والإمارات تنظر إلى المستقبل بعين المساءلة التي ستَحين بعد 20 أو 30 عاماً، مما يدفعها لاتخاذ قرارات هيكلية عميقة بدلاً من البحث عن نتائج لحظية.

وحول التوترات التجارية قلل الجدعان من المخاوف التشاؤمية، وعَدَّ أن العالم أثبت قدرته على التكيف مع الأزمات الحادة التي شهدها العام الماضي، مؤكداً أن «الحكمة ستسود في النهاية»، داعياً شركاء الاقتصاد العالمي إلى عدم الانجرار خلف صراعات اليوم على حساب الاستعداد لمستقبل اقتصادي مجهول الملامح بعد عقدين من الزمن.